<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
     xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
     xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
     xmlns:admin="http://webns.net/mvcb/"
     xmlns:rdf="http://www.w3.org/1999/02/22-rdf-syntax-ns#"
     xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
     xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/">
<channel>
<title>يلا نيوز نت &#45; عبدالله عيسى</title>
<link>https://yallanews.net/rss/author/عبدالله-عيسى</link>
<description>يلا نيوز نت &#45; عبدالله عيسى</description>
<dc:language>ar</dc:language>
<dc:rights>© جميع الحقوق محفوظة ل YallaNews net 2021</dc:rights>

<item>
<title>كم من دم كي تصير غزاوياً ؟ </title>
<link>https://yallanews.net/1659820082</link>
<guid>https://yallanews.net/1659820082</guid>
<description><![CDATA[ هل تحتمل أن تكون غزاويا ً ، أقصد : هل أنت جدير أن تصبح غزاويا ً ؟  ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/2022/08/image_750x500_62eed8cf36439.webp" length="19030" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Sat, 06 Aug 2022 23:08:02 +0200</pubDate>
<dc:creator>عبدالله عيسى</dc:creator>
<media:keywords>تصير, غزاوياً, تحتمل, غزاويا, أقصد, جدير, تصبح, مثلاً, تحاصٍر, وأنت, المحاصٓر, جهات, الأرض, والسماء, الأربع</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p>&lrm;كم من دم كي تصير غزاوياً ؟&nbsp;</p>
<p>&lrm;هل تحتمل أن تكون غزاويا ً ، أقصد : هل أنت جدير أن تصبح غزاويا ً ؟&nbsp;</p>
<p>&lrm;مثلاً :&nbsp;</p>
<p>&lrm;أن تحاصٍر ، وأنت المحاصٓر من جهات الأرض والسماء الأربع فلا ماء إلا ما يتفجر بين يديك وأنت تقبض على الأرض كلها بيضاء من غير سوء ، ولا هواء ولا سماء ولا طعام ولا حمام إلا الغامض الحيّ فيك ، عدوك في قمرة دبابة أو طائرة أو أمام عدسة قنٌاصة تترصد غدك الماضي إلى غده بخبط نوارس ضجرت من رطنات العابرين ومن موج أتى بهم .&nbsp;</p>
<p>&lrm;وكأنك ملح الأرض ، فلا طائل لهم أن يفسدوا بعبورهم الثقيل بمزايا رب جند العهد القديم ملح بحرك .&nbsp;</p>
<p>&lrm;أن تكون غزاوياً ، أو تقطن غزة ، أو أن تأتيها بكامل أوصافها ، فأنت أشبه بالبحر الميت ، لن يقدروا على دفنك .&nbsp;</p>
<p></p>
<p>&lrm;هل تحتمل أن تكون غزاويا ً ، أقصد : هل أنت جدير أن تصبح غزاويا ً ؟&nbsp;</p>
<p>&lrm;مثلاً :&nbsp;</p>
