<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
     xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
     xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
     xmlns:admin="http://webns.net/mvcb/"
     xmlns:rdf="http://www.w3.org/1999/02/22-rdf-syntax-ns#"
     xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
     xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/">
<channel>
<title>يلا نيوز نت &#45; حسام شعبان</title>
<link>https://yallanews.net/rss/author/حسام_شعبان</link>
<description>يلا نيوز نت &#45; حسام شعبان</description>
<dc:language>ar</dc:language>
<dc:rights>© جميع الحقوق محفوظة ل YallaNews net 2021</dc:rights>

<item>
<title>طوفان الأقصى... الحقيقة المجردة</title>
<link>https://yallanews.net/25911</link>
<guid>https://yallanews.net/25911</guid>
<description><![CDATA[ هذا الطوفان لم يعد غزاوياً كما بدأ، ومعادلاته لم تعد محلية ولا إقليمية، بل تقاطعت فيه خطوط السياسة والتجارة العالمية، فإلى أين تسير الأمور؟ ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/202504/image_870x580_68007b82e922d.webp" length="31606" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Sun, 22 Oct 2023 16:51:18 +0300</pubDate>
<dc:creator>حسام شعبان</dc:creator>
<media:keywords>يكن, الطوفان, متوقعاً, بدأ, غفلة, جارفاً, طريقه, الكثير, أساطير, الحرب, والسياسية, ومشعلاً, لفتيل, يمتد, برميل</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">لم يكن الطوفان متوقعاً لكنه بدأ على حين غفلة جارفاً في طريقه الكثير من أساطير الحرب والسياسية ومشعلاً لفتيل يمتد نحو برميل من البارود... وثمة جهود قوية لإطفاء الفتيل تجنباً لحرب شاملة لن تتوقف إلا بعشرات الملايين من الضحايا من مختلف الأطراف.</p>
<p style="text-align: justify;">وما زال من المبكر إطلاق تقييمات نهائية للأحداث الجارية بسبب الغموض الذي يكتنف بعض جوانبها وشح المعلومات حولها، ولكن ثمة خطوط عريضة تبدو واضحة للعيان.</p>
<p style="text-align: justify;">ثمة من يراها حرباً عادية سوف تمر كسابقاتها، وثمة من يراها متدحرجة متنامية بلا حدود، وثمة من يراها بين الأمرين مرهونة بتسويات عالمية واقليمية متوقعة. والمؤكد الذي لا جدال فيه أن اطفال غزة الشهداء لن يعودوا إلى الحياة على الأرض ولا نسائها المغدورات في بيوتهن ناهيك عن أبطال مقاومتها الذين نالوا شرف شهادة سوف يشهدون بها ذات يوم على فجور الأمم في القرن الواحد والعشرين.</p>
<p style="text-align: justify;">هي حرب لم نعلم أهدافها، فكما بطنت ساعة صفرها وخطة هجومها بطنت أهدافها أيضاً، ومن ثم تكاثرت الأهداف ولم تعد مقتصرة على أهداف المقاومة الفلسطينية ومحورها، وإنما بات للعدو أهدافه وبات للحلفاء القريبين والبعيدين لكلا الطرفين أهدافهم أيضاً. وبذلك تأخد الحرب أبعاداً ربما لم تكن محسوبة حين بدءها.</p>
<p style="text-align: justify;">ولفهم ما يحدث لا بد ان ننظر من بعيد إلى استراتيجيات عالمية وإقليمية ومحلية، فالصراع في الشرق الأوسط غارق في القدم، منذ بابل وآشور ومصر القديمة مروراً بفرس ويونان وروم ثم حروب صليبية لم تنته فصولها بعد. صراع فيه الكثير من التفاصيل يعجز العقل عن الإحاطة بها، ومع ذلك فإن فصولها متشابه تعيد نفسها مرة بعد مرة وكأنها عجلة تدور على محورها بلا توقف. هي لعنة الشرق الأوسط الذي لا ذنب له إلا أنه كان في وسط العالم.</p>
<p style="text-align: justify;">هذا الوسط الذي لا مفر من المرور عبره ذهاباً وإياباً بين القارات، هو ملتقى الحضارات وملهمها، ومركزها وشعاع نورها... وتلك هي الثروة الهائلة التي تأتيه من خدمات يقدمها للجميع، خدمات روحية وتجارية وعلمية حضارية... تلك هي اللعنة التي جعلت منه محطاً لأنظار كل طامع وطامح.</p>
<p style="text-align: justify;">وإسرائيل ليست دولة، بل هي كيان يتقمص صفة الدولة، ليس له إلا صفة واحدة هي صفة قاطع الطريق بين آسيا وإفريقيا، وكل الصفات الأخرى مصطنعة مزيفة، هو ليس وطناً قومياً ليهود، وليس دولة قوية الجيش أو الإقتصاد، والأهم هو ليس دولة سلام. وكل من يدعم هذا الكيان بالسياسة أو المال أو السلاح هو على شاكلته قاطع للطريق مع الفرق بين الأجير والمستأجر...</p>
<p style="text-align: justify;">والولايات المتحدة هي شركة انكلوساكسونية كبرى تحت إدارتها شركات فرعية مهمتها التحكم بمفاصل العالم، لا تخضع لقانون أو دين، مجردة من الأخلاق... والكيان الإسرائيلي هو فرع من فروعها، وعلى شاكلتها...</p>
<p style="text-align: justify;">وغزة الفلسطينية كانت وما زالت بوابة مصر وشمال إفريقية، ومن شرقها تنفتح بوابة الحجاز واليمن، تلك هي لعنتها القديمة التي قد اضيفت إليها لعنة جديدة بسبب جوارها لقناة السويس، وجوارها لحيفا الفلسطينية المحتلة التي من المزمع أن يمر من خلالها خط تجارة عالمي أعلن عنه رئيس الولايات المتحدة منذ حين قريب، يبدأ من الهند بحراً مروراً بالشرق الأوسط براً نحو أوروبا بحراً.</p>
<p style="text-align: justify;">الغريب في هذا الخط أن تكلفة العبور من خلاله ستكون أعلى من تكلفة العبور من خلال قناة السويس وبالتالي فليس من المتوقع أن يشهد ازدهاراً إلا في حال تعطيل قناة السويس، وهنا بيت القصيد.</p>
<p style="text-align: justify;">لقد فقد الغرب الأنكلوساكسوني سيطرته على قناة السويس بعد تأميمها من قبل الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر عام ١٩٥٦، حينها تعرضت مصر إلى عدوان ثلاثي من قبل الكيان الإسرائيلي وبريطانيا وفرنسا وفقدت فيه السيطرة على سيناء وقناة السويس... إنتهى العدوان بتهديد الإتحاد السوفيتي بسحق العدوان على مصر، ومنذ ذلك الحين بسطت مصر سيادتها على القناة وسيناء لتعود إسرائيل إلى احتلالها مرة أخرى عام ١٩٦٧ وحتى إبرام اتفاقية كامب ديفيد وعودة السيطرة إلى مصر.</p>
<p style="text-align: justify;">مازال الغرب مصراً على إيجاد بديل عن قناة السويس ليكون هو المتحكم بممرات التجارة العالمية والمستفيد من إيراداتها المالية، في نفس الوقت فإن الصين مع روسيا والهند لم تبد إكتراثها بالمشروع الأمريكي الجديد ربما بسبب إدراكهم لإنعدام جدواه التجارية ما دام الأمر يتم وفقاً للأعراف والقوانين الدولية. ولكن، ماذا لو تم تخطي ذلك بخلق واقع جديد في المنطقة بدأت فصوله تتضح بعد معركة طوفان الأقصى من خلال حشد عسكري أمريكي غير مسبوق، حشد لا يمكن أن يكون الهدف منه مواجهة حركة حماس في غزة لأن قوة كيان إسرائيل العسكرية تتفوق بكثير على قوة حماس العسكرية، مما يدل على وجود أهداف مضمرة لدى الإدارة الأمريكية.</p>
<p style="text-align: justify;">المسألة الثانية التي برزت بعد الطوفان هي محاولة تهجير سكان غزة نحو سيناء، أي بإتجاه قناة السويس وبالتالي نقل المقاومة إلى جوار القناة وتهديد أمنها من خلال سلسلة من الحروب التي لا تنتهي فصولها، مما يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي المصري وتعطيل القناة وهذا ما يؤدي إلى إنعاش ممر بايدن التجاري الجديد عبر دول الخليج ونحو ميناء حيفا. وأيضاً، هذا السيناريو يشكل تهديداً للقوى الإقتصادية الصاعدة في الصين والهند وحرية تجارتها عبر القارات، ويندرج ذلك أيضاً على المصالح التجارية للإتحاد الروسي....</p>
<p style="text-align: justify;">إن مصطلح السلام المستخدم اليوم على نطاق واسع لا يحمل في طياته اي معنى للسلام، بل هو تسمية جميلة لعملية قطع الطريق والقرصنة، وإن الاعتراف بإسرائيل كدولة والعيش معها "بسلام" هو بالتالي إعتراف بحق الأنكلوساكسون باستثمار المنطقة وجني خيراتها. وكل حديث بعيداً عن هذا الفهم هو حديث بعيد عن المنطق.</p>
<p style="text-align: justify;">وإن قدوم بايدن على وجه السرعة لزيارة "إسرائيل" ما هو إلا لحماية الهيمنة الأنكلوساكسونية على خطوط التجارة عبر المنطقة. ومصطلح "حماية إسرائيل" لا يعني إلا حماية الهيمنة الأنكلوساكسونية.</p>
<p style="text-align: justify;">والسلام الحقيقي لا يكون إلا بتفكيك هذا الكيان، وعودة السيادة إلى شعوب المنطقة، وإقامة العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الجميع بشكل عادل.</p>
<p style="text-align: justify;">وإن كسر هيمنة الإعلام الأنكلوساكسوني والتكلم عن الأشياء بمسمياتها الحقيقية وكما هي هو نصف المعركة، وكل زيادة على هذا النصف صغيرة كانت أم كبيرة هي ترجيح لكفة النصر على قوى الاستعمار مهما بلغت قواها العسكرية. وإن الإعتماد على هذا النصف الذي لا يحتاج إلا لعقول نيرة من شأنه أن يقلل احتمالات الحرب العسكرية وخسائرها.</p>
<p style="text-align: justify;">هذا الطوفان لم يعد غزاوياً كما بدأ، ومعادلاته لم تعد محلية ولا إقليمية، بل تقاطعت فيه خطوط السياسة والتجارة العالمية، فإلى أين تسير الأمور؟</p>
<p style="text-align: justify;">هذه حرب سقفها الأعلى مواجهة عالمية لا تبقي ولا تذر، إذا بدأت يكون العالم المتحضر قد انتهى. وتحت هذا السقف مواجهة إقليمية غير نووية لن تنتهي إلا بملايين الضحايا ورحيل قوى الاستعمار عن الشرق الأوسط. وأرضيتها تسويات عالمية وإقليمية لن يخسر فيها إلا شعب فلسطين. وبين المستويات الثلاث خيارات كثيرة تحددها إرادات الشعوب وقوة سلاحها.</p>
<p style="text-align: justify;">وفي الترجمات لما سبق فإن ولي العهد السعودي كان صريحاً، فإن المصالح الأمريكية والممر التجاري لا يمكن تحقيقها بتطبيع شكلي مع الكيان الصهيوني ومن غير أن يكون حل نهائي للقضية الفلسطينية، أو بكلام آخر، لا يمكن تحقيقها مع وجود مقاومة فلسطينية ومحورها الذي لن يسمح بتشغيل خط تجاري أمريكي مع وجود الإحتلال واستمرار الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني.</p>
<p style="text-align: justify;">يبدو أن الهيمنة الغربية على الشرق الأوسط باتت تواجه وضعاً مستحيلاً مع توسع تناقضاتها في المنطقة، فها هي تركيا حليفتهم والعضو في حلفهم العسكري تعبر عن استياءها من مشروع الخط التجاري الذي لا يمر عبر أراضيها، وها هي ساحات المقاومة تتوحد من العراق وسوريا وحتى اليمن، وها هو التضامن العربي ينمو يوماً بعد يوم بالإضافة إلى ساحات دولية رسمية وشعبية كثيرة.</p>
<p style="text-align: justify;">مهما اختلفت سيناريوهات الحرب المقبلة فسيخرج منها الحلف الغربي خاسراً، واختلاف التقديرات هو إختلاف في تقدير حجم تلك الخسارة الذي يتراوح بين خروج كامل من الشرق الأوسط أو القبول بتسويات تحفظ لهم مقداراً محدوداً من المصالح. وإن أكثر ما يهدد الغرب في ساحاته الداخلية هو المقارنة بين فلسطين واوكرانيا وتناقض المواقف في الحالتين.</p>
<p style="text-align: justify;">لقد بات على رئيس الولايات المتحدة أن يقنع الكونغرس بتقديم الدعم غير المحدود لكيان إسرائيل بعد فشله في إقرار دعم مماثل لاوكرانيا، وهذا سيرفع مستوى الضغط على ميزانيات دول التحالف الغربي وبالتالي على المزاج الشعبي لدافعي الضرائب، إنها حرب استنزاف لا يبدو أن الغرب مستعد لها. وهذا يبدو واضحاً لمن راقب إنهزام الإستعمار الفرنسي من أربعة دول افريقية دون أن يجرؤ مع تحالفه الغربي على فتح مواجهة عسكرية مع تلك الدول، والسبب في ذلك هو استنزاف طاقة الغرب في العملية العسكرية الروسية في اوكرانيا. وربما كان هدف الغرب من التسليم بالهزيمة في افريقيا هو توفير بعض الطاقة لمواجهة أخرى متوقعة في الشرق الأوسط نظراً للأهمية الاستراتيجية لهذه الجبهة، لأن جلاء الغرب عن الشرق الأوسط لا يعني إلا نهاية هيمنته ونفوذه في العالم.</p>
<p style="text-align: justify;">إن طوفان الأقصى هو بحق طوفان عالمي إستجر أقوى القطع البحرية الأمريكية والبريطانية إلى شرق المتوسط تحضيراً لحملة صليبية جديدة، وثمة أنباء عن قدوم قطع بحرية فرنسية أيضاً... نعم هو إعادة لتواريخ كثيرة، وجيوش صلاح الدين والمماليك مع أهل الشام بالمرصاد....</p>
<p style="text-align: justify;">بعد حروب صليبية دامت عدة قرون تعلم الغرب دروس الهزيمة العسكرية ولكنه لم يشعر حينها باليأس بل إنتقل إلى سياسة الدهاء والخديعة ونجح في ذلك إلى حين، وبعد مرور قرون أخرى تعلم أيضاً دروس الهزيمة في جبهات الدهاء... ولم يبق عليه اليوم إلا تعلم دروس الحق والعدالة والأخلاق... وإلا...</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>جذور اللغات &#45; القيء... من بحور العرب على أرض سومر </title>
<link>https://yallanews.net/24770</link>
<guid>https://yallanews.net/24770</guid>
<description><![CDATA[ العربية هي لغة حسابية، تُحسب فيها الحروف لاستخراج المعاني، وبالتالي فكلماتها ليست معجمية (معاجمية)، أي ليس لها معاني ثابتة، بل قيم معنوية متغيرة يحددها ويحصرها سياق الكلام.  ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/202504/image_870x580_68007c4f23828.webp" length="25634" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Thu, 09 Mar 2023 07:23:57 +0200</pubDate>
<dc:creator>حسام شعبان</dc:creator>
<media:keywords>دفعني, لكتابة, المقالة, فقرة, قرأتها, كتاب, جميل, لعبدالمنعم, المحجوب, يقول, شارحاً, مراحل, تطور, الكتابة, السومريين</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">إن ما دفعني لكتابة هذه المقالة هي فقرة قرأتها في كتاب جميل لعبدالمنعم المحجوب يقول فيها شارحاً مراحل تطور الكتابة عند السومريين: </p>
<p style="text-align: justify;">"المرحلة المقطعية: استطاع السومريون في هذه المرحلة اختزال علامات الكتابة المسمارية في اصواتها بغض النظر عن دلالاتها الأصلية. وأحد أقدم الأمثلة على ذلك يعود إلى دور جمدة نصر، حوالي ٢٩٠٠ ق.م، حيث استخدمت العلامة الممثلة للقصب gi لتمثيل معنى: عوّض، أعاد ديْناً، الذي يلفظ gi كذلك. ولعل السبب يعود إلى أن نفس الكلمة كانت تعبر عن الميزان أو عن وحدة من وحدات القياس."</p>
<p style="text-align: justify;">قبل كل شيء لا يسعني إلا أن أعبر عن تقديري للجهد الكبير الذي بذله الكاتب لإخراج كتابه المسمى "ما قبل اللغة - الجذور السومرية للغة العربية واللغات الأفروآسيوية". هذا الكتاب هو حلقة من سلسلة طويلة لباحثين عرب تمردوا على النمط التقليدي في دراسة التاريخ، من أمثال أحمد سوسة وفراس السواح وخزعل الماجدي وغيرهم، الذين التزموا جانب البحث العلمي دون الجنوح نحو التأويل وإسقاط المفاهيم في ما لم يثبت لها من أمكنة. بيد أني لا اتجاهل فضل الباحثين أمثال كمال الصليبي وفاضل الربيعي وغيرهم، فهم وإن كانوا قد وقعوا في حقل التأويل فقد فتحوا أفقاً واسعاً لنقد مزاعم المستشرقين ونوافذ منها نرى ما كان قد خفي عن أعيننا. </p>
<p style="text-align: justify;">ومع أن ما ذكره الكاتب في هذه الفقرة المذكورة لم يكن جديداً عندي، فإن الأمثلة المستخدمة لتوضيح الفكرة أثارت في نفسي سلاسل من المعاني احببت مشاركتها والتوسع في شرح فكرة الكاتب من وجهة نظري الخاصة. </p>
<p style="text-align: justify;"><br>وبعد،<br>فإن العربية هي لغة حسابية، تُحسب فيها الحروف لاستخراج المعاني، وبالتالي فكلماتها ليست معجمية (معاجمية)، أي ليس لها معاني ثابتة، بل قيم معنوية متغيرة يحددها ويحصرها سياق الكلام. </p>
<p style="text-align: justify;">وإن أعمال جهابذة العرب في سعيهم لحفظ عربيتهم وصونها، تدفع في غالب الأحيان إلى تعجيمها وتحجيمها، أسوة بألسن العجم الذين أحجموا عن إطلاق عنان معانيهم والغوص في بحورها. </p>
<p style="text-align: justify;">وأخطر ما في الأمر مع شيوع التعليم في المدارس هو جنوح مؤسسات التعليم إلى التعجيم، أي باتت المعاجم حواكم للعرب ومن شذ عنها متهم بالكفر والزندقة اللغوية، بيد أن تلك المعاجم، حين وضْعِها، وضعت للعجم لمساعدتهم على التعرب ولم توضع للعاربين لدفعهم نحو التعجم. </p>
<p style="text-align: justify;">وأخطر ما في الأمر أيضاً، ان تصبح محدثات الأمور حواكم على أصولها.. فالقوميات لم تعرف إلا في التاريخ الحديث، ولم تكن على الأرض قومية عربية، ولم يكن العربي هو من ولد لأب عربي، بل كان العربي هو من فصح لسانه فأعرب عما في خلده، حاسباً ما يقول ومحتسباً منه.</p>
<p style="text-align: justify;">وبدوة العروبة ليست إلا بدوة الحساب، يوم أصبح العقل أداة نافعة لصنع الحضارة، يوم ولدت الفراسة فاختزلت مسافات الوعي بما يشبه حساب العدد بالحواسيب في يومنا، مقارناً بحسابه بذهن البشر في غابر الأيام.</p>
<p style="text-align: justify;">وليست ما توصف بأنها فصحى في يومنا إلا سجن حُبس فيه العربي حتى تعجم، لا هي لغة القرآن ولا هي لغة السابقين. قتل فينا حساب الكلام وإدراك معانيه... أفيعقل أن يفسَّرُ القرآن لعربي وهو قد أُنزل عربياً؟ </p>
<p style="text-align: justify;">وليست أساطير الأولين إلا الشطط عن حساب كلام قالوه، بعد أن كان كلاماً محسوباً موزوناً بمعانٍ معلومة، فبات فيه خلل الفهم، وتحوَّر عن مقاصده التي قيل إليها. </p>
<p style="text-align: justify;">وقراءة الأعاجم لنصوص أسلافنا لا تولد منها إلا الأساطير، ذلك لأنهم يفتقرون لفهم معطيات الحساب الأولية، ويفتقرون لأدوات حساب تلك المعطيات. </p>
<p style="text-align: justify;">والكلمة عند العجم هي أساس الكلام، وهم عجم لأنهم لا يدركون المكونات الأولية للكلمة، ولا يمتلكون أدوات حسابها. </p>
<p style="text-align: justify;">لتوضيح كل ما سبق وبالمثال، نناقش معنى القصب عربياً وما يرتبط به، دون الادعاء بكمال المثال، فالكمال بعيد المنال عن مقال أو حتى عن كتاب. </p>
<p style="text-align: justify;">وأنا أعتقد أن السومرية كانت لغة مكتوبة وليس لها قراءة محددة، شأنها شأن الصينية، رموزها ذات معان محددة، ولكنها ليست ذات لفظ محدد، بل لكل قارئ لفظه. فالصيني يقرأ الرمز بلفظه ولغته الصينية، والكوري يقرأ ذات الرمز ولكن بلفظه ولغته الكورية. لقد تقدم ظهور الكتابة التصويرية لأن الصورة كانت (ومازالت) مفهومة للجميع، وتأخر ظهور الأبجدية لأن اللفظ ليس مفهوماً للجميع. </p>
<p style="text-align: justify;">وبالتالي فإن قرائتنا للسومرية تعتمد بالدرجة الأولى على قراءة الأكديين لها، بلفظهم الأكدي، وهذا لا يعني بالضرورة عدم وجود قراءات أخرى. ومما يزيد الأمر صعوبة هو تعدد اللهجات في كل اللغات مما يؤدي إلى إختلاف الألفاظ إلى درجة يصعب معها العودة إلى أصول الكلام. </p>
<p style="text-align: justify;">وأعتقد ايضاً، أن العربية (وليس لهجاتها)، هي مثل السومرية، لم تكن يوماً لغة منطوقة، بل لغة تقاس عليها اللهجات وتتوحد فيها. ذلك لأن الإنسان بطبعه يتوخى السهولة ويتجنب الوعورة، والعربية ليست سهلة النطق في عالم تحكمه العجلة لتحقيق الحاجات. </p>
<p style="text-align: justify;">أما اللهجات هي ليست إلا الحل الأمثل لكل قوم، بين دقة الحساب والكلام بالعربية، وبين سهولة التخاطب بالعامية، بحيث لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم. </p>
<p style="text-align: justify;">والمنطق باللهجات يكون سليماً ما دام على القياس العربي، وإن غاب القياس انحدر المنطق وفسد. ومن غاب عنهم القياس باتوا عجماً مع أن لسانهم أصله عربي. </p>
<p style="text-align: justify;">ودخولاً في صلب الموضوع، فكلمة "قصب" (النبات) ليست كلمة أصيلة، لا في العربية ولا في السومرية، بل هي تركيب من معاني أصيلة. ورمز gi السومري بالتأكيد لا يعني القصب، وهذا بالضبط ما يقوله الكاتب، فالرمز نفسه استخدم لل"عوض" أو رد الدين وكذلك للميزان أو كوحدة قياس. </p>
<p style="text-align: justify;">لن أتخم المقالة بشروحات حول ألفاظ الحروف الأبجدية والمبادلات في ما بينها، فهذا مشروح في الكتاب المذكور وغيره. ولسوف أعتمد قراءة رمز gi ب"قي"، أو بحرف القاف بغض النظر عن حركاته، فالحركات تحدث تعديلاً على المعنى دون أن تحدث تغييراً فيه. </p>
<p style="text-align: justify;">يقول المؤلف أن رمز "قي" استخدم للدلالة على الميزان أو وحدة قياس. والميزان يجب أن ننظر إليه كأداة "قياس" للوزن وهذا يبعدنا عن نقاش كلمة ميزان بذاتها. </p>
<p style="text-align: justify;">وكلمة "قياس" تبدأ بحرف القاف، ومنه تأخذ معظم ما تعنيه، وكذلك كلمة "قصبة" التي يمكن صياغتها على شكل (قاس-ب). إن نبات القصب قد سمي بهذا الإسم بسبب استخدامه كأداة لقياس الأراضي لاستقامته وصلابته وخفة وزنه، لهذا فتسميته مستعارة وليست أصيلة، وهو خارج النقاش. </p>
<p style="text-align: justify;">وإن لم يكن هذا كافياً فثمة الكثير مما يدل على القياس في ألفاظ العرب، مثل "قسم" (قاس-م: أي قاس وقطع [قطع=قص]) و"قصد" الشيء (قاس الطريق أو قصّها، أي قطعها نحو مقصده) وال"قوس" الذي تقاس به الدوائر. </p>
<p style="text-align: justify;">وقصّ الشيء (أي قسمه) وقصً الأثر (قصد شيئاً قد ترك وراءه أثراً).. والقصير (كأنه مقسوم أو مقصوص عن شيء)، والإستقصاء هو قصّ الأثر... وروى قصة، كأنه يقيس مسالكها أو يتتبع آثار حوادثها... وهذا كله مما يسهل استنباطه. </p>
<p style="text-align: justify;">أما ما يتعلق بسداد الدين، فالعرب يقولون قضى (ص&gt;ض) دينه أي قاصص فيه  والمقاصة بين الشركات هي عملية تبادل الديون وشطبها، والدين يقاس على ما تم استدانته... ومن هذا فرع آخر من الألفاظ مثل قضم الشيء، أي قصمه وقسمه بأسنانه، قضى وقتاً (لأن الوقت مقسم إلى فترات)... والسلسلة تطول إذا ما اجتهدنا في البحث مع إختلاف أشكال القياس. المهم هو أن ندرك أن للقياس أشكال وألوان. </p>
<p style="text-align: justify;">لقد ذكرنا سابقاً أن السومرية لم تكن لغة ذات لفظ محدد، وبالتالي فإن الرمز يدل على فكرة دون لفظ، وإن كان الأكديين أو المستشرقين قد حددوا لفظاً لرمز ما فليس بالضرورة أن تكون قراءتهم هي الوحيدة الممكنة، فهذا الرمز الذي ندرسه وبناء على ما تقدم يجب أن يقرأ بالعربية "قس" وليس "قي"، وهذا ليس إلزاماً فربما قواعد القراءة ستجيز قراءات أخرى في حالات أخرى. </p>
<p style="text-align: justify;">والرمز السومري ذاته يقرأءه المستشرقون بالأكدية "كينوم"، بمعنى حازم، عادل، صادق، مخلص، شرعي... وأرى أن القراءة الصحيحة بالأكدية هي "قينوم" ومنها كلمة "يقين"، والكلمة يجب تقرأ بالعربية "موقن" على وزن مفعل، وهذا معناها بالتمام. فمن الطبيعي أن يدور المستشرق حول المعنى لأن لغته ليس فيها ما يعبر عن الفكرة بدقة وبكلمة واحدة. فالحزم والعدل والصدق والإخلاص والشرعية هي كلها من صفات اليقين. واليقين بالعربية قاطع للشك، والقطع هو القصّ والقسمة بعد قياس، ولا فرق بين أكادية وسومرية أو عربية عند تتبع أصول المعاني.</p>
<p style="text-align: justify;">ولزيادة التأكيد، نأخذ رمزاً سومرياً آخراً يقراءه المستشرقون "كي"، وهو يرمز إلى كلمات أكادية مثل: "أشرُم" - مكان، موقع، "إرشِتوم" - أرض، "ققّارُم" - عقار، "سفلُم" - أسفل. لو صححنا قراءة الرمز إلى "قي"، والقي بالعربية هي الأرض يصبح الكلام أشد وضوحاً. لأن قي-آس مأخوذة اصلاً من تقسيم الأرض... إذن ف"آس" هي ما يختص برسم الحدود، وال"قي" هي قطعة العقار ذات الحدود. </p>
<p style="text-align: justify;">ولتعميم الفكرة أكثر، فال"قي" هي كل ما يبدأ في مكان وينتهي عند مكان آخر ويكون بذلك له حدود وقابلاً للقياس، وهذا ما يجعلنا نتقيأ (قيء) من جوفنا إلى خارج فمنا، فتلك حدود الطعام عندما يخرج قيئاً. والقول هو "قيء" يبدأ من الفم وينتهي عند أذن السامع، والقطار قيء ينطلق من مكان ليصل إلى آخر... والقياس على ذلك يطول. </p>
<p style="text-align: justify;">فقلّة الشيء هي قياس لحجمه، والقلم لأنه  مقصوص عن أمه، وتقليم الشجر قصُّ عيدانه. والقطف هو قص الثمار عن امهاتها، والقطم مثله وإنما للبقول ورؤوس الأغصان. </p>
<p style="text-align: justify;">وليس من الصدف أن نروي ال"قصص"، فالريّ يكون للأرض المزروعة وذاكرتنا في رؤوسنا هي أراضٍ، قطع مقصوصة، لها حدود ومزروعة بالذكريات، نرويها لتنمو  وتزدهر. </p>
<p style="text-align: justify;">وليحاول القاريء أن يبحث بكلمات مثل القد والقدم والقدر والقائد... وغيرها... هل تحاك على نفس المنوال؟ </p>
<p style="text-align: justify;">إن العربية هي لغة الصورة التي محاها الحرف مع مرور الزمن، ولا تُدرَك أسرار اللغة إلا بالعودة إلى صورها الأولى، إلى السومرية.</p>
<p style="text-align: justify;">وهذا بحر واحد من بحور العربية العديدة، بحر القيء مع حروف من ذات الجنس، خضنا غماره، عسى أن نخوض غمار غيره في غير مناسبة... وال"قي" السومرية تسبح في بحور عربية كثيرة، بينها برازخ، لا تبغي بحور منها على بحور. </p>
<p style="text-align: justify;"> </p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>كيف الرحمن على العرش إستوى؟ وكيف كان العرش على الماء؟</title>
<link>https://yallanews.net/1671151590</link>
<guid>https://yallanews.net/1671151590</guid>
<description><![CDATA[ يبدو أنه قد بات من المتعسر على العرب، بعد تعجّمهم، تخيل المعاني من غير تجسيم، ولا شك أن العودة إلى مثل تلك المهارات في لغة العرب يتطلب جهداً كبيراً قد يتطلب اجيالاً من التأمل بمعاني الألفاظ وادراك العلاقات التي تعترب بها تلك المعاني. ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/2022/12/image_750x500_639bbfa774f30.webp" length="55566" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Fri, 16 Dec 2022 03:21:22 +0200</pubDate>
<dc:creator>حسام شعبان</dc:creator>
<media:keywords>الرحمن, العرش, إستوى, وكيف, الماء, أشد, وقع, المسلمين, الجدل, الذات, الإلهية, أُنزل, القرآن, عربياً, يجادل</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">كيف الرحمن على العرش إستوى؟ وكيف كان العرش على الماء</p>
<p style="text-align: justify;">إن أشد ما وقع على المسلمين هو الجدل في الذات الإلهية، فقد أُنزل القرآن عربياً لا يجادل فيه العرب، ولكن لما وصل إلى العجم ولما صار العرب يعجمون في لغوهم ظهرت فرق الكلام، حتى اختلف الناس على فهم الذات الإلهية، وهذا حالهم حتى يومنا.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">قال الإمام مالك بن أنس: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.</p>
<p style="text-align: justify;">تعددت الروايات عن مالك بن أنس بألفاظ مختلفة حتى بات التحقق من حديثه هو المسألة الصعبة بغض النظر عن محتوى الحديث، ولا جدوى من تعداد تلك الروايات وتفنيدها في مقالة كهذه ولكن نلخص فحواها بأنها تتمحور على نقاط خمس:</p>
<p style="text-align: justify;">١- الاستواء معلوم، أو برواية أخرى معقول، وبثالثة غير مجهول.<br />٢- الكيف مجهول، أو أو برواية أخرى غير معلوم وبثالثة غير معقول.<br />٣- الإيمان بالإستواء واجب.<br />٤- السؤال عن الاستواء بدعة.<br />٥- السائل عن الإستواء من أهل السوء.</p>
<p style="text-align: justify;">اولاً لا بد من التذكير بأن ما من عالم معصوم عن الخطأ وما من راوٍ معصوم عن الخلل بالكلام، لذلك سنعتني بالمقصود من الروايات دون الخوض بألفاظها خصوصاً أن جميع الروايات عن مالك في هذا المجال ولو اختلفت ألفاظها يمكن توحيدها في المقصد.</p>
<p style="text-align: justify;">كما لا يهمنا إن كانت كل النقاط الخمس التي لخصناها قد وردت فعلاً على لسان مالك، أو أن بعضها قد أضافه الرواة على ما قال مالك اجتهاداً منهم واعتقاداً أن هذا يزيد ويؤكد معنى الرواية. نناقش تلك النقاط بغض النظر عن مصدرها، فما يهمنا هو تأكيد أو نفي صحتها.</p>
<p style="text-align: justify;">ولا يهمنا إنقسام الناس في هذا الأمر إلى ثلاثة فرق، فريق متهم بتجسيم الله عز وجل، وفريق متهم بإنكار النص القرآني، وثالث لا ينظر في الأمر لاستحالته على عقولهم. ونرى أن الثالث منهم فقط هو من أخذ بحديث مالك على حقيقة معناه بينما إنخرط الأولان في جدال يتراشقون به بجهلهم ومن غير علم مؤكد ذو نتيجة حاسمة ولا تقبل الجدل.</p>
<p style="text-align: justify;">يقول إبن باز: "فالاستواء: هو العلو والارتفاع فوق العرش، وهو معلوم من حيث اللغة العربية"...."هذا هو الواجب على أهل الإسلام أن يؤمنوا بهذه الصفات الاستواء والرحمة، والسمع والبصر، والغضب والوجه، واليد والقدم، والأصابع وغير هذا من صفاته سبحانه وتعالى، كلها يجب إثباتها لله على الوجه اللائق بالله من غير تحريف ولا تعطيل لصفات الله، ولا تكييف لها، ولا تمثيل لها".</p>
<p style="text-align: justify;">يقول الشيخ جعفر السبحاني: "ما ذكره الكاتب المصري (أحمد أمين) حول عقيدة الأشاعرة في الصِّفات الخبرية، قال:&laquo;وأمّا الأشاعرة فقالوا إنّها مجازات عن معان ظاهرة، فاليد مجاز عن القدرة، والوجه عن الوجود، والعين عن البصر، والاستواء عن الاستيلاء، واليدان عن كمال القدرة،والنّزول عن البرد والعطاء،والضحك عن عفوه&raquo;.</p>
<p style="text-align: justify;">ويتابع السبحاني، ما ذكره [أحمد أمين] هو نفس عقيدة المعتزلة لا الأشاعرة ولا الماتريديّة. فالمعتزلة هم المؤوّلة، يؤوّلون الصِّفات بما ذكره، والأشاعرة من المثبتة لكن بقيد &laquo;بلا كيف&raquo; والماتريديّة هم المفوِّضة، يفوِّضون معانيها إلى قائلها."</p>
<p style="text-align: justify;">وهكذا هو الجدل من غير علم يأتيهم بعائداته التي لا تقبل جدلاً، فمن أين جاؤوا بالإدعاء أن الإستواء هو العلو والإرتفاع؟ أو هو الإستيلاء والهيمنة والسيطرة؟ لا أصل لكل ذلك في لغة العرب.</p>
<p style="text-align: justify;">الإستواء في لغة العرب هو الإستواء... ولا شيء غير ذلك. إستوى أي كان سوياً بذاته دون حاجة لمن يسويه أو يسوِّيه، والسوي له صفات منها كماله وعدله وإنصافه وإنعدام السوء والنقص في ذاته... وما الى ذلك من صفات حميدة. ومثل هذا الفهم سهل على من يفهم العربية، فالمتساويان متعادلان ومتناصفان (من الإنصاف)، والمتناصفان (من النصف) متكاملان... وهكذا هو السير في دروب المعاني فلسنا من العجم كلماتهم منفصلة عن بعضها بلا جسور، بل هي كلماتنا مترابطة متسلسلة معربة فيها دقة التعبير وتدرجه.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64)يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65)هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66)} (آل عمران).</p>
<p style="text-align: justify;">وفي تفسير الطبري: "(إلى كلمة سواء)، يعني: إلى كلمة عدل بيننا وبينكم، والكلمة العدل، هي أن نوحِّد الله فلا نعبد غيره، ونبرأ من كل معبود سواه، فلا نشرك به شيئًا.".&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">هنا اخذ الطبري كلمة سواء على معنى العدل (أي كلمة فيها المساواة والإنصاف) ثم فسر شروط العدل في توحيد الله وعدم الشرك به.</p>
<p style="text-align: justify;">ثم ينتقل الخطاب القرآني لأهل الكتاب إلى الحجة، والعقل، والعلم، ثم اللوم على الجدل فيما ليس لهم به علم. وهذا الخطاب يصح على أهل الكتاب كما يصح على المسلمين.</p>
<p style="text-align: justify;">من هنا نفسر معنى إستوى، أي كان عادلاً منصفأ كاملاً وغيره مما يرتبط بهذا المعنى.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">بيد أن تفسير معنى الإستواء ليس هو أصل المعضلة وليس هو سبب شرود الذهن نحو تجسيم الله عز وجل، بل كان السبب في تفسير معنى حرف الجر "على" وقبله تفسير معنى العرش.</p>
<p style="text-align: justify;">صحيح أن حرف "على" يفيد العلو والإرتفاع فوق الأشياء المجسمة، ولكن هذه الصحة تتوقف عند اقتران حرف الجر "على" بالاشياء المجسمة، ولا تتعدى إلى حالة الاقتران بالمعاني غير المجسمة، فمن كان على يقين لا يعلو فوق اليقين في مكان، ذلك لأن اليقين لا يحدد بمكان.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">{قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) التوبة}. من الواضح هنا أن "على" لا تدل على علو أو ارتفاع فوق الله عز وجل.</p>
<p style="text-align: justify;">من هنا نخلص إلى أن العلو والإرتفاع في تفسير الإستواء ومثله التفسير بمعنى الإستيلاء ليس إلا نتيجة لتجسيم العرش واعتباره شيئاً مادياً محكوماً بزمان ومكان وبالتالي لا بد من تخيل الرحمن، كذلك الأمر، كشيء مادي يعلو فوق العرش أو يستولي عليه، مما يحتم على المرء التفكير بكيفية ذلك الإستواء المزعوم بخيالهم والبعيد عن الفهم العربي للكلمة.</p>
<p style="text-align: justify;">يبدو أنه قد بات من المتعسر على العرب، بعد تعجّمهم، تخيل المعاني من غير تجسيم، ولا شك أن العودة إلى مثل تلك المهارات في لغة العرب يتطلب جهداً كبيراً قد يتطلب اجيالاً من التأمل بمعاني الألفاظ وادراك العلاقات التي تعترب بها تلك المعاني.</p>
<p style="text-align: justify;">عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ<br />&nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp;وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ</p>