<p>&lrm;أن تسوق البلاغة كاملة كحوذي معاجم ضجر ٍ كي تفسٌر لأبنائك وأمهم معهم الفارق اللفظي بين بيانات الفصحاء من أصحاب الجلالة والفخامة والسمو و قصاصات ورق رمتها عليك طائرات العدو المقنٌع بجسارة الحداثة كلها لتترك على عجل بيتك دون أن تتمهلك لانتقاء الملابس الداخلية النظيفة خشية أن يعثروا على جثتك - الشهيدة بما لا يليق بها ، واختلاس الصور العزيزة من ألبوم العائلة الشخصية وأوراق الطابو لبيتك القديم في فلسطين ، وأعضائك التي لا تخطئها الطائرات الذكية وأنت تلجأ بذاتك وذويك إلى مدارس الأونروا أو مشافيها أو فضاءٍ قليل لم تتمكن بعد أمم الأرض من جعلها معبراً آمناً لحلمك النحيل مثلك ، والأسمر كرغيف خبز فرن الطابون الذي لا يزال يذكر برائحة يدي أمك التي قضت بين حربين .&nbsp;</p>
<p>&lrm;هل تحتمل أن تكون غزاويا ً ، أقصد : هل أنت جدير أن تصبح غزاويا ً ؟&nbsp;</p>
<p>&lrm;مثلاً :&nbsp;</p>
<p>&lrm;أن تتعجل صباحك لتلقي السلام على جارك قبل أن ترى اسمه في شريط أخبار الفضائيات أو تتعرف على جثته من خاتم في أصابعه المبتورة ، أو وشم على وجهه أهملته شظية في الحرب ما قبل الأخيرة . أو أن تُقسم أنك ستآخي بين أبنائه اليتامى وأبنائك الذين قد يصبحوا يتامى في حرب أخرى ، وتٓقسُم بينهم خبز عشاء أخير أعده قاتلك الفذ من ألف عام&nbsp; &nbsp;</p>
<p>&lrm;لا يُمهلك الموت الذي يترصد يومك لتسرد على الرواة الضجرين تعاليم أمك ، أو ما ورثتٓ من وصايا ، فلا شأن لك بمقتنصي الأخبار ومؤولي سيرتك التي تتجول في غرف الموتى مثلك أعزل ترتطم بهم موتى .&nbsp;</p>
<p>&lrm;هل تحتمل أن تكون غزاويا ً ، أقصد : هل أنت جدير أن تصبح غزاويا ً ؟&nbsp;</p>
<p>&lrm;مثلاً :&nbsp;</p>
<p>&lrm;أن يصبح دمك كله على رايات السلالة المصابة بهزائم ما قبل الحرب كلاماً فائضاً على بلاغة الفقهاء وفصاحة الزعماء وفكاهة الأوصياء ، ذاته دمك الذي دقّه قاتلك العصري وساماً جديداً لتتسع المسافة بين عروة بزّته العسكرية في غرفة العمليات وربطة عنقه الأنيقة في اجتماعاته الوزارية أو خطاباته في المحافل الدولية ، وذاته أيضاً المقسوم بين طاولات يتجاذبها أبناء العمومة والأشقاء والأخوة ليشربوا بدمك نخب انتصار محور أحدهم على الآخر .&nbsp;</p>
<p>&lrm;كم من الدم كي تصير غزاوياً إذن ؟</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>خالد أبو خالد .. وداعاً يا صاحبي .</title>
<link>https://yallanews.net/1641035239</link>
<guid>https://yallanews.net/1641035239</guid>
<description><![CDATA[ أن يردّد الكاتب الفرنسي جان جينيه  في أثَرِه الإبدعيّ الخالد &quot; أسير عاشق &quot; ، والعنوان بحد ذاته فضاء دلاليّ لرؤيا هذا المبدع العملاق ، اسمَ &quot; خالد أبو خالد &quot; غير مرّة ، فذلك متنٌ السيرة ، فيما الهامشيّ فبلاغة السرد.  ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/2022/01/image_750x500_61d035dc91cad.webp" length="16596" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Sat, 01 Jan 2022 13:07:19 +0200</pubDate>
<dc:creator>عبدالله عيسى</dc:creator>
<media:keywords>الشاعر, الصديق, الأستاذ, الملهم, المقاتل, الوفي, خالد, وداعاً, صاحبي, تحية, يردّد, الكاتب, الفرنسي, جان, جينيه</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p>الشاعر الصديق ، الأستاذ الملهم ، المقاتل الوفي ، خالد أبو خالد .. وداعاً يا صاحبي .</p>
<p></p>
<p>تحية إلى خالد أبو خالد ، المقاتل الشاعر ، الشاعر المقاتل&nbsp;</p>
<p>أن يردّد الكاتب الفرنسي "جان جينيه " في أثَرِه الإبدعيّ الخالد " أسير عاشق " ، والعنوان بحد ذاته فضاء دلاليّ لرؤيا هذا المبدع العملاق ، اسمَ " خالد أبو خالد " غير مرّة ، فذلك متنٌ السيرة ، فيما الهامشيّ فبلاغة السرد.&nbsp;</p>
<p>لكنّ حلول خالد أبو خالد في حبر جينيه مؤولٌ بكنه الرواية الفلسطينية ، لا بوصف أبطالها في لحظة كان الفلسطيني بها يحلم بالعودة إلى ماء أسطورته الأولى : الوطن من الماء إلى الماء.&nbsp;</p>
<p>فأبو خالد في مؤلّف " أسير عاشق " الذي شكٌل انزياحاً آنذاك في خلق تصوّر للفلسطيني يفترق عن الصورة التي قدمتها الرواية العدوّة في الوعي الفرنسي والعالمي ، لا ينشغل بذاته ، أو هكذا نهضت ملامحه ، إلا في سياق الجسد الفلسطيني كلٌه.&nbsp;</p>
<p>هكذا يتقدم أبو خالد في " أسير عاشق " في سردية ، تعدّت حدود الريبورتاج لتقترب من عالم الرواية ، ملتبساً على شعريته ، ليقدم شاعرية اليوميّ الفلسطيني في روزنامة مقاتل ، طالما كان أبو خالد ، آنذاك ، من قياديي قوات الثورة في إربد الأردنية .&nbsp;</p>
<p>لكنه ، أبو خالد ، لا يكفّ عن كيل انتقادات للهامشي في رواية جينيه حيث تقنّع المتخيّل منها ليخفي دقّة تفاصيل ساقَها ، هو والمقاتلون معه ، ليحموا جسد الرواية الفلسطينية ، كما رأوه حيّاً وشاء أعداؤه غير ذلك.&nbsp;</p>
<p>غير أن خالد أبو خالد ما يزال منهمكاً في تأصيل روايته الخصوصية مقاتلاً في الشعر أيضاً ، منذ مجموعته " الرحيل باتجاه العودة " ١٩٧٠ ، حتى " فرس لكنعان الفتى " ١٩٩٥ ، وما بينهما مثل " وسام على صدر الميليشيا " ١٩٧١، و" شاهراً سلاسلي أجيء" ١٩٧٤ مثالاً لا حصراً . ففي مشروعه الشعري لا ينحاز الإرث الجماليّ إلى عناصره ، بوصفه كتلة مستقلة بذاتها ، إلا في علاقة استثنائية مع الأثر الإنساني.&nbsp;</p>
<p>وكمن ينتظر غده على قارعة حلمه لا يعود خالد أبو خالد الإنسان إلى ذاكرته إلا ليؤسطر سيرة المقاتل بالشعر ، بحثاً عن ماء الأسطورة الأولى منذ خرجت الأم الكنعانية الأولى بمفردات الطبيعة على ثوبها الأول لتعلّم الشعوب الأخرى حذاقة الحياة ، وتطلق حكمة شعبها في توحيد الآلهة وخلق المقدّس للدفاع عنه ، حتى اكتمال رواية أمّ فلسطينية تمشي في مخيم ما بالسراج في يدها لترى العواصم والمدن الكبرى بَريق عيني شهيدها / الشاهد على حيطان البيوت ، أو على شاهدة قبره التي تذكُر لغرف الموتى في البلاد المجاورة أو البعيدة سيرته الخصوصية أيضاً.&nbsp;</p>
<p>"جسد لكنعانية خرجت إلى بحر.. فأدركها المساء قُبيل أن تصل المراكب.. واختفت في لُجَّة الزبَد المذهب.. أسقطت مرجانها في الماء..</p>