<p style="text-align: justify;">العزيمة في لهجتنا هي الدعوة إلى تناول الطعام (الوليمة) وجمعها عزائم، ولو نَحَوْنا بهذا المنحى في تفسير بيت الشعر لكان القدر هو الوعاء الذي فيه الطعام.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">والعرش إن لم يكن جسماً فهو إسم لفعل، ومن بين معانيه في القاموس المحيط: ـ عَرْشُ من القومِ: رَئيسُهُم المُدَبِّرُ لأمرِهِمْ.<br />وفي المعجم الوسيط: العَرْشُ : المُلْكُ.</p>
<p style="text-align: justify;">فالأصل أن العرش هو الرئيس (أو المَلك)، وهو المُلْكُ (أو الرئاسة)، ومن ذلك سمي المكان أو المقعد الذي "يعرش"، أي يحكم منه الملك، سمي عرشاً. هذا يوفر لنا ثلاثة خيارات، فالعرش هو إما من يمارس فعل الرئاسة والمُلك، أو هو فعل الرئاسة والمُلك، أو هو مقعد الرئيس أو الملك. والمعنى الأخير هو ما نستثنيه من التفسير لاحتوائه على التجسيم لا محال، ولكونه مُحدثاً وليس اصلاً.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">والرئيس أو الملك هو "ولي" الأمر والمدبر والحاكم في بلده...&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">قوله تعالى في سورة السجدة:<br />﴿4﴾{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ ۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} يدل على أن ذي العرش هو الولي الشفيع، ومن ذلك نخلص إلى أن العرش هو فعل الولاية والشفاعة، ومن ذلك إذن هو الرئاسة والمُلك. أي أن العرش هو فعل وعمل مثل العوم والصفح وليس شيئاً مجسماً مثل مكان القعود، وهذا مثل قولنا فلان اعتاد على العوم أو على الصفح.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">أو مثل قولنا: زيد بقي على العهد ينتظر أخاه. لا شك أن الإنتظار هنا هو على علاقة وثيقة بالعهد وتفسير له.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ (16)(البروج)...&nbsp;<br />ذو العرش... فعَّال...، وفي ذلك يأتي تفسير العرش بأنه فعل لما يريد. وإن إستعنا بما سبق، ففعله هو ولايته على خلقه.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ومما يشبه ذلك، في الآيات التالية، يأتي تفسير الإستواء على العرش بطرق مختلفة بعد ورود كلمة العرش... وهو تفسير يتمحور بشكل عام حول معاني الولاية وما يتعلق بها من تدبير الولي العليم لشؤون ما خلق:</p>
<p style="text-align: justify;">﴿3﴾إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (يونس). إستوى على العرش... يدبر...&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">﴿4﴾هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (الحديد). إستوى على العرش... يعلم...&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">﴿2﴾اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (الرعد). إستوى على العرش... وسخر... يدبر... يفصّل..&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">﴿15﴾رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (غافر). ذوالعرش... يلقي الروح...&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">﴿54﴾إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ(الأعراف). إستوى على العرش.. يغشي الليل النهار...&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">في كل هذه الآيات بعد كلمة العرش يأتي ما يفسرها بشيء من معانيها، ومن الأفعال التي يفعلها العارش.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ومن هنا منبع تفسير المعتزلة للإستواء بمعنى الإستيلاء ويغلب على ظني بأن من نقل منهم من هذا المنبع قد أخطأ بإضافة العرش على الإستيلاء، ذلك لأن العرش هو الإستيلاء (تولي الولاية) بذاته وفعل عَرَشَ معناه إستولى، فالصحيح أن جملة "على العرش استوى" تعني استولى (أي تولى الولاية) بكلمة واحدة دون إضافةٍ إليها. ولكن هي ولاية ذات صفات منها العدل والإنصاف والكمال والقدرة والسيطرة... الخ، صفات تلخصت بلفظة "إستوى".&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">نقول استولى رجلٌ، ولا يصح أن نقول استولى رجل على الحكم، لأنه إن استولى فهو قد أصبح والياً حاكماً، وإضافة "على الحكم" هنا زائدة لا لزوم لها، بل نقول استولى رجل على الشعب، اي كان والياً عليه... وإن هم ولّوه يكون ولياً لهم. ومثل ذلك قولهم "استولى على العرش"، "على العرش" هنا زائدة لا لزوم لها.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وإن كان السؤال: على ماذا استولى؟ نقول استولى على خلقه، أي كان والياً عليهم ولياً لهم مدبرا لشؤونهم ومسيراً لها.... كما ورد في الآيات الكريمة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">والنتيجة: "على العرش إستوى"، أي تولّى تدبير شؤون خلقه بالعدل والإنصاف. أو إستولى على خلقه بالعدل والإنصاف.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">للمضي قدماً إلى ما كان أكثر تعقيداً من ما سبق لا بد أن يكون قد رسخ في ذهن القاريء معنى العرش غير المجسم وبمعنى الولاية وحكم الأشياء وتسييرها وتدبير أمورها. فالآيات التالية هي ادعى للتجسيم من السابقات لمن يستسهل التفسير.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">﴿17﴾وَالْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَائِهَا ۚ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (الحاقة)&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">اللغز في هذه الآية يكمن في كلمة ثمانية التي عادة ما تفسر بمعنى العدد اي ثمانية أشياء. ولكن الكلمة هي أيضاً صيغة جمع لكلمة ثَمَانيْ، والثماني هو من اختص بتقييم السلعة وتحديد ثمنها، وفي حالتنا هي الملائكة المختصة بتقييم الأعمال وتحديد ثمنها أو أجرها، وهي ليست محدودة بعدد.</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp; فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) (العلق).&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">والزبانية مثل الثمانية، وبنفس الصيغة اللغوية، هم الملائكة الذين يحددون الأثمان والأجور، ومن ذلك كلمة زبون بمعنى الشخص الذي يساوم أثمان السلع ليشتريها، ولكن الزبانية يتعدون التثمين إلى إعطاء الأجور، عقاباً أو ثواباً، لكل إمرءٍ ما يستحق.</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;وإن قيل أن عمل الزبانية يكمل عمل الثمانية، أي تنفيذ العملية بعد التثمين، فلا بأس عندي بذلك، فالزبون يبقى زبوناً ما دام يشتري حتى ولو منع من السوم.</p>
<p style="text-align: justify;">واللغز الثاني هنا هو في كلمة "يحمل"، وتفسيرها أن الثمانية (المثمِّنون، السوّامون) يحملون العرش، اي يحملون الولاية والحكم، كمن يحملون المسؤولية ومهام التثمين والسوم، وليس كمن يحملون اشياء مجسمة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">بذلك يكون تفسير الآية: يحمل تدبير ربك وحكمه يومئذ من يثمن أعمال الخلق.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">﴿75﴾وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ۖ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (الزمر)</p>
<p style="text-align: justify;">حافّين من حول العرش، أي حافّين من قوة وقدرة العرش، والعرش هنا هو المَلك (الجبار القدير الولي الحكم العدل)، وهذا من المعاني الثلاثة التي اسبقنا ذكرها، ويجوز أن يكون المُلك (الولاية والتدبير)... فكلمة حول هنا تعني القدرة والقوة ولا تعني الإحاطة بمكان وجسم. وهذا مثل قولنا لا حول ولا قوة الا بالله.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">أما قولهم أن حرف الجر "من" هو زائد على المعنى وأن القصد هو (حافين حول العرش) والغرض من زيادة حرف "من" هو توكيد المعنى.. فباطل لا أساس له وهو تحريف لكلام القرآن، وطريق نحو التجسيم.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۗ وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ (7) (هود).</p>
<p style="text-align: justify;">لتفسير الآية نستعين ببعض المعاني التي وردت في ما سبق، وكان عرشه على الماء، اي كان تدبيره على الماء، وكان يعلم كل ما يحدث في الماء، وكان تسخيره للماء، والقى الروح على ما شاء من الماء، وسير الشمس والقمر والنجوم المخلوقة... هذا ما يخص تفسير معنى "عرشه"، أما معنى الماء فنسرده بمختلف تأويلاته.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">فأشهر المتداول من معاني الماء في أيامنا هو تلك المادة المائعة المكونة من ذرة اوكسجين وذرتي هيدروجين، أي ماء الشرب وفي هذا الباب قوله تعالى:<br />وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ﴿٦٥ النحل﴾ ومثلها آيات أخرى...&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">أحيا به، أي أن الماء كان وسيلة مساعدة لإحياء الأرض، بمعنى أن مادة الإحياء (البذور) كانت من الأرض ولا بد من ماء لاتمام نموها.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وفي آيات أخرى نجد الماء بمعنى مختلف كقوله تعالى:<br />أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ﴿30 الأنبياء﴾</p>
<p style="text-align: justify;">وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا ﴿54 الفرقان﴾</p>
<p style="text-align: justify;">في هذه الآيات الماء هو المادة الأولية للخلق، والفرق أن الخلق لم يكن بالماء وإنما من الماء، إذن هو ماء آخر مختلف نستوضحه من قوله تعالى: ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ ﴿٨ السجدة﴾</p>
<p style="text-align: justify;">وقوله: خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ ﴿6 الطارق﴾ وأيضاً: أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ ﴿20 المرسلات﴾</p>
<p style="text-align: justify;">وأيضاً: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ ۖ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ ۚ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٤٥ النور﴾</p>
<p style="text-align: justify;">إذن هو ماء فيه كل ضرورات الخلق وما تبقى غير الماء ليس إلا مجرد وسائل مساعدة ضرورية للنمو. وفي الآية ٤٥ من سورة النور: "خلق كل دابة من ماء" أي أن كل دابة خلقت من ماء مختلف عن ماء الأخرى فكانت أنواع الدواب المختلفة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">لا شك أن ماء الشرب وكذلك الماء الدافق والمهين لم تخلق قبل السماوات والأرض في الستة أيام لأن تلك المياه هي جزء من ذلك الخلق. وهذا يقود إلى ماء ذو طبيعة مختلفة كان موجوداً من قبل ومنه خلق كل الخلق وهو أول الخلق.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">من الصعب على من لم يدرس علم الفيزياء الحديث أن يفهم طبيعة المادة الأولية التي خلق منها الكون، هي نظريات مازال طرحها معقداً حتى بالنسبة لأصحاب الإختصاص.</p>
<p style="text-align: justify;">بعضهم يقول أنها جسيمات متناهية الصغر منتشرة في كل أنحاء الكون... يدرسون كتلها ووزنها وسرعتها.. وبعضهم يقول أنها طاقة تتشكل في ترددات موجية لتشكل المادة.. والحديث في ذلك شديد الوعورة، وما زال فيه إبهام كثير، وذلك يستلزم فهم المعادلات الفيزيائية وإتقان علم الحساب، وهذا ليس موضوعنا الراهن، وما قلناه يكفي لمتابعة حديثنا.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">والسؤال هنا، هل تنطبق صفة الماء على مادة الكون الأولى قبل الخلق؟ أيما كانت تلك المادة؟</p>
<p style="text-align: justify;">ام أن كلمة "ماء" في أصلها كان معناها مادة الخلق، ومن ذلك أطلق الإسم فيما بعد على ما نشرب وعلى ما خلقنا منه الماء المهين... وهكذا... كل شيء أصل خلقه ماء، مع إختلاف نوع الماء في كل حالة؟&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وليس هنا مجال البحث في أصول الكلمات، لكن أتسائل،... العدم هو الحالة التي سبقت الخلق &nbsp;ولفظة "ما" في العربية تدل على العدم (عدم الحدوث، ما أكلت وما شربت)،... والأم هي مصدر الحياة، فهل الكلمتان على صلة بكلمة ماء؟&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وأيضاً، "المادة" هي ما خلق الله لما كان عرشه على الماء... هل تشابه اللفظ كان صدفة ام هو معنى قد تم اشتقاقه بعضه من بعض؟ ما، ماء، أم، مادة (بالروسية الأم "مات"، وبالإنجليزية "ماذر").... آخذين بعين الإعتبار أن حرف الميم كان يكتب في الأبجدية الأولى على شكل موجة ماء... والموت هو العودة إلى العدم!!!</p>
<p style="text-align: justify;">مهما كانت النتائج التي ستظهر مستقبلاً في علوم الفيزياء، فالآية الكريمة تقول أن تدبير الخالق وتسييره وتسخيره (أي عرشه) على تلك المادة الموصوفة بالماء نتج عنها خلق السماوات والأرض وما فيهما في ست أيام.</p>
<p style="text-align: justify;">ولن نغوص في معنى الأيام، فالأيام التي نعرفها هي نتاج دورة الأرض حول الشمس الذين لم يكونا قد خلقا في ذلك الوقت. ربما هي ست دورات، أو ست مراحل تناوبت حتى تم الخلق. {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ ۚ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} (47)(الحج).&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">إن الإستزادة في فهم الأمور مرهونة بتطوير معارف البشر في مختلف مجالات العلوم، فمع كل علم جديد فهم جديد.</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>الصليب بين السيد المسيح والفلك</title>
<link>https://yallanews.net/1663164887</link>
<guid>https://yallanews.net/1663164887</guid>
<description><![CDATA[ لست ممن يخوضون في المعجزات والمعتقدات الدينية، ذلك كار له أصحابه المتخصصين في علومه... ولكن لا أقدر على غض النظر عن الواضح من علوم الفلك القديمة والراسخة على مر التاريخ حتى يومنا... فما هو الصليب بعين الفلكي؟ ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/2022/09/image_750x500_6321e4a0ef299.webp" length="20968" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Wed, 14 Sep 2022 16:34:55 +0200</pubDate>
<dc:creator>حسام شعبان</dc:creator>
<media:keywords>يحتفل, المسيحيون, إختلاف, كنائسهم, بعيد, الصليب, الرابع, اختلافات, المناسك, المتبعة, لكل, كنيسة, ويتميز, الاقباط, باحياء</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"></p>
<p style="text-align: justify;">يحتفل المسيحيون على إختلاف كنائسهم بعيد الصليب في الرابع عشر من أيلول مع اختلافات في المناسك المتبعة لكل كنيسة، ويتميز الاقباط باحياء هذا العيد مرتين في العام الواحد، في السابع عشر من شهر توت (٢٧ ايلول) وفي العاشر من برمهات (١٩ آذار).</p>
<p style="text-align: justify;">ويروى أن القديسة هيلانة، والدة قسطنطين ملك بيزنطة، قد عثرت عام ٣٢٦م على الصليب الذي صلب عليه السيد المسيح، وجدته مطموراً بالنفايات ليس بعيداً عن سور مدينة القدس القديمة. أي بعد مرور حوالي ٢٩٣ سنة على حادثة صلب السيد المسيح.</p>
<p style="text-align: justify;">ويروى عن العديد من المعجزات المرتبطة بهذا الحدث دون التطرق لمعجزة بقاء الصليب الخشبي كل تلك المدة تحت النفايات وتحت المطر في بيئة رطبة دون ان يتلف ويتحلل... فهذا تحصيل حاصل بالنسبة للمؤمنين فالمعجزات عمل بسيط أمام عظمة القداسة.</p>
<p style="text-align: justify;">ولست ممن يخوضون في المعجزات والمعتقدات الدينية، ذلك كار له أصحابه المتخصصين في علومه... ولكن لا أقدر على غض النظر عن الواضح من علوم الفلك القديمة والراسخة على مر التاريخ حتى يومنا... فما هو الصليب بعين الفلكي؟</p>
<p style="text-align: justify;">ايلول هو الشهر الأول من السنة عند الأقدمين (مع الإختلاف في توقيت أيامه وتسمياته عبر التاربخ)، واختياره أولاً جاء لاحتوائه يوم الإعتدال الخريفي الذي تتساوى فيه مدة الليل مع مدة النهار وبداية هطول المطر. ذلك لم يمنع بعض الشعوب من ابتداء السنة من الإعتدال الربيعي أو حتى من الإنقلاب الشتوي كما حالنا اليوم. وذلك لم يمنع من الإختلاف في تعيين الشهور وأيامها... وهذا مبحث لا يندرج ضمن موضوع هذه المقالة.</p>
<p style="text-align: justify;">التقويم قد بدأ بتعداد أيام القمر من بداية ظهوره حتى افوله، وهو تقويم زاحف عبر فصول السنة، فإثنى عشر شهراً قمرياً تقل بحوالي عشرة أيام &nbsp;عن دورة واحدة للأرض حول الشمس. تلك الأيام العشرة باتت المتممة للسنة الشمسية وباتت تقام فيها مناسبات الإحتفال بقدوم عام جديد.</p>
<p style="text-align: justify;">لم يتغير الحال مع تقويمنا المعاصر رغم العبث بتعداد أيام الشهور، وبقيت السنة الشمسية كما كانت في الماضي إثنى عشر شهراً قمرياً وعشرة أيام. إلا أن العبث قد جعل الإنقلاب الشتوي في عصرنا يحدث في الحادي والعشرون من الشهر الأخير. وإن أضفنا إليها الأيام العشرة نكون في الحادي والثلاثون من كانون الأول الذي هو نهاية العام. رغم العبث بقي حساب أيام السنة مضبوطاً.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ومن مظاهر العبث الواضحة أن الشهور من التاسع حتى الثاني عشر بلهجات أوروبا، سبتمبر واكتوبر ونوفمبر وديسمبر، تحمل أسمائها معاني السبعة والثمانية والتسعة والعشرة بحسب تلك اللغات. لقد تم تغيير موعد رأس السنة من الربيع إلى الشتاء واحتفظت تلك الشهور بتعدادها القديم في اسمائها.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">يلي الإنقلاب الشتوي ثلاثة أيام تذكرنا بقيامة المسيح عليه السلام بعد ثلاثة أيام من صلبه (ثلاثة أيام من الإنقلاب الشتوي أو إنتهاء السنة القديمة)، هي أيام موت وسكينة، هكذا نكون في الرابع والعشرون من شهر كانون أول، وفي اليوم التالي يبدأ الإحتفال بيوم الميلاد الجديد والذي يستمر حتى رأس السنة الجديدة. ثلاثة أيام تمر حزناً على موت سنة، يليها أسبوع للاحتفال بولادة سنة جديدة... هي عشرة أيام متممة للأشهر القمرية... وما هذا إلا من علم الفلك.</p>
<p style="text-align: justify;">وقيامة المسيح تتبع أيضاً الإنقلاب الربيعي في ٢١ آذار ولكن بمفهوم متحرك بحسب دورة القمر، يقام فيها عيد الفصح (يسمى أيضاً عيد القيامة) في يوم الأحد الأول بعد اكتمال القمر. هذا يجعل عيد الفصح بتواريخ متغيرة بين ٢٢ آذار و٢٥ نيسان.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">في طقوس إحتفالهم بعيد الصليب في ١٧ توت يردد الأقباط المرد التالي: ("من قبل صليبه وقيامته المقدسة رد الإنسان مرة أخرى إلى الفردوس") وفي ذلك إشارة لقيامة المسيح عليه السلام بعد صلبه أو ربما من قبل ذلك، ويرد مرة أخرى إلى الفردوس، مرة كل عام.&nbsp;</p>
<p><img src="https://yallanews.net/uploads/images/2022/09/image_750x_6321e2deb3b34.jpg" alt="" /></p>
<p style="text-align: justify;">ثلاث قيامات، شتوية وربيعية وخريفية، ولم تحضر في بالي قيامة رابعة صيفية ولست أدري إن كانت موجودة في التقاليد الدينية. ولكن لو تخيلنا الأرض في دورانها حول الشمس وقمنا بوصل الخطوط بين الانقلابين وبين الاعتدالين لرأينا الصليب لا ريب فيه.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">يحتفل الأقباط بهذا التصالب مرتين، عند الإعتدال الخريفي وعند الإعتدال الربيعي وليس في هذا صدفة فكلاهما عيد الصليب، او عيد التصالب. وإن إختلفت الطوائف في تحديد الأيام والمناسك فهي تبقى مجمعة على جوهر حدث تعامد الخطوط أو تصالبها. وإن قيل أن الصليب هو رمز لجهات العالم الأربع فالعالم قد يكون بالنسبة اليهم هو الأرض والقمر والشمس أو ربما يكون هو الأرض وحدها، وفي كل الحالات يصح مفهوم الجهات الأربع ويترابط.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ويروى أن المسيح عليه السلام قد أرسل إثنى عشر من التلامذة (بعدد شهور السنة)، ويقال ثلاثة عشر (بإضافة بولس الطرسوسي)... وهذا الأخير الثالث عشر قد إختفى ذكره من تعداد الرسل بعد أن وزعت أيامه العشرة على بقية الشهور. وفي بلاد الحبشة مازالوا يعدون الشهور ثلاثة عشرة شهراً آخرها وأصغرها هو شهر الأعياد.</p>
<p style="text-align: justify;">يبقى أن نقول أن تلك الحسابات لا تشمل الأجزاء العشرية في اعدادها، وأن بعض الشعوب قد ضبطت الفوارق المتراكمة عبر الأعوام وبعضها لم يفعل.&nbsp;</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>نشأة العدد بين الحقيقة والدين وفلسفة القدماء. </title>
<link>https://yallanews.net/1654453629</link>
<guid>https://yallanews.net/1654453629</guid>
<description><![CDATA[ مع وجود الأشياء وقبل تطور اللغة وجد عددها وبات الأداة الأساس في تطور علوم البشر ومعارفهم... كيف سميت الأعداد؟ وما هي الفلسفة التي ارتكزت عليها، أو بالأحرى إنبعثت منها؟ ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/2022/06/image_750x500_629cf4ab35969.webp" length="31154" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Mon, 06 Jun 2022 01:01:26 +0200</pubDate>
<dc:creator>حسام شعبان</dc:creator>
<media:keywords>تاريخ, أصول, الديانات, أهداف, دراستنا, الراهنة, ثمة, أمر, التجاوز, اساس, لكل, شيء, العدد, نعد, الأشياء</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">البحث في تاريخ أصول الديانات ليس من أهداف دراستنا الراهنة، ولكن ثمة أمر واحد لا يمكن التجاوز عنه، ذلك أنه اساس لكل شيء. إنه العدد الذي نعد به الأشياء، والذي لا بد إلا أن يبدأ من الواحد، فالأعداد كلها ليست إلا تركيباً من الواحد مضاف إليه واحد آخر عدد من المرات، بحسب الحاجة. فالاثنين ليست إلا واحداً مضاف إليه واحد آخر، والثلاثة هي واحد يضاف إلى الإثنين وهكذا...&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">إن ما نراه هو هيمنة الثنائية على الكون، فالليل يقابله النهار، وهو يثنيه عن أن يكون واحداً منفصلاً وفريداً، إما يكونان معاً أو يفنيان معاً، والذكر تقابله الأنثى، والسالب يقابله الموجب، والكبير يقابله صغير وهكذا... لكل وضع قرين.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>نستنتج أن الكون قائم على ثنائية النقائض المتعاكسات أو القرائن المتشاركات، ولا عدد للنقائض يفوق الإثنين... وهذا ما يعطي العدد إثنين ميزة تقارب ميزة الواحد الذي لا عدد بدونه، وهي ميزة الثنائية التي لا كون بدونها.&nbsp;</strong></p>
<p style="text-align: justify;">وحتى في أدق الأمور، في فيزياء الكم مثلاً، نرى حالتين مختلفتين لفوتون الضوء المنبعث من شعاع واحد ومتفرع في اتجاهين مختلفين، وهي ظاهرة التقارُن بين الجزيئات، أي أن لكل جزيء قرينه المختلف عنه، مهما بعدت المسافة بينهما، فإن أخذ الأول حالة يكون الثاني في الحالة الأخرى في نفس اللحظة من الزمن.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وكل إثنين مختلفين ومرتبطين بعلاقة يشكلون زوجاً، وهم شركاء بتلك العلاقة. زوج الأحذية تختلف فردتاه واحدة يمنى والأخرى يسرى، لكنهما متشابهتان تناظرياً ومتشاركتان بأداء ذات الوظيفة.</strong>&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أما ما يفوق الإثنين من العدد فهو عدد للمتماثلات وليس عدد نقائض، فثلاث إناث أو اربعة ذكور هو تعداد لأشياء متماثلة بصفة قد إتُخذت أساساً للعد، وتعدادهم معاً ذكوراً وإناثاً هو سبعة من الناس، لأن صفة الناس هي صفة متماثلة على الذكر وعلى الأنثى.</strong></p>
<p style="text-align: justify;">وإن اللغات التي تعتمد صيغ المفرد والمثنى والجمع لا بد انها اعتمدت على هذا الفهم للعدد في بناء صيغها الاعرابية. ثالوث الصيغ هذا سيكون له أثر كبير على الدين والفلسفة.. على الأقل هذا ما سينتج عنه ما ينسب لأفلوطين عن الواحد والانبثاق والنفس (الواحد مفرد، ولما ينبثق عنه الفيض يصبحان إثنان في زوج واحد، والأنفس المخلوقة كثيرة العدد) ، ذلك أن من نقلوا لنا عن افلوطين لم يفهموا اللغة العربية (أو أمهاتها)... ولا علم الحساب... أو أن افلوطين نفسه لم يفهمها.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">كل ما قلناه سابقاً وإن فسر لنا معنى العدد، هو لم يفسر لنا معنى الواحد الأحد، ذلك أننا لا نجد في الكون واحداً لا ثاني له، سواء أكان الثاني مثيلاً أو نقيضاً.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بكلام آخر، كل واحد في الكون هو ليس واحداً بذاته الفريدة الوحيدة، إنما هو واحد بإنفصاله أو بتميزه إما عن مثيله أو عن نقيضه الذي يثنيه عن الأحودية المنفردة بذاتها، إذن هو واحد بصفته جزءاً وليس بصفته كُلّاً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والبديهة هنا تقول، أن الواحد الذي لا شريك ولا ثاني ولا مثيل له وليس جزءاً من شيء وكل الأشياء هي جزء منه، لا بد أنه كائن في ما لا ندرك إلا طرفاً يسيراً منه، ولا بد أنه بداية كوننا وأساس وجوده.&nbsp;</strong></p>
<p style="text-align: justify;">الواحد الأحد هو الأكبر الذي منه كل الأشياء، والأشياء هنا ليست فقط المادة الساكنة، ولكن المادة مع كل ما تتأثر به من قوى وعلاقات محكومة بزمان يكوِّن تاريخاً لا متناهياً ولا تعرف له بداية، ناهيك عن النهاية. كل هذا مجموعاً في واحد هو بلا شك يتعدى حدود قدراتنا على الإدراك. وسبب ذلك بسيط إذ لا يمكن للجزء الذي هو ادراكنا أن يحتوي الكل.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">كل ما ورد هو كلام بسيط، لا يحتاج إلى تكنولوجيا أو أدوات معقدة لفهمه، وبالتأكيد فقد كان بإمكان أي شخص سومري أو بابلي أن يقوله إن أعمل فكره قليلاً... وإن كان السومري راعياً للغنم أو متأملاً للنجوم فقد كان لديه الكثير من الوقت لفعل ذلك.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">والسومريون قد عرفوا الحساب، ودرسوا أفلاك النجوم وحسبوا الشهور والسنين، ولم يعجزوا عما قلنا أعلاه، بل إنهم قد أطلقوا أسماءً على ذلك الواحد الأحد الذي لا شريك له ومنه انطلقت الأزواج المعدودة كلها، فكان إسمه "إل" و"إله" و"الله" عبر رحلة القرون، الذي هو علة العلل وسبب الأسباب ومُظهِرَ العدد... وربما أن ما كان بلهجتهم "الإله" "هدد" هو ما صار بلهجتنا "عدد".</p>
<p style="text-align: justify;">تقول ويكبيديا: "هدد (بالأوغاريتية: للل????????????) أو بعل هدد أو أدد هو أحد أهم آلهة الهلال الخصيب إذ انتشرت عبادته بين شعوب المنطقة من شمالها وإلى ساحلها مرورا بدمشق وحتى بلاد الرافدين، وقد كان هدد إلهًا للعواصف والأمطار أو إلها للطقس إذ تذكر الأساطير القديمة عنه بأنه كان يتجول على متن عربته في السماء ويجلد الغمام بالسوط لتتساقط منها الأمطار بينما كان ثوره يزمجر مسببا صوت الرعد الذي يهز أركان الدنيا."</p>
<p style="text-align: justify;">تختلف آراء المسلمين في ما يخص الصلاة الكمالية (اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله عدد كمال الله وكما يليق بكماله). بعضهم يتخوف من وقوع المؤمنين في وهم أن ينحصر كمال الله وصفاته بعدد، وآخرون يقولون أن معرفة عدم تناهي كمال الله وأسمائه وصفاته تكفي لعدم الوقوع في الوهم. (ننوه هنا أن ال"عدم" هو لا شيء، وحيث لا شيء لا "عدد").&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عدم تناهي العدد أصبح من بديهيات علوم الحساب الحديثة وله رمزه الرياضي الخاص وطرق حسابه في المعادلات الرياضية. ما يهمنا في هذا الشأن هو الإشارة إلى أهمية العدد في الإعتقاد الديني القديم والحديث، ومدى إرتباطه بالإيمان بالله.&nbsp;</strong></p>
<p style="text-align: justify;">بالمفهوم الحسابي، كمال الله هو مجموع لا متناهي العدد من الصفات والأسماء. أي هو المجموع الشامل للكل، مع التذكير بأنه الواحد الأحد.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">في لهجتنا المعاصرة تترابط معاني التعداد مع معاني التهديد والتحديد والوعيد، نقول هدَّد زيد عبيداً، أي عدَّد له ما سيلاقي من عواقب، وتلك العواقب هي وعيد زيدٍ لعبيد. وحدَّد زيد لعبيدٍ حدوداً، أي عدَّد له حدوده. وإن هدده، فذلك وعدٌ أن يضع له حدّاً...&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">كاتبو التاريخ يقرأون إسمه "هدد" و"حدد" و"أدد" ولم اصادف من يقرأه "عدد"، أو من يقرأه "أحد". ولما كانت الحروف تقلب مكانياً في اللهجات القديمة فمن الممكن أن يكون "أدد" هو "دَأد" الذي منه تشتق صفة "داؤد" الوارد ذكره في التوراة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">إن العدد كان من أهم إنجازات القدماء وكان أساساً وسبباً واداة مهمة لتطوير علومهم وصناعاتهم ولا بد أنه قد حظي عندهم بمكانة مرموقة واستحق التبجيل.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">إن ما لحق بشخصية "أدد" من تحوير عبر التاريخ ما هو إلا نسج خيال الكتبة منذ القدم وإلى يومنا. فحكمة داؤد وبراعته في عزف الموسيقى، حسب الرواية الدينية، هي آثار باقية تظهر لنا تأثير العدد في معرفة الإنسان وتطوير مهاراته وفهمه للطبيعة التي يعيش فيها. وقصة داؤد مع الموسيقى ليست إلا تعبيراً عن ادراك الرواة القدماء للطبيعة العددية للموسيقى سواء من ناحية عدد نغماتها السبع المتكررات رغم اختلاف غلاظة الصوت والتي منها جاء الأسبوع في سبعة أيام تتكرر رغم مرور الزمن، او من ناحية عدد نقرات الإيقاع المتكرر الذي يؤسس لتتابع نغمات الصوت... هو نظام لا يستقيم بلا عدد وهو أيضاً نظامٌ داؤد، أي ذو عدد.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">بالعودة إلى سابق طرحنا نجد أن الواحد الأحد مستحيل الوجود إن لم يكن حاوياً لكل الأشياء في الكون ولا قرين له، ونجد أنه أكبر من الموجودات كلها، ونجد في نفس الوقت، أن الواحد المتعدد هو أساس تعداد كل الأشياء في الكون وهو أصغرها، هو جزء من الواحد الأكبر وقد اصطلحنا تسميته واحداً بعزله عن غيره من أجزاء الواحد الأكبر، أي باعتباره كوناً مصغراً منفرداً مستقلاً، لكن في نفس الوقت جامعاً لما فيه من أجزاء. إن غياب هذا الفهم عن الأذهان هو ما جعل فهمنا للعدد مضطرباً.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الصواب بحسب قواعد اللغة العربية أنَّ نِصْفَ الاثنين هو الإثن وليس الواحد، والوثنية هي نقيض التوحيد لأن فيها تعدد المعبودات. مع ذلك إذا ما عزلنا إثناً وأفردناه يكون الإثن واحداً لما فيه، أي جامعاً لما فيه من أجزاء.&nbsp;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الشيء، بصفته جزءاً من مجموع أجزاء لشيء أكبر منه نعده إثناً، وبصفته جامعاً لأجزاء أصغر وكلها محتواة فيه نعده واحداً.&nbsp;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الإثن هو جزء من أجزاء متماثلة ذات صفات مشتركة تجعله قابلاً للعد على أساسها كقولنا في السلة ست ثمرات، أي ست آثانٍ لها صفة الثمر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الجزء هو الشيء يؤخذ منفصلاً عن مجموع اشياء ارتبط معها بعلاقة أو صفة.&nbsp;</strong></p>
<p style="text-align: justify;">يجدر هنا أن نلاحظ أن العدد إثنين لا يسمى بالعربية بلفظ خاص به مثل باقي الأعداد، وإنما يصاغ بصيغة المثنى من الإثن.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وأن كلمة "أول" ليست مشتقة من كلمة واحد ولا من كلمة إثن، بل من كلمة إل التي تحولت إلى إله والله. يستحق الجذر "آل" بحثاً مستقلاً نتركه للغويين، منه الإله والآلة والعائلة... وأولُ الشيء بدايته... وأولَ الشيء فسره. وكان الله هو الأول الباديء والمبدي، منه كانت البداية والنشوء وهو مفسر الأشياء أي مالك سرها.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ما تقدم يمهد لفهم الثواليث، إذ أننا بتنا أمام ثالوث ديني فيه الواحد (الجامع والأحد) والإثن (المفرد المتعدد) والإل (إيل) المتحكم بالاشياء ومحركها. الواحد هو الآب، والإثن هو الإبن والإل هو الروح القدس. الآب والإب (النون لم تسقط سهواً)... والروح الذي هو يد الآب التي تحرك الإب (الآب هو الفاعل والإب مفعول به).&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وبالعربية كلمة ثانية (جزء من الدقيقة) جائت من إثن وليس من العدد إثنين، ومن المصدر "ثن" ومعناه وحدة صغيرة... هي ثانية لأنها متعددة مكررة مع قريناتها تثنيهم عن الأحودية ويثنونها.</p>
<p style="text-align: justify;">ولو خرجنا قليلاً إلى الانكليزية ستجد كلمات مثل، thin دقيق أو رفيع، thing شيء، thank you الثناء عليك.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ثم بالعودة إلى العربية، كلمة شيء يمكن أن تلفظ ثيء وتكون مساوية ل"ثنء" (thing)، أو إن شئتم تكون مثاوية لها، أقصد مثانية لها... وإن ثئتم فالمعنى نفسه لأن الثيء والشيء "واحد".</p>