<p>دارت.. دورتين.. فأطلعت قرطاج من رمح الشعاع.. وأشرعتيدها.. فعلقها قراصنة البحار على الصواري.. والملفات.. انحنت في اليأس ـ لا جدوى من الورق المبرمج ـ وانطوت ـ ليل على نيويورك.. من ليل المخيم".&nbsp;</p>
<p>مقطع مجتزأ دالُ على حساسية خالد أبو خالد الشعرية برمتها، حيث لا بلاغة للرؤية إلا بالقدر الذي تفسحه فصاحة الرائي . ولا تكتمل الرواية إلا في انتباه الراوي لذاكرته / التاريخ التي تذهب به إلى مستقبله / التاريخ : الحلم / التاريخ الخارج من بوابة الرؤيا ليرى ما لا يُرى ، ويعلن دخول الجسد في سِيَرِ الأمكنة / جغرافيا الرحيل إلى الأبدية المفقودة في المكان الأول المفقود.&nbsp;</p>
<p>لكن هجرة الجسد في المكان الطارئ ، المؤقت ، الغريب مؤولة بما يتركه هذا الجسد اللاجئ ، المنفيّ ، المطارد ، المعدّ لمذبحة على مقاسه ، من ظلالٍ تدلّ على مكانه الأوّل ، المغتصب ، المحتل ، المهدّد بمحو ملامحه الأولى . ظلالٌ تتعدى حدود الحفاظ على هذا الجسد وتجلياته أيضاً في المكان /الشتات لتؤصل لسيرته باللغة والحركة والقدرة الإستثنائية على البقاء . يتنقل هذا الجسد المحاصر بمكيدة الآخر في أرض شتات هي أشبه باللامكان طالما أنه ، أقصد المكان / الشتات / المنفى ، خارج الجسد المهاجر مادام لا ينتمي هذا الجسد المخلوع من مكانه الأم إلى تضاريس تلك الأرض التي رمي بها بعد نكبات وهجرات ومجازر واعتقالات وتصفيات أعدّت مسبقاً بحذاقة استثنائية لقاتل استثنائي على هيأته ، كمشروع جمالي استثنائي مكثف بالفلسطيني ، لتطويعه أو إلغائه.&nbsp;</p>
<p>سيرة الشاعر المقاتل ، أو المقاتل الشاعر ، المنصوص عنه هنا في هذا المتن : خالد أبو خالد ، تبقي ظلال الهامشي فيها ليشير إلى مروره في المكان معبِّداً للشوارع وماسح أحذيةٍ وبائعاً جوّالاً وعامل مقهى في عمّان ، وتترك أثراً في لغة العرب : " أنت شوارع المدن التي عبّدت من صفدٍ إلى عمّان " ، وحالماً أن يصبح سائق تراكتور بعد أن َعمل وهو ابن الرابعة عشر معاون سائق تراكتور في القامشلي ، تلك التي رُحّل منها إلى درعا ليصبح ضيف سجنٍ أقام فيه عشرين يوماً بتهمة خرق قوانين الإقامة ، ثم طردُه من الكويت بعد سنوات عمل في الإذاعة والتلفزة بتهمة القومية ، وكذا حلوله مهاجراً أو لاجئاً عابراً في البصرة وسواها من الأمكنة . لكنه في درب آلامه الطويل هذا لا يكتفي بسرد سيرته كمقاتل في عمّان للعبقري جان جينيه ليصبح أحد أبطال روايته ، أو برسم لوحة جدارية لديوان العبقري بدر شاكر السياب " إقبال " دون أن يوقّع عليها خشية أن يؤرّخ عنه أنه " حفار قبور" طالما كان السياب الذي التقاه في الكويت على قلقٍ من وطأة لسعات الموت ، و كذا كمحبّ يستسلم لاعتصام جسده بما تحتفظ به دمشق لنفسها من غواية لا مثيل لها لعاشقها الأبدي ّ، بل يطلّ على تاريخه الشخصيّ ، بوصفه جزء من أسطورة البقاء الفلسطيني تحت طائلة الضياع الأبدي الذي شاءوه له في المنافي والشتات ، بشعر يقاتل ، ويحمل الحلم الفلسطيني كصليب أبدي.</p>
<p>" يصعد فيك الشّجر المبرعم الصّغير، والقديم،</p>