<p style="text-align: justify;">نُشرَت مؤخراً <a href="https://m.ahewar.org/s.asp?aid=752412&amp;r=0">دراسة للدكتور علي أحمد</a> الباحث في التاريخ واللغات القديمة تناقش صيغة BA السومرية، يهمنا من هذه الدراسة أن نقتبس الترابطات بين الألفاظ السومرية والأكدية وصولاً إلى العربية. تترادف صيغة "با" السومرية والتي تحمل معنى "النصف" مع صيغة "مِشلو" (مِثلُ) الأكدية، وقد استنتجنا من ذلك أن النصف هو "مثلٌ" للنصف الآخر، وقسمة الأشياء إلى نصفين هو قسمتها إلى مثلين.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وأرى أن ثمة رابط بين "الإثن" و"المِثِل"، فالإثنان هما مثلان (نصفان متماثلان)، وما داما كذلك، فهما بوصف الباحث أحمد علي "بواء" بالعربية، أي سواء ومتكافئان. أي أنهما زوج نصفه مثل النصف الآخر.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">هكذا ترتبط صيغة "بواء" العربية ومعناها متناصفين (من الإنصاف وبمعنى سواء) بصيغة "با" السومرية ومعناها "نِصْفٌ" وكذلك بِ"مِشلُ" الأكدية و"مِثلُ" العربية كون النصفين أمثالاً لبعضهما... وال"مثل" ترتبط بالإثن لأن النصفان إثنان متماثلان، ومن ال"إثن" الوثن اي التمثال (من مِثلُ) أو النصب (وجمعه أنصاب) الذي يعود بنا إلى النصف بسبب تبادلية حرف البا مع حرف الفا.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ومع أن الأشياء تقسم عادةً إلى نصفين، فهي نقسم أيضاً إلى نصائب عديدة بحسب الحاجة لينال كل فرد نصيبه المنصف. إن هذه الجدلية بين الألفاظ ما زالت مستعصية على الدارسين ونرى فيها منطقاً رياضياً متواتراً لم تكتشف أسراره القواعدية بعد.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وكلمة "نفس" و"صنف" هي من متحولات كلمة "نصف".&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وبالخروج قليلاً نحو لغات العجم ننوه بكلمة binary ومعناها زوجي وأصلها اللاتيني bis، وهي بلا شك تعود بأصلها إلى صيغة "با" السومرية و"بواء" العربية.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وإن كانت bis تعود أو تقود إلى bit اي الجزء الصغير.. وبِت هو الحرف الثاني في الأبجدية وهو أساس العد الثنائي الحديث، والبِسْ هو القط بالعربية أي الصغير.. وفي لهجتنا المحلية نطوي الأشياء إلى بتّين.. وفيها أيضاً البَت في الأمر.. أي حله والحكم فيه بمعنى أن الأمر والبَتَّ فيه هما زوج متكامل، (حفاظاً على السياق لن أدخل هنا في معالجة صيغة z&acirc;zu &nbsp;الأكدية الواردة في دراسة الباحث أحمد علي وارتباطها بالجزء والزوج فهذا يسير إذا ما اتبعنا القواعد)... كل ذلك يقودنا إلى استنتاج الأساس الحقيقي للعدد.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كلاهما الإثن والبت هما أجزاء صغيرة وهما ركنا الزوج الواحد ونصفاه، وهما صنفنان متساويان متكافئان (صنوان) مع احتفاظ كل نفس منهما بميزتها الخاصة. وفي العدد ميزة الإثن أن يأتي أولاً والبت يؤاخيه ويزاوجه، أي يثانيه... في الحذاء نقول بتة اليمين أو بتة اليسار، أي أنها النصف الآخر ضمن زوج متكامل، ولا نستعمل كلمة "بتة" للاشياء التي ليس لها نصف آخر، بينما الإثن يمكن أن يكون منفرداً دون حاجة لنصف آخر.&nbsp;</strong></p>
<p style="text-align: justify;">وفي تقنية الحواسيب البت (bit) يأخذ قيمة من إثنتين إما الصفر أو الواحد.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">هذا يذكرنا بما ذهب اليه أفلوطين بالقول أن الواحد الأول لا بد أن يفيض وينبثق عنه الفيض... ليتشكل لدينا ثنائي الواحد والفيض وذلك ما يسمى بالإنبثاق.. وأن الفيض لا يُنقِص الواحد الأول ولا ينفصل عنه.. وتفسير ذلك أن أفلوطين ما كان يتحدث إلا عن الزوج الذي فيه إقتران الإثن مع البِت.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">لم أعد أهتم بالقواميس، فلا أرى صحة لبعض ما يقولون في تفاسيرهم مؤلفيها، لذلك اعتبر كلمة "إثنية" (بحسب ويكيبيديا، هي فئة من الناس الذين يُعَرِّفون بعضهم البعض على أساس أوجه الشبه مثل السلف، اللغة، المجتمع، الثقافة أو الأمة)، أعتبرها كلمة عربية رغم رحلتها إلى اليونان وغيرها ثم عودتها إلى العربية. هي فئة من فئات بشرية كثيرة إذن هي إثن من إثنات أو آثان البشرية العديدة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وال"فئة" تذكرنا بال"إفن" وجمعه أفنان، وهو الفرع أو الغصن، والفرع لا شك هو جزء من الكل. إذن، فالإثن والإفن هما صنوان، أي صنفنان متكافئان أو ربما هما نصفان يُنصف (يعادل) أحدهما الآخر.&nbsp;</strong></p>
<p style="text-align: justify;">يظهر لنا أن الإفن هي الصيغة الأسبق للإبن كون الإبن هو فرع عن أبيه، ومن الأفن (همزة فوق الألف) الذي هو الأب والأصل يكون اشتقاق ال"أون" (استبدال الفا بالواو) أو تحورها إلى "وان" بمعنى الواحد في لغات العجم. وهنا يظهر معنى الواحد على أنه الأفن الأصل والأول.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">الإثن هو الجزء المنفرد عن المجموع والأثناء (جمع إثن) تتماثل في صفاتها رغم اختلاف كياناتها وانفصالها عن بعضها. والإثن واحدٌ (جامع) لما فيه وليس أحداً لا ثاني أو لا شريك له. ومن هنا دقة التعبير عند المسلمين فالله هو واحد (جامع لكل شيء) احدٌ (لا ثاني ولا شريك له).&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">والإثم هو المقدار المعدود والمكافئ والمساوي للخطيئة. والثمن هو المقدار المعدود المكافئ للسلعة (شَلعة)، والثقل او الشقل والشمل والشّلة والسّلة والشريك والشرط.. الخ من تلك الألفاظ التي تدور في فلك واحد، أترك عبئها للغوين على نفس القاعدة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)}. لم يكن له "كفواً" أي لا ثاني ولا شريك له. والكفو أو الكفؤ من الكفء التي نجيز قرائتها ب"إفء" ونراها مصدراً ل"إفن" التي تعادل "إثن" كما قلنا سابقاً.. منها نقول أن لا ثاني له. ولأن الإفن هو الفرع والإبن هو فرع أبيه يصح أن نقول "ولم يكن له ابناً أحد".&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">الوجود والعدم من أهم القضايا التي تناقشها العلوم والأديان على مختلف فلسفاتها، ودون الوصول إلى نتيجة حاسمة.. واللغة لم تطرح المسألة على هذا النحو من الإصطلاح بكلمات "وجود" و"عدم"، لكن تطرحها من باب الكون والفَناء، والفِناء يوصف بال"عدم" لأن لا "عدد" فيه.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فإن "كان" الشيء فحيث يكون هو المكان، وإن فني الشيء فلا مكان... وحيث لا شيء كائن هو فِناء. وفي الفِناء تكون الأشياء وتتفرع أفناناً في كون واحد جامع. ومع كل إفن يقترن &nbsp;إثن واحد (جامع) لما فيه من أفنان الأفنان.&nbsp;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وكون الشيء في الفِناء بعد أن لم يكن، هو خلقه، وفَناء الشيء، هو بطلان كونه ومكانه.&nbsp;</strong></p>
<p style="text-align: justify;">قال تعالى: (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ). سورة النحل 40</p>
<p style="text-align: justify;">ما تقدم يضعنا أمام الشجرة الثنائية للكون، في كل فرع من فروعها زوج من إفن وإثن، وهما صنوان لا يفترقان وإلا لما كانت حركة الأشياء. فالحركة هي فَناء الشيء من مكانه وإعادة تكوُّنه في فِناء آخر.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">هذا يفسر بوضوح معضلة فيزياء الضوء، فإن كان الإثن هو الفوتون فحركته كجسم في خط مستقيم محكومة بنظرية الشعاع، وفي ذات الوقت، فناء الفوتون وإعادة تكوُّنه تكراراً محكوم بنظرية الموجة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والفيزيائيون يقولون أن ليس للفوتون كتلة، أي هو مجرد فِناء لا شيء فيه....</strong></p>
<p style="text-align: justify;">كلمة فوتون هي من أصل يوناني عتيق "فاوس"، من معانيها إشعاع وضوء، ربما منها كلمة فيض التي قادت أفلوطين إلى نظرية الفيض، او الإنبثاق، حيث أن "فا" هي مصدر كلمة الإفن الذي فيه ينبثق (يتكون) الإثن.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وعاصمة الإغريق هي "أثينة" بسبب ما شملته من أوثان عديدة (وهي بنظر الموحدين أثيمة وبنظر المعجبين شاملة). أو ربما هي أثينة بسبب مجلس نوابها الذي اجتمع فيه الأثناء (جمع إثن) وهم متماثلون بصفتهم نواباً وعديدون.. والعد لا يكون إلا للمتماثلات أو المثنيات المقترنة ببعضها كما ذكرنا سابقاً. أو ربما هي "أثينة" بسبب تعدد طبقات الناس فيها وتنوعهم... أو ربما بسبب كل ذلك مجتمعاً وغيره كمذهب تنظيم مجتمعي كان مطبقاً على جميع المستويات... كان ذلك نظاماً محكماً أنتج حضارة مميزة وإستحق أهله الإفتخار به. أثينة هي مدينة التعدد والتنوع وجامعة الأثناء وإتحادُ الأنصاب (أصنام الآلهة).&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وإن كان ثمة رب دون الرب الأعلى، الواحد الأحد، المهيمن المسيطر... فذلك الرب الدوني لا يمكن أن يكون واحداً أحداً منفرداً في صفاته، لأنه بطبيعة الحال قد جاء ثانياً ومثنياً عليه ولم يكن أولاً... ولكنه ليس ثانياً للرب الأعلى بل هو جزء منه وهذا قول الصوفية بأن كل ما كان هو من الله، وهو أيضاً قول الهرمسيين...</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;ولما كانت سنة الكون هي زوجية الموجودات فلا بد للرب المُحدَث من قرين يثانيه ويحجب عنه صفة الوحدانية، وفي نفس الوقت يكون له من الصفات ما يوازي صفات قرينه الرب المُحدث وإن بطبيعة أخرى... ذلك هو الروح القدس الذي له صفة الإتصال بالربين الأعلى والأدنى.. هذا ما ذهب إليه الآريوسيون في بداية ظهور المسيحية حيث قالوا ان المسيح عليه السلام هو مخلوق كما الروح القدس.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">أما من خالفهم فقد اعتقدوا أن لا كون لواحد أحد، بل الله هو واحد مزدوج الطبيعة، فيه واحد بصفة الأب وآخر بصفة الإبن. ولما لم يجدوا تعليلاً للروح القدس الذي كان قد ترسخ في المفهوم الديني ولا مجال لتجاهله قاموا بضمه للواحد المزدوج ليحصلوا على ثالوث مقدس في أقنوم واحد.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">إن المعضلة بين الطرفين تتخلص في أن الواحد الأحد إن كان ذو طبيعة مزدوجة لا يكون واحداً احداً قائماً بذاته، بل تكون طبيعته من طبيعة الكون الذي لا يقبل إلا الازدواج، وبالتالي من المستحيل أن يكون هو الخالق للكون. وهذا ليس بحثاً غيبياً يستدعي التسليم به ايماناً ودون نقاش، بل هو بحث علمي يسعى إلى فهم الوجود وما خلف الوجود، أساسه فهم العدد كمادة أساسية لعلوم الحساب التي تقوم عليها كل العلوم الأخرى، ولا يمكن أن تقوم بدونها. ولكن دائماً كلما وصلت الأمور إلى أيدي الحكام وحاشياتهم تتحول العلوم إلى مناسك غيبية لا تلبث بعد مدة أن تدخل في باب الأساطير.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وقد ذهب المتصوفون مذهباً عميقاً بعد أن وصلوا إلى مرحلة الكشف وانقشاع رؤيتهم، فقالوا بوحدانية الخالق والمخلوق معاً، أي أنهما زوج مقترن طرفه بالطرف الآخر، فلا خالق بدون مخلوق، ولا مخلوق بدون خالق... حتى قال إبن عربي "ما في الجبة إلا الله"، يوافقهم في ذلك الهرمسيون أيضاً.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">والإسلام قد حسم الأمر بكلام عربي بسيط فالله روح قد شائت، وكل شيء هو خلق الله. كل شيء هو كائن بزمان، والكون مع الزمان زوج وصنوان، والروح واحد لا شريك له.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">بمثل هذا الجدل ينحى الدين بعيداً عن أصوله العلمية بإتجاه الأسطورة حيث التحوير وغياب البرهان. وللعودة إلى الأصول العلمية لا بد من الحفر أكثر في أعماق التاريخ. فإن كان الله هو واحد أحد لا ثاني له فما حاجة الناس لإبن له؟&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">إن علوم القدماء لا تختلف عن علومنا، بل أن إستخدام اللغة هو ما بات مختلفاً. اليوم نقول أن المادة هي أساس الكون.. ونقول ان وجود المادة مرتبط بمكانها وزمانها وبدون ذلك يستحيل وجودها. إذن نحن أمام ثالوث الكون، المادة والمكان والزمان، فإن قلنا أن المادة هي الإله والمكان هو إبن المادة والزمان هو روحها.. فلا بد أن نخوض ذات الجدل الديني المعروف، ولا بد أن نسأل إن كانت المادة سابقة في وجودها للمكان والزمان أم هم أقنوم واحد ولكن لكل منهم طبيعته الخاصة؟ وهل المادة ازلية وأبدية أم غير ذلك؟ وهل عددها متناهٍ أم هو محدود؟&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ويجدر هنا أن نلتفت لكلمة "روح" والفعل منها "راح" اي تحرك من مكانه.. والحركة لا تكون إلا بتغيير المكان عبر الزمان.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">مع كل هذا التطور في حضارتنا لم تحسم علوم الفيزياء الجدل.. فالزمان لا يجري إلا بحركة المادة، اي بتغيرات مكانها.. والمكان لا يتحدد إلا بزمان محدد. من ذلك ظهر مفهوم الزمكان الذي يزاوج الإبن (المكان) مع الروح القدس (الزمان) ويجعلهما من خلق الإله الأب الذي هو المادة. هل يعقل أن يكون هذا هو ما حدث في تاريخنا.. أن تحولت العلوم القديمة إلى دين؟&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">كل علومنا الحديثة مازالت تراوح عند هذه النقطة، سواء في فيزياء الكم كما ذكرنا أو علوم نشأة الكون التي تتوقف عند نقطة الانفجار الكبير عاجزة عن تفسير لحظته الأولى، أو علوم نشأة الحياة العاجزة عن تفسير ظهور أول حمض نووي على سطح الأرض.</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;إنها النقطة الحرجة التي تواجه كل علومنا بدون استثناء أي منها، والتي بدونها لا يمكن فهم البدايات. وإن كان لا بد من وصف لهذه الحالة فقد سارع الأقدمون بالقول أن كل شيء قد "خلق" بمشيئة (مشتقة من شاء وشيء) لا نستطيع فهمها، لها من الصفات ما ليس فينا، هي مشيئة أبدية أزلية قادرة مهيمنة عليمة إلى آخره من الصفات التي لا تقوم تلك المشيئة بدونها. وهذا ليس ادراكاً لهذا الكون المادي الذي نعيش فيه، بل لما وراء هذا الكون.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فالمشيئة إذن هي أساس الكون ولا كون بدونها، هي مشيئة واحدة والكون متعدد.&nbsp;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إنَّ عجزنا عن فهم تلك المشيئة، وإستحالة وصولنا إلى ذلك الفهم، هو في نفس الوقت إيمان من قبلنا بوجودها وبكل ما فيها من صفات وقدرات</strong>. إلا أن مزيفوا العلم، وهم نفسهم مزيفوا التاريخ والدين، ربما لا يعلمون أن حقيقة العلم تعود دوماً للظهور مهما دأبوا على حجبها وتزييفها وتحويرها.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">إن هكذا تثليث، سواء عند الآريوسية أو عند غيرهم، ما جاء إلا كناية عن علاقة الكل الأحد بالجزء المثنى وترميزاً لها، أو بالكل المثنى والروح القدس، وهي علاقة لا شك موجودة وليست بحاجة لتبرير بالكناية أو الترميز لمن كان ذو علم بها. والعلم بها لا يتأتى إلا باللغة السليمة والفطرة الصحيحة. فلا بد إذن من كناية ما دامت الفطرة عقيمة أو ما دامت اللغة سقيمة، لأن ذلك يؤدي الغرض المطلوب ويحقق الهدف المنشود فيما يخص تنظيم سلوك الناس في المجتمعات.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وهذا ما خلص إليه حي بن يقظان لما وصل إلى غايته بالعلم وخرج برفقة أبسال إلى سلامان وأهله معلماً للناس. لقد أحب الناس حي بن يقظان وأحسنوا إستقباله وضيافته، ولكن ما أن استغرق في تعليمهم صحيح العلوم حتى بدأ الفساد يدب فيهم وباتوا ينفرون منه. يقول إبن طفيل أن حي بن يقظان بعد يأسه من تعليم الناس: "أوصاهم بملازمة ما هم عليه من إلتزام حدود الشرع... وعلم هو وصاحبه أبسال ان هذه الطائفة المريدة القاصرة لا نجاة لها إلا بهذا الطريق وأنها إن رُفعت عنه إلى بقاع الإستبصار اختل ما هي عليه... وساءت عاقبتها. وإن هي دامت على ما هي عليه حتى يوافيها اليقين فازت بالأمن وكانت من أصحاب اليمين...".&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ينصح حي بن يقظان الناس بالبقاء على دينهم وشريعتهم كما عرفوها مع الخلل الحاصل في معرفتهم تلك إلى أن يوافيهم اليقين أي حتى يأتيهم العلم الصحيح من تلقاء ذاته، والقصد أن أن الناس سيتعلمون من تلقائهم عندما تظهر لهم حاجة لذلك العلم.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">بذلك يكون إبن طفيل قد قدم الدين على العلم لما فيه من مصلحة للعباد ولعدم إمكان تعميم العلم على العباد، تاركاً اليقين العلمي لزمن يأتي فيه. ويكون قد أقر بوجوب الأخذ بالكناية حتى يأتي ذلك الزمان مادامت الكناية يستعاض بها عن العلم لتحقيق غايات الشريعة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">هذه ليست إلا دراسة في علوم اللغة، وهي قاصر عن الإجابة على أسئلة عجزت عنها كل العلوم، فلا أحد يمكن أن يجيب عما سيكون بعد انكماش الكون، كلاهما العلم والدين يبشران بالإنكماش والزوال عن الصورة الراهنة.. العلم يصمت لأنه لا يملك الجواب، وثمة دين يبشرنا بجنة ونار... ودين جديد منبثق عن العلم يتنبأ بنبضية الكون، أي انفجار فانكماش ثم انفجار... لنجد أنفسنا حيث بدأنا، ثنائية العلم والدين وثنائية الجنة والنار وثنائية انكماش وانفجار... ثنائيات انجبتنا وثنائيات بانتظارنا... وما حمل الأمانة بهيِّن.</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>رحلة القديسين بطرس وبولس... من بابل إلى الفاتيكان... والطير الأبابيل.</title>
<link>https://yallanews.net/1644875526</link>
<guid>https://yallanews.net/1644875526</guid>
<description><![CDATA[ لماذا نجد أنفسنا محكومين لقراءات وترجمات وتفسيرات لتسميات بلادنا نأخذها عن العجم ونحن أهل اللغة، قد غُرسنا ونمونا في بيئتها؟...  ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/2022/02/image_750x500_620acd9d0071d.webp" length="103690" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Tue, 15 Feb 2022 00:34:10 +0200</pubDate>
<dc:creator>حسام شعبان</dc:creator>
<media:keywords>يقول, اللغيويون, كلمة, بابل, التسميات, الساميّة, مجهولة, المصدر, ويترجمونها, بمعنى, بوابة, الآلهة, وبعضهم, يعتمد, الكتاب</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"></p>
<p style="text-align: justify;">يقول اللغيويون أن كلمة "بابل" هي من التسميات الساميّة مجهولة المصدر، ويترجمونها بمعنى بوابة الآلهة، وبعضهم يعتمد على الكتاب المقدس فيترجمها بمعنى "البلبلة"، أي إنتشار الفوضى.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لماذا نجد أنفسنا محكومين لقراءات وترجمات وتفسيرات لتسميات بلادنا نأخذها عن العجم ونحن أهل اللغة، قد غُرسنا ونمونا في بيئتها؟...</strong></p>
<p style="text-align: justify;">ولا يمكن أن يكون تفسير كلمة ما صحيحاً ما لم يبنى على منطق عربي، فالاعاجم قد أخذوا منا ولم يدركوا معاني ما أخذوه، فالبسوه الكثير من خيالاتهم فعجموه عجناً عجيباً.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">يقولون: لِمَ هو عجيب؟ نقول: لأنه عَجْنٌ لم يعجبنا. فيقولون: اتعجبتم منه؟ ونقول: نعم، تعجبنا منه. فيقولون: إذن هو عَجْنٌ قد اعجبكم!!!..،&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فأنَّا لعجم أن يفهموا ما نقول ونحن قوم إن لم نُعجب نتعجب، وعندما نُعجب لا نَعجب.&nbsp;</strong></p>
<p style="text-align: justify;">وكلمة بابل، إن كان أصلها في مقطعين صوتيين، فهي إما <strong>باب-إل</strong>، أو <strong>با-بيل</strong>. ومن هذين الافتراضين تتشعب الاحتمالات.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وفي الافتراض الأول، <strong>باب-إل</strong>، لسنا ملزمين بمعنى البوابة، اي مدخل الدار، بل أيضاً لدينا الباب بمعنى الكاهن الأكبر أو الحبر الأعظم، ومنها عند المسيحيين البابا بهذه الصفة تماماً. ربما هي قد سميت بابل بمعنى البابوية، كما هو حال الفاتيكان في أيامنا، وهذا ما سنعود إليه في خيارنا الثاني.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وحرف الباء يتحول لفظه عبر اللهجات إلى واو ساكنة، أو إلى فاء، أو إلى باء مخففة (P) اذا جاء التحول عبر الفاء، او إلى فاء مشددة (V) إذا جاء التحول عبر الواو. فبابل قد لفظت "باول" في سوريا، وبابا تلفظ بوب (pope) بالباء المخففة في أوروبا أو (bishop).&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ويرى اللغويون أن اسم "بولس" هو من أصل يوناني ومعناه "الصغير"... ولكن بالنظر إلى الألفاظ المختلفة لإسم بولس تبدو لنا صورة مختلفة. فبالروسية يلفظ "بافل" (Павел)، وبالانكليزية "باول" (Paul)، وباليونانية "بافلوس" (&Pi;&alpha;ύ&lambda;&omicron;&sigmaf;)، وبالاسبانية "بابلو" (Pablo)... وهكذا.... تلك الألفاظ تشير إلى أن الإسم يعود إلى كلمة "بابل" ومن خلال لفظها السوري"باول" الذي تحول بالعربية إلى "بولس".&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">أما الافتراض الثاني، <strong>با-بيل</strong>، فيبدو منطقياً أكثر، فالاصل من كلمة "بابا" هو "با" ومنه الكلمة العربية "أب"، منها اشتقت كلمات مثل بطرس وبيتر وبطريارك وغيرها كثير.. وبطرس هو ليس إلا الكاهن الأكبر قبل أن تتحول الكلمة إلى إسم لشخص...</p>
<p><img src="https://yallanews.net/uploads/images/2022/02/image_750x_620acd844f99d.jpg" alt="رسم للقديسين بطرس وبولس" width="750" height="966" /></p>
<p style="text-align: justify;">يقول اللغويون ان إسم بطرس معناه الصخرة أو الحجر، وهذا فهم عجمي وليس لغوياً. هو الأباتي، وبلهجات أخرى تضاف الراء لتصبح الكلمة أباتير دون تغيير بالمعنى، ويحور اللفظ بحسب اللهجات وحالات الاعراب إلى بيتر وبطرس وبطريارك.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">أقباط مصر يستخدمون كلمة أباتير بهذا المعنى، ولا بأس أن يزعم اللغويون العجم ان الكلمة جائت من الأصل اليوناني "ابادير"، فكل شيء عندهم يوناني، وهذا ما يجعلهم عجماً.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وأتسائل، لماذا العرب يجمعون كلمة إمبراطور على "أباطرة"؟ هل بسبب إعادتهم إياها إلى كلمة أباتير؟&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ويقولون أن اسماء مثل باتريس وباتريك وباتريخ هي من مصدر واحد ولها معاني مثل النبيل أو الحاكم، وهذا يتفق مع معنى الأباتي دون شك، فالأباتي هو نبيل، وهو حاكم لرعيته. ولكننا لا نَفصلُ هذه الأسماء عن بطرس وبيتر وبطريارك، او بطريارخ. كلها مشتقة من ذات المصدر.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وكما تقول ويكيبيديا، كلمة بيل أو بِل (بالأكادية بيلو) ، تشير إلى "الرب" أو "السيد"، وهي لقب وليس اسماً حقيقياً، ينطبق على مختلف الآلهة في ديانة بلاد ما بين النهرين في أكاد وآشور وبابل.</p>
<p style="text-align: justify;">بذلك، با-بيل هو الحبر الأعظم (البابا) [خادم] الرب، وبالتالي يكون إسم المدينة مشتق من كونها مركز عبادة وخادمة للرب، اياً كان ذلك الرب.</p>
<p style="text-align: justify;">وربما أن طيراً أبابيل يقصد بها طيراً ربانية، مطيعة وخادمة للرب، والله أعلم.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ولأن حرف الفاء يتحول إلى حرف باء في بعض اللهجات، فإن فاتيكان تصبح باتيكان، وتقطيعها با-ت-يك-ان. "با" بمعنى (البابا) والتاء هي للتأنيث في العربية، ولتكوين مصدر الكلمة في لغات أخرى، والباقي (يكان) إضافات مفهومة لمن يعرف لغات أوروبية. تعريب الكلمة هو "البابوية" (اي مكان إقامة وخدمة البابا)، وإن قلنا "بابوية بيل"، أي "بابوية الرب" بمعنى مكان خدمة الرب، فإننا نصل إلى "با-بيل". ومعنى فاتيكان اليوم يوازي بالضبط والتمام معنى "بابل" في تلك الأيام من حيث كونهما مركزان دينيان رئيسان مكرسان لخدمة الإله.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;و تؤكد الرواية الدينية طرحنا هذا، فسمعان تلميذ المسيح أصبح لقبه بطرس، وشاول الرسول أصبح لقبه بولس بعد اتباعهما ديانة المسيح عليه السلام وليس قبل ذلك، مما يدل على المعاني الدينية لهذه الألقاب من حيث كونهم من "الآباء" أو الاباتيين أو الأباترة (جمع أباتير) أو البطارسة (جمع بطرس) أو البطارقة المؤسسين لنشر الديانة.</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولما كان حرف السين في "بطرس" هو إضافة يونانية، كما يقولون، فلهجة أخرى قد استبدلت السين بالكاف فصار البطرس بطركاً، وغيرهم استبدله بالقاف فصار بطرس بطرقاً.&nbsp;</strong></p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>اصل الإنجيل في السماء العالية مروراً باورساليم</title>
<link>https://yallanews.net/1643816799</link>
<guid>https://yallanews.net/1643816799</guid>
<description><![CDATA[ السؤال الذي يطرح نفسه، هل بالفعل كانت هناك لغة يونانية قديمة؟ ام هي لهجة عربية سورية نقلها قدموس الصوري إلى المدن التي بناها لشعبه السوري في تلك البلاد؟ أم أن يونان نفسه كان عربياً وناطقاً بلهجات العرب؟ ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/2022/02/image_750x500_61faa739993c7.webp" length="34568" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Wed, 02 Feb 2022 18:33:50 +0200</pubDate>
<dc:creator>حسام شعبان</dc:creator>
<media:keywords>سأل, سائل, معنى, كلمة, إنجيل, بالعربية, بالآرامية, ولماذا, تحمل, الكلمة, البشارة, اللاتينية, نحاول, وباختصار, شديد</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">سأل سائل عن معنى كلمة إنجيل بالعربية أو بالآرامية، ولماذا تحمل الكلمة معنى البشارة في اللاتينية؟... نحاول هنا وباختصار شديد الإجابة على التساؤل.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">معنى كلمة إنجيل بحسب القواميس الغربية (الترجمة تتبع مباشرة) :</p>
<p style="text-align: justify;">From &epsilon;ὐά&gamma;&gamma;&epsilon;&lambda;&omicron;&sigmaf; (eu&aacute;ngelos, &ldquo;bringing good news&rdquo;), from &epsilon;ὐ- (eu-, &ldquo;good&rdquo;) +&lrm; ἄ&gamma;&gamma;&epsilon;&lambda;&omicron;&sigmaf; (&aacute;ngelos, &ldquo;messenger&rdquo;).&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">من إيوانجيلوس (إيوانجيلوس، "جلب الأخبار السارة")، من "&epsilon;ὐ" (إيو-، "جيد") + ἄ&gamma;&gamma;&epsilon;&lambda;&omicron;&sigmaf; (آنجيلوس، "رسول").&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">يقولون أن أصل الكلمة مقطعين، "ايو" بمعنى "جيد"، و"آنجيلوس" بمعنى "رسول"، باليونانية طبعاً. ويترجمون كلمة "إنجيل" بمعنى "جلب الأخبار الجيدة"، وكأن المسيح عليه السلام كان يونانياً ولغته كانت يونانية، وكتابه يونانياً. أو كأن "اللغة" كانت يونانية في ذلك الزمان.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وبداية، لا بد من الإشارة لحقيقة أن اللغات غير العربية لا تصلح لتفسير الكلمات العربية، وكل تفسير من هذا النوع لا يقود إلا إلى مزيد من الإبهام والضياع، هذه فكرة نحاول شرحها في ما يأتي.&nbsp;</strong></p>
<p style="text-align: justify;">إن كلمة" ايوانجيلوس" لا بد أن تكون قد مرت بعديد من المراحل في تكوينها عبر التاريخ. نحاول تحليل الكلمة التي يُظَن بأنها يونانية بالآتي:</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;ايوانجيلوس: ايوان - جيل - وس.</p>
<p style="text-align: justify;">ايوان: تقرأ ايفان (<span style="background-color: #95a5a6;">الواو بالروسية وبعدد آخر من اللغات تقرأ فاء مشددة</span>)، وبالعربية "ايوان" تقرأ "يوحنا" (<span style="background-color: #95a5a6;">معلوم أن إسم إيفان الروسي هو يوحنا بالعربي</span>)، اي الموحى إليه من السماء. وبحسب الرواية الدينية، يوحنا (المعمدان) هو "المبشر" بقدوم السيد المسيح عليه السلام، ومن هنا يأتي إسقاط معنى البشارة على الكلمة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هذا تفسير عجمي، وعلينا هنا أن نتذكر بأن كلمات اللغة هي السابقة وهي المنتجة للاعتقاد الديني وليس العكس، فالكلمات هي التي يفسر بها الاعتقاد، وليس الاعتقاد هو ما تفسر به الكلمات.&nbsp;</strong></p>
<p style="text-align: justify;">ومع اعتمادنا هنا على نطق الكلمة "ايوان"، لا يغيب عن بالنا أنها ايضاً تنطق يوحانا، وايفان، ويوهان وجوهان وغير ذلك بحسب اللهجات وقواعد النطق في كل منها.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">إن تحليل أصول كلمة إيوان هو كالتالي:</p>
<p style="text-align: justify;">ايو - آن: "ايو" تقرأ في الساحل السوري "أو"، (<span style="background-color: #95a5a6;">باللفظ العربي الفصيح تكون الواو في "ايو" وفي "أو" ساكنة وتنطق عند العجم "ايف" و"أف" بفاء مشددة، وفي اللهجات العربيات تمتد اللفظتان بصوت الحرف "O"، والخياران صحيحان<span style="background-color: #ffffff;">)، وباللف</span></span><span style="background-color: #ffffff;">ظ</span> العربي نرى "او" في كلمات مثل "اوغاريت" و"اورساليم"، وهي تترجم بالعربية إلى "ال" التعريف (اوغاريت - "القرية" ، اورساليم - الرسالي).&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">إن ترجمة كلمة "اورساليم" إلى "مدينة السلام" هي بالتأكيد ترجمة مغلوطة وغير مبنية على أسس لغوية، إن الترجمة الصحيحة كما ذكرنا هي "الرسالي" (<span style="background-color: #95a5a6;">الميم حذفت من اللفظ العربي الحديث، والميم تشبه التنوين في العربية المعاصرة</span>) ويقصد بذلك البلد الذي نزلت فيه الرسالة، وهذا واضح من خلال الرواية الدينية نفسها والتي لم تسمِّ بلداً محدداً له وجود في جغرافيا محددة ووارد ذكره في سجلات تاريخية، بل قدمت وصفاً لذلك البلد بأن نزلت فيه الرسالة، وبالتالي فلا وجود لمدينة تاريخية بإسم اورساليم، وإنما كل بلد أو مدينة نزلت فيها رسالة سماوية هي اورساليم وصفاً وليس إسماً. هذا يشبه تسميتنا لكل مدينة مركزية في أي دولة في العالم بالعاصمة بغض النظر عن إسم أو موقع تلك المدينة. وهذا يقود أن لكل رسالة سماوية اورساليمها الخاصة، وربما اكثر من اورساليم واحدة، فرسالة الإسلام مثلاً نزلت في مكة المكرمة كما في المدينة المنورة من بعد.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">الجزء الثاني من "ايوان"، كلمة "آن"، يأتي من السومرية بمعنى "سماء"، وبذلك نحصل على ترجمة كاملة لكلمة "ايوان" بمعنى"السماء". واذا استخدمت الكلمة كصفة ومحملة بمفاهيم وتصورات دينية فهي تأتي بمعنى السماوي والمقدس والمبشر وما إلى ذلك من معاني اضيفت إلى المعنى الأصلي، خصوصاً عندما يكون الإستخدام في مناطق خارج النطاق الجغرافي لبيئة الكلمة حيث تختلف قواعد البناء والنطق.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">جيل: من كلمة "جال" بالسومرية، ومعناها العالي، السيد، العظيم... ومنها بالعربية كلمة الجليل، وقد ناقشتها في مقالات سابقة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وس: إضافة اعرابية يونانية للكلمة. ليست من أصل الكلمة. نقول إضافة يونانية مع العلم أنها كانت موجودة في لهجات عربية قديمة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">بذلك يكون المعنى الأقدم لكلمة ايوانجيل هو "السماء العالية"، او "أعالي السماء". وقد حُمِّلت الكلمة بمعاني دينية لتصبح (وحي السماء، اي الكتاب المقدس المنزل من السماء) أو (بشارة، من السماء)... وما إلى ذلك من تحميلات لمعاني تكونت خلال القرون.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وكلمة إنجيل العربية هي كلمة أصيلة وليست معرَّبة أو مقتبسة من لغات أخرى، بل هي وليدة البيئة العربية التي طورت مفرداتها عبر العصور منذ ما قبل السومرية وصولا إلى العربية الحديثة بلهجاتها العديدة. وكلمة "ايوانجيلوس" ليست يونانية بل تطابق بالضبط وفي بنائنا كلمة "الإنجيل" العربية ولكن بالنطق وبالبناء السوري الساحلي القديم، وبدون أي تحوير.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وكلمة إنجيل العربية هي كلمة أصيلة وليست معرَّبة أو مقتبسة من لغات أخرى، بل هي وليدة البيئة العربية التي طورت مفرداتها عبر العصور منذ ما قبل السومرية وصولا إلى العربية الحديثة بلهجاتها العديدة. وكلمة "ايوانجيلوس" ليست يونانية بل تطابق بالضبط وفي بنائنا كلمة "الإنجيل" العربية ولكن بالنطق وبالبناء السوري الساحلي القديم، وبدون أي تحوير.</p>
<p style="text-align: justify;">والسؤال الذي يطرح نفسه، هل بالفعل كانت هناك لغة يونانية قديمة؟ ام هي لهجة عربية سورية نقلها قدموس الصوري إلى المدن التي بناها لشعبه السوري في تلك البلاد؟ أم أن يونان نفسه كان عربياً وناطقاً بلهجات العرب؟</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>يا يما في دقة عبابنا.. لقاء خاص مع الفدائي الفلسطيني &amp;quot;بشير طقاطقة&amp;quot;، أبو طارق &amp;quot;بلال&amp;quot;.</title>
<link>https://yallanews.net/1623887387</link>
<guid>https://yallanews.net/1623887387</guid>
<description><![CDATA[ يا يما في دقة عبابنا - يا يما هي دقة حبابنا - يا يما هي دقة قوية - يا يما هي دقة فدائية. 