<p>البحر، والصّهيل، الشواطئ، الرّغبة، والأجراس،</p>
<p>والتوقّع، الخطى، التّاريخ، والأصوات،</p>
<p>والمحاربون يصعدون فيك بين الجلد والعظام،</p>
<p>فيك أنت الحلم الأحمر والتراب والزيتون،</p>
<p>وتحت رئتيك الأنهر الحزينة، الشّرق، الشمال،</p>
<p>الفقراء، الوطن الكبير، إنّ صوتك العائد:</p>
<p>صبّ في وريدها.. خالدة صرختها، خالد توقيع الدّماء</p>
<p>في الأشعار، والصّخور، والطيور، والمطر".</p>
<p>ولأنه المقاتل الشاعر ، المقاتل الشاعر ، لا يذهب وحده إلى القصيدة إلا بكامل أوصاف سيرة سلالته ومكانه الأوليَين . يضحي ما استطاع بما شاء من جماليات نصه لمصلحة الحياتيّ ، لكنه يحمي نصه من أن يقع خارج المعنى في حجر الرؤيا الذي يحمله . وفي المحصلة لا يثور على القصيدة إلا بالقدر الذي يقدمها قصيدة ثورة.&nbsp;</p>
<p>فلا تتقنع الكلمة بتأويل ما لا تفصح ، ولا تلتبس الجملة على مجاز لا ينتمي للرسالة التي تطمح للوصول إلى المرسل إليه بحكمة الرسول ، ولا تحتمل القصيدة أكثر مما يحمل الشاعر من أحداث تزدحم على ذاتها ، و تفاصيل تتفاعل فيما بينها ، وأصوات تتعدد في الحياتي البسيط حتى الحلول في المباشرة ، والدراميّ المتنوع بالوقائع والأسماء و الرموز حد ملامسة التحولات الملحمية بغنائية نشيد بحّارة طويل:&nbsp;</p>
<p>&nbsp;"يا بحر تشبهني .. وأنتْ</p>
<p>يا بحر .. من صخب وصمتْ</p>
<p>يا بحر..غنّ الموتْ</p>
<p>يا بحر.. أنت الصوتْ"</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>مَنْح الشاعر عبد الله عيسى وسام الشرف الأوروآسيوي الذهبي</title>
<link>https://yallanews.net/1631246597</link>
<guid>https://yallanews.net/1631246597</guid>
<description><![CDATA[ تلقى الشاعر الكبير عبد الله عيسى إشعاراً كتابياً بمنحه وسام الشرف الأوروآسيوي الذهبي، والذي يمنح لأول مرة من قبل المنتدى الدولي &quot;عالم أورو آسيا 21&quot;. ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/2021/09/image_750x500_613ad8fd89dad.webp" length="28520" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Fri, 10 Sep 2021 06:03:17 +0200</pubDate>
<dc:creator>عبدالله عيسى</dc:creator>
<media:keywords>تلقى, الشاعر, الكبير, عبد, الله, عيسى, إشعاراً, كتابياً, بمنحه, وسام, الشرف, الأوروآسيوي, الذهبي, يمنح, لأول</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p>تلقى الشاعر الكبير عبد الله عيسى إشعاراً كتابياً بمنحه وسام الشرف الأوروآسيوي الذهبي، والذي يمنح لأول مرة من قبل المنتدى الدولي "عالم أورو آسيا 21".</p>
<p>وقال الأمين العام للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين مراد السوداني "لقد شكّل الشاعر المختلف عبد الله عيسى رافعة عليا من روافع الشعرية الفلسطينية والعربية، صُعُداً نحو تثبيت سياقه الإبداعي والشعري على خارطة الكون من خلال فعله الثقافي الوازن وحراكه الشعري الفلسطيني والعربي، ما جعله واحداً من الفواعل الشعرية الجليّة التي حققت حضورها اللافت وحصدت العديد من الأوسمة والتكريمات".</p>
<p>&lrm;وتابع: "لقد استطاع عبد الله عيسى، ومن خلال حفره الشعري وهندسته الشعرية أن يضيف المغاير والمختلف في التجريب الشعري الفلسطيني والعربي من خلال مفردة جديدة ونسج شعري يخصه، محافظاً على خصوصيته وفرادته، &lrm;ففي نصه وحشة البرّ وغبار الطرقات ووجع اللحظة الكاشفة، ظل ّوفياً لفلسطين ذاكرة وهوية راسخة معِّرفاً بحزنها الفعال وحقها وحقيقتها الباقية التي لا تحول ولا تزول. وبقي ثابتاً على ثابت فلسطين الأكيد على الرغم من المتحولات الجارفة واستراتيجيات التذرير والمحو".</p>
<p>&lrm;وقال إن "اختيار عبد الله عيسى لهذا التكريم هو دلالة واضحة على عطائه ومضائه الإبداعي ودوره في تحقيق التثاقف ومدّ جسور التواصل الإبداعي، وهو اعتراف أكيد بالدور الذي اجترحه عيسى على الصعيد العالمي".</p>
<p>&lrm;واعتبر أن هذا التكريم تكريماً لجمهرة الشعراء الفلسطينيين في الوطن والشتات، وتقديراً لأهم الأسماء الشعرية الفلسطينية والعربية الذين نعتزّ بتجربتهم شخصاً ونصّاّ، ويشكّل إضافة للمشهد الثقافي الفلسطيني الذي يواصل حمل راية الثقافة عالية راسخة.</p>
<p>وسيتم تقديم الوسام للشاعر تقديراً واعترافاً بإسهاماته في المجال الثقافي على امتداد عقود في تقريب شعوب وثقافات قارتي آسيا وافريقيا، حيث سيجري الحفل بالتعاون مع إدارة الرئيس الروسي واللجنة الاقتصادية الأوروآسيوية، ومجلس الدوما في موسكو في 3 من تشرين أول/اكتوبر المقبل.</p>
<p></p>
<p></p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>يوسف سامي اليوسف: شيخ النقاد ورحلة التحولات الجمالية في الشعر</title>
<link>https://yallanews.net/1620263401</link>
<guid>https://yallanews.net/1620263401</guid>
<description><![CDATA[ في ذكرى رحيل يوسف سامي اليوسف، نغوص في رحلته النقدية التي جمعت بين الروح والذوق، لتشكل علامة بارزة في دراسة الشعر العربي الحديث. ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/2021/05/image_750x500_6093424087c90.webp" length="14840" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Thu, 06 May 2021 03:10:01 +0200</pubDate>
<dc:creator>عبدالله عيسى</dc:creator>
<media:keywords>يوسف سامي اليوسف, النقاد العرب, التحولات الجمالية, الشعر العربي, الممارسة النقدية, الأدب العربي, الحداثة النقدية</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p>في ذكرى رحيل كبير النقاد يوسف سامي اليوسف :&nbsp;</p>
<p></p>