من أجله كتبت هذه الكلمات، تخليدا لتضحياته ومقاومته ترسخت هذه الكلمات في ذهوننا، وغناها الصغير قبل الكبير. 

بشير طقاطقة &quot; أبو طارق&quot;   واسمهُ الحركي بلال هو مناضلٌ فلسطيني وقياديٌ وأسير سابق لدى الإحتلال الإسرائيلي. 

 (إنتاج الحراك الشعبي في مخيم نهرالبارد). ]]></description>
<enclosure url="assets/img/default.webp" length="49398" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Thu, 17 Jun 2021 02:27:09 +0200</pubDate>
<dc:creator>حسام شعبان</dc:creator>
<media:keywords>المناضل, الفلسطيني, بشير, طقاطقة, طارق, الملقب, بلال, حلقة, إنتاج, الحراك, الشعبي, مخيم, نهرالبارد, اعداد, وتقديم</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>مع المناضل الفلسطيني بشير طقاطقة "أبو طارق" الملقب "بلال" ضمن حلقة خاصة من إنتاج الحراك الشعبي في مخيم نهرالبارد، اعداد وتقديم حسام شعبان، تصوير ومونتاج نزار القاسم. </strong></p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>فريق العمل: حسام شعبان، علي عوض، فراس علوش، نزار القاسم، أحمد الشاعر، إياد كريرة.</strong></p>
<p dir="rtl" style="text-align: center;"><strong>___________________________________________</strong></p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">تقديم الحلقة، <strong>الممثل الفلسطيني أحمد الشاعر:</strong></p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>يا يما في دقة عابابنا</strong><br /><strong>يا يما هي دقة احبابنا</strong><br /><strong>يا يما هي دقة قوية</strong><br /><strong>يا يما دقة فدائية</strong></p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">من اجله كتبت هذه الكلمات، من اجل تضحياته ومقاومته ترسخت في عقولنا وذهوننا، وغناها الصغير قبل الكبير</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">هو بشير طقاقة ابو طارق، واسمه الحركي بلال، هو مناضل قيادي فلسطيني واسير سابق لدى الاحتلال الإسرائيلي.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">معنا ومعكم المناضل بشير طقاطقة في حلقة خاصة ويحاوره الأستاذ حسام شعبان.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: center;"><strong>___________________________________________</strong></p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">تسجيل فيديو، قصة أغنية "يا يما في دقة ع بابنا" على لسان شاعر الثورة الفلسطينية "أبو عرب".</p>
<p dir="rtl" style="text-align: center;"><strong>___________________________________________</strong></p>
<p dir="rtl" style="text-align: right;"><strong>الحوار:</strong></p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>حسام</strong>: بشير طقاطقة فلسطيني مواليد بيت فجار التي تقع على بعد ٨ كلم جنوبي بيت لحم. الأخ بشير حدثنا عن بيت فجار، الموقع والمزايا التي تتمع بها بلدة بيت فجار.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>بشير</strong>: بيت فجار قرية فلسطينية تقع ما بين بيت لحم والخليل، بنائها كله من حجر، الناس اللي بشتغلو فيها كلهن بشتغلو في مهنة الحجر والرخام، بعد حرب ال٦٧ انتمى غالبية شباب بيت فجار إلى المقاومة، انا بحلكيلك عن.... اكتشفوا التنظيم اواخر ٦٨ بداية ٦٩ واعتقلوا أكثر من ٢٠٠ شاب، قسم منهم تطارد في الجبال وقسم منم استشهد، وقسم منهم في السجون، يعني مظلش فيها شباب، حتى في نساء اعتقلوا، يعني مظلش فيها.. في البلد.. شباب. نسفوا ٧٠ بيت، وبيوتها كلها من الحجارة.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>حسام</strong>: خلينا ناخذ تاريخ بيت فجار بالتدريج، ايام الاستعمار الإنكليزي، قبل في احداث حصلت بالمنطقة هناك في أيام عبد القادر الحسيني مثلاً.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>بشير</strong>: نعم، هذا حكي.. يعني.. ابويا انا الزمانات كان مع الثوار الفلسطينية وحكيت انا على صفحتي.... هو كان يقعد ويحدثني عن هاي الأخبار ابوي، في معارك كثير اشترك فيها.. كان في معركة.. الخضر هاذي في ال٣٦، استشهد فيها من بيت العاص من سوريا، وفي معركة بير العين كان مع عبدالقادر الحسيني اتصاوب في معركة بير العين، هاي في بداية ١٩٣٩، اتصاوب وحملوه على جمل وودوه عشان يسعفوه لعبدالقادر الحسيني.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>حسام</strong>: في نهاية الثورة الفلسطينية الكبرى..</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>بشير</strong>: ايه، بالضبط، هذه كانت في ٣٩، ما بعرف شو.. كمان أشياء فيها.. يعني.. اشتركوا فيها شهداء... في ٤٨ استشهدوا بيجي زي ١٠ من القرية.. في مستعمرة في محاذاتها إسمها كفار عصيون.. طوقوها وحرروها على فكرة، بس استشهد، بيجي ١٠ من قرايبنا.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>حسام</strong>: بيت فجار تشتهر بمقالع الحجارة..</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>بشير</strong>: مقالع الحجارة وصنع الحجارة وهي كانت تصدر الحجارة مثلاً إلى عمان.. كل عمان بنتها.. مناطق الخليج.. الكويت، الإمارات، تودي الها حجار.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>حسام</strong>، وأيضاً بزراعة العنب..</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>بشير</strong>: اه، في عنب وتين وبزرعوا كمان زيتون فيها، بزرعوا البندورة فيها كمان القمح والشعير والذرة.. الذرة البيضا مش الذرة الصفرا هاي..</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>حسام</strong>، احكيلنا لما رحت تبيع عنب.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>بشير</strong>: يا بيي انت قاري هاي زمان.. كنت في الصف السادس إبتدائي بجي بحكي لأبوي بدي مصاري، يعني كان عمري ١٢ سنة، قللي يابا يا حبيبي روح هاي عنا كروم عنب كثير، روح قطِّع عنب وروح بيع واللي بتبيعوا الك، في عندنا حمار وعنا بغل.. احنا فلاحين، فَرُحْت دَوَّرت على ابعد منطقة وعبيت عنب صحاحير ضخمة الصحارة بقعد فيها الزلمة بتسع ٥٠ .. ٦٠ كيلو، عبيت.. انا بحب العنب اللي زي الليمونادة.. وانا بفكر كل الناس يحبوه زيي، يعني مش اصفر، يعني فيه خضرة، قطعت.. عبيتهن.. هلا المشكلة.. وفي عالحمار سحاحير حديد عشان تنحطن فيها.. هلا المشكلة بعد ما عبيتهن والمنطقة نائية.. كيف بدي أحمِّل هذول عالحمار.. كان عمري بجي ١٢ سنة، ظليت أحاول واحاول وما في حدا يساعدني، قربته على السنسال وحطيت وحدة هون وحطيت حجر هون.. يعني تعذبت فيها. بعدها رحت وصلتهن لهيك.. حطيتهن في.. حطيت كرتونة كبيرة.. حطيت وحدة في الثانية، ووديتهن على وين بدي ابيعهن؟ في بيت ساحور، بيت ساحور مدينة فلسطينية، نصها.. واللا ثلاث ارباعها مسيحية وربع اسلام، فانا بفكر كل الناس بحبوا العنب زيي، رحت لنا ومجموعة من اهل البلد، رحنا قعدنا صاروا&nbsp; يجوا اهل بيت ساحور يشتروا العنب اللي لونه اصفر، صاروا كل أهل البلد يبيعوا.. باعوا باعوا وخلصوا.. انا ظليت لحالي، ولا بعت ولا كيلو، صرت افكر كيف بدي اعاود ارجع، مظلش معي مصاري، والله خلصوا البيع صاروا الناس يضطروا يجوا يشتروا مني، فبعت بيجي زي ١٠٠ كيلو بدينار اردني، يعني ١٠٠ قرش، يعني ثروة كانت في هذيك الأيام، وتغديت واخذت تكسي وروحت عبيت فجار، ب ١٥ قرش التكسي.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>حسام</strong>: النشأة في بيت فجار.. نشأة بتاريخ نضالي كانت... ايام المدرسة، كيف قضيتها انت في بيت فجار وكيف وصلت للانتماء لحركة فتح؟</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>بشير</strong>: انا مواليد ٥٢، درست في مدرسة بيت لحم.. كانت اعدادية فش فيها ثانوي، في ٦٧ انا كنت مخلص ثالث اعدادي ٦٧، في ٦٧ - ٦٨ انتقلت للمرحلة الثانوية درست في بيت لحم الثانوية، في البكالوريا خلصت نص سنة البكالوريا... وانا تقريبا في ال ٦٨ تعرفت على فتح،</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>حسام</strong>: من خلال الاصدقاء الطلاب..</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>بشير</strong>: لا، من خلال أقارب الي كانوا في فتح، بس انا كان عمري بيجي ١٦ سنة بس نشيط فيها، وعلى أساس إنو اشارك في المظاهرات، فانتميت لحركة فتح.. نَقود مظاهرات واعتصامات وكتابة مناشير وشغلات زي هيك. مقاومة شعبية.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">في البكالوريا خلصت نص السنة، مهي نصين، فأجوا اعتقلوني في الليل بيجي الساعة ١٢ دقوا عالباب تحت، عرفوا انو انا هيك، كان أبويا وأمي، صاروا يفتحوا بالكتب ويفتشوا فيهن، اعتقلوني.. حطوا الكلبشات.. أجوا بدن يغموا عيوني.. بس ابويا قاعد.. قلي هيك (رفع قيضة يده) يعني اصمد، هذي آخر مرة فيها، فطلعت واخذوني مكلبش وثلاث سيارات عسكرية واخذوني عمركز المخابرات اللي في بيت لحم، المحقق أول ما اجا بحكيلي اهلا بالشعبية، أهلا بالشعبية؟ طيب انا فتح، بقللي أهلا بالشعبية إذن بعرفش معلومات عني، طيب ليش هو سألني وقللي أهلا بالشعبية؟ احنا كنا خلية واحدة في مدرسة بيت لحم "فتح"، غالبية منطقة بيت لحم شعبية وشيوعيين، فاحنا خلية واحدة من فتح، يوم ما بدنا نطلع مسيرة أو مظاهرة انسق مع شباب الشعبية، فامشي انا واياهن.. فكروني شعبية.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">فحولوني على سجن رام الله، في سجن رام الله لأني ما اعترفت انا، حولوني لاداري، يعني بدون محكمة، يعني لما تعترف بتوقع على ورقة تهمة، فعلى ضوءها بحاكموك، بس الاداري.. انت مش معترف، فش ورقة تهمة.. مش موقع على شي. قعدت سنة في سجن إداري، في هذيك السنة قدمنا البكالوريا، اجا زارنا الصليب الدولي، فحكيتلو قصتي وجابلنا كتب وقدمنا بكالوريا في السجن ونجحنا. كنا ١٦ واحد في القاعة، في السجن.. داخل السجن، وحراسات علينا من جنود العدو، بعد السنة ابعدوني إلى الأردن، في الأردن كنا ١٦ واحد كمان، المبعدين.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>حسام</strong>: الابعاد إلى الاردن..</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>بشير</strong>: عن طريق وادي عربة</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>حسام</strong>: اوصلوكم إلى الحدود؟</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>بشير</strong>: مهو في تفاصيل كثيرة.. طلعنا من سجن رام الله.. تيجي سيارة زنزانة واحنا مكلبشين.. اخذتنا اول اشي من سجن رام الله على سجن الرملة، وفي معنا بنفس الزنزانة كمان مساجين بنزلوهن مثلا نمنا ليلة بسجن الرملة بعدين طلعنا على سجن عسقلان بعد سجن عسقلان وصَّلوا ناس.. علي سجن عزة.. تاهوا في اسمي، انا اسمي بشير محمد، في واحد بنفس الهاي بدن ينقلوه على سجن غزة اسمه بشير احمد، فنزلوني انا، بعدين بعد ما دخلت عاودوا نادوا عليا، بعدها طلعنا على سجن بيرالسبع، سجن بير السبع حطونا في الزنازين، نيمونا ليلة، ثاني يوم الصبح طلعونا في الزنزانة، مشت فينا السيارة، ونزلونا بعدها، وإحنا طبيعي مكلبشين ومغميين محطوطين علينا عصبات، رمونا في سيارة.. هيك مسكونا وزتونا في.. كأنه مصفحة، زتونا فيها ومشت فينا، احنا مش شايفين اشي بس صارت تطلع وتنزل، دليل بتمشي في طريق ترابي، بعدها وصلونا لمنطقة عن طريق وادي عربة، صفونا صف وداروا وجوهنا بإتجاه الشرق، وحكولنا قبل ما نقيم العصبات عن عيونا.. ممنوع تنظروا لورا وكل من بنظر ورا ينطلق عليه النار... فتحوا عيونكوا.. فتحنا عيونا، الواحد الو سنة مش شايف الشمس، قالولنا هناك في مخفر للجيش الأردني، بتظلوا ماشيين باتجاهه..</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><br /><strong>حسام</strong>: معناها رح نكمل الرواية عالحدود،</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>بشير</strong>: ماشي.. ماشي..</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>حسام</strong>: من على الحدود الفلسطينية نتابع قصة الإبعاد عن فلسطين مع الفدائي بلال أبو طارق.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>بشير</strong>: في الأردن كنا إحنا ١٦ واحد مبعدين، سجنونا وعملوا علينا إقامة جبرية الصبح والمسا لمدة سنة، قضيناها..</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">هناك مخفر للجيش الأردني بتروحوا مشي عليه، فتحنا عيونا كانوا مغميينا، مكلبشينا شالوا الكلبشات قالولنا ممنوع ولا واحد يطلع خلفه، كل واحد بطلع خلفو بنطلق عليه النار، مشينا بجي ساعتين تقريباً وصلنا عالحدود الأردنية عالمخفر، نيمونا أول ليلة هناك، كانوا في عندهم جمال، هم من البادية، وتاني يوم اخدونا على سجن معان وقعدنا فترة في سجن معان وبعدين على سجن المحطة، في سجن المحطة قعدنا فترة لاجوا ناس كفلونا وطلعنا، بس حكمونا كلنا اقامة جبرية واثبات وجود في عمان لمدة سنة، إثبات وجود الصبح والمسا.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>حسام</strong>: نتابع مع الفدائي بلال أبو طارق قصة ابعاده عن فلسطين نحو الأردن وفترة الإقامة الجبرية ثم الانتقال من هناك لمتابعة الدراسة في بيروت.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>بشير</strong>: عملت جواز أردني.. ودالي ابويا الأوراق الثبوتية.. وبعدها انتسبت للجامعة اللبنانية، كان في مجموعة شباب حكينا بعد فترة إنو ننزل للأرض المحتلة، المهم.. وصلنا الأغراض عن طريق لبنان إلى إلى سوريا إلى الأردن عبر البحر الميت دخلنا بدورية كنا خمس أشخاص، كنا مكلفين بمهمة إطلاق صواريخ على القدس الغربية وإطلاق صواريخ على المستوطنات المستعمرات وعمليات مواجهة. نفذناهن، كان المقرر انو نكفي هاي المهمة بثلاث شهور خلصناها ب... استمر تنفيذ هاي العمليات وتوصيل الأغراض وهيك لمدة سنتين، مطاردين في ال..</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>حسام</strong>: الطريق من بيروت إلى الأرض المحتلة عبر سوريا والاردن..</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>بشير</strong>: بالنسبة للأغراض هي أغراض كثيرة، في الف كيلو متفجرات، في صواريخ ١٠٧، في صواريخ روكيت، في ٢٠٠ قنبلة، ١٠ آلاف طلقة كلشن، في كلشنات، في مسدسات، في قاذف ب٧ وقذائفه، في قواذف لهب، هاي كان مطلوب نوصلها للارض المحتلة ونوزعها في نقاط ميتة، وكان بلزمنا قارب، زورق، عشان نوصل الأغراض عبر البحر الميت.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">كانت مهمة القيادة توصيل الأغراض إلى سوريا، احنا كان مهمتنا توصيل الأغراض من سوريا إلى الأردن إلى الداخل، وإحنا في تلك الفترة كنا مطلوبين للأردن، فوصلناها كلها في الليل، وصلناها عبر الحدود ووصلناها لعند البحر الميت، عند البحر الميت طبيعي الزورق بدو ماتور، جهزنا كل شي وركبنا الماتور وحطينا الأغراض كلها. <br />جينا نشغل الماتور، الماتور ما بشتغل، طول الليل وإحنا نجرب ما اشتغل. اتصلنا في بيروت.. ودينا رسول لبيروت للقيادة، على اساس إنو خربان الماتور، ارسلولنا مهندس من اللجنة العلمية التابعة لحركة فتح في بيروت، اجانا على الأردن.. نزلناه على شاطئ البحر الميت.. فحص الماتور لقي الماتور مكربج، يعني خربان. كيف؟ لأنو لما اشتروا الماتور، القيادة في لبنان، جربوه يشوفوه يشتغل، فجربوه في مية البحر، بعد ما خلصوا من مية البحر لازم يحلّوه بمية حلوة ويزيتوه، فترة ثلاث شهور ما تزيت وما هيك كربج الماتور.. صدى وما وبطل. عاودنا ودينا رسول ثاني نفسه هذا المهندس راح على هيك، قلنالوا خليهم يودولنا ماتور جديد.. ودولنا ماتور جديد.. وصلوه لدرعا.. إحنا مطلوب منا نجيبه من درعا عالاردن. رحنا عبر حقول الألغام والاسلاك الشائكة أخذناه ووصلناه لشاطئ البحر الميت ودخلنا بعدها بالزورق وصلناه لغرب البحر.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>حسام</strong>: كنتوا خمس شباب..</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>بشير</strong>: كنا خمس شباب، نعم خمس شباب، كان شب اسمو جعفر وشب اسمو حسام وشب اسمو ابوخليل وشب اسمو أبومحمد وانا، وصلناهن لهناك، هناك في صعوبة لتوصيل هاي الكمية كبيرة من الاغراض، المنطقة منطقة عين جدي هي منخفض البحر الميت عن سطح البحر في ٤٠٠ متر تقريباً، ففي صعوبة.. وصلناهن.. طلعناهن من البحر للشاطئ، قعدنا ثلاث شهور لوصلناهن بعدين وزعناهن نقاط ميتة بعدين عملنا..</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>حسام</strong>: اول عملية.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>بشير</strong>: أول عملية كان ضرب القدس الغربية.. كان معنا ١٠ صواريخ ١٠٧ كاتيوشا، هذا الصاروخ بوصل ٩ كلم، فاحنا من منطقة قريبة قصفنا القدس ثلاث مرات في فترات متفاوتة، احداهن وصل للكنيست الصهيوني، يعني ضربوه.. نزلت في الجرايد، كنا نوقت الصواريخ لمدة ساعة، عشان نكون بعيدين في مأمن عن العدو، ثلاث مرات قصفنا القدس الغربية، قصفنا.. كان معنا صواريخ روكيت ثلاثة ونص بوصة، قصفنا كفار عصيون. قصفنا بيارة وادي السور، قصفنا كريات اربعة اللي في الخليل، بالهاون، قصفنا كريات أربعة وكفار عصيون، عملية مواجهة عملناها مدخل الخليل الشمالي.. لاندين عسكريات بحرسو باص لإيجد.. اعترفوا هني في ثلاثة.. هني بطبيعة الحال ما بعترفوا.. احنا مطلقوش الجنود علينا ولا طلقة لأنو ما أطلقوا ولا طلقة. انا اصبت في إحدى العمليات في كريات أربعة. قعدنا سنتين مطاردين.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>حسام</strong>: الظروف اللي عشتو فيها اثناء تنفيذ العمليات، يعني مدة سنتين وين كنتو تعيشوا؟</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>بشير</strong>: احنا ما بنعيش في المغر، المغر موضعة عالخرايط والعدو بعرفها، فاحنا كنا على ايدينا نعمل قواعد تحت الأرض، بحيث يعني يجي يمشط الجيش فوقينا وما يعرف انو نحنا تحت، حتى أصحاب الأرض كانوا يجوا يحرثوا فوقنا واحنا تحتيهم وما يكتشفونا، حس أمني عالي جدأ، ما منستخدم سيارات كنا، ما بنتستخدم اشي، اكلنا إحنا ممكن نعملو، إتصال مع ناس موثوقين جدا، يأمنولنا بعض مرات مثلا الطحين، احنا كنا نخبز عالصاج ونخبز فطاير في الأرض، يعني..</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>حسام</strong>: في مرة قوات الاحتلال أثناء الدورية تغدوا فوق القاعدة الي انتو قاعدين فيها...</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>بشير</strong>: اه.. عادة العدو بيجي تمشيط علينا، بستخدم طائرات الهلوكبتر بكثرة، كانت تضايقنا كتير طائرات الهلوكبتر، وبالعادة بطلعوا الساعة خمسة الصبح، تمشيط، احنا بنكتشفهن لمن جايين يمشطوا عندنا، يعني احنا ما بنأتي باي حركة.. إحنا كنا في قاعدة من إحدى القواعد، حاطين في بابها شجيرة، عبارة عن شجرة بلان، يعني نتش.. يعني إلها شوك، ورابطينها بحبل. أجو من الساعة خمسة الصبح وهني يمشطوا، وصلوا عنا الساعة واحدة، الساعة واحدة قعدوا يتغدوا على فوقينا، واحد منهم بلكش بشجرة النتش، فقعدوا بيجي نص ساعة، بعد نص ساعه راحوا.. يعني كثير شغلات مرت علينا فيها رعب، وفي جرأة.. يعني في هذيك الأيام.. وكنا شباب.. يعني مش سائلين، لا بنسأل عالموت ولا إشي اصبت انا في احداها.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">في إحدى المرات احنا ما كان معنا مصاري وهيك.. فرُحنا على قريتنا.. وصلنا لهناك بدنا نوخذ مصاري من اهلي لأنو كنا..</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>حسام</strong>: يعني انتو كنتوا بمحيط القرية اللي انتو فيها..</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>بشير</strong>: كنا بعيدين عن القرية بيجي زي ١٠ كيلو ١٥ كيلوا، قلنا بنروح نجيب مصاري، لأنو أنا أبوي وضعه المادي مليح، فرحنا دقينا على الباب.. انا كنت غايب عن امي وعن اهلي.. انا مبعد.. خمس سنين.. صوتي متغير.. كنت لسا ١٨ ..١٩ صرت ٢٥..</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">الدنيا ليل، فاقت امي.. قالت مين؟ قلتلها أنا إبنك بشير، قالتلي لا.. روح انصرف.. هضاك مات في لبنان، هي فكرتنا إنو احنا مرسلينا اليهود، يا إما يهود يا إما ناس بتعاونوا معاهم، عشان يشوفوا مين إللي بساعد الفدائية.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>حسام</strong>: كان واصلهن خبر إنو انتو استشهدتوا بقلعة شقيف؟</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>بشير</strong>: اه.. في لبنان يعني.. جاي هيك خبر ومقطوعة أخباري انا.. كانت.. فبعدها صوتها طلع فأنا خفت الجيران يسمعوا.. رحنا في ختيارة موثوقة كنا نتصل فيها حكيلناها القصة قلنالها خليها ما تحكي، فراحت إلها.. حكتلها إنو مزبوط إبنك اللي كان دق عليكي.. فصارت تبكي امي وقالت بدك تحددي موعد معهن، حددت موعد، رحنا.. كانوا متهيئين. فتحت.. أول ما فتت باست الكلشن قبل ما تبوسني، وعاملة النا معبية البيت أكل لانو قالتلها الختارة هذيك اللي وديناها.. كانوا ميتين من الجوع ومعهنش مصاري واشي.. فكنا ثلاث شباب لما رحنا عندها.. خلصنا، بعدها قعدنا سنتين تقريباً طلعنا من الداخل على الاردن عبر نهر الأردن.. كان في حقول ألغام للعدو، كذلك حقل الغام صعب معقد للاردن تحديناه وطلعنا، ومشينا مشي وصلنا لعمان بعدين عاودنا طلعنا لوين؟ لسوريا مشي لأنو إحنا مطلوبين في الأردن، من سوريا عاودنا اجينا على بيروت.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>حسام</strong>: بعد العودة إلى بيروت من الأراضي المحتلة تابعتم العمل في تنظيم الداخل في بيروت وخلال هذه الفترة تم التعارف مع المطرب الوطني الكبير ابو عرب، هل تحكي لنا كيف كان اللقاء مع أبو عرب؟</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>بشير</strong>: بالصدفة احنا بنطلع على مدرسة أبناء الشهداء في سوق الغرب أنا والأخ غازي الحسيني، بنوخذ الشباب هذول، الاطفال.. أطفال الشهداء بنوخذهم يوم السبت على اساس يتعايشوا مع عائلات فلسطينية يوم الأحد، بنعاود نرجعهم يوم الإثنين، فبالصدفة كان موجود أبو عرب هناك، فغازي الحسيني بعرف قصتي لما دقيت على أمي وفتْحت وبوست الكلشن، فحكالي يا بلال إحكي هاي القصة لأبو عرب، فحكيتلوا لأبو عرب القصة لما دقيت على امي وفتْحت الباب وقبل ما تبوّسني بوّست بندقيتي، فعلى طول أبو عرب طلع هاي الأغنية، يا يمة في دقة عبابنا.. يا يما هاي دقة احبابنا.. يا يمة هاي دقة قوية.. يا يمة دقة فدائية. هاي مناسبتها هاي الاغنية.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>حسام</strong>: خلال اقامتك في بيروت ذهبت إلى عدة دورات عسكرية وتثقيفية، من الدورات التي ذهبت اليها دورة في فيتنام وأخرى في الباكستان، في الباكستان حصلت على هندسة عسكرية. هل تصف لنا بعض التجربة في فيتنام؟</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>بشير</strong>: الفيتناميين... احنا بالأساس أول دورة عسكرية للثورة الفلسطينية هناك، كدروة عسكرية.. يعني كانت تروح وفود تدرس التجربة الفيتنامية.. بس إحنا دورة عسكرية، فحطوا النا برنامج بما يتلائم مع صراعنا مع العدو الصهيوني، هم بشكل عام الفيتناميين متواضعين، يعني بحكيلك على مسألة التواضع.. آخر الدورة أجا قائد الكلية بحكيلنا الجنرال جياب، هو كان وزير الدفاع الفيتنامي وهو طرد المستعمر الفرنسي.. هو كان قائد الجيش وطرد الامريكان لاحقاً فاحنا كنا نتمنى اللقاء فيه، ذهبنا على الموعد والتقينا فيه في وزارة الدفاع.. انا بحكي على مسألة التواضع.. فالجنرال جياب حكالنا "نتعلم منكم يا رفاق"، يعني هو هزم امبراطوريتين وبقلنا نتعلم منكم يا رفاق..</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>حسام</strong>: في هذا دلالة على أهمية القضية الفلسطينية..</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>بشير</strong>: نعم، نعم، هم بعتبروا انو منطقتنا.. يعني.. الامبريالية ما بتترك هاي المنطقة ليش؟ لانها أول اشي سوق الهن، سوق لدول الاستعمار يعني، بالإضافة لهيك النفط الموجود فيها وكموقع استراتيجي.. يعني بقولوا منيح اللي احنا شايفينكم لأنو منطقتكم منطقة استراتيجية والمستعمرين ما بتركوها.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>حسام</strong>: بدك تحكيلنا قصة ام حسام.. اعتقد.. لما شاركت معكو بالعملية.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>بشير</strong>: كمان بدنا نسجلها؟ له له، هذا حسام.. حسام امي، ما بقرأ ولا بكتب، راعي أغنام كان، كان عمره بجي ٢٠ سنة تطارد في ال٧٠، كان منتمي لتنظيم سري يساعد الفدائية جوا، فأجوا طلبوه.. تطارد في الجبال معو كلشنه.. قعد سنتين وهو مطارد، اجا عالاردن كنت اثبت وجودي انا واياه في.. يوم ما طلع عالاردن عملولو إثبات وجود الأردنيين وصار معي في نفس المجموعة، لما دخلنا دورية دخلنا مع بعض، فكان احنا معنا صواريخ ١٠٧ قصفنا القدس ثلاث مرات، كان معنا صواريخ روكيت لانشر ثلاثة ونص بوصة بدنا نضرب المستعمرات، هاذا حسام مهو راعي أغنام بعرف كل الدنيا وبعرف الأرض المحتلة ال٤٨، قلتلوا وين بدنا نرمي صاروخين احنا يومها بدنا نضرب مستعمرة زي هاي (يشير بيده نحو المستعمرات التي تحت بصره على الحدود) قللي ولا يهمك، في الأرض المحتلة ال٤٨، وين؟ في بيارة وادي السور، هاي بيارة وادي السور فيها محطة أقمار صناعية، فيها هذول.. الصحون الضخمة.. محطة أقمار صناعية.. فجبنا.. قلنا قديش بدها تطول؟ يعني بندخل زي ١٠ كيلو في الأرض المحتلة ٤٨ بنغيب يوم.. يومين وطبيعي بدنا أكل، قلي لأ ولا يهمك ما تهكل هم الاكل، بقلو شو؟ كيف؟ قلي أنا بعرف عائلة هناك رعاة غنم.. هني بعطونا أكل، قلتلوا طيب، والله رحنا.. قبل ما نروح نضرب الصواريخ أخذنا عليهن في مغارة عندهم غنم.. في ختيارة وفي زلمة وزوجة الزلمة، والله سوولنا عشا، حسام قاعد على جنب الختيارة وأنا عجنبه، كل الحين الختيارة بتقللو والله بحبك زي إبني، طيب أول مرة والله بحبك زي إبني وبتسمع فيا.. طيب، طيب.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">&nbsp;إحنا طلعنا، انا كنت في بيروت.. هذا الحكي بجوز في الثمانين.. تقريباً، كنت في بيروت وإلا اتصلوا فيا من الشام، حسام ساكن في الغوطة في حموريا.. مستأجر بيت، وإلا واحد بقللي حسام أمه اجت، امو اجت.. تعال، وانا سحبت حالي من بيروت وظليت رايح عليها.. عشان أسلم عليها.. يعني ام صديق إلي.. وهيك.. انا ما بعرفها. يوم ما وصلت هلا هي شو؟ هلا هي الختيارة اللي رحنا عندها وبتقللو بحبك زي إبني!! وهوي ابنها. بقللو طب يا زلمة مش هاذي الختيارة اللي يوم ما ضربنا الصواريخ ورحنا تعشينا عندهن.. كانت تقلك انت زي ابني؟ قال اه مزبوط مهي هاذي امي، قلتلو كيف؟ قال لأحسن اذا نمسكت يا حيوان، بقلي هو، اذا نمسكت يا حيوان ما تقول إنو ام حسام لأنو هي بتموه، دليل انو هو مش إبنها</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>القسطنطينية: العاصمة الحقيقية الأولى للمغول في أوروبا</title>
<link>https://yallanews.net/1616619577</link>
<guid>https://yallanews.net/1616619577</guid>
<description><![CDATA[ كشف تحقيق فقه اللغات أن القسطنطينية كانت العاصمة الأصلية للمغول، وسط محاولات تزييف تاريخهم وتهجيرهم شرقاً من قبل القوط الأنكلوساكسون. ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/2021/03/image_750x500_605baacc4bed9.webp" length="63858" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Wed, 24 Mar 2021 23:29:28 +0200</pubDate>
<dc:creator>حسام شعبان</dc:creator>
<media:keywords>القسطنطينية، المغول، تاريخ أوروبا، تزييف التاريخ، القوط الأنكلوساكسون، القيستان بول، المنهج الاستقصائي، فقه اللغات</media:keywords>
<content:encoded></content:encoded>
</item>

<item>
<title>الرايات الروسية وجذورها السومرية والآشورية في فقه اللغات المنهجي</title>
<link>https://yallanews.net/1615975057</link>
<guid>https://yallanews.net/1615975057</guid>
<description><![CDATA[ تسبر هذه الدراسة أصول الرايات الروسية وعلاقتها بالأساطير واللغات السومرية والآشورية، والكشف عن التحولات العقدية والتاريخية عبر تحليلات لغوية دقيقة. ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/2021/03/image_750x500_6051d02420f7b.webp" length="50802" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Wed, 17 Mar 2021 12:04:55 +0200</pubDate>
<dc:creator>حسام شعبان</dc:creator>
<media:keywords>الرايات الروسية, الأساطير, فقه اللغات, سومر, آشور, اللون الأحمر, التحولات التاريخية, الأصول اللغوية</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">في الجزء الأول حددنا إطار الدراسة والتعريفات المصطلح عليها ثم انتقلنا في الجزء الثاني لدراسة أصول تسميات اللونين الأصفر والأخضر، لقراءة الجزء الأول <a href="https://yallanews.net/1613879010" title="https://yallanews.net/1613879010">إضغط هنا</a>. لقراءة الجزء الثاني <a href="https://yallanews.net/1614089553" title="https://yallanews.net/1614089553">إضغط هنا.&nbsp;</a></p>
<p style="text-align: justify;">عن اللون الأحمر:<br />وبعد إيفان الرهيب سيطرت على الحكم القبيلة ذات الراية الحمراء، وكذلك كما اسلفنا بالحديث عن اللون الأصفر لم تكن كلمة (красный) تعني اللون الأحمر ولم تكن تعني "الجميل" كما هو سائد اليوم، فجذر الكلمة هو "рас" (راس)، وهذا ما سننظر في معناه.</p>
<p><img src="https://yallanews.net/uploads/images/2021/03/image_750x_6051d094313cc.jpg" alt="" /></p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;و"راش" بالاشورية معناها ملك أو رأس، ومنها اشتقاق كلمة "rex" (ركس) بمعنى الملك في أوروبا. (حرف ش بالعربية كان يلفظ x في اوروبا)، وزد على ذلك كلمة "رئيس" بالعربية الحديثة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وعند المصريين كلمة "راع" تشير إلى الملك ومنها التعبير العربي "فرعون"، ويأتي حديثه عند البحث في الألقاب.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وحرف к قبل الكلمة يعرفه متحدثي الروسية ومعناه "إلى" أو "لِ"، وفي اليمن قديماً أستخدم الحرف "ك" بنفس المعنى تقريباً، بذلك تصبح الكلمة (крас) بمعنى إلى الملك أو للملك، والكلمة (красный) بمعنى الملوكي (الذي يُذهب به إلى الملوك) ويقصد بها الراية ذات اللون الأحمر التي توجههم إلى مكان الملك كما يقصد بها الشيء الجميل الذي يصلح لأن يقدم للملك ويليق به. ومن هنا جائت تسمية الساحة الحمراء أي الساحة التي يدخلون من خلالها إلى الملك (إلى الكرملين). ومع الزمن تحول معنى الكلمة من التوجه إلى الملك ليحمل معنى لون راية الملك الحمراء التي تدل على مكان وجوده.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وكلمة "red" (ريد) الإنجليزية ومعناها "أحمر" هي من اشتقاقات كلمة "rex" وقد ورد ذكرها أعلاه.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">أضف إلى ذلك أن كلمة "روسيا" (تلفط بالروسية "راسِيّا" مع تفخيم الألف الأولى وتشديد الياء، وكذلك بالإنجليزية تلفظ "راشا") هي كلمة مازالت غامضة ومجهولة المصدر ويجتهد فيها المجتهدون، والأرجح أنها من مصدر "رأس"، ويقصد بها "المَلَكية" بمعنى المملكة، وسكانها "روس" اي ملكيون أتباع الملك.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">عن اللون الأسود:<br />وفي منطقة أوكرانيا قد تشكلت دولة منذ أكثر من ألف سنة تميزت باللون الأسود "Черный" (تشورنيْ). عاصمتها كانت مدينة كييف وتعتبر أوسع دولة في أوروبا في ذلك الزمان وعرفت بإسم "كييفسكايا روس".&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وجذر كلمة "تشورنيْ" هو "تشار" (чар) ولا نحتاج لجهد لنقول أنه من ألفاظ كلمة تسار (царь) التي تعني قيصر. الربط هنا بالملوكية واضح ويعفينا من الشرح. وتبديل حرف "س" مع "ش" معروف في اللغات القديمة، بل في الأصول العربية الشامية القديمة لم تميز الكتابة بينهما.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">انتشر في تلك الدولة عدد من المدن التي تحتوي أسمائها على جذر "تشار" مثل "تشيرنيغوف" و"تشيرنوبل" و"تشيركاسي" و" تشيرنيفتسي"، إضافة إلى اعتمادها في الدفاع على جيش سمي "تشورنيِه كلابوكي" (Чёрные клобуки) اي القبعات السود. كل هذه التسميات يجب أن تنسب إلى القيصر لأنها فعلاً كانت تنتسب إليه، ونسبتها إلى اللون الأسود هو خطأ بالفهم جاء في وقت متأخر، والقبعات هي "قيصرية" نسبة إلى الحاكم وليست سوداء نسبة إلى اللون.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;والراية السوداء منحت للبحر الأسود إسمه المعروف اليوم، وفي الحقيقة إسمه البحر الملكي (القيصري) وليس الأسود بمعنى اللون. والغريب هنا أن كلمة "أسود" العربية هي من باب السيادة الواقعة على الشيء، فالقيصر هو السائد على البحر.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وعند العرب وُصِف العبد بأنه "أسود" بسبب السيادة عليه وليس بسبب اللون، ثم مع الزمن ارتبطت الكلمة باللون وابتعدت عن السيادة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وهذا يظهر التوافق المزدوج من حيث المعنى بين العربية والروسية في تسمية البحر، سواء من باب السيادة عليه وايضاً من باب صفة اللون التي ارتبطت فيما بعد بالإسم بصيغتيه العربية والروسية.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وهنا لا بد أن نشير إلى أن لون السيادة في الإسلام أو لون راية الرسول صلى الله عليه وسلم كان اللون الأسود، وبه مازال يتعمم "السادة" من أهل البيت من الشيعة، وكذلك مازال هو لون رايات الحركات الجهادية عند السنة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وهذا يتوافق بالتمام مع تفسيرنا لمصدر تسمية اللون الاخضر كما سلف في هذه الدراسة من حيث ربط إسم البحر بمعاني السيادة والملوكية والقداسة وليس باللون الأخضر أو الأسود، وبالتالي هذا يبطل النظرية القائلة بأن تسمية البحر الأسود جائت من لون البحر الداكن، أو من تسمية جهات العالم الأربع، فهو أسود في لغة وأخضر في لغة أخرى، وربما أكثر من ذلك.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">عن اللون الأبيض:<br />تقول ويكيبيديا أن "إيبلا مدينة أثرية سورية قديمة كانت حضارة ومملكة عريقة وقوية ازدهرت في شمال غرب سورية في منتصف الألف الثالث قبل الميلاد، وبسطت نفوذها على المناطق الواقعة بين هضبة الأناضول شمالًا وشبه جزيرة سيناء جنوبًا، ووادي الفرات شرقًا وساحل المتوسط غربًا، وأقامت علاقات تجارية ودبلوماسية وثيقة مع دول المنطقة والممالك السورية ومصر وبلاد الرافدين."&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وتقول النسخ الأجنبية في ويكيبيديا أن إسم "ايبلا" مشتق من لون الحجر الكلسي الأبيض الذي بنيت به المدينة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وكلمة "ألبا" (alba) تشرحها ويكيبيديا بإسهاب لتعيدها إلى الجذر الهندو-أوروبي لكلمة "أبيض"، وتقول بأنها كانت تدل على المملكة المتحدة البريطانية بشكل عام، إلى جانب استخدامات أخرى منها "البانيا".&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ومنها، حسب ويكشناري (wiktionary)، اشتقاق "abeel" بالألمانية و"abele" بالإنكيزية بمعنى البياض ايضاً.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وكما أن مركز الحكم في روسيا هو الكرملين ذو اللون "الأحمر" فمركز الحكم في الولايات المتحدة هو البيت "الأبيض".&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وغير ذلك، "بيل" هو من الآله التي يتفرع فيها الحديث لكثرة الفاظه، هو "بعل" و"بيلوس" وبلاتون" و"بلاتوس" و"بول" وغيرهم، ويُزعم أيضاً بأنه من بنى بابل. ولا مجال هنا للحديث في كل ذلك.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">"بيل" له علاقة وثيقة بالأرض والعالم السفلي كما بالثروة المتمثلة بالمحاصيل التي تنبتها الأرض. ويربط الباحثون بيل بالاله الشامي "هدد" أو "حدد" والاله اليوناني "هاديس".&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">تقول ويكيبيديا: "بيل أو بِل (بالأكادية بيلو) ، تشير هذه الكلمة إلى "الرب" أو "السيد" ، وهي عنوان وليس اسماً حقيقياً، ينطبق على مختلف الآلهة في ديانة بلاد ما بين النهرين في أكاد وآشور وبابل."&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وكلمة بيلاروسيا (белорус) تكتب بحرف "о" في وسطها اي بيلو-روس، كما في الأكادية، وبذلك بيلاروسيا تكون بالعربية هي روسَ بعلٍ وترجمتها روسيا السيدة وبتعبير آخر مملكة روس ذات السيادة، وهذه التسمية تحول مفهومها مع الزمن إلى روسيا البيضاء.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">بقي أن نقول أن كلمة "белый" (بيٰليْ) بالروسية معناها اللون الأبيض.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وإن كلمة "black" بالإنجليزية تنحدر من نفس الجذر ايضاً ولكنها تدل على اللون الأسود. وهذا تأكيد آخر على أن تسميات ألوان الرايات مشتقة من معاني الملوكية والسيادة. فالسادة البعول كانت راياتهم بيضاء في مكان ما وسوداء في مكان آخر.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ونستدل هنا بأن بيلاروسيا (روسيا البيضاء) عرفت بإسم روسيا السوداء في العصور القديمة، وأعتقد أن هذا مجرد التباس لغوي سببه أن رايات البعول في ذلك الزمان كانت إما بيضاء أو سوداء. وبالتالي فإن كلمة "بيلو" (بعلو) قد ترجمت بمعنى اللون الأبيض في لغة ما وبمعنى اللون الأسود في لغة أخرى. وبالتحديد فإن تعبير روسيا السوداء (تشورنايا) ورد باللغة الروسية وعلى الأرجح كترجمة لكلمة "بيلو" التي فيما بعد ارتبطت باللون الأبيض في اللغة الروسية بلفظها وليس بترجمتها.</p>
<p style="text-align: justify;">ولا بد أن نذكر هنا أن كلمة تشور (تسار) تحمل في الأصل نفس معنى كلمة بيل (بعل)، أي السيد أو الملك، ومنها اقتبست أسماء الألوان.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">عن اللون الأزرق:<br />وتقول ويكيبيديا أن "سين هو اسم لإله القمر في بلاد بابل وآشور،.... . وهو يعرف عموما باسم إن زو أو سيد الحكمة وهذه الخاصية تعلقت به في كل الفترات".&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وتقول ايضاً: "وكان اسم ملتجأ سين الرئيسي في أور هو إي غيش شير غال، أو "بيت النور العظيم"؛".&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">اعتقد أن الترجمة الصحيحة هي "بيت السيد العلي" ولكن ما يهمنا هنا لفت النظر إلى كلمة "غال" التي تحمل معنى العلو والعظمة والجلالة. إن كلمة "غالوبوٰي" (Голубой) بالروسية تعني اللون الأزرق الفاتح (السماوي)، وقد ناقشنا جذر "غال" سابقاً وسنكمل البحث للتعرف على اللون الأزرق العادي وربطه بالإله سين.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">إن رمز النجمة الذي يقرأه المترجمون "إن" غالباً ما يفسر بمعنى الألوهية، ومن هنا مولد أساطير المستشرقين. بيد أننا يمكن ببساطة أن نقرأه بمعنى العلو والارتفاع دون تحميله أكثر من ذلك. مثلاً "إن زو" معناها "زو" العالي وليس ثمة ما يدعو إلى إستخدام كلمة "إله" أو "سيد". وإذا كانت كلمة "زو" تعني "الحكمة" نحصل على معنى "الحكمة العالية" أو "عالي الحكمة" وليس "سيد الحكمة" أو "إله الحكمة".&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">والحديث عن الحكمة يعيدنا إلى الخضر عليه السلام فهو رجل الحكمة الذي علم موسى دروساً. وتسمية "زو" هنا لا تختلف كثيراً عن تسمية "زير" التي ناقشناها سابقاً بالحديث عن اللون الأخضر، وهي تدل على الأول، والأول لا بد أن يكون حكيماً بالاستنتاج وليس بالمعنى المباشر. و "إن زو" إذن هو الأول العالي.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">إننا بإستخدام اللغات المعاصرة نصبح عاجزين عن تصور الأفكار بنفس طريقة اسلافنا وهذا غالباً ما يقود إلى الشطط في ترجمة نصوصهم.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وبحسب ما وصلنا من أوصاف دينية فإن "إن زو" يعادل بالوصف "مار جريس" و "خيزير" و"الخضر"</p>
<p style="text-align: justify;">ولما كان "سين" هو نفسه "زو"، وهو الأول والملك والحاكم وما شابه ذلك، فإن أصحاب الراية الزرقاء قد اقتبسوا من لقبه التسمية للون رايتهم، فقالوا انها "سين-يايا" وبالروسية (синяя) أي "زرقاء". هكذا تحول مدلول الكلمة من مفهوم الملكية إلى مفهوم اللون.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وأحد ملوك آشور إسمه "سينشار إشكون"، وأراه لقباً وليس إسماً. ترجمته "الملك الأول الساكن" أي المقيم أو الثابت بمعنى الدائم. كما نرى لا علاقة لذلك بالأساطير والمعتقدات المرتبطة بها.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">والأزرق بالعربية تحتوي في جذرها "زر"، مما يعيدنا إلى "زو" و "زير" التي نوقشت في ما سبق.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">خلاصات:<br />إن كل ما ذكرنا هو قليل من الإشارات والأدلة التي تخدم لفهم منهج البحث. والتوسع لا بد أن يرفدنا بالكثير الذي قد نحتاجه في الدراسات اللغوية، ولكن ربما لا نحتاجه كثيراً لفهم السياقات التاريخية.&nbsp;</p>
<p><img src="https://yallanews.net/uploads/images/2021/03/image_750x_6051d0dbf1706.jpg" alt="" /></p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp; أننا نلاحظ الآن أن العلم الروسي يستخدم اللون الأبيض والأزرق والأحمر ولا بد أن في ذلك إشارة إلى توحيد القبائل، ويبدو أن العرب أخذوا نفس المنحنى عند تصميم العلم العربي الذي تتشارك ألوانه معظم الدول العربية. وأيضاً، مازال الدرع الرئاسي الروسي باللون الأصفر الذهبي في إشارة للقبيلة الذهبية (الدرع الرئاسي هو النسر ذو الرأسين) بينما غاب اللون الأسود رغم استخدامه سابقاً في راية القيصر، وفي نفس الوقت نلاحظ انفصال أوكرانيا صاحبة اللون الأسود وابتعادها عن الإمبراطورية الأم.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ومما وجدت أن روسيا الحمراء كان لها إسم آخر "Червонная" (تشيرفونّايا) ومعناها الحمراء، والغريب في الأمر أن هذه التسمية للون الأحمر تحمل نفس الجذر مع تسمية اللون الأسود "Чёрная (تشورنايا) ومناطق اللونين تدين بالمسيحية. وفي نفس الوقت تتقاطع من حيث الجذر تسمية اللون الذهبي "золотая" مع تسمية اللون الاخضر "зелёная"، ومناطقها تدين بالإسلام. وهذه الغرابة تعزز فرضيتنا بأن ألوان الرايات أخذت أسماءها من ألقاب الحكام في كل منطقة. وفي سياق المقالة قد تدرجنا في المناطق مع الألوان من أراضي التتار نحو القوقاز ثم موسكو فأوكرانيا وهي مناطق تختلف فيها اللهجات واللغات ولكن تبقى المعاني راسخة في طيات الفاظهم.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ومن الشواهد الهامة في هذا المجال أن القديس فلاديمر الذي حكم مملكة كييفسكايا روس واعتنق الديانة المسيحية اليونانية يلقب في الملاحم الشعبية ب"الشمس الحمراء"، وفي عهد يكاتارينا الثانية استحدث وسام شرف رفيع المستوى بإسمه.</p>
<p><img src="https://yallanews.net/uploads/images/2021/03/image_750x_6051d10d35f59.jpg" alt="" /></p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وسام القديس فلاديمر مازال يحظى بالاهتمام والإحترام حتى اليوم ويتميز بشريطين أسود وأحمر تعلق عليهما شارة الوسام المعدنية. وفي ذلك إشارة إلى توحيد الرايتين السوداء والحمراء في ظل مملكة كييفسكيا روس. وهذا يفسر اشتقاق كلمتين من نفس الجذر للتعبير عن اللونين الأسود والأحمر.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وبالعودة إلى أصل الأصول، فقد تحدثنا من قبل عن تحول كلمة "زير" إلى "زيل" عن طريق تبديل اللواحق وربطنا في ذلك بين الأديغية واليونانية &nbsp;والروسية وعطفنا إلى العربية. والآن بالنظر للجذرين المستلخصين، "تشار" و "جال" نرى تشابهاً في أحرف البداية "تش" و "ج" مما يعيدهما إلى مصدر واحد بعد توحيد البوادىء واللواحق، ومنه تم اشتقاق أسماء الألوان الأسود والأحمر والأصفر والأخضر، والمسألة هنا ليست إلا مجرد إختلاف في اللهجات وحالات الإعراب حدث خلال عصور التاريخ &nbsp;وأدى إلى تعدد اللغات مع ما صاحب ذلك من تعديل المفاهيم وربطها مع ألوان الرايات.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">إن أسماء الألوان المذكورة أعلاه باللغة الروسية هي في الحقيقة إسم واحد ينطق بلهجات وقواعد متعددة ومعناه الوسيط يرتبط بِ "لون الراية"، بينما معناه الأولي يعود إلى لقب الملك الحاكم كونه الأول والعالي وصاحب الجلالة ومثل تلك الصفات التي ترتبط ايضاً بصفات إلهية ومقدسة.</p>
<p style="text-align: justify;">إن ما تقدم يحثنا على البحث في جذور الكلمات العربية ذات الصلة مثل "سار" (بجسده) و"شار" (بإصبعه) و"جال" (بنظره) و"زار" (مكاناً) و"زال" (سار حتى اختفى في الأفق) و"رأسَ" (سار في المقدمة أو علا على الأشياء)، و"ساد" و"سان"، فهل كان الخضر عليه السلام "بحراً" من هذه الأفعال كلها؟ هذا يستحق دراسة مستقلة لسيرة الخضر يتم خلالها مقارنة أفعاله بالمعاني المذكورة. إن الحكمة تتلخص في دمج كل تلك المفاهيم في إطار واحد يشكل نظرية متكاملة لشؤون المجتمعات، بكلام آخر، تلك كانت وسيلة الأقدمين لدراسة علم الإجتماع.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ومما يجدر الاستشهاد به أن بعض الدارسين يفسرون إسم زرادشت (زارا-دشت) بالجمل الأصفر أو الجمل الذهبي مما يذكرنا بالقبيلة الذهبية والخضر عليه السلام، ولما كانت "دشت" تعني "أرض" فالصفراء منها تعني الصحراء وقد ذهب بعض المفسرين إلى هذا المعنى.</p>
<p><img src="https://yallanews.net/uploads/images/2021/03/image_750x_6051d13d7b145.jpg" alt="" /></p>
<p style="text-align: justify;">وبإعتقادي أن زرادشت الذي (كما يروى) ولد في بلاد القوقاز بين بحر الجرج وبحر الخزر يمكن أن يفسر اسمه بأرض زارا أو "زير" ليقابل بالمعنى بحر "زير". ما يعزز هذا الفهم أن زرادشت يعرف بأنه "رجل الحكمة والمعرفة" وهي نفس الصفة التي يعرف بها الخضر الذي يسمى في تلك البلاد "خي زير" أي "بحر زير". والخضر وإن كان إسمه مرتبطاً بالبحار إلا أن مسكنه على اليابسة في الجبال بحسب العرف السائد، وهذا ينطبق بالضبط على مناطق القوقاز الجبلية والمشرفة على البحار.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">إن الأساطير بشكل عام تنقل لنا اللفظ وتحافظ عليه ولو بتصرف لغوي يتبع لهجات محددة ومن الممكن فهمها، ومن ثم إعادة التصريف إلى أصوله الأولى. ولكن في نفس الوقت فالأساطير تحوِّر المفهوم المرتبط باللفظ إلى حد تغيير المعنى والذهاب به إلى عالم آخر. وهذه الظاهرة تقدم خدمة كبيرة لعلم التاريخ من حيث إمكانية تتبع التغيرات لفهم التحولات العقائدية والإجتماعية والسياسية عبر التاريخ.&nbsp;</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>تقرير شامل عن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان: مأساة وتحديات مستمرة</title>
<link>https://yallanews.net/1615953608</link>
<guid>https://yallanews.net/1615953608</guid>
<description><![CDATA[ نستعرض في هذا المقال أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وعلاقاتهم بالدولة المضيفة، الأونروا، ومنظمة التحرير، في ظل ظروف معقدة ومآسي مستمرة. ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/2021/03/image_750x500_6051c65a5e777.webp" length="44024" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Wed, 17 Mar 2021 06:01:19 +0200</pubDate>
<dc:creator>حسام شعبان</dc:creator>
<media:keywords>أوضاع اللاجئين، الفلسطينيين، لبنان، الدولة المضيفة، الأونروا، منظمة التحرير، الفصائل الفلسطينية</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p>تختم هذه المقالة عرضاً مبسطاً لأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان شمل علاقاتهم بالدولة المضيفة والأونروا ومنظمة التحرير الفلسطينية والفصائل. لقراءة الجزء السادس <a href="https://yallanews.net/1614740168" title="https://yallanews.net/1614740168">إضغط هنا.</a>&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">تميز المجتمع الفلسطيني منذ اللجوء إلى لبنان عام ١٩٤٨ بالتماسك الإجتماعي والتكافل في ظل ظروف صعبة سببها غياب التشريع في القانون اللبناني في ما يخص اللاجئين والتعامل معهم قمعياً من خلال أجهزة أمنية، يضاف إلى ذلك ضعف المساعدات الإنسانية التي قدمتها الأونروا وصعوبة تنقل الفلسطينيين بين الدول التي تتوفر فيها فرص العمل.</p>
<p style="text-align: justify;">في ظل تلك الظروف بذل الفلسطينيون جهوداً مميزة على جبهات متعددة مساهمين في بناء الإقتصاد اللبناني بأموالهم وخبراتهم كما في النهضة العلمية والثقافية والفنية وأيضاً في تنمية الوعي الفكري والسياسي والمجتمعي.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد كانت التقاليد العشائرية والأسرية هي أساس التماسك الإجتماعي للاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان وأساساً لحركته الفكرية والسياسية، ومع مرور الزمن وإرتفاع نسبة الإختلاط بين اللاجئين حلت المخيمات كوحدة مجتمعية مكان العلاقات الأسرية والعشائرية دون أن يؤثر ذلك على تمسك الفلسطيني بأصوله وعاداته وتقاليده المتوارثة عبر الأجيال، فما زالت أحياء المخيمات تحمل اسماء القرى الفلسطينية التي ينحدر منها اللاجئون.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">أدت التفاعلات في مخيمات لبنان إلى ظهور تشكيلات مجتمعية متنوعة بدأت تتبلور بعد إجتياح عام ١٩٨٢ مستفيدة من المعارف الفكرية المكتسبة خلال فترة المد الثوري. وتميزت فترة ثمانينيات القرن الماضي بتطور الأندية الرياضية بشكلها المستقل وظهور روابط القرى الفلسطينية كأطر تساهم في سد الثغرات الناتجة عن تدمير البنى التحتية لمنظمة التحرير الفلسطينية في إجتياح عام ١٩٨٢.</p>
<p style="text-align: justify;">ومع أن تلك التجارب قد تعرضت لمحاولات التدجين والإقصاء خصوصاً من قبل الفصائل الفلسطينية التي كانت تخشى من زوال نفوذها على المجتمع الفلسطيني، مع ذلك لم تكف الحركة المجتمعية الفلسطينية عن تطوير ذاتها بأشكال وأساليب مبتدعة ومطورة.</p>
<p style="text-align: justify;">وفي تسعينيات القرن الماضي برزت الروابط المهنية التي أسسها المهندسون ثم الأطباء والإداريون وشكلت في حينها جبهة مجتمعية متماسكة وقوية بما لديها من خبرات &nbsp;ومعارف. تشكيل هذه الروابط أيقظ بعض مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية النقابية من سباتها العميق ليس لإعادة بناء الجسد النقابي الفلسطيني وإنما خوفاً من إمتداد التجربة والوصول بها إلى مراكز القيادة الفلسطينية وبالتالي إقصاء القيادة التي صعدت سابقاً نتيجة الفراغ والخلل الناتج عن إجتياح لبنان عام ١٩٨٢. وتلك مسألة مازالت مستمرة حيث تحول الأمر إلى صراع داخلي بين قيادة جل اهتمامها الحفاظ على مصالحها في مواجهة مع حركة شعبية تسعى إلى ترميم منظمة التحرير الفلسطينية والعودة بها إلى دائرة الفعل العالمي.</p>
<p style="text-align: justify;">لقد تمكنت القيادة المستحوذة على إمكانيات الشعب الفلسطيني من إحتواء ظاهرة الروابط المهنية بالكامل وإجهاض نشاطها من خلال استقطاب الباحثين عن مصالح أو من خلال التضليل السياسي للفئة الملتزمة بتوجهات تنظيمية محددة.</p>
<p style="text-align: justify;">إن هذه الأحداث على بساطة سردها قد أدت إلى إحداث شرخ عميق بين القوى المجتمعية والقيادة التي إعتمدت في تأطير جمهورها على الإسترزاق المادي واستغلال الظروف الصعبة التي يعيشها اللاجئ الفلسطيني في لبنان. هذا الشرخ يتكرس اليوم بشكليه الأفقي والعامودي، وليس فقط في لبنان فثمة تشابه في كل ساحات العمل الفلسطيني.</p>
<p style="text-align: justify;">وكل ذلك ليس منفصلاً عن طبيعة الصراع في الشرق الأوسط ودائرة المصالح الإقليمية والدولية، فالحصار واقع بأشكال متعددة على القوى الوطنية في كل الشرق الأوسط، وفي الحلقة الأوسع نرى دولاً بأكملها تحت الحصار، وفي حلقة أقل إتساعاً نرى القيادات الوطنية في سجون الأنظمة التي تخشى من إستغناء المستعمر عنها، وفي الحلقة الأضيق نرى إقصاء القوى المجتمعية من قبل القيادة التي تخشى من زوال نفوذها وبالتالي زوال مصالحها.</p>
<p style="text-align: justify;">في عام ٢٠٠٧ وخلال الحرب بين الجيش اللبناني ومجموعات دينية مسلحة تم إدخالها إلى مخيم نهرالبارد، ونتيجة لإدراك القوى المجتمعية لعقم قياداتها السياسية وعجز الأونروا والدولة اللبنانية عن معالجة آثار الحرب وخوفاً من ضياع المخيم وزواله وتشريد سكانه، لذلك كله وبمجهود ذاتي تم تشكيل هيئة أهلية لإعادة إعمار مخيم نهرالبارد شارك في تأسيسها عدد من المهندسين والإداريين ونشطاء المجتمع.</p>
<p style="text-align: justify;">تمكنت الهيئة الأهلية من وضع الأسس وصياغة مشروع لإعادة إعمار المخيم وشكلت محوراً للتعاون بين الدولة والأونروا ومنظمة التحرير وأهالي المخيم أثمر في إقرار إعادة إعمار المخيم في مؤتمر للمانحين عقد في فيينا عام ٢٠٠٨. وبرزت الهيئة الأهلية كقوة مجتمعية فعالة قادرة على التأثير والحضور.</p>
<p style="text-align: justify;">ومرة إخرى برز تخوف القيادة الفلسطينية من ظاهرة إجتماعية قابلة للتمدد وتهديد المصالح الضيقة لذوي النفوذ، وتظافرت الجهود للقضاء على الهيئة... ولم يكتمل بناء المخيم حتى اليوم بسبب الفساد وغياب الرقابة.</p>
<p style="text-align: justify;">تميزت الهيئة الأهلية بالإعتماد على الدراسات والتخطيط للمستقبل وبذلت كل الجهود الممكنة لتلافي الأزمات التي يمكن أن تنتج مستقبلاً عن واقع المخيم بعد الحرب، وقبل أن تضغط الفصائل لحل الهيئة الأهلية كان العمل جارياً على إخراج المخيم من حالة الحكم العسكري وتفادي إنفجار مجتمعي محتمل.</p>
<p style="text-align: justify;">وبعد سنتين من حل الهيئة الأهلية ونتيجة للإهمال المتواصل وغياب القيادة الفلسطينية عن أداء واجباتها، وفي صيف عام ٢٠١٢ إنفجر المجتمع الفلسطيني في مخيم نهر البارد في وجه القوى العسكرية اللبنانية ودارت مواجهات عنيفة داخل المخيم وقف فيها الشبان الفلسطينيون بصدور عارية أمام مجنزرات الجيش اللبناني، وذهب ضحية الأحداث شهيدين من شبان المخيم. هذه الأحداث كان من الممكن تفادي الوصول إليها بالعمل المسبق لإزالة أسبابها.</p>
<p style="text-align: justify;">وفي نفس الوقت فإن غياب الحلول للقضايا العالقة قد وضع القوى العسكرية اللبنانية في غير مكانها وفي مواجهة لا تريدها مع مجتمع مدني تولت السهر على حمايته.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">لقد أظهرت هذه الأحداث مدى أهمية وجود مبادرات مجتمعية لسد الفراغ الناجم عن قصور أداء الأطراف المعنية بمعالجة قضايا اللاجئين، كما أظهرت أهمية وجود الأطر المتخصصة والبعيدة عن الممارسة السياسية وزواريب الفساد.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">إستمرت الإحتجاجات داخل المخيم وبمؤازرة مخيمات لبنان حيث قامت احتجاجات قوية ومؤثرة في مخيم عين الحلوة أيضاً لمساندة مخيم نهرالبارد ولم تتوقف إلا بإلغاء التصاريح العسكرية المفروضة على سكان المخيم وتخفيف الإجراءات على الحواجز العسكرية التي يتم الدخول منها إلى المخيم.</p>
<p style="text-align: justify;">أفرزت أحداث عام ٢٠١٢ حركة شعبية منظمة تحت إسم الحراك الشعبي في مخيم نهرالبارد الذي بدوره تحول إلى ظاهرة مجتمعية قوية الحضور تعمل على معالجة مختلف القضايا التي يعاني منها المجتمع الفلسطيني في لبنان وباتت المخيمات الفلسطينية في لبنان تتحرك على وقع حراكاتها الشعبية في سلسلة متواصلة من الاحتجاجات على أداء كل الجهات المعنية بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين والتي تشمل بالإضافة إلى الدولة اللبنانية كل من الأونروا ومنظمة التحرير الفلسطينية والفصائل ولجانها الشعبية.</p>
<p><img src="https://yallanews.net/uploads/images/2021/03/image_750x_60517b9339279.jpg" alt="" /></p>
<p style="text-align: justify;">وفي مخيم عين الحلوة، وهو الأكبر بين مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، برزت لجان الأحياء (القواطع) كأطر لسد ما يمكن سده من الثغرات الناجمة عن تقصير المرجعيات في معالجة القضايا اليومية التي يعاني منها سكان المخيم.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">لعبت الحراكات الشعبية الدور الأهم عام ٢٠١٩ في تحريك الشارع الفلسطيني في لبنان احتجاجاً على إجراءات وزير العمل اللبناني كميل أبوسليمان ضد العمال الفلسطينيين، وقد شهد مخيم نهرالبارد حركة احتجاجية غير مسبوقة في التاريخ الفلسطيني حيث خرج المخيم بأكمله رجالاً ونساءً في مسيرة إحتجاجية جابت شوارع المخيم.</p>
<p style="text-align: justify;">وفي نفس الوقت شهد مخيم عين الحلوة احتجاجات ذات أبعاد مختلفة، فمن جهة تواجهت الحركة الشعبية مع الفصائل الفلسطينية التي كانت تعمل على إخماد الإحتجاج، ومن جهة أخرى أظهرت وبوضوخ قوة العزم والارادة في التصدي للمظالم التي يتعرض لها اللاجئ الفلسطيني في لبنان.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">لم يمثل إحتجاح المخيمات رداً على إجراءات وزير العمل اللبناني فحسب، بل تعدى ذلك للرد على القيادات الفلسطينية التي حاولت أن تهادن وتساوم على حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وكان من نتائج ذلك إقالة رئيس إتحاد عمال فلسطين على الفور بعد أن قبل رأس وزير العمل خلال جلسة للحوار معه. وأعتُبِر تصرف رئيس إتحاد عمال فلسطين طعنة في ظهر المحتجين وتملقاً للسلطة اللبنانية.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وايضاً أدى الاحتجاج الشعبي إلى إبعاد مسؤول الملف الفلسطيني في لبنان، والمقيم في رام الله، عن دائرة القرار، وهو المسؤول الذي إجتمع مع قائد حزب القوات الذي ينتمي إليه وزير العمل قبل إسبوعين فقط من بدء الإجراءات بحق العمال الفلسطينيين.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">والتجارب الأخيرة قد أظهرت مدى قدرة المجتمع الفلسطيني على التاثير في الجبهتين الخارجية والداخلية، فقد وجدت الفصائل الفلسطينية نفسها مرغمة على تجاوز خلافاتها وانقساماتها والإنضمام إلى حركة شعبية موحدة في مواجهة المظالم التي يتعرض لها اللاجئ الفلسطيني في لبنان.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">إن العلاقة بين الفصائل الفلسطينية والحركة الشعبية الفلسطينية ما زالت تتفاعل ضمن جدلية بسيطة في شكلها ومعقدة في مضمونها.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وإن الهدوء الحالي في صفوف الحركة الشعبية تعود أسبابه كما ذكرنا سابقاً إلى الأزمة الراهنة التي يمر بها لبنان وإلى تفشي وباء كورونا، وتشكل هذه الفترة فرصة للمجتمع الفلسطيني في لبنان لإعادة التقييم ومن ثم رسم معالم لمرحلة قادمة ستحتاج لفهم جديد وأدوات فعل جديدة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">إن الحركة الشعبية الفلسطينية باتت على مستوى من النضج والقدرة على التأثير، ومازال فعلها متصاعداً ومتواصلاً وأدوات عملها تتطور مع زيادة التجارب.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">حسام شعبان&nbsp;</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.. مأساة تتكرر عبر السنوات</title>
<link>https://yallanews.net/1614740168</link>
<guid>https://yallanews.net/1614740168</guid>
<description><![CDATA[ اللاجئون الفلسطينيون في لبنان يعيشون مأساة مستمرة، حيث تتحكم به سياسات دولية معقدة وصراعات داخلية تعيق تحسين واقعهم المعيشي. ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/2021/03/image_750x500_604aba2a23e7a.webp" length="46028" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Fri, 12 Mar 2021 02:50:48 +0200</pubDate>
<dc:creator>حسام شعبان</dc:creator>
<media:keywords>واقع, اللاجئين, الفلسطينيين, لبنان, معاناتهم, السياسة الدولية, مبادرات شعبية, الصراع الداخلي</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">سابقاً، تحدثنا عن واقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وتوصلنا إلى حقيقة ارتباط معاناتهم بالسياسة الدولية عبر مداخل محلية، والآن حديثنا عن رد الفعل الشعبي الفلسطيني والجبهة المجتمعية، لقراءة الجزء الخامس <a href="https://yallanews.net/1614474044" title="https://yallanews.net/1614474044">إضغط هنا.</a></p>
<p style="text-align: justify;">لقد توصلنا سابقاً إلى أن الفساد الذي تعاني منه الدولة اللبنانية والأونروا ومنظمة التحرير الفلسطينية مع الفصائل الفلسطينية تعود جذوره إلى سياسات دولية تفرض واقعاً يخدم مصالح الدول المتنفذة في العالم.</p>
<p style="text-align: justify;">وفي هذا المجال تستخدم تلك الدول كل الوسائل الممكنة، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً واعلامياً.</p>
<p style="text-align: justify;">ففي السياسة تهمين تلك الدول على القرار الدولي إما بمنع إصدار قرارات عادلة أو بمنع تنفيذ القرارات في حال اعتمادها. فرغم عدم عدالة قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم ١٨١ الذي بموجبه قسمت فلسطين إلى دولتين عربية و"يهودية"، أقيمت دولة الإحتلال بإستخدام القوة العسكرية وتم تشريد الشعب الفلسطيني عن وطنه ومنع عن تأسيس دولة خاصة به، وتلك ممارسة مازالت متواصلة حتى اليوم.</p>
<p style="text-align: justify;">ومازالت الدول المتنفذة تحشد قواها العسكرية والإقتصادية والسياسية والاعلامية ليس فقط ضد الشعب الفلسطيني وإنما ضد كل دولة وشعب يساند الحق الفلسطيني، مما أدى إلى بقاء لهيب الصراع مشتعلاً في كل منطقة الشرق الأوسط.</p>
<p style="text-align: justify;">وهذا الصراع نختصر وصفه بجبهتين متقابلتين، جبهة الشعب الفلسطيني ومعه الشعوب العربية والشعوب المحبة للسلام في مقابل جبهة قوى الاستعمار. والأولى تتسلح بأنظمة حكم وجيوش ومنظمات لا تملك القوة الكافية للتصدي، في حين أن الثانية تتسلح بجيوش مزودة بالتكنولوجيا المتقدمة والإمكانيات الإقتصادية الضخمة، وهذه معادلة بعيدة جداً عن التكافؤ.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ومع ذلك، فثمة شكل آخر للصراع تتداخل فيه أمور كثيرة، دينية وفلسفسية ومجتمعية وفكرية وأخلاقية... وهذه عوامل مجتمعية لا يمكن إلغائها كما لا يمكن التحكم بها بقوة السلاح حتى في داخل مجتمعات قوى الاستعمار، بل هي من العوامل التي تهدد قوة الاستعمار في داخل مجتمعاته، مما يعيد شيئاً من التوازن بين الجبهات.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ونتعلم من التاريخ أن الغلبة في نهاية الصراع تكون للقوى المجتمعية، وأن قوى الهيمنة تنهار بسرعة فائقة عندما تتوافر الظروف. ونتعلم ايضاً ان الشرق الأوسط قد خاض تجاربه عبر التاريخ فانتصر المسيح الفلسطيني عليه السلام على قوى الظلام كما رفع الرسول العربي صلى الله عليه وسلم راية السلام في المشارق والمغارب.</p>
<p style="text-align: justify;">ولا أبالغ حين أقول أن أنصار المسيح وصحابة الرسول هم نفسهم، في وجه المقارنة، هم نفسهم اليوم يحملون راية التغيير التي لا بد من أن تنتصر على قوى الاستعباد. وإن إختلاف العقائد عبر الزمن لا يغير شيئاً من قوانين حركية المجتمعات.</p>
<p style="text-align: justify;">وقوى الاستعمار لم تغفل عن هذه الحقائق، بل وبموازاة هجماتها العسكرية والإقتصادية والسياسية والإعلامية، تخوض هجمات مجتمعية تلخصت خلال العقد الأخير تحت مفهوم "الربيع العربي". لقد استغلت قوى الاستعمار الخواص المجتمعية لشعوب الشرق الأوسط لضرب الاستقرار واضعاف جبهة المقاومة فيه.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ولما كانت الجبهة المجتمعية هي الأساس في الصراع فإن الدول والجيوش والمنظمات والأحزاب هي من أدوات الصراع، وبذلك فهي ايضاً في موضع التماس مع العدو من جهة وهي تحت سقف المسائلة من الشعوب من جهة أخرى.</p>
<p style="text-align: justify;">ولا شك أن العدو يبذل جهوداً لافساد أدوات الصراع من خلال إفساد الحكام ومراكز القرار وآليات العمل، وهذا ما ناقشناه بالحديث عن فساد الدولة والأونروا ومنظمة التحرير وفصائلها. فكل تلك الأدوات تتعرض للإفساد تحت وطأة الضغوط الخارجية وليس نتيجة لعوامل داخلية.</p>
<p style="text-align: justify;">وانطلاقاً من هذا الفهم فإن القوى المجتمعية تجد نفسها أمام مهمتين متوازيتين، الأولى تهدف إلى الحفاظ على وجود وبقاء أدوات الصراع بمعنى حمايتها من الهجمات المعادية، والثانية تهدف إلى صيانة وإصلاح تلك الأدوات بمعنى محاربة الفساد الذي يعتريها.</p>
<p style="text-align: justify;">وبعض القوى المجتمعية في العالم العربي قد إنجرت نحو الخلط بين المهمتين، فتحولت إلى قوى تدمير لمجتمعاتها وهي ترفع رايات الإصلاح. فبعد المعارك نضع سيوفنا المثلمة في الجمر ونطرقها على السندان بهدف إعادة شحذها واصلاحها، وليس بهدف كسرها وإتلافها.</p>
<p style="text-align: justify;">إن الخبرة المكتسبة من سنوات الصراع الطويلة قد أبقت الفلسطينيين واللبنانيين خارج ذلك الخلط بين مهام الإصلاح والتدمير الذي ميز ما يسمى بالربيع العربي، فالطرق على أدوات العدو هو لتدميرها والطرق على أدواتنا هو لإصلاحها.</p>
<p style="text-align: justify;">من كل هذا الفهم تنطلق مبادرات شعبية متتالية في المجتمع الفلسطيني في لبنان، وتأخذ اشكالاً وأسماء مختلفة بحسب المراحل والظروف، ثم تزول بزوال الحاجة اليها، هي عملية مستمرة الجريان شأنها شأن الدماء في عروق الجسد.</p>
<p style="text-align: justify;">إن القيادة الفعلية في المجتمع الفلسطيني كانت وماتزال بيد المبادرات الشعبية التي تعتمد على الطاقات والإمكانيات الذاتية والتي تلعب دورها في الصراع الداخلي بشقيه الإصلاحي والخدماتي، وبالتالي هي تؤسس للصراع الخارجي وتتحكم بمساراته.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وتتدرج نشاطات المبادرات الشعبية من التعاضد الإجتماعي خلال الأزمات لحفظ كرامة الإنسان والحفاظ على روحه المعنوية، مروراً بتأمين المساعدة الصحية والغذائية وغيرها لمحتاجيها وعلى المدى الطويل، وصولاً إلى ممارسة الضغط على مراكز القرار من خلال الاحتجاج على السياسات والإنخراط المباشر بمحاربة الفساد.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">-يتبع-</p>
<p style="text-align: justify;">حسام شعبان&nbsp;</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، المأساة المستمرة. (٥)</title>
<link>https://yallanews.net/1614474044</link>
<guid>https://yallanews.net/1614474044</guid>
<description><![CDATA[ يعيش اللاجئ الفلسطيني في لبنان مأساة متعددة الأوجه، فمن ناحية هو محروم من حقوقه الاقتصادية والاجتماعية من قبل الدولة اللبنانية، ومن ناحية ثانية تبدو الأونروا مهتمة فقط بضمان مصالح موظفيها، ومن ناحية ثالثة تحتكر الفصائل الفلسطينية الأموال لمصلحة من يواليها. إن هذه القطبية المثلثة تترك جزءاً كبيراً من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في مساحة التجاهل والحرمان والفقر المدقع. ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/2021/03/image_750x500_6043c6d6996ef.webp" length="64948" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Wed, 03 Mar 2021 01:00:44 +0200</pubDate>
<dc:creator>حسام شعبان</dc:creator>
<media:keywords>الأجزاء, السابقة, تطرقنا, لأوضاع, اللاجئين, الفلسطينيين, لبنان, والعلاقة, الدولة, اللبنانية, والأونروا, وبقي, نغطي, يتعلق, بمنظمة</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">في الأجزاء السابقة تطرقنا لأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والعلاقة مع الدولة اللبنانية والأونروا، وبقي أن نغطي ما يتعلق بمنظمة التحرير الفلسطينية والفصائل، لقراءة الجزء الرابع <a href="https://yallanews.net/1614335536">إضغط هنا.</a></p>
<p style="text-align: justify;">كان الهدف الرئيس لإجتياح لبنان من قبل جيش الاحتلال عام ١٩٨٢ ضرب البنى التحتية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهذا يشمل كل البنى الخدمية والمؤسسات التابعة لها. وشهدت المرحلة انقساماً فلسطينياً بين مؤيد ورافض لخروج المقاومة الفلسطينية من لبنان أدى لإنشقاق داخل حركة فتح أكبر فصيل فلسطيني تبعه إنقسام الفصائل الفلسطينية إلى تكتلين على أرضية المواقف من مشاريع التسوية المطروحة آنذاك.</p>
<p style="text-align: justify;">ومنذ ذلك الوقت أخذ الإنقسام الفلسطيني اشكالاً وتموضعات مختلفة مازالت متواصلة حتى اليوم، مع التدحرج من مبادرة بريجنيف إلى مؤتمر مدريد ثم اتفاقية أوسلو وتأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية تحت الاحتلال والتي لا تملك حتى السيادة على الأراضي القليلة المتاحة لها.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وشهد المجتمع الفلسطيني في لبنان خلال تلك الفترة عدداً من الانتكاسات الإقتصادية المتتالية بداية من انهيار العملة اللبنانية في ثمانينيات القرن الماضي وصولاً إلى الانهيار الراهن هذه الأيام.</p>
<p style="text-align: justify;">فقد فقد الفلسطينيون التقديمات المادية التي كانت توفرها منظمة التحرير الفلسطينية، في حين لم تكن التقديمات الموازية التي قدمتها الدول العربية للفصائل غير المنضوية في منظمة التحرير بالمستوى الكافي لسد الحاجات الضرورية، مما أدى إلى تراجع متزايد لمستوى المعيشة وصولاً إلى تخطي الحدود الدنيا لخط الفقر في مخيمات لبنان في وقتنا الحاضر.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">لقد شهدت المرحلة عودة تدريجية لمؤسسات منظمة التحرير مع تراجع تدريجي ايضاً للتقديمات الموازية حتى تلاشت تقريباً بشكل كامل بعد الحصار الإقتصادي على ليبيا وبعد حرب الخليج واحتلال العراق.</p>
<p style="text-align: justify;">ومازالت المنظمة حتى اليوم تعيش آثار إجتياح عام ٨٢ إذ أنها لم تتمكن من إعادة بناء بنيتها التحتية إلا بشكل صوري في ظل تشتت الكفاءات الفلسطينية في بقاع الأرض وغياب القيادة الفعلية لجماهير الشعب الفلسطيني وفي كافة ميادين حياته، ومن أبى الشتات ولم تغتاله يد العدو فهو في السجون.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">إن أكثر الضرر الذي لحق بالشعب الفلسطيني في لبنان يعود سببه لتولية الأمور لقيادات غير ذات خبرة في مجالات عملها وبالتالي فشلها في إدارة الملفات الموكلة إليها. والقيادات الحالية هي في الواقع من إفرازات إجتياح عام ٨٢ التي أدت إلى تشتيت الطاقات البشرية للشعب الفلسطيني، في حين كانت القيادة قبل الإجتياح من إفرازات حالة المد الثوري التي تستقطب الكفاءات من داخل وخارج المجتمع الفلسطيني.</p>
<p style="text-align: justify;">وليس سوء الأداء المهني وحده هو ما يؤثر على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، بل أن حالة الإنقسام قد أدت إلى احتكار الموارد المالية المتاحة من قبل الأطراف المنقسمة، كل لفريقه، مما أدى إلى إهمال وحرمان الفئات التي ترفض الإنضمام إلى الصفوف المنقسمة. ذلك أدى إلى التمييز بين الفلسطيني والفلسطيني على خلفية الولاء السياسي بعد أن بات الإنتماء الفكري والسياسي والمنهجي الثوري ليس ذو قيمة تذكر.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">يعيش اللاجئ الفلسطيني في لبنان مأساة متعددة الأوجه، فمن ناحية هو محروم من حقوقه الاقتصادية والاجتماعية من قبل الدولة اللبنانية، ومن ناحية ثانية تبدو الأونروا مهتمة فقط بضمان مصالح موظفيها، ومن ناحية ثالثة تحتكر الفصائل الفلسطينية الأموال لمصلحة من يواليها. إن هذه القطبية المثلثة تترك جزءاً كبيراً من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في مساحة التجاهل والحرمان والفقر المدقع.</p>
<p><img src="https://yallanews.net/uploads/images/202102/image_750x_603aebda003f5.jpg" alt="" /></p>
<p style="text-align: justify;">وهذا الحال بات يهدد بشكل مباشر كيانيّة منظمة التحرير الفلسطينية وشرعية تمثيلها للشعب الفلسطيني مع تنامي الأصوات اليائسة التي تنادي بالخروج عن المسلمات الوطنية الفلسطينية والقبول بأي حل يضمن القوت للأطفال المهددين بالجوع. ومما يعزز هذا التوجه تراجع دور منظمة التحرير الفلسطينية أمام تقدم دور السلطة الفلسطينية.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">إن عدم النظر إلى هذه الحالة وعدم المسارعة لعلاجها لا بد أن يؤدي لإساءة كبيرة لمسيرة تحرر الشعب الفلسطيني ومسيرة عودته إلى بلاده التي هجر منها عام ١٩٤٨.</p>
<p style="text-align: justify;">تشير الأحداث منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى اليوم أن الوضع الفلسطيني القائم هو صنيعة دولية تظافرت فيها جهود الصراع العالمي لإبقاء الخارطة على ما هي عليه، ولم يكن للشعب الفلسطيني إرادة في ذلك إلا ما عبرت عنه مرحلة المد الثوري وتم إخماده، وليس إدعاء المجتمع الدولي بحق الشعوب في تقرير مصيرها إلا كذبة تتداولها دول الخذلان.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وبذلك، فليست المرحلة الراهنة إلا مرحلة تدجين لفعل الثورة الفلسطيني، ومحاولة لإخضاع الشعب الفلسطيني صاحب الحق. ويجري &nbsp;ذلك بإستخدام كل الأساليب غير الشرعية بحسب الأعراف الدولية، من إغتيال وسجون وتركيع إقتصادي والحد من قدرة الفلسطينيين على التجول والسفر ونقض حرية التعبير من خلال حجب المحتوى الفلسطيني عن وسائل التواصل الإجتماعي التي باتت تحتل المساحة الأوسع في وعي سكان الأرض.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ليس الإحتلال وحده هو من يعادي شعب فلسطين، بل هو أقل من يعادي إذا اعتبرنا كل العوامل المؤدية لبقاء الإحتلال، وفي الحقيقة فإن المنظومة الدولية هي من يقرر بقاء الاحتلال أو زواله وليس الاحتلال نفسه هو من يقرر.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ويبقى رهان الشعب الفلسطيني على أمر واحد، فإن الخطيئة لا بد لها أن تتوالد في وعي صاحبها، ولا بد أن تصيبه كما أصابت غيره، ولا بد لكل ظالم لفلسطين أن يظلم نفسه عاجلاً أم آجلاً، ولن تستقيم الأمور في أي جزء من العالم ما لم تستقم في فلسطين.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">إن هذا الواقع السلبي ترافقه حالة نهوض شعبي واعادة تشكيل الوعي بين فلسطينيي لبنان وبالتالي إعادة إنتاج للحالة الوطنية الفلسطينية، ملامح ذلك نتحدث عنها لاحقاً.</p>
<p style="text-align: justify;">-يتبع-</p>
<p style="text-align: justify;">حسام شعبان&nbsp;</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، المأساة المستمرة. (٤)</title>
<link>https://yallanews.net/1614335536</link>
<guid>https://yallanews.net/1614335536</guid>
<description><![CDATA[ تختلف ظروف عمل الأونروا في لبنان عن باقي الاقطار التي تعمل فيها وتعد أكثر صعوبة نظراً للظروف الخاصة التي يمر بها البلد المضيف لبنان. ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/202102/image_750x_603b9b09b11c5.webp" length="29564" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Sun, 28 Feb 2021 10:32:16 +0200</pubDate>
<dc:creator>حسام شعبان</dc:creator>
<media:keywords>الجزء, الثالث, ناقشنا, مستوى, أداء, الأونروا, وشفافيتها, يدور, اروقتها, والآن, نتطرق, الظروف, المحلية, والاقليمية, والدولية</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><img src="https://yallanews.net/uploads/images/202102/image_750x_6038d0a2dda5b.jpg" alt="" /></p>
<p style="text-align: justify;">في الجزء الثالث ناقشنا مستوى أداء الأونروا وشفافيتها وما يدور داخل اروقتها، والآن نتطرق إلى الظروف المحلية والاقليمية والدولية التي تحيط بوكالة الأونروا. لقراءة الجزء الثالث <a href="https://yallanews.net/1613725533">إضغط هنا.</a></p>
<p style="text-align: justify;">تختلف ظروف عمل الأونروا في لبنان عن باقي الاقطار التي تعمل فيها وتعد أكثر صعوبة نظراً للظروف الخاصة التي يمر بها البلد المضيف لبنان.</p>
<p style="text-align: justify;">يعاني لبنان منذ استقلاله عن الانتداب الفرنسي عام ١٩٤٦ من اضطرابات سياسية متواصلة تعود جذورها إلى تركيبته السكانية متعددة الطوائف، مما انعكس سلباً على حياة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. ومرد ذلك إلى تخوف بعض الاقليات اللبنانية من مشاريع قد تؤدي إلى توطين اللاجئين في لبنان وبالتالي الاخلال بالتوازن الطوائفي فيه.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وقدمنا في الجزء الأول والثاني شرحاً لسياسة الدولة اللبنانية تجاه اللاجئين الفلسطينيين وحرمانهم من الحقوق الإقتصادية والإجتماعية، وذلك كله ينسحب على علاقتها مع الأونروا التي لم يتم تحديد معالمها بوضوح حتى الآن، فيما تسعى الحكومة اللبنانية منذ سنوات لإنجاز إتفاقية تحدد طبيعة تعاملها مع الأونروا.</p>
<p style="text-align: justify;">بخلاف الوضع في لبنان تقدم الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين مثل الأردن وسوريا خدماتها التي تقارب ما تقدمه لمواطنيها في مجالات التعليم والصحة ولا يوجد فيها تمييز يذكر من ناحية الحقوق الإقتصادية والإجتماعية، مما يخفف كثيراً من الأعباء الملقاة على عاتق الأونروا.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وقد فرضت أحداث مخيم نهرالبارد عام ٢٠٠٧ والتي أدت إلى تدمير المخيم بالكامل تعاوناً استثنائياً بين الحكومة اللبنانية والأونروا تمخض عن مشروع مشترك لإعادة إعمار المخيم، حيث تقدمت الحكومة اللبنانية بمشروعها إلى الدول المانحة بالتشارك مع الأونروا التي بدورها ساهمت بإنجاز جزء كبير من الدراسات اللازمة للمشروع.</p>
<p style="text-align: justify;">ويتأثر أداء الأونروا بشكل مباشر بالظروف التي يعانيها لبنان، سواء كانت سياسية أو أمنية أو سلوكية، وإن المستوى المرتفع للفساد في لبنان يقابله مستوى أكثر ارتفاعاً في وكالة الأونروا وقد قدمنا لذلك في الجزء السابق.</p>
<p style="text-align: justify;">وبالإضافة، فإن الأحداث التي ما زالت تعصف في الشرق الأوسط، وأهمها ما يحدث في البلد المجاور سوريا، قد أثرت بشكل سلبي وكبير على مستوى الخدمات التي تقدمها الأونروا للاجئين الفلسطينيين في لبنان. فمع نزوح عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا إلى مخيمات الفلسطينيين في لبنان وزيادة الضغط على الموارد الشحيحة المتوفرة فيها تشهد ميزانية الأونروا المزيد من تقليص الخدمات المقدمة لتلك المخيمات.</p>
<p style="text-align: justify;">لقد أنهينا الجزء السابق من هذه المقالة بسؤال هام: هل الفساد في الأونروا هو سياسة دولية عليا مقصودة ومفروضة ولا مفر منها؟ وكان المقصود من السؤال تبيان الأطراف المساهمة في صناعة الظروف المنتجة للأوضاع التي تحدثنا عنها.</p>
<p style="text-align: justify;">وفيما يميل اللاجئ الفلسطيني إلى الاحتجاج ضد ممارسات الدولة اللبنانية وضد إدارة الأونروا، يذهب السياسيون إلى أبعد من ذلك في البحث عن الجذور المسببة لمعاناة اللاجئين الفلسطينيين لأكثر من ٧٢ عاماً وما زالت.</p>
<p style="text-align: justify;">فقد تأسست الأونروا نهاية نهاية عام ١٩٤٩ بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة ووكلت باغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين لمدة ثلاث سنوات ريثما يتم حل قضيتهم. وبغياب الحل لقضية اللاجئين ما زالت الأونروا تحصل على تمديد ولايتها كل ثلاث سنوات. والمسؤولية هنا بالتأكيد تقع على الأمم المتحدة.</p>
<p style="text-align: justify;">ومع تتابع مناشدات الأونروا للدول المانحة بتوفير الحد الأدنى من التمويل اللازم للأونروا للقيام بمهامها، وتخصيص ميزانية ثابتة للوكالة بدلاً عن المبالغ الطوعية والغير ملزمة التي تقدمها الدول المانحة منذ تأسيس الأونروا، وبدلاً من الاستجابة لتلك المناشدات اقدمت الولايات المتحدة الأمريكية عام ٢٠١٨ على حجب كامل تمويلها عن الأونروا وبذلك خسرت الأونروا أكبر الداعمين لميزانيتها.</p>
<p style="text-align: justify;">وترافق ذلك مع حملة تشهير بالأونروا ودعوات لانهاء خدماتها واعتبارها عاملاً من عوامل ادامة الصراع في الشرق الأوسط.</p>
<p style="text-align: justify;">وترافق ذلك ايضاً مع محاولة تمرير صفقة تسوية سميت بصفقة القرن يتم بموجبها التخلي كلياً عن قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم بالعودة إلى ديارهم التي هجروا منها قسراً عام ١٩٤٨.</p>
<p style="text-align: justify;">وترافق ذلك ايضاً مع ضغوط وتهديدات أمريكية إرهابية لحكومات عربية لاجبارها على تطبيع علاقاتها مع كيان الاحتلال في فلسطين والتنازل عن كل الحقوق المعترف بها دولياً للشعب الفلسطيني. وكان من نتائج ذلك قيام دولة الإمارات العربية بحجب تمويلها المعتاد عن الأونروا في العام الأخير.</p>
<p style="text-align: justify;">وفي هذا المجال تتعرض الدولة اللبنانية حالياً إلى حصار اقتصادي ومالي غير مسبوق أدى إلى انهيار عملتها لمستويات خطيرة، وتبدو التدخلات الخارجية بشؤون الدولة اللبنانية واضحة وعلنية، وما زالت الحكومة اللبنانية تتمسك بمواقفها الرافضة للتسوية وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">هذا العرض السريع يشير بوضوح إلى سياسية دولية تستهدف وجود الأونروا، وإلى أن العديد من الدول المتنفذة في السياسة العالمية تنظر إلى الأونروا من باب تحقيق مصالحها السياسة وليس من باب كون الأونروا مؤسسة إنسانية دولية إغاثية وتشغيلية.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن هنا فلا بد أن نعيد النظر إلى تحقيقات الفساد والإقالات لكبار الموظفين في الأونروا من مدخلها السياسي، حيث لم يعد مسموحاً لأي موظف حتى مجرد التفكير باصلاحات بنيوية في هياكل الأونروا ومفاصل عملها، ناهيك عن إعلان المواقف الجريئة في ما يخص المظالم التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.</p>
<p style="text-align: justify;">وبكلام آخر، ما تطلبه القوى المتنفذة من إدارة الأونروا هو رعاية الفساد وتنميته للحد الذي يؤدي بالأونروا إلى الموت السريري والتحلل التلقائي.</p>
<p style="text-align: justify;">وهذا ليس ببعيد عن ما يحدث حول القضية الفلسطينية بشكل عام من تدمير بنية الدول الداعمة لحق الشعب الفلسطيني بشتى الطرق العسكرية والإقتصادية والسياسية والإجتماعية.</p>
<p style="text-align: justify;">هذه السياسة الرعناء تقابلها سياسة أكثر عقلانية من دول مؤثرة في السياسة العالمية تنظر إلى العواقب التي يمكن أن تنتج عن زيادة تأجيج الصراع في الشرق الأوسط، وبالتالي تلك الدول تحشد لدعم الابقاء على وجود الأونروا، ولكن في المقابل لا تقدم ما يكفي من الدعم المادي لتمكين الأونروا من القيام بدورها الإنساني بشكل أفضل.</p>
<p style="text-align: justify;">وهنا لا بد أن نشير إلى تكامل العاملين، الداخلي والخارجي، لإنتاج أسوأ وضع تمر به الأونروا منذ تاسيسها. وإن كان موقف الدول المعادية لحقوق الشعب الفلسطيني مفهوماً في سياق الصراعات العالمية فالغموض الكثيف يكتنف ممارسة إدارة الأونروا والاطراف المؤيدة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">إن تثبيت أقدام الأونروا والحفاظ على استمراريتها يتطلب جهداً استثنائياً من إدارتها والاطراف المؤيدة للأونروا لتحصين وضعها الداخلي ورفع مناعتها، وهذا يتطلب تغييرات جذرية في أساليب عملها وسياساتها التقليدية المتبعة، ولا يمكن تحقيق ذلك بدون مساعدة وتعاون الأطراف الصديقة المحيطة بالأونروا.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وأسوأ أوجه الفساد هو ذلك الذي يحاول استغلال الوضع القائم حول الأونروا للتغطية على فشله وإهماله وسوء اداءه بحجة أن التطرق لمثل هذه الأمور يسيء إلى سمعة الأونروا، بل أن مثل هؤلاء هم من جعل سمعة الأونروا على المحك، والداء لا يداوى بالداء وإنما بالدواء.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وفي وسط هذا كله تبقى معاناة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان على وتيرة متزايدة، يزيد من وطأتها انتشار فيروس كورونا وحصاد نسبة عالية من أرواح اللاجئين الفلسطينيين بعد التخلي عنهم من قبل جميع الجهات المسؤولة عن حمايتهم.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">كل ذلك يحدث في ظل ضعف فلسطيني شامل وغياب أصحاب القرار عن مسرح الأحداث، وهذا فيه حديث لاحق.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">-يتبع-</p>
<p style="text-align: justify;">حسام شعبان&nbsp;</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>الرايات الروسية في ألفاظ سومر وآشور وعقائد الشرق الأوسط، ومنهج إستقصائي لفقه اللغات (٢).</title>
<link>https://yallanews.net/1614089553</link>
<guid>https://yallanews.net/1614089553</guid>
<description><![CDATA[ اللون الاصفر هو لون راية الخلافة العباسية، وهو لون القبيلة الذهبية التي تبعت الخلافة، واللون الأخضر هو لون الدولة العثمانية وشعوب القوقاز. نستعرض هنا كيف تكونت تسمية تلك الألوان باللغة الروسية.  ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/202102/image_750x_6036f07627fb8.webp" length="44072" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Tue, 23 Feb 2021 14:12:33 +0200</pubDate>
<dc:creator>حسام شعبان</dc:creator>
<media:keywords>الجزء, الأول, مهدنا, لدراسة, تسميات, الألوان, الروسية, وحددنا, إطار, ومصطلحاته, لمحة, موجزة, الحقبات, التاريخية, المستهدفة</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">في الجزء الأول مهدنا لدراسة تسميات الألوان الروسية وحددنا إطار البحث ومصطلحاته مع لمحة موجزة عن الحقبات التاريخية المستهدفة بالدراسة. لقراءة الجزء الأول <a href="http://yallanews.net/1613879010">إضغط هنا.</a></p>
<p style="text-align: justify;">إن الألفاظ قد تغيرت عبر العصور من حيث طريقة نطقها كما من حيث المعنى أو المفهوم المرتبط بها، وهذا التغيير لم يكن عشوائياً بل جاء عبر المنطق محكوماً بتطور الفكر البشري وحاجات الإنسان المتغيرة على الدوام. ولفهم ألفاظ القدماء لا بد من اقتصاص أثرها عبر العصور المختلفة وفهم العوامل المؤثرة فيها. ولا بأس من إستخدام المفاهيم المعاصرة للألفاظ للمرور عبرها نحو المفاهيم الأصيلة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">سوف نضطر هنا لاستخدام كلمات مثل إله وقديس، ولكن يجب نضع في بالنا أن الألفاظ القديمة لم تكن تحمل هذه المعاني بل البست بها من قبل المترجمين على مر العصور.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">عن اللون الأصفر:<br />باب الرحمة هو أحد أبواب المسجد الأقصى وهو من الأبواب المغلقة في أيامنا. وله تسمية ثانية هي "باب الذهبي" تنتشر بترجماتها المختلفة عبر اللغات والبلدان، ويسمون بها بواباتهم تيمناً بمدينة القدس. في الروسية يقولون "زالاتيِّه فاروتا" (Золотые ворота) بمعنى البوابة الذهبية، وسوف نستخدم هذه الكلمة في بحثنا ادناه.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">يقال أن السيد المسيح عليه السلام دخل من هذا الباب وكان إسمه باب "الجميل"، يرى فيكتور سحاب في دراسته لأبواب القدس أن إختلاط التسمية حصل باليونانية بسبب تشابه لفظ "horaios" (الجميل) مع لفظ "awreas" (الذهبي). وهذا يذكرنا باختلاط اللون الأحمر مع صفة "الجميل" بالروسية وبالعربية (حميراء تعني جميلة). ولا أراه اختلاطاً باللفظ وإنما هو في سياق تطور اللغات كما سيظهر لاحقاً.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وربما يرجع الاعتقاد المسيحي بدخول المسيح عليه السلام من هذا الباب إلى سفر حزقيال وظهور مجد الرب عند الباب الشرقي، ومجد الرب عندهم هو السيد المسيح أو الإبن الذي يتجسد فيه الإله.</p>
<p style="text-align: justify;">ويقال أن العثمانيون اغلقوا هذا الباب بسبب خرافة تقول بأن الفرنجة سيعودون ويحتلون مدينة القدس عن طريق هذا الباب. وهذه رواية تبدو غريبة إذا ما نظرنا لما قد ورد في سفر حزقيال اصحاح ٤٤: "1ثُمَّ أَرْجَعَنِي إِلَى طَرِيقِ بَابِ الْمَقْدِسِ الْخَارِجِيِّ الْمُتَّجِهِ لِلْمَشْرِقِ، وَهُوَ مُغْلَقٌ. 2فَقَالَ لِيَ الرَّبُّ: &laquo;هذَا الْبَابُ يَكُونُ مُغْلَقًا، لاَ يُفْتَحُ وَلاَ يَدْخُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَ إِسْرَائِيلَ دَخَلَ مِنْهُ فَيَكُونُ مُغْلَقًا."... أرى أن من أغلق الباب إنما أراد تحقيق هذه النبوءة بالذات.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">لن نناقش هنا الجانب المتعلق بالاعتقاد الديني بهدف التركيز على دراسة الألوان كما ذكرنا آنفاً. وما يهمنا هنا من السرد هو إظهار مدى قدم تاريخ الألفاظ والمعتقدات التي ندرسها.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">في القرن الحادي عشر ميلادي، في زمن المملكة القديمة، "كييفسكايا روس"، اطلق إسم "البوابة الذهبية" على البوابة الرئيسية لمدينة كييف، كما اطلق على عدد من بوابات القسطنطينية منذ القرن الرابع ميلادي، وانتشرت التسمية في الكثير من المناطق الأخرى في أرجاء العالم قديماً وحديثاً وبلغات كثيرة، وعلى الأغلب لأسباب دينية، مع ان الأصل في التسمية ليس كذلك.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ننتقل إلى خيط آخر، فالقبيلة الذهبية التي حكمت السهوب الروسية لها تسميات عديدة وتستحق أن تنفرد وحدها ببحث لغوي إستقصائي إن لم نقل بحوث، نكتفي هنا باشارات تخدم تتبع اللون دون غيره ونترك ما عداها لدراسة أخرى.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">سمي جناح القبيلة الذهبية الأيمن بالأبيض وجناحها الأيسر بالازرق، والتسميات الثلاث جائت متأخرة في التاريخ المدون ويجمع الباحثون أن القبيلة الذهبية لم تسمي نفسها بتلك الأسماء.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">أما اسماءها الأقدم والمعاصرة لها فتشمل "أولوس جوتشي" (أو جوجي) و "أولوس قفجاق" و "دشت قفجاك" و "خانية القفجاق" و "آلتون أورطة" (أو أوردا) وغيرها.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">فرضيتنا تقول أن أسماء القبيلة الذهبية المتأخرة مشتقة من أسماء أكثر قدماً بلفظها فقط أما معاني الألوان فقد تم اسقاطها في وقت متأخر لأسباب سيتوالى شرحها بالتدريج خلال هذه المقالة. سنكتفي هنا بالاستعانة بتسمية" آلتون أورطة" لأنها تترجم دون جهد من اللغات التركية بمعنى "القبيلة الذهبية"، ونعتبرها من تسميات الوسيطة زمنياً. وللإختصار نكتفي بالإشارة إلى شبه لفظ "آلتون" (الذهبي، من التركية والمنغولية) ولفظ "أولوس" الذي يترجم بمعنى القبيلة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">بتغيير اللهجة فقط يمكن تحوير "آلتاي" (ذهبي) إلى "يالتاي" (نحن لا ندري كيف كان لفظها في تلك الأزمان على وجه الدقة، ذلك لأن الآثار المكتوبة تنقل رسم الكلمة وليس لفظها، هذا عدا عن النقل بين لغة وأخرى)، وبتغيير لفظ الياء تصبح "جالتاج" (جال-تاج). اي التاج العالي، وهي تسمية جبال آلتاي وتشبه من حيث استعارة الإسم تسمية "جبل الشيخ" في الشام. معنى الذهب دخل إلى الكلمة في وقت لاحق.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">إن ربط ما يسمى لغات "هندو-أوروبية" بالعربية والصينية سنتوصل إليه بالتدرج والغاية هي أن نثبت بأن أصل اللغات واحد من خلال تتبع آثار اللفظ والمعنى في مسالك التاريخ. خلال ذلك يتوجب علينا أن نتحرر شيئاً فشيئاً من هيمنة المنهج الغربي في دراسة اللغات على عقولنا، وهذا يشمل ما تعلمناه في مدارسنا "الوطنية"، وتلك مهمة شاقة تهون أمام الصابرين.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وبالعودة إلى القبيلة الذهبية و البوابة الذهبية، فلم تكن كلمة "золотой" (زالاتوي بالروسية) تعني "ذهبي"، كما لم تكن كلمة "желтый" (جولتيْ بالروسية) تعني "أصفر" بل حملتا هذا المعنى في زمن محدد وبسبب اللون الأصفر لرايات تلك البلاد. والكلمة الجذر للكلمتين هي "жал" (جال) والحرف الأول منها يمكن أن يتحول بتصريف الكلمة إلى "з" (ز). وفي زماننا الحاضر يحمل هذا الجذر بالروسية معاني الأسف والشكوى والندم كما الرجاء والتفخيم وهي معاني ترتبط بالتوجه إلى السماء بحسب العقائد الدينية (الشكوى للإله، أو للملك الذي يمثل الإله).&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وكلمة "جال" باللغة السومرية استعملت بمعنى العالي أو السامي (السماء) أو الملك (لوجال) بمعنى الجليل أو صاحب الجلالة، ومنها بالعربية كلمة جلّ وجليل وجلالة.</p>
<p style="text-align: justify;">إن كلمة "yallow" (يالو) بالإنكليزية ومعناها "أصفر" هي من مصدر "يال" الذي يعود إلى "جال" عن طريق إبدال الياء بالجيم. &nbsp;وهذا يذكرنا ب "جال-تاي" من التسميات التركية.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وكلمة "gold" (غولد) بالإنجليزية ومعناها "الذهب" تعود إلى جذر "غال" ومنه إلى "جال".&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;وهكذا فللتعبير عن اللون الأصفر كان الروس يقولون اللون الملكي (желтый цвет) واللون الملكي هو لون راية الملك. وكانوا يسمون القبيلة الحاكمة بالقبيلة الملكية (Золотая Орда).</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;بترجمات اليوم تعبير اللون الملكي اصبح يفهم منه اللون الأصفر، وتعبير القبيلة الملكية أصبح يفهم منه القبيلة الذهبية. ولم يثبت أن القبيلة الذهبية كانت تطلق على نفسها إسم "القبيلة الذهبية"، بل أن المؤرخين الروس هم من أطلقه ثم التبس عليهم المعنى فتحول إلى الذهبية بدل الصفراء والملوكية، ذلك لأن الذهب ايضاً سمي عندهم نسبة إلى لونه الأصفر.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ومع أن قراءة الكلمة لم تختلف كثيراً فقد تحول معناها ليختص باللون الذهبي أو الأصفر بدلاً عن الصفة الملوكية، في حين أن كلمة "ملك" قد تحولت إلى لفظ آخر هو "تسار" (царь) أي قيصر بدلاً عن "جال". وهذا اللفظ الجديد لم يُعتمد إلا بعد زوال حكم القبيلة الذهبية في عهد إيفان الرهيب. تغيّر لقب الملك مع تغير الديانة الحاكمة من الإسلام إلى المسيحية، ولم تتغير صفة وتسمية اللون الملكي الأصفر وكذلك صفة وتسمية الذهب.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><br />عن اللون الأخضر:<br />وفي سياق بحث منفصل وبعيد عن موضوعنا الراهن حول "مجمع البحرين"، المكان الذي التقى فيه النبي موسى بالخضر عليهما السلام، ودراسة إحتمال أن البحرين هما الأبيض والأسود، وجدت أن المسلمين اطلقوا على البحر الأسود إسم "بحر الجرج"...&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وكلمة جورجي أو كرجي بالعربية، أو غروزين "грузин" بالروسية، أو غوردجي "горджи" بالفارسية، هي ألفاظ مختلفة مشتقة من جذر واحد مع إختلاف اللهجات واللغات، وجميعها تدل على سكان دولة جورجيا القوقازية. وقريب من هذا اللفظ كلمة "كردي" وهي تدل على شعب مجاور لجورجيا وربما في الأصل هم شعب واحد، مع العلم ان العرب قد ميّزوا بين الكرد والكرج، وربما مرد ذلك يعود إلى إختلاف الديانة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">والخضر عليه السلام يقابله في المسيحية القديس "مار جرجس" أو "مار جريس" وبالانكليزية يسمون باسمه "George" واللون الأخضر عندهم "green". ومار جريس ولد في مدينة اللد في فلسطين في القرن الثالث ميلادي وهو (كما يروى) من قتل التنين في بحر بيروت وأنقذ أهلها، أو في بحيرة ليبية برواية أخرى، وبذلك يُعتبر مار جريس عند المسيحيين حامياً للبحار. صورته وهو على صهوة جواده ويقتل التنين برمحه مازالت تتوسط الدرع الرئاسي الروسي (النسر ذو الرأسين وفي وسطه القديس مار جريس) وكانت كذلك أيام القيصر.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وذكر لي أحد الزملاء أن الشركس يسمون البحر الأسود "خي زير". لم أجد مصدراً مكتوباً يوثق ذلك وساعتمد على رواية هذا الزميل. وهذا يشبه تسمية بحر قزوين ببحر الخزر.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">والشركسية هي الأقدم بين اللغات الحية، وفيها كلمة "خي" تعني بحر و"زير" تعني الأول، والأول قد يكون الملك أو القائد أو الإمام. ولحد الآن لست ضليعاً باللغة الشركسية فلم ادرسها إلا منذ أيام، هي لغة سهلة الفهم صعبة اللفظ وتحتاج لممارسة لفهم وحفظ قواعدها وكلماتها. إن اخطأت التمس العذر.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وبناءً على قواعد إبدال الأحرف تتحول كلمة "زير" إلى "جير"، وبإضافة اللاحقة اليونانية "يس" تصبح "جيريس" القديس.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وكلمة "زير" الاديغية (لغة الشركس) تشبه كلمة "جال" السومرية التي تعني العالي أو الكبير، فحرف "ز" يمكن ان يتحول إلى "ج" كما هو الحال في الروسية، والراء الاديغية هي نفسها "ال" التعريف بالعربية ولكنها بقواعد الأديغية تأتي في نهاية الكلمة، وأيضاً تشبه بالمعنى لاحقة "ель" (إل) في الكلمات الروسية (لاحقة "ر" بالاديغية كأنك تقول "الذي هو طالب" بدلاً عن قولك الطالب، ولاحقة "ель" بالروسية كأنك تقول"الذي يعلم" بدلاً عن معلم).&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">و "زير" (بعد خذف اللاحقة الاديغية "ر" واضافة اللاحقة اليونانية "وس") هو نفسه زيوس "أبو الآلهة والبشر" عند الاغريق أي أنه "الأول" و"العالي" و"الكبير". و"مار جريس" بالتعبير السوري معناها السيد الأول أو السيد العالي.</p>
<p style="text-align: justify;">و"خيزير" إسم علم ايضاً عند الأبخاز والقبردين ومن جاورهم، وهو لفظهم لإسم "خضر" العربي. وباعتماد هذا الطريق تكون تسميتهم للبحر الأسود "خيزير" أي "الخضر"، وهذا لا يخالف الطريق الأول، مما يقود إلى أن كلمة "خضر" العربية تقابل في معناها بحر القديس (خي زير) أو (خي جريس).&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وكلمة "مار" التي تترجم بمعنى السيد أو القديس تشبه كلمة "موري" (море) الروسية ومعناها "بحر"، بذلك تكون "مار جريس" هي "بحر جريس" وهي "خي زير" وهي "خضر" وهذه ترجمات مباشرة ودقيقة بشكل مذهل ومحير. ولن أذهب مذهب المستشرقين لاستنتاج أن القدماء كانوا يقدسون البحر، فهذا مذهب الضعفاء العاجزين عن الغوص في أعماق اللغات القديمة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وفي النتيجة، بحر "زير" أو بحر الجرج أو جريس او بحر زيوس هو بحر السيد أو القديس، والقديس هو سيدنا الخضر بالإسم العربي واللون الأخضر هو لون راية المسلمين في بلاد القوقاز وشواطيء البحر الأسود. وكلمة "زير" نطقت بالروسية "زيل" (على الأرجح نسبة إلى زيوس بعد إبدال اللاحقة الإغريقية "وس" باللاحقة الروسية "إل") ومنها اشتقت كلمة "زيلونيْ" (зеленый) بالروسية وترجمتها الأخضر.</p>
<p style="text-align: justify;">وهكذا يكون البحر الأسود عند قوم هو نفسه البحر الأخضر عند قوم غيرهم، وسنعود لاحقاً لمناقشة الأمر.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">-يتبع-</p>
<p style="text-align: justify;">حسام شعبان</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، المأساة المستمرة. (٣)</title>
<link>https://yallanews.net/1613725533</link>
<guid>https://yallanews.net/1613725533</guid>
<description><![CDATA[ يبدو سلوك الأونروا من حيث الشفافية ومصداقية الإعلام على النقيض تماماً بالمقارنة مع ما اوجزناه سابقاً، ففي حين تعلن الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها المختلفة وبصراحة تامة عن معظم الثغرات التي تتخلل علاقتها باللاجئين الفلسطينيين وتعمل بإستمرار على وضع الحلول النظرية وإن كانت لا تنفذ على أرض الواقع، في المقابل نجد أن الأونروا تستخدم اسلوب إعلامي منمق وتتحايل في تقاريرها لإخفاء الحقائق.  ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/202102/image_750x_602f821e5ab29.webp" length="49648" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Tue, 23 Feb 2021 09:05:33 +0200</pubDate>
<dc:creator>حسام شعبان</dc:creator>
<media:keywords>الجزء, أوجزنا, الأوضاع, المعيشية, للاجئين, الفلسطينيين, لبنان, ناحية, علاقتها, بالدولة, اللبنانية, الثالث, نتطرق, لمستوى, أداء</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p>في الجزء الثاني أوجزنا الأوضاع المعيشية للاجئين الفلسطينيين في لبنان من ناحية علاقتها بالدولة اللبنانية، وفي هذا الجزء الثالث نتطرق لمستوى أداء الأونروا في هذا الجانب، ثم بعد ذلك نتابع مع الظروف المحلية والدولية المحيطة بالأونروا. لقراءة الجزء الثاني <a href="https://yallanews.net/1613302415">إضغط هنا</a>.</p>
<p>"وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" (الأونروا) تعرف عن نفسها كالتالي: "في أعقاب النزاع العربي الإسرائيلي عام 1948، تم تأسيس الأونروا بموجب القرار رقم 302 (رابعا) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 كانون الأول 1949 بهدف تقديم برامج الإغاثة المباشرة والتشغيل للاجئي فلسطين. وبدأت الوكالة عملياتها في الأول من شهر أيار عام 1950.</p>
<p>وفي غياب حل لمسألة لاجئي فلسطين، عملت الجمعية العامة وبشكل متكرر على تجديد ولاية الأونروا، وكان آخرها تمديد عمل الأونروا لغاية 30 حزيران 2023."</p>
<p>يبدو سلوك الأونروا من حيث الشفافية ومصداقية الإعلام على النقيض تماماً بالمقارنة مع ما اوجزناه سابقاً، ففي حين تعلن الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها المختلفة وبصراحة تامة عن معظم الثغرات التي تتخلل علاقتها باللاجئين الفلسطينيين وتعمل بإستمرار على وضع الحلول النظرية وإن كانت لا تنفذ على أرض الواقع، في المقابل نجد أن الأونروا تستخدم اسلوب إعلامي منمق وتتحايل في تقاريرها لإخفاء الحقائق.&nbsp;</p>
<p>على سبيل المثال تذكر الأونروا في تقريرها السنوي الأخير لعام ٢٠١٩ والذي لم ينشر حتى ٢٦ حزيران ٢٠٢٠ (التقرير السنوي ٢٠٢٠ لم ينشر حتى الآن)، تذكر أنه "حســب نهايــة العــام 2019، وبعــد مــرور 12 عامــاً علــى التدميــر&nbsp; الكامــل تقريبــاً لمخيم نهــر البــارد، تم الانتهــاء مــن إعــادة إعمــار&nbsp; المخيم بنسـبة 68 ٪. وعلـى الرغـم مـن هـذا النجـاح، لا تـزال الأونروا&nbsp; تواجـه عجـزاً قـدره 51 مليـون دولار أمريكـي لاسـتكمال إعـادة بنـاء&nbsp; المخيم بالكامـل."</p>
<p>إن المتتبع لبيانات الأونروا منذ ١٢ عام سيجد أن الأونروا لم تواجه عجزاً في تمويل المشروع طيلة تلك الفترة، بل أن الأموال التي قدمت من قبل الدول المانحة كانت أكثر من اللازم في كل مرحلة، والحقيقة التي تخفيها الأونروا في هذا التقرير تتخلص في أنها لم تنجز حتى الآن الخرائط الهندسية لاستكمال الإعمار، وبناء على ذلك فهي لا تستطيع طلب المزيد من الأموال من المانحين قبل أن تتمكن من تحديد أوجه صرفها. وإن وصف مبلغ ٥١ مليون دولار المقدرة لاستكمال الإعمار بأنه عجز هو من باب التعمية على الحقيقة ومحاولة لإظهار أن المسؤولية في تأخير المشروع تقع على المانحين وليست على سوء أداء الأونروا وفساد إدارة المشروع.&nbsp;</p>
<p>وفي حين أن المخطط التوجيهي الوارد في التقرير المقدم من الحكومة اللبنانية للدول المانحة في فيينا عام ٢٠٠٨، والذي شاركت الأونروا في إعداده، يحدد فترة ثلاث سنوات لإعادة إعمار مخيم نهرالبارد، في حين ذلك تعتبر الأونروا في تقريرها الأخير أن إنجاز ٦٨٪ من المشروع خلال فترة ١٢ عام يعد نجاحاً، بدل أن يكون فشلاً ذريعاً، وهذا ينطبق على معظم النجاحات التي تدعيها الأونروا. هذا مع العلم ان فترة الثلاث سنوات المحددة في المخطط التوجيهي تراعي احتمالات التأخير التي يمكن توقعها عادة في مشاريع مشابهة.&nbsp;</p>
<p>وفي نفس الوقت يغفل تقرير الأونروا مئات التحركات الشعبية من قبل المستفيدين خلال تلك السنوات احتجاجاً على فساد إدارة المشروع وعلى المماطلة المملة التي تسببت بخسائر مادية ومعنوية فادحة للسكان الذين لم يعودوا إلى بيوتهم بعد ١٢ عام من التهجير، وفي نفس الوقت عادت بالفائدة على الموظفين العاملين في المشروع.</p>
<p>وفي موضوع آخر يذكر تقرير الأونروا أنه "خـلال الفتـرة المشـمولة بالتقريـر، واصـل أربعـة موظفيـن محليـين مــن موظفــي المســاءلة أمــام الســكان المتضرريــن، يعملــون فــي&nbsp; أربــع مــن المناطــق الإداريــة الخمــس فــي لبنــان، جمــع التعقيبــات&nbsp; مـن اللاجئـن الفلسطينيين مـن خـلال مناقشـات فـي مجموعـات&nbsp; تركيـز وإجـراء رصد منتظـم لوسـائل التواصـل الاجتماعي. سـاعدت&nbsp; هــذه الآليــات مكتــب إقليــم لبنــان علــى بنــاء علاقــات قويــة مــع&nbsp; مجتمعــات اللاجئـيـن قائمــة علــى أســاس الثقــة، ممــا شــجع&nbsp; اللاجئين علــى توجيــه بواعــث قلقهــم وطلباتهــم وتعقيباتهــم&nbsp; إلــى الأونــروا."</p>
<p>هذه الصورة الراقية في أداء الأونروا تناقضها المواقع الإخبارية التي تزخر بتغطيات الاحتجاجات الشعبية والرسمية ضد الممارسة السيئة للأونروا في كل مجالات خدماتها والتي تظهر إنعدام كامل للثقة بين الطرفين.</p>
<p>ورغم تواصل موظفي المسائلة مع عدد من أهالي مخيم نهرالبارد وحصولهم على كم جيد من المعلومات، لم تفتح الأونروا أي تحقيق بالفساد في مشروع إعادة الإعمار. ولكن، وفي ظروف ملتبسة، تم إقالة المدير الذي "فرض" عليهم التحري عن عمليات فساد في المشروع.&nbsp;</p>
<p>تعتبر إدارة الأونروا أن مجرد استماعها لشكاوى المتضررين هو إنجاز يجب ان تشكر عليه، دون أن تتخذ أية إجراءات لمعالجة تلك الشكاوى. بل هي تستغل المعلومات التي تحصل عليها للتستير واخفاء الأدلة على وجود الفساد.&nbsp;</p>
<p>وفي تقرير آخر بعنوان "إطار الأونروا للمساءلة أمام السكان المتضررين" نشرته الأونروا عام ٢٠١٧ تدعي فيه أن "مشاركة فئات اللاجئين الفلسطينيين بشكل فعلي في مختلف مراحل دورة البرامج.... تستند إلى الأرضيات الفريدة التي توفرها: (١) طواقم الوكالة المكونة من أكثر من ٣٠٠٠٠ موظف، والذين يشاركون في غالبيتهم العظمى في التنفيذ المباشر للعمليات وهم أنفسهم يأتون من مجتمعات اللاجئين الفلسطينيين الذين يخدمونها، (٢) وشبكة الوكالة الواسعة من مكاتب المناطق ومكاتب خدمات المخيمات والمدارس والمراكز الصحية وغيرها من المنشآت. يكفل ذلك حصول اللاجئين على إمكانية الوصول المباشر والمنتظم إلى طواقم الأونروا."</p>
<p>وبهذه الصيغة تضع إدارة الأونروا موظفيها المحليين على شكل متراس بينها وبين اللاجئين. فمن جهة يخشى الموظف على ضياع فرصة عمله التي لا يستطيع إيجاد بديلاً عنها إن هو خالف إملاءات الإدارة، وفي نفس الوقت عليه أن يقف في مواجهة المجتمع الذي أتى منه لتنفيذ ما تمليه الإدارة. إن هذه السياسية الإملائية القهرية القمعية قد ولدت نظرة سلبية للاجئين تجاه موظفي الأونروا المحليين وخصوصاً هؤلاء الذين هم على تماس مباشر مع المستفيدين من الخدمات.</p>
<p>ومنذ بداية أزمة كورونا وقفت الأونروا على الحياد ولم تقدم أية معونة للاجئين الفلسطينيين في لبنان لمساعدتهم على الوقاية من انتشار الفيروس، سوى أنها بذلت جهداً كلامياً كبيراً وأكثرت من المنشورات التي تحث على الوقاية دون إخبار اللاجئين من أين يأتون بثمن الكمامات والمعقمات ومن أين يحصلون على الطعام إن هم التزموا بعدم التجوال ولم يخرجوا للعمل.&nbsp;</p>
<p>وبناء على بيانات الشهر الماضي بلغت نسبة الوفيات بين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ٣.٦٣٪ من المصابين، في الوقت الذي بلغت فيه عالمياً ٢.١٣٪ وفي لبنان ٠.٧٦٪ فقط. اي نسبة الوفيات بين اللاجئين تعادل ٤.٧٧ أضعاف ما يعانيه البلد المضيف.&nbsp;</p>
<p>هذه الأرقام تناقض بشكل واضخ ومخيف إعلانات الأونروا الدعائية، كما وتوحي بأن إدارة الأونروا تمارس سياسة الإتجار بأرواح اللاجئين. والاسوأ من كل ذلك أن هنالك من موظفي الأونروا من يصرح مبرراً هذه الأرقام بأن غالبية المتوفين هم من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، وكأن هؤلاء أشياء منتهية الصلاحية ولم يعد ثمة مبرر لوجودها.&nbsp;</p>
<p>إن الأونروا وبدلاً أن تدق ناقوس الخطر وبقوة تروج لمراكز عزل صحي هي في الحقيقة صفقة تجارية ولم تستخدم إلا لإيواء عدد قليل من المرضى أكثرهم من الأجانب غير الفلسطينيين. هكذا تهدر الأموال المخصصة لحماية اللاجئين الفلسطينيين.&nbsp;</p>
<p>إن هذه الممارسات للأونروا تعود بالضرر على اللاجئين الفلسطينيين بوجهين، الأول يتعلق بتدني مستوى ونوعية الخدمات التي تقدمها الأونروا للاجئين، والثاني يتعلق بتضليل المجتمع الدولي والدول المانحة وفقدان الثقة وبالتالي انخفاض مستوى التمويل، هذه مسألة سلوكية للأونروا، قديمة العهد ولا ترتبط بما سنتحدث عنه لاحقاً حول خفض التمويل لأسباب سياسية.</p>
<p>ومما يثير القلق أن الأمين العام للأمم المتحدة قد أوقف التحقيقات التي طالت المفوض العام وفريقه بشأن الفساد في الأونروا العام الماضي دون نشر نتائج التحقيقات ودون اتخاذ إجراءات مناسبة للمعاجة، إن اختزال المسألة بعدم وجود فساد مالي وأن الأمر يتعلق فقط بسوء إدارة بسيط وان ثمة إجراءات إدارية إضافية كان يجب على الإدارة القيام بها يثير الاستغراب وكأن الأمين العام يقول ان تبقى الأونروا على ما هي عليه عصية على الإصلاح.&nbsp;</p>
<p>ويتسائل المراقب، إن كان المفوض العام وفريقه أبرياء من التهم التي وجهت إليهم كما أفاد الأمين العام، فماذا عن الفريق الآخر الذي وجه إليهم الإتهام، وهل يجب اخضاعهم هم ايضاً للتحقيق، أم أن هؤلاء يتمعون بحصانة لا يمكن المساس بها؟ ولماذا إقالة المفوض العام من منصبه بسبب قضايا إدارية عادية وبسيطة ولم تلحق الضرر باللاجئين الفلسطينيين؟ في حين يترقى بالمناصب من يلحق الضرر باللاجئين.&nbsp;</p>
<p>إن عدم وجود إجابات على مثل تلك الاسئلة (بغض النظر عن سلبيتها أو إيجابيتها) هو بحد ذاته نوع من انواع الإمعان بالفساد، وهذا يجعل من المنطقي طرح السؤال: هل الفساد في الأونروا هو سياسة دولية عليا مقصودة ومفروضة ولا مفر منها؟</p>
<p>-يتبع-</p>
<p>حسام شعبان&nbsp;</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>الرايات الروسية في ألفاظ سومر وآشور وعقائد الشرق الأوسط، ومنهج إستقصائي لفقه اللغات (١).</title>
<link>https://yallanews.net/1613879010</link>
<guid>https://yallanews.net/1613879010</guid>
<description><![CDATA[ إن دراسة الآثار اللغوية للألوان لا بد أن تعود بمعلومات ذات قيمة عالية تساعد على فهم المجتمعات القديمة وتقدم تفسيرات جديدة للأحداث المدونة في عصور التاريخ وبالتالي تساهم في إزالة الصبغة &quot;الاسطورية&quot; التي وضعها المستشرقون على تاريخنا.  ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/202102/image_750x_60324fef29c5c.webp" length="31218" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Sun, 21 Feb 2021 03:43:30 +0200</pubDate>
<dc:creator>حسام شعبان</dc:creator>
<media:keywords>المقالة, السابقة, مثالاً, كيفية, تتبع, أصول, كلمة, محددة, التاريخ, بإستخدام, المنهج, الإستقصائي, لفقه, اللغات, ننتقل</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">المقالة السابقة كانت مثالاً عن كيفية تتبع أصول كلمة محددة عبر التاريخ بإستخدام المنهج الإستقصائي لفقه اللغات، وفي هذه المقالة ننتقل لتتبع ظاهرة تتعلق بمجموعة ألفاظ تترابط في ما بينها بعقائد دينية وأحداث سياسية. نكتفي هنا بمناقشة الجانب المتعلق بالألوان وهذا لا يمنع عن تعميم المنهج ليشمل أمور السياسة والدين وغيرها. لقراءة المقالة السابقة <a href="https://yallanews.net/1612187718">إضغط هنا.&nbsp;</a></p>
<p style="text-align: justify;">ونحن خلال المقالة نسير في خطين متوازيين، الأول يتعلق بدراسة ظاهرة لغوية، كما ظاهرة الألوان التي نناقشها هنا كمثال بحثي، والثاني يتعلق بالتعرف على أدوات البحث المستخدمة في المنهج الإستقصائي لفقه اللغات من خلال تطبيقها عملياً على حالة محددة. وهنا أقدر صعوبة قراءة مقالتي السابقة، وهذا ما شكا منه بعض الأصدقاء، ذلك أن هذا النوع من الدراسة لم يألفه القارئ، خصوصاً مع التشعبات الكثيرة والمربكة للذهن التي تتخلل الشروحات والتي أراها من طبيعة الأمر، حيث أن الألفاظ والمعاني والأحداث تتشابك فيما بينها بطرق معقدة لا يمكن الإمساك بها إلا بعد أن ندرك النظام الذي تشابكت به، وبعد أن نأتيها من طرق مختلفة، وتلك هي غايتنا.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">نستهل الدراسة بوضع الاطر والتعريفات ويتبع ذلك مناقشة كل لون على حدة، ثم إنتاج الخلاصة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">يتسائل المفسرون عن سبب تسمية الساحة الحمراء في وسط موسكو بهذا الإسم، ذلك لأن الكلمة الروسية "красная" يمكن تفسيرها بمعنى "الحمراء" وهو الشائع هذه الأيام وأيضاً بمعنى "الجميلة" وهي صيغة قديمة... &nbsp;والتفسيران صحيحان من حيث مدلول الكلمة.</p>
<p style="text-align: justify;">قد يعتقد البعض أن سبب التسمية يعود إلى طلاء جدران الكرملين والأبنية المجاورة باللون الأحمر، وهذا ليس صحيحاً لأن الطلاء لم يكن معروفاً عند بناء الكرملين ولأن البناء الأصلي كان من الخشب وليس من الحجر. إن ما نراه اليوم هو إعادة بناء الكرملين الذي تم على مراحل طويلة دامت لقرون.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">والأمر لا يتوقف عند تسمية ساحة في بلد ما، ذلك لأن دلالة اللون لها أبعادها ومعانيها المتجذرة في التاريخ. فجيش روسيا هو "أحمر" ايضاً، وعند تشكيل الإتحاد السوفيتي كانت معارك دموية بين "الحمر" و"البيض"، وراية الإتحاد السوفيتي وحزبه كانت حمراء بعد أن حلت الهزيمة بالراية البيضاء. &nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">للألوان علاقة متينة بالسياسة والحروب والعقائد والديانات والفنون ولا يستثنى منها شأن من شؤون الحياة، وأحاديثنا اليومية لا تخلو من تعابير اللون، نقول ألوان السياسة وألوان الفن وألوان الظلم وألوان الموسيقى، ونرى الإنسان ملوناً... وأظن أن كلمة "لون" ليست مختصة بما يتعلق بأطياف الضوء فحسب وإنما تشمل كل طيف يتخيله إنسان وفي كل مناحي فهمه.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ويبدو أن الربط بين الألوان الضوئية وغير الضوئية قد حدث منذ عصور قديمة جداً مما جعله متجذراً في ثقافة الإنسان، وهذا الربط لا بد أنه قد ترك بصماته وآثاره في تاريخ الأمم.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">إن دراسة الآثار اللغوية للألوان لا بد أن تعود بمعلومات ذات قيمة عالية تساعد على فهم المجتمعات القديمة وتقدم تفسيرات جديدة للأحداث المدونة في عصور التاريخ وبالتالي تساهم في إزالة الصبغة "الاسطورية" التي وضعها المستشرقون على تاريخنا.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وأرى أن الأسطورة هي مجرد قفص صنعه المستشرقون لمنعنا من التفكير خارجه، فبابل لم تبنِ ابراجها بالاساطير ولا إرم عاد عندما شيدت قلعة بعلبك أو المصريين عند بناء حضارتهم. علومهم واضحة في آثارهم الحجرية، أما نصوصهم المدونة فيجب أن تقرأ قراءة صحيحة لفهم تلك العلوم.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ونعلم أن القراءة مرتبطة بالحرف الأبجدي أو برسم المقطع الصوتي كما سبق لدى السومريين، وأن ظاهرة إبدال أصوات الأحرف الأبجدية معروفة بشكل مفصل عند اللغوين، ومعروفة بشكلها العام لدى العامة، والإبدال إما أن يكون بالصوت دون مساسٍ بالإعراب مثل حرف القاف بالعربية الذي ينطق بثلاثة أصوات مختلفة بحسب المناطق، أو لدواعي إعرابية مثل إبدال حرف "ج" بحرف "ز" بالروسية. وبسبب ضيق المساحة وتجنباً للتشعب هذه المقالة لا تناقش أسباب ودواعي الإبدال وصيغها الإعرابية.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وإن إبدال أحرف العلة يؤثر على إعراب الكلمة دون المساس بجوهرها مثل "دار" و"دور" و"دير"، وعليه سنعتمد حرف الألف لتحديد مصدر الكلمة وهذا يسهل علينا مقارنة الجذور التي تأتي بصيغ إعرابية مختلفة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">لقد عرف الإنسان الألوان في الطبيعة قبل أن يتقن الصباغ والأرجح أنه وصف الألوان بأسماء الأشياء التي تتميز بها مما يوفر عليه عدداً كبيراً من مفردات اللغة، ويبدو أن هذه العادة مازالت تهيمن على أسماء الألوان حتى اليوم، مثل برتقالي وبنفسجي وسكري وسماوي وكحلي ورمادي، ومن أجل أن يكون المعنى واضحاً بالنسبة للمستمع لا بد أن تكون الأشياء المسمى بها اللون مشهورة ومعروفة لدى العامة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وعند ابتكار الصباغ كانت الخيارات محدودة من حيث عدد الألوان، وتكاليفه كانت مرتفعة جدأ وليست بمتناول العامة مما أكسب الأقمشة المصبوغة قيمة عالية جداً ودلالة على الفخامة والثراء.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">والرايات هي أقمشة مصبوغة استخدمت من قديم الزمان للتعريف عن الشعوب خصوصاً أثناء الحروب وعلى صواري السفن. ولما كانت الرايات تصنع من القماش المصبوغ، فغالباً ما كانت تقتصر على اللون الواحد بسبب بدائية مهن الخياطة والحياكة في تلك الأزمان، ومع ذلك فقد حظيت الرايات بإحترام شديد نظراً لرمزيتها ودورها بالإضافة إلى فخامة المادة التي تصنع منها.</p>
<p style="text-align: justify;">والرايات هي من الأشياء المشهورة التي يعرفها جميع الناس في مجتمع محدد.&nbsp;<br />&nbsp;<br />ومما عرفته أن شعوب روسيا استخدمت ألوانها بحسب مناطقها فكانت روسيا حمراء وأخرى بيضاء وثالثة ذهبية (صفراء) ورابعة زرقاء وخامسة سوداء.. وربما أكثر من ذلك. هذا الإستخدام الواضح للألوان في تلك البلاد يمنح الدارسين فرصة ثمينة لتتبع آثار اللون عبر التاريخ ومن ثم إنتاج منهج دراسة شامل لكل اللغات ذات الصلة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">يبدو أن أسماء ألوان الرايات لدى الشعوب الروسية تدور ألفاظها في فلك واحد، فأسماء تلك الألوان لا ترتبط بأشياء معروفة مثل البرتقال والسكر، وإنما تتميز بمفرداتها المستقلة عن الأشياء. ونجد نفس الظاهرة عند العرب وشعوب أخرى، وهذه المقالة هي محاولة لسبر أغوار وألغاز تسميات ألوان الرايات، وربما ما ينطبق على ألوان الرايات الروسية ينطبق ايضاً على ألوان رايات شعوب أخرى، وإن اختلفت الطرق والتأويلات فالمنهج يبقى صالحاً للاستخدام.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">إن تسمية "روسيا" بمضمونها الحالي تعتبر حديثة الإستخدام نسبياً، فقد سادت تسميات عديدة في تلك المناطق عبر التاريخ، و إستخدام هذه التسمية في هذه المقالة هو لتجاوز عقبات السرد التاريخي الذي لا تتسع له مقالة صحفية. ومع ذلك نقدم في متن المقالة فهماً جديداً لمعنى الكلمة يجعلها صالحة للاستخدام في هذا المجال.</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;ونستخدم هنا كلمة "ملكي" اختصاراً لجملة مفاهيم ترتبط بها، مثل العلوّ والجلالة والسمو والإمامة والقيادة. والراية هي من الرموز الملكية، وأيضاً ما يلحق بكل ذلك من ربط بالمقدسات الدينية. مثل هذا الإختصار يوفر علينا مشقة الغوص بتفاصيل اللفظ والمفهوم، خصوصاً أن الحكام ومعهم الكهنة ورجال الدين احتكروا لأنفسهم صفات القدسية والجلالة والعلو عن مستوى البشر مما يجعل الغوص في التفاصيل وفصل الديني عن الدنيوي من المهام الشاقة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">فروسيا البيضاء (بيلاروسيا) احتفظت بلونها في إسمها حتى اليوم، رغم أنها بحسب الرواية التاريخية كانت سوداء من قبل، وروسيا الصفراء أُسميت بالقبيلة الذهبية (الصفراء) "Золотая Орда" وهي القبيلة التي حكمت السهوب الروسية حتى عصر إيفان الرهيب، وكانت قبيلة اعتنقت الإسلام في بداية القرن العاشر وتبعت الخلافة العباسية في بغداد، زارها أحمد بن فضلان عام ٩٢٢م ووثق رحلته، واحفادها اليوم هم التتار ومن جاورهم. رايتهم كانت صفراء بلون الذهب وفي وسطها رسم تنين.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وفي القرن العاشر الميلادي تبلورت دولة مترامية الأطراف مركزها في مدينة كييف عاصمة أوكرانيا حالياً وسميت "كييفسكايا روس" يعتبرها المؤرخون بداية ظهور الروس على مسرح التاريخ، وارتبطت جغرافيتها باللون الأسود واعتنق سكانها الديانة المسيحية البيزنطية.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وفي القرن السادس عشر ميلادي انفصلت مملكة موسكو عن القبيلة الذهبية ومنها بدأت تتشكل الإمبراطورية الروسية وبدأ اللون الأحمر يهيمن على انحائها آخذاً مكانة اللون الأصفر.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وفي جوار ذلك كانت الحركة الشيعية تنموا في القوقاز وإيران بالإضافة إلى ظهور الإمبراطورية العثمانية كقوة صاعدة، وهذه المناطق توجهت إلى اللون الأخضر مبتعدة عن اللون الأصفر الذي ميز الدولة العباسية وحلفائها وصولاً إلى القبيلة الذهبية. وتذكر الرواية التاريخية من قبل، أن الأمويين استخدموا الراية البيضاء وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أستخدم الراية السوداء.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ويبدو أن القبيلة الزرقاء ومثلها البيضاء لم تفلح في الوصول إلى رأس الحكم في تلك البلاد، ومع ذلك فإن ذكرها لم ينقطع عنه السرد التاريخي. في هذه الحال، فإن آثار تلك الألوان في التاريخ قد تكون خفيفة وذات تأثير محلي وبالتالي يصعب التحقق منها. لتجاوز هذه العقبة سنلجأ لما هو أقدم في عصور التاريخ وفي جغرافيا مختلفة بعد أن نكون قد ارسينا مناهج البحث ومهدنا الطريق.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">إن هذا الوصف السريع لا يستثني وجود ألوان متعددة في كل منطقة من تلك المناطق ولكن يسلط الضوء على اللون المعتمد لدى السلطة الحاكمة وتأثير ذلك في اللغة والعقيدة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">سنتابع على حلقات دراسة الألوان الروسية لوناً بعد لون، نحلل خلال ذلك التركيب اللفظي للكلمة التي تصف اللون، ونتتبع مفهوم اللفظ عبر مراحل التاريخ رجوعاً حتى الأصول الأولى حيث سنجد جذراً واحداً يعود للغة السومريين وقد تفرعت منه الألفاظ لتعبر عن ألوان مختلفة ظهرت على رايات الأمم المختلفة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">-يتبع-</p>
<p style="text-align: justify;">حسام شعبان&nbsp;</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، المأساة المستمرة. (٢)</title>
<link>https://yallanews.net/1613302415</link>
<guid>https://yallanews.net/1613302415</guid>
<description><![CDATA[ في الجزء الأول من هذه المقالة قدمنا عرضاً موجزاً لأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان منذ احتلال فلسطين وحتى اليوم، وفي الجزء الثاني سوف نتطرق لشرح الظروف المعيشية الراهنة للاجئين الفلسطينيين في لبنان. لقراءة الجزء الأول ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/202102/image_750x_60292acf26e0b.webp" length="18788" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Fri, 19 Feb 2021 11:33:35 +0200</pubDate>
<dc:creator>حسام شعبان</dc:creator>
<media:keywords>الجزء, الأول, المقالة, قدمنا, عرضاً, موجزاً, لأوضاع, اللاجئين, الفلسطينيين, لبنان, احتلال, فلسطين, نتطرق, لشرح, الظروف</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">في الجزء الأول من هذه المقالة قدمنا عرضاً موجزاً لأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان منذ احتلال فلسطين وحتى اليوم، وفي الجزء الثاني سوف نتطرق لشرح الظروف المعيشية الراهنة للاجئين الفلسطينيين في لبنان. لقراءة الجزء الأول <a href="https://yallanews.net/1613051241">إضغط هنا</a>.</p>
<p style="text-align: justify;"><br />لا تتوفر دراسات دقيقة وموثوقة حول الأوضاع المعيشية للاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان، ومرد ذلك إلى ظروف لا تقل تعقيداً عن قضية اللاجئين نفسها. وتختلف الأرقام بشكل ملحوظ بحسب الجهة التي تقوم بالدراسة، وبحسب زمان الدراسة. ومع ذلك فثمة إجماع على سوء الوضع المعيشي للاجئين.</p>
<p style="text-align: justify;">يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين القاطنين (الموجودين في ذلك الوقت) في لبنان ١٧٤ ألفاً بحسب إحصاء لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني عام ٢٠١٧، بينما تشير الأونروا إلى أكثر من ٤٨٠ ألف لاجيء مسجل لديها، وفي بعض المصادر تصل التقديرات إلى ٦٠٠ ألف لاجيء. &nbsp;وفي مسح أجرته الجامعة الأمريكية بالتعاون مع الأونروا عام ٢٠١٠ قدر عدد اللاجئين القاطنين في لبنان بين ٢٦٠ و ٢٨٠ الفاً.</p>
<p style="text-align: justify;">إن هذا الإختلاف يعود إلى جملة عوامل أهمها الحركة الدائمة للاجئين وعدم استقرارهم في الدول التي يتنقلون بينها بحثاً عن فرص عمل. فإن الأحداث السياسية والعسكرية التي تعصف بالمنطقة تجبر اللاجئين على تغيير مكان اقامتهم بإستمرار وخلال ذلك لا بد من عودتهم إلى مقر لجوئهم في لبنان بإنتظار فرصة سفر أخرى.</p>
<p style="text-align: justify;">تأثر اللاجئين الفلسطينيين بأحداث حرب الخليج في تسعينيات القرن الماضي، حيث اضطروا باعداد كبيرة لمغادرة كل من الكويت والعراق، يضاف إليهم المغادرين من ليبيا إثر الحصار الاقتصادي المفروض عليها وموقف ليبيا من اتفاقية أوسلو. وقد ترافق ذلك مع إغلاق دول الخليج أبوابها أمام اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">هذه العوامل وغيرها، بالإضافة إلى توقف الإيرادات التي كانت تأتي من تلك الدول، أدت إلى تراكم غير مسبوق لليد العاملة الفلسطينية في مخيمات لبنان وبالتالي زيادة الضغط على الموارد المتاحة لهم. ترافق ذلك مع تصاعد التشديد على اللاجئين الفلسطينيين من قبل الدولة اللبنانية، فكما ورد في "مشروع الخطة الوطنية لحقوق الإنسان" الذي نشر على موقع مجلس النواب اللبناني عام ٢٠١١، فقد فرضت الحكومة اللبنانية "على الفلسطينيين الذين كانوا خارج لبنان بتاريخ 1/6/1995 الحصول على تأشيرة دخول إلى لبنان من السفارات والبعثات القنصلية اللبنانية في الخارج، وقد أدى تطبيق ذلك القرار إلى خلق مآسي إنسانية حقيقية لعدد كبير من الفلسطينيين الذين علقوا في المطارات أو احتُجزوا على الحدود البرية للبلدان العربية...</p>
<p style="text-align: justify;">مع الإشارة إلى أن هذا القرار لم يُنشر في الجريدة الرسمية بحسب الأصول وإنما نشر في الصحافة فقط وتم إلغاؤه لاحقاً في عهد حكومة الرئيس الحص في 12/1/1999."</p>
<p style="text-align: justify;">وفي ما يتعلق بحق العمل ورد في المشروع آنف الذكر أنه "في حين أعفت التعديلات الأخيرة العامل الفلسطيني اللاجىء من رسم إجازة العمل إلا أنها أبقت على شرط حصوله على إجازة العمل باعتباره أجنبياً في نظر القانون اللبناني، في حين يظل القانون غامضاً في ما يتعلق بآلية الحصول على إجازة العمل والمستندات المطلوبة للحصول عليها مما يعرّض معظم العاملين الفلسطينيين إلى استغلال أصحاب العمل."</p>
<p style="text-align: justify;">وتعليقاً على حرمان اللاجئ الفلسطيني من حقه في تملك العقارات في لبنان تقول الوثيقة: "كما أن القانون رقم 296/2001 ينتهك بشكل صريح التزامات لبنان الدولية لأنه يخالف الأحكام الأساسية التي التزم بها لبنان بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، والمعاهدة الدولية لاستئصال كافة أشكال التمييز العنصري..."</p>
<p style="text-align: justify;">الدولة اللبنانية، بكل مكوانتها، تعترف صراحة بكل تلك الحقائق، وترفع التوصيات تلو التوصيات لاقرار الحلول اللازمة لاقرار حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ولكن تسير الأمور عكس ذلك. ففي ١٠ تموز ٢٠١٩ وتحت شعار "خطة تنظيم العمالة الأجنبية" أصدر وزير العمل اللبناني كميل أبوسليمان تعليمات لملاحقة العمال الأجانب الغير حاصلين على إجازات عمل بدون أن يستثني من ذلك العمال الفلسطينيين. ولما كان العامل الفلسطيني عاجزاً فعلياً عن الحصول على إجازة العمل بسبب عدم وجود المراسيم التطبيقية لقانون العمل المعدل عام ٢٠١٠، وهذا ما حذر منه مشروع مجلس النواب عام ٢٠١١ كما ذكرنا سابقاً، فقد اندلعت تحركات شعبية واسعة النطاق في المخيمات الفلسطينية وبعض المدن اللبنانية شارك فيها فلسطينون ولبنانيون.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">تميزت التحركات الشعبية ضد إجراءات وزير العمل اللبناني بالحشد الشعبي الكثيف والغير مسبوق وبحسن التنظيم والانضباط والالتزام بحدود التحرك الاحتجاجي السلمي، وبالإستمرارية حيث أنها لم تتوقف إلا مع بداية الحركة الاحتجاجية اللبنانية التي مازالت مستمرة حتى اليوم.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">إن احتجاجات المواطنين اللبنانيين القوية على أوضاعهم الإقتصادية الصعبة والتي تلت الاحتجاجات الفلسطينية على إجراءات وزير العمل، يمكن اعتبارها مؤشراً مهماً على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين الأكثر صعوبة، والتي تصل لدى عدد كبير من العائلات الفلسطينية إلى حد فقدان القدرة على تأمين الحد الأدنى من الغذاء وحليب الأطفال.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وإن أكثر ما ميز تحركات اللاجئين الفلسطينيين احتجاجا على إجراءات وزير العمل اللبناني هو انطلاقها من أرضية شعبية غير مسيسة، وكان على المرجعيات السياسية الفلسطينية أن تلحق بالركب الشعبي الهادر... وهي ظاهرة لم يشهدها المجتمع الفلسطيني من قبل، وهذا بحد ذاته هو مؤشر آخر على مستوى القهر الذي وصل إليه اللاجئ الفلسطيني في لبنان.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وفي كل ذلك تبدو علامات النضج والوعي الشعبي واضحة جلية للعيان، في الحراكين اللبناني والفلسطيني على حد سواء، فثمة أوجه شبه كثيرة في الأداء، ولا أحد يريد العودة إلى أنغام الحرب الأهلية ومآسيها. وهذا الفهم هو ما أوقف الاحتجاجات الفلسطينية فور ابتداء الاحتجاجات اللبنانية حتى لا يكون هناك تداخل واستغلال للأحداث. وربما هو نفس الفهم الذي ابقى الفلسطينيين واللبنانيين بعيداً عن حمى الربيع العربي.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">-يتبع-</p>
<p style="text-align: justify;">حسام شعبان&nbsp;<br />&nbsp;</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، المأساة المستمرة. (١)</title>
<link>https://yallanews.net/1613051241</link>
<guid>https://yallanews.net/1613051241</guid>
<description><![CDATA[ لقد عانى اللاجئون الفلسطينيون في لبنان منذ نكبتهم عام ١٩٤٨ وحتى اليوم من الإقصاء والإستثناء من نصوص القانون اللبناني، فلا هم يعاملون معاملة المواطن اللبناني كونهم ليسوا مواطنين لبنانيين، ولا هم يعاملون معاملة الأجانب كونهم ليسوا مواطنين لبلد أجنبي، ولا هم يعاملون معاملة اللاجئ كون لبنان لم يوقع الإتفاقية الخاصة باللاجئين لعام ١٩٥١ ولم يسن قوانينه الخاصة للتعامل مع اللاجئين. ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/202102/image_750x_60290e725ea2e.webp" length="55672" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Sun, 14 Feb 2021 13:47:21 +0200</pubDate>
<dc:creator>حسام شعبان</dc:creator>
<media:keywords>بحسب, بيانات, الأونروا, لاجئ, مسجلون, لبنان, يقدر, منهم, يسكنون, البلاد, وحوالي, يعيشون, المخيمات, الإثنا, المنتشرة</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p>بحسب بيانات الأونروا هنالك أكثر من 470,000 لاجئ مسجلون لدى الأونروا في لبنان، يقدر أن 180,000 منهم يسكنون في البلاد، وحوالي 45% منهم يعيشون في المخيمات الإثنا عشرة المنتشرة في البلاد وهي: نهر البارد، البداوي، ضبية، شاتيلا، برج البراجنة، مار الياس، عين الحلوة، الرشيدية، برج الشمالي، البص، ويفل (الجليل)، المية ومية. وبحسب تعبير الأونروا على موقعها الرسمي "تعاني تلك المخيمات من ظروف مزرية وتتسم بأنها مكتظة وسيئة المساكن والبطالة [وبالبطالة] والفقر وغياب سبل الوصول إلى العدالة."&nbsp;</p>
<p>ويقيم باقي اللاجئين في المدن والقرى اللبنانية وفي تجمعات غير معترف بها من الأونروا هي: المعشوق، جبل البحر، شبريحا، البرغلية، القاسمية، الواسطة، العيتانية، أبو الأسود، عدلون، الغازية، الناعمة، سعد نايل، ثعلبايا وغيرها.</p>
<p>لقد عانى اللاجئون الفلسطينيون في لبنان منذ نكبتهم عام ١٩٤٨ وحتى اليوم من الإقصاء والإستثناء من نصوص القانون اللبناني، فلا هم يعاملون معاملة المواطن اللبناني كونهم ليسوا مواطنين لبنانيين، ولا هم يعاملون معاملة الأجانب كونهم ليسوا مواطنين لبلد أجنبي، ولا هم يعاملون معاملة اللاجئ كون لبنان لم يوقع الإتفاقية الخاصة باللاجئين لعام ١٩٥١ ولم يسن قوانينه الخاصة للتعامل مع اللاجئين.</p>
<p>في ظل تلك الإشكاليات، تميزت الحقبة بين ١٩٤٨ و١٩٦٩ بالتعامل القمعي مع المخيمات الفلسطينية من خلال الأجهزة الأمنية وخصوصاً الشعبة الثانية (جهاز أمني لبناني) التي كانت تتدخل بأدق تفاصيل الحياة اليومية للاجئين خارج أي نطاق قانوني يؤمن لهم الحد الأدنى من الحماية. كما تميزت الحقبة ايضاً باستغلال اليد العاملة الفلسطينية في المهن الصعبة والشاقة وباجور زهيدة ودون أية ضمانات صحية وإجتماعية أو تعويضات نهاية خدمة.&nbsp;</p>
<p>إلى جانب ذلك كان لبنان ينعم بنهضة اقتصادية متصاعدة تعود أسبابها إضافة إلى إستخدام اليد العاملة الفلسطينية، إلى تدفق أموال الأثرياء الفلسطينيين بعد نكبة عام ١٩٤٨ إلى البنوك اللبنانية مستفيدين من النظام الاقتصادي الحر، كما تعود ايضاً إلى انتقال ذوي الكفاءات في مختلف المجالات العلمية والإقتصادية والفنية إلى لبنان ومساهمتهم في إنعاش الإقتصاد. كما أن تحول طرق التجارة البحرية من فلسطين إلى لبنان بعد النكبة قد أسهم بشكل كبير في نهضة الاقتصاد في لبنان.&nbsp;</p>
<p>وبعد عام ١٩٦٩ ودخول فصائل المقاومة إلى المخيمات وتوقيع اتفاقية القاهرة عمان، ونتيجة ظروف داخلية متعددة، تفاعلت الأمور بشكل سيء في لبنان مما أدى عام ١٩٧٥ إلى وقوع حرب أهلية انخرطت فيها الفصائل الفلسطينية كطرف مساند للحركة الوطنية اللبنانية. وقد عانت المخيمات الفلسطينية كما جميع المناطق اللبنانية من المعارك التي استمرت ١٥ عاماً متواصلة.&nbsp;</p>
<p>تخلل تلك الفترة أحداث دامية في جميع المناطق اللبنانية كان من بين نتائجها تدمير مخيمي تل الزعتر وجسر الباشا في ضواحي العاصمة بيروت بشكل كامل وسقوط ما يزيد عن ٣٠٠٠ شهيد فلسطيني، ليضاف ذلك إلى مخيم ثالث هو مخيم النبطية كان عدوان الطائرات الإسرائيلية قد دمره بشكل كامل ايضاً عام ١٩٧٤ حيث تم تهجير ساكنيه إلى بقية المخيمات على الأراضي اللبنانية.&nbsp;</p>
<p>وفي عام ١٩٨٢ اجتاحت قوات العدوان الصهيوني لبنان وصولاً إلى العاصمة بيروت، ومع الخسائر الفادحة التي تكبدها الفلسطينيون واللبنانيون في الممتلكات والارواح نتيجة القصف المتواصل بالطائرات واستخدام أسلحة محرمة دولياً مثل القنابل العنقودية والفراغية، مع كل ذلك وبعد انتهاء القتال وانسحاب القوات العسكرية الفلسطينية من بيروت إثر اتفاقية "فيليب حبيب" ارتكب جيش العدوان بالتشارك مع ميليشيات لبنانية مجزرة بشعة في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين ومنطقة صبرا اللبنانية المجاورة بعد أن كانت قد أصبحت خالية من السلاح والمقاتلين، واختلفت التقديرات حول عدد الخسائر بين ١٠٠٠ و ٣٥٠٠ شهيد أكثرهم من الفلسطينيين.</p>
<p>هدف الاجتياح كان ضرب البنى التحتية لمنظمة التحرير الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، أي البيئة الفلسطينية اللبنانية الحاضنة للمقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية.&nbsp;</p>
<p>رغم كل تلك المآسي ينظر الفلسطينيون ومعهم اللبنانيون إلى تلك الفترة بأنها كانت الأفضل من الناحية الاقتصادية بسبب كميات الأموال الكبيرة التي كانت تضخها منظمة التحرير الفلسطينية في السوق اللبناني. ومع خروج المنظمة من لبنان عام ١٩٨٢ بدأ الإقتصاد اللبناني بالانهيار تدريجياً حيث إرتفع سعر صرف العملات الأجنبية مقابل الليرة اللبنانية مئات الأضعاف خلال ثماني سنوات.&nbsp;</p>
<p>لقد قدمت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأم المتحدة (الأونروا) مساعداتها للاجئين الفلسطينيين في لبنان التي تشمل التعليم والاستشفاء والغذاء على مدى عقود منذ عام ١٩٥٠ مما اعانهم على الصمود في وجه التحديات الصعبة، ورغم أن تلك المساعدات لم تكن بالمستوى الكافي لتأمين الحياة الكريمة للاجئين الفلسطينيين استمر تقليص تلك المساعدات حتى وصلت اليوم إلى حدود الرمزية، وباتت الوكالة شعاراً سياسياً أكثر من كونها مؤسسة إغاثة إنسانية وخدماتية.&nbsp;</p>
<p>إن هذه الحالة التي يعيشها اللاجئ الفلسطيني في لبنان مضافاً إليها الضيق الاقتصادي التي بات يعاني منه لبنان بشكل عام شكلت تهديداً للسلم الأهلي فيه، مما استدعى عام ٢٠٠٥ قيام الحكومة بتشكيل لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، وهي لجنة لبنانية بحتة ليس فيها تمثيل فلسطيني وكان من المفترض، نظرياً، أن تقابلها لجنة فلسطينية للحوار الفلسطيني اللبناني ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث.&nbsp;</p>
<p>كان للجنة الحوار اللبناني الفلسطيني مبادرات عديدة أهمها التدخل الإيجابي والفعال لإعادة إعمار مخيم نهرالبارد بعد تدميره بالكامل عام ٢٠٠٧ خلال الحرب بين الجيش اللبناني ومجموعات فتح الإسلام الدينية المتطرفة.&nbsp;</p>
<p>وفي الجانب المقابل وحتى اليوم لم تتشكل لجنة فلسطينية للحوار مع الجانب اللبناني في ظل انقسامات سياسية فلسطينية عميقة الجذور، واقتصرت العلاقة مع لجنة الحوار اللبنانية على لقاءات موسمية تفرضها الظروف ويخوض غمارها عن الطرف الفلسطيني "سياسيون" من غير ذوي الإختصاص في القضايا قيد البحث.&nbsp;</p>
<p>ومع ذلك فقد بادرت لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني (لجنة لبنانية تتبع الحكومة) إلى تنظيم حوار لبناني داخلي حول الوجود الفلسطيني في لبنان عام ٢٠١٥ استمر لعامين، تمخض الحوار عام ٢٠١٧ عن ورقة عمل تحت عنوان "رؤية لبنانية موحدة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان" صدرت عن "مجموعة العمل حول قضايا اللاجئين الفلسطينيين في لبنان"، وهي لجنة تتكون من ممثلين عن الكتل النيابية اللبنانية والتي بدورها تمثل أبرز الأحزاب اللبنانية. أقرت هذه اللجنة ورقة عمل ومجموعة توصيات موجهة إلى الحكومة اللبنانية، اعتمدت فيها على إطار عمل يتكون من ثلاثة بنود:</p>
<p>١- الالتزام بالدستور اللبناني ووثيقة الوفاق الوطني.<br />٢- الإلتزام بمنظومة حقوق الإنسان بصفتها المرجعية العالمية للتعامل مع حقوق الأفراد والجماعات والبلدان.<br />٣- الحرص على المصالح الوطنية اللبنانية العليا التي تجسّد السيادة والاستقلال والعيش المشترك.</p>
<p>البند الأول يرتبط بشماعة "التوطين" التي اعتاد السياسيون اللبنانيون على تعليق جميع سياساتهم تجاه اللاجئين الفلسطينيين عليها، فحتى ذلك الوقت استمر رهاب التوطين ليكون هو الذريعة الناجعة لحرمان اللاجئ الفلسطيني من حقوقه. والتوطين هو مصطلح ورد في الدستور اللبناني دون أن يكون له تعريف قانوني محدد مما جعله مطاطاً وجاهزاً للاستخدام عند الطلب وبالتأكيد في غير مصلحة اللاجئين.</p>
<p>وفي سابقة هي الأولى من نوعها قدمت مجموعة العمل في ورقتها إلى الحكومة اللبنانية اقتراحاً لتعريف "التوطين" بأنه "إعطاء اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الجنسية اللبنانية بشكل جماعي، بعضهم أو كلهم، من خارج السياق القانوني بموجب قرار سياسي مفروض في سياق تسوية إقليمية أو دولية، خلافاً للدستور، سواء تم ذلك دفعة واحدة أو بالتدرج". وكذلك حصرت تعريف اللاجئ الفلسطيني بثلاث فئات هي:</p>
<p>١- اللاجئون المسجلون لدى وزارة الداخلية والبلديات،<br />٢- لاجئو عام 1948 المسجلّون لدى وكالة الأونروا في لبنان،<br />٣- اللاجئون الفلسطينيون الذين حدّدتهم السلطات اللبنانية ضمن فئة فاقدي الأوراق الثبوتية.</p>
<p>إن هذا التعريف الواضح للتوطين وللاجئ الفلسطيني والصادر بالتوافق بين ممثلي جميع شرائح المجتمع اللبناني هو سابقة أولى تصب في مصلحة اللاجئين وهو المدخل لسن قوانين مناسبة لتنظيم الوجود الفلسطيني في لبنان.&nbsp;</p>
<p>والبند الثاني في إطار عمل المجموعة والمتعلق بالإلتزام بمنظومة حقوق الإنسان العالمية، هو الوسيلة لإيجاد مقاربة قانونية مناسبة لإقرار وتقنين حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في ظل تمنّع لبنان عن توقيع الاتفاقية الخاصة باللاجئين لعام ١٩٥١ نظراً للاعباء المترتبة على ذلك والتي لا يستطيع لبنان تحملها.&nbsp;</p>
<p>وعليه، فقد خلصت مجموعة العمل فيما يخص البعد المعيشي إلى "أن يتم رفع القيود غير الضّرورية على منح وتمتّع اللاجئين الفلسطينيين بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك حق العمل والحماية الاجتماعية، على أن يجري تنظيم ممارسة هذه الحقوق، وتجلياتها الملموسة، من خلال التشريع والسياسات العامة التي تراعي هذه الحقوق بما لا يتعارض مع مصلحة لبنان العليا وقدراته الواقعيّة ومصالح اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.</p>
<p>وأكدت مجموعة العمل على "حق اللاجئ الفلسطيني بالسكن اللائق، وضرورة مقاربة مسألة حق التملك، ومعالجة القضايا العالقة بعد صدور القانون 296/2001 الذي حرم اللاجئ الفلسطيني من حق التملك بما لا يتعارض مع أحكام الدستور ومصالح لبنان العليا وحقوق الإنسان."</p>
<p>كما أكدت المجموعة على "حق اللاجئين الفلسطينيين في العمل المدني، بما في ذلك تأسيس الجمعيات غير السياسية، وترى أنه يساهم في تنمية مجتمعهم وترسيخ الهوية الوطنية الفلسطينية، الأمر الذي يخدم مصلحة لبنان ومصلحة اللاجئين الفلسطينيين معاً."</p>
<p>و "ترى مجموعة العمل أن رفض التوطين وتأييد حق العودة وجهان مترابطان للموقفين اللبناني والفلسطيني، حيث أن التوطين ليس مطلباً فلسطينياً ولا لبنانياً، بل هو مطلب إسرائيلي يحظى بدعم بعض القوى الدولية النافذة. عليه، فإن الأطراف اللبنانيين والفلسطينيين، وغيرهم من الأطراف الداعمين للبنان وللحق الفلسطيني هم في موقع مشترك في مواجهة هذا الخطر الخارجي."</p>
<p>من الناحية النظرية تمكنت ورقة العمل هذه من وضع حلول عملية وجذرية لأزمة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان توازن فيها بين الحقوق الإقتصادية والإجتماعية للاجئين الفلسطينيين وبين المصالح السياسية والإقتصادية للدولة اللبنانية. ولكن لم ينفذ أي شيئ من ذلك على أرض الواقع.</p>
<p>-يتبع-</p>
<p>حسام شعبان</p>
<p><a href="http://www.lpdc.gov.lb/منشورات-اللجنة/رؤية-لبنانية-موحدة-لقضايا-اللجوء-الفلسطيني-في-لبنا/424/ar">إضغط هنا للإطلاع على الرؤية اللبنانية الموحدة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان. </a></p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>&amp;quot;العوْدوماتية&amp;quot;، ومنهج إستقصائي لفقه اللغات.</title>
<link>https://yallanews.net/1612187718</link>
<guid>https://yallanews.net/1612187718</guid>
<description><![CDATA[ الهندو-أوروبية هو مصطلح تم اختراعه لقطع صلة اللغات الاوروبية باللغة العربية ولهجاتها الكثيرة وذلك بهدف الاستحواذ على تاريخ عريق واخفاء جذور ذلك التاريخ الممتدة في بلاد العرب. أديانهم من هذه البلاد وعلومهم وأساطيرهم وفلسفاتهم ولغاتهم ايضاً.  ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/202102/image_750x_60180ea980019.webp" length="10612" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Mon, 01 Feb 2021 13:55:18 +0200</pubDate>
<dc:creator>حسام شعبان</dc:creator>
<media:keywords>للقاريء, الضليع, باللغات, وتاريخها, تخطي, الفقرات, تبدو, صعبة, معقدة, يؤثر, المعنى, المقالة, فهذه, ليست, دراسة</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p>يمكن للقاريء غير الضليع باللغات وتاريخها تخطي الفقرات التي تبدو صعبة أو معقدة، وهذا لن يؤثر على المعنى العام لهذه المقالة، فهذه ليست دراسة مفصلة ولكنها تهدف إلى ايصال فكرة عامة مع بعض الغوص الذي قد يهتم به أهل الاختصاص.&nbsp;</p>
<p>ورد في كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق - الشريف الادريسي - ج ٢ - الصفحة ٨٠٢ جملة أثارت إنتباهي يقول فيها:</p>
<p>"وعمل الأفطي ماطي وتفسيره الأذن والعين وفيه حصون ثلاثة ومدينة نقموذية وهي الآن خراب".&nbsp;</p>
<p>"نقموذية" هو إسم مدينة كانت في الأناضول، وكلمة "عمل" تأتي هنا بمعنى ولاية أو مقاطعة أو محافظة.&nbsp;</p>
<p>وما شد انتباهي هو إسم هذه الولاية "أفطي ماطي" وقربها من كلمة اوتوماتيك (automatic) بالإنجليزية أو أفتامات (автомат) بالروسية، فهل هو مجرد تشابه لفظي أم أن المعنى هو حقاً كذلك؟</p>
<p>وتفسير الإدريسي للإسم بمعنى الأذن والعين بدا لي غريباً، فما هي تلك اللغة؟ وهكذا ذهبت أجوْجل في الشبكة العنكبوتية عن تاريخ الكلمة وأصولها.&nbsp;</p>
<p>بحسب اللغة الإنجليزية المعاصرة جائت معاني<br />أوتوماتيكي كالتالي على موقع:<br /><a href="https://www.etymonline.com/word/automatic#etymonline_v_26762">https://www.etymonline.com/word/automatic#etymonline_v_26762</a><br />والترجمة تتبع النص الأجنبي ادناه، يليها تلخيص الترجمة لمن لا يود الغوص في تفاصيل قاموسية،&nbsp;<br />"self-acting, moving or acting on its own," 1812 (automatical is from 1580s; automatous from 1640s), from Greek automatos of persons "acting of one's own will;" of things "self-moving, self-acting," used of the gates of Olympus and the tripods of Hephaestus (also "without apparent cause, by accident"), from autos "self" (see auto-) + matos "thinking, animated," *men- (1) "to think."</p>
<p>وترجمة ذلك مع ترقيم البنود:&nbsp;<br />١- تعمل ذاتيًا - تتحرك أو تعمل من تلقاء نفسها" ، 1812<br />&nbsp;٢- ( -أوتوماتيكال- automatical من ثمانينيات القرن الخامس عشر ؛ automatous -أتوماتوس- من أربعينيات القرن السادس عشر)،&nbsp;<br />٣- من اليونانية automatos -أتوماتوس- للأشخاص "يتصرفون بإرادتهم" ؛ للأشياء "ذاتية الحركة ، ذاتية الفعل"،&nbsp;<br />٤- استخدمت لبوابات الأوليمبوس ولطاولات هيفايستوس ثلاثية الأرجل&nbsp;<br />٥- (أيضًا "بدون سبب واضح ، بالصدفة")،&nbsp;<br />٦- من autos -أوتوس- "الذات" (انظر -auto -أوتو-) + matos -ماتوس- "التفكير ، التحريك،" men- (1)* "يفكر".</p>
<p>وتلخيص ما ورد أن معنى الكلمة هو عمل ينطلق من الذات أو النفس وبالإرادة وبالصدفة، ثم أخيراً قسمت الكلمة إلى جزئين، الأول يرتبط بالذات أو النفس والثاني بالتفكير.</p>
<p>&nbsp;في كل ذلك لم اعثر على الغاية التي ذهب إليها الإدريسي، أي تفسير الكلمة بمعنى الأذن والعين.&nbsp;</p>
<p>ولما نصحني كاتب القاموس ب (see auto) ذهبت لأرى فوجدت التسلسل التاريخي للكلمة وصولاً إلى ما قبل الهندو-أوروبية وساختصر ذلك التسلسل بالمفيد:<br />auto - autus - auctus - augeo -&nbsp;<br />Proto-Indo-European/h₂ewg-<br />ومعناها to increase, to enlarge، اي يكبِّر أو يزيد.&nbsp;</p>
<p>ولم أجد في هذا إلا زيادة في غموض المسألة. فلا وجود أي ذكر للذات أو النفس أو الإرادة والصدفة والتفكير، التفسير هنا مختلف كلياً عن ما سبق.&nbsp;</p>
<p>وللإيضاح، حرف "h" الوارد في "h₂ewg" اختفى نطقه في اللغات ذات الأصول الهند-أوروبية وهو في الأصل حرف الهاء ينطق مخففاً وما زال الهنود ينطقونه بهذا الشكل المخفف. مثلاً، كلمة "auto" كانت في الأصل "hauto"، كما يقولون. مازلنا نلاحظ وجود هذا الحرف الغير منطوق في كلمات انكليزية مثل what وwhere.&nbsp;</p>
<p>ولأن الإدريسي ربط الكلمة بالأذن بحثت في كلمة أخرى لها علاقة بالأذن وتشبه لفظ "أفطي":<br />audio&nbsp;<br />Proto-Italic *awizdjō, a compound of Proto-Indo-European *h₂ewis (&ldquo;clearly, manifestly&rdquo;) (from the root *h₂ew- (&ldquo;to see, perceive&rdquo;)) and *dʰh₁-ye/o- (&ldquo;to render&rdquo;).</p>
<p>بحسب ما ورد في القاموس، كلمة "audio" تتحدث عن الرؤية التي تحدث من خلال العين ولا علاقة لذلك بالأذن والصوت، وأيضاً تتحدث عن التلقي، مثلما تتحدث عن الإعلان الفصيح عن الشيء. لا يوجد ولو رائحة ولو من بعيد لكلمة self (ذاتي أو نفس)؛ بينما المشترك بين الكلمتين auto وaudio هو الجذر الهندو-أوروبي "h₂ew" وقراءته بالانكليزية "أوٰ" (au) وبالروسية "أف" (ав) ويفيد بحسب تقديري معنى التلقي لفعل ما، &nbsp;وهو من المعاني التي اوردها القاموس أعلاه في معنى audio.&nbsp;</p>
<p>عفواً.. لحظة...&nbsp;<br />هل قلت "التلقي" لفعل ما؟&nbsp;<br />طبعاً، لأن العرب يترجمون كلمة "أوتوماتيكي" إلى كلمة "تلقائي" وهذا ليس صدفة، بل لأنهم ينقلون المعنى بدقة وبشكل "تلقائي" و بدون الحاجة إلى جذور هندو-اوروبية. وهذه ليست عصبية أو عنصرية بل نظرة موضوعية.&nbsp;</p>
<p>لم أخضع لليأس وجوْجلت الكلمة الاغريقية<br />&alpha;ὐ&tau;ό&sigmaf; &bull; (aut&oacute;s)<br />والنتيجة بمختصر مفيد:<br />Proto-Indo-European *h₂ew (&ldquo;again&rdquo;) + *to- (&ldquo;that&rdquo;).&nbsp;</p>
<p>ولا أدري لماذا اقحمت كلمة "self" في الشرح اللاحق لمعنى الكلمة مرة أخرى وفي هذا المصدر ايضاً، فالمعنى هنا واضح، "ذلك مرة أخرى" وهذا بالضبط ما نريد وما يكفي.&nbsp;</p>
<p>مع كل هذه المتاهات رأيت أن أجرب البحث باللغة العربية عما يشبه audio فوصلت إلى كلمة لم أسمع ذكرها من قبل هي كلمة "أود" تحت مصدر "آد"... يقال أوَد العود أو أوِد العود اي إعوجّ العود.</p>
<p>&nbsp;ومعلوم أن العرب كانوا ومازالوا يستبدلون الأحرف بحسب لهجاتهم، فكلمة إعوجّ إذا ما استبدلت جيمها بالدال تصبح إعودّ، وكلمة أود قد تصبح عوَدَ أو عَوَج (أنظر جذر h₂ewg أعلاه) إذا ما استبدلنا الهمزة بالعين، وهكذا حتى نصل إلى أودِيْو (audio) التي تصبح "عَوْديو" (الواو في نهاية الكلمة بمثابة حركة الضم بالكتابة العربية المعاصرة) وهذا يطابق تفسير "ذلك مرة أخرى" آنف الذكر، بمعنى الإعادة بحسب تعبيرنا الحديث، ذلك لأن حرف الدال قابل للتبديل مع حرف التاء فتصبح autio مثيلة لِ audio.&nbsp;</p>
<p>بكلام آخر كلمة auto بتعريب الكتابة تصبح "عَوْتو" وهي كلمة حرفت عن "عَوْدو" (audo) خلال أو قبل انتقالها إلى الاغريقية أو اللاتينية. والتنوين كان قديماً بحرف الميم بدل النون، لذلك فكلمة عَوْدٌ (عَوْدُن) كانت تقرأ عوْدُم (audom) باللهجات الشامية القديمة التي منها إنتقلت الكلمات إلى اليونانية. ومثال ذلك كلمة" أكاديٌ" (أكاديُن) التي تنطق باللهجة الأكدية "أكاديم"، وبها مازالت تتسمى وتفخر "أكاديميات" العلوم في أنحاء الأرض.&nbsp;</p>
<p>وإذا أضفنا تاء التأنيث على عودُم تصبح عوْدُمة. وبقراءة غير العرب عودمة تلفظ عوْدومات، وسنحصل على نفس اللفظ لو جمعناها جمع تأنيث، وهي كلمة تقابل بالتمام كلمة automat بعد إبدال الدال بالتاء. ثم إذا أضفنا إليها ياء النسبة تصبح عوْدوماتي، ومعناها الشيء الذي يعاود العمل مرة بعد مرة أي يكرره. ومثيل ذلك في لهجتنا المعاصرة من حيث الدلالة والمفهوم كلمة "عيادة" لوصف المكان الذي تتكرر زيارات المرضى اليه، وكلمة "عادة" لوصف الفعل الذي يكرره الإنسان بشكل "تلقائي".&nbsp;</p>
<p>إن مثل هذا التركيب اللغوي لكلمة "عودوماتي" قد لا نلاحظه في كلام ولهجات العرب، سواءٌ حديثهم أو قديمهم، ذلك لأنه تركيب أعجمي لا يفي بقواعد اللفظ العربي من حيث إزالة نون (أو ميم) التنوين إذا تبعته لاحقة ما. فالجامعات توصف بالعربية بأنها "أكادية" وليس "أكاديمية". وبالخروج قليلاً عن الموضوع الراهن، فقدموس أو "كاديموس" بحسب الأسطورة الإغريقية قد يقصد بها "الأكادي" (الأكاديمي) وليس القديم أو القادم، فهو من علم تلك البلاد الكتابة بأحرف كنعانية.&nbsp;</p>
<p>وليس بالضرورة أن تدل نهاية الكلمة بالألف والتاء على التأنيث بل يمكن أن تدل على الحرفة أو المهنة التي يداوم عليها شخص ما، مثل حكواتي ومسحراتي وجنيناتي.&nbsp;</p>
<p>وبالعودة إلى الإدريسي، فهو لم يخطيء بتفسير &nbsp;الأفطي ماطي بالأذن والعين، فها هي قواميس أوروبا تربط كلمة audio المرتبطة بالمسموعات بحسب فهمنا الحديث للكلمة، تربطها بالمرئيات كما ورد أعلاه<br />&nbsp;*h₂ew- (&ldquo;to see, perceive&rdquo;).&nbsp;<br />ومعناها (يرى، يتلقى). أي أن مدلول الكلمة مرتبط بالتلقي سواء بالعين أو بالأذن أو غير ذلك. وهذا المدلول لا يبعدنا عن المنطق، لأن كل شيء إذا ما "عاد" إلينا فنحن نتلقاه. هكذا يكون الترابط بواسطة المدلول وليس بواسطة اللفظ. والعرب عندما يقولون عين الشيء يقصدون ذاته.&nbsp;</p>
<p>وبالعودة إلى حرف h₂ في مقطع "h₂ew" في ما يسمى بالهندو-أوروبية الأم، فلأن الاعاجم لا ينطقون بعض الأحرف العربية يلتبس أمرها عليهم ويقربونها إلى الأحرف المنطوقة لديهم. لهذا السبب نرى لديهم أحرف مرقمة وهذا يعني أنها أحرف مختلفة تم تقريبها إلى حرف واحد من أحرفهم. وهنا لا بد أن يكون المقصود بِ h₂ حرف العين وليس حرف الهاء. وبما أن الهنود من الاعاجم ايضاً فهم لا ينطقون حرف العين ولكن يميزونه عن حرف الهاء بالتخفيف بلفظه.&nbsp;</p>
<p>أما من حيث الجغرافيا، الأفطي ماطي هي مقاطعة من بلاد الروم لا غزو فيها لبعدها عن الخصوم، لها شواطيء على البحر الأسود وعلى بحر مرمرة في الجزء الآسيوي من دولة تركيا الحالية، أي أنها تقابل مدينة القسطنطينية عبر المضيق. هذا الموقع يجعل من المقاطعة محطة ومعبراً للتجارة والسفر نحو الجزء الأوروبي ذهاباً واياباً على التكرار ولربما هذا ما أكسبها إسم افطي ماطي.&nbsp;</p>
<p>&nbsp;والآن لنربط كل ذلك مع علومنا الحديثة، فالآلات "الأوتوماتيكية" (العوْدوماتية) تعيد وتكرر الأعمال التي لقنت بها من قبل، والإعادة محكومة بالتلقين (البرمجة) الذي تلقته الآلة من قبل، فإن وصفنا الآلة بالأعادة والتكرار فهذا صحيح، وإن وصفناها بتلقي التلقينات (العين والأذن) فهذا ايضاً صحيح. وإن جعلنا مصدر التلقين في داخل الآلة ليكون جزءاً منها يصبح التلقين ذاتياً من نفسها. من هنا منبع الجدل في فقه الكلمة وفقه اللغة بشكل عام.</p>
<p>تتغير معاني الكلمات عبر التاريخ ويدخل فيها إجتهاد اللغوين فتضيع أصول المعاني والمنطق الذي يربط بينها، ذلك لأن من طبع الإنسان الاختزال والإختصار وبالتالي إهمال جوانب عديدة من شأنها أن ترفد علم التاريخ بمعلومات ومدد ذو قيمة.&nbsp;</p>
<p>الجدل لا ينتهي عند هذا الحد، بل ما زال فيه فروع متفرعة.</p>
<p></p>
<p>حسام شعبان</p>]]> </content:encoded>
</item>

</channel>
</rss>