<p>يكون من المحال ملاحقة التحوّلات الجماليّة التي قبضت عليها الممارسة التنظيريّة والنقديّة في مجرى الانزياحات الشعريّة الّتي اجترحتها الممارسة الشعريّة خاصّة ، والأدبيّة عامّة ، دون قراءة عميقة تتوسّل الإضافات الخصوصيّة الّتي قدمها الناقد الفلسطيني يوسف سامي اليوسف ، ممارسةً تنظيريّة ونقديّة ، تصوّراتٍ ورؤى ، ومعايير نقديّة تربط الفاعليّة الجماليّة بالفعل الإبداعيّ ،وأثره في تكوين متلازمة القيمة والفنّ بوصفهما حدّين للإبداع العظيم . وربّما يكون ذلك كلّه أحد الدوافع الّتي أهالت عليه أوصافاً كثيرة ، منها كبير النقّاد .</p>
<p>ولا شكّ أن ثقافته الموسوعيّة هي الّتي حصّنت مختبره النقديّ، الفكريّ ليخلق ذاته بذاته مكتفياً بمحاكمات يتقدّم بها معياره الخصوصيّ عبر تأويل المحدَث ، المضيء في التراث النقديّ، الفكريّ العربيّ ، ربطاً بالفعل الحداثيّ المعاصر . وهكذا تتكثّف في رؤاه تصوّرات النفريّ والقاضي الجرجاني ، وتجليّات بن عربي ، وقراءات الآمديّ وسواهم ، لتتجاور مع منجزات النقد الحديث المعاصر ، ما يشي بأنّ الفعل الحداثيّ الذي يتبنّاه اليوسف ، ناقداً ومفكّراً ، لا يستقيم مع أطروحات حداثييّن رأوا أن متن الحداثة هي إعلان الطلاق مع العالم القديم ، بأشكاله المألوفة والتصوّرات الّتي أنتجتها .&nbsp;</p>
<p>فمنذ كتابه " مقالات في الشعر الجاهليّ "(1975) مروراً بمؤلفه " بحوث في المعلّقات " (1978) حتّى " الشعر العربيّ المعاصر" (1980) و" ما الشعر العظيم؟" (1981) تتجلّى آراؤه النقديّة مجسّدة ، في أساسها، على ثنائيّة الروح والذوق ، وفي هذا إعلاء لشأن مقولات أصحاب العقل في التراث العربيّ ، الأمر الّذي تبدّى واضح المعالم في مؤلفه " القيمة والمعيار" (2000).&nbsp;</p>
<p>غير أنّ الروح والذوق لا يمكن أن يكونا كتلتين قائمتين بذاتيهما، بالقدر الّذي تشكّلان عنصرين أساسيّين في عمليّتي القراءة والكتابة معاً ، طالما أنّ الروح الشعريّ الخصوصيّ في لحظة الكتابة ، كتابة نفسه بوصفه شخصيّة إبداعيّة، يتقدّم في النصّ الإبداعي بتقديم ذوق خصوصيّ وهو يخلق العالم اللغة . اللغة ذاتها الّتي تصبح في عملية الخلق الإبداعيّ مبنى ومعنى النصّ المقدّم ، تجلّيه وتأويله، إعادة كتابته وقراءته معاً ، في لحظة الكتابة ولحظة القراءة ، وهذا ما يجعل عنصر الإلهام الّذي يراه اليوسف صنو العبقريّة مرتبطاً بفعل التلقّي نفسه لدى القراءة . وهكذا يصبح المبدع والقارئ شريكين في كتابة وقراءة النصّ الإبداعيّ. وأعتقد أن هذا أصل الشعر العظيم .&nbsp;</p>
<p>غير أنّ هذا كلّه ، لا يتضح في منهج اليوسف إلا بخوض مغامرة تفكيك مقولاته ، وإعادة بنائها .&nbsp;</p>
<p>لكنّه ، لا شكّ، قدّم مشروعاً نقديّاً ، جماليّاً، تقدّم على عصره بحساسيّته الخصوصيّة وثقافته عالية الذائقة . ولعلّ هذا ما قيّض له أن يختلف مع الآخرين من النقاد الّذين انشغلوا بالقراءات باشتغاله على ممارسة نقديّة تقترب من التنظيريّة ، وجعل النقد يحتضن لغة جماليّة تكاد تقترب من أن تكون لغة طازجة تحاكي النصوص الأدبيّة عالية الحساسيّة . وهكذا يكاد يكون بما كتب من نقد ، كمن كتب أدباً عن أدب ، فغدت قراءاته إعادة صياغة للأدب المقروء، معالجة وتحليلاً.&nbsp;</p>
<p>ولأنّه كان موقناً أنّ الشعر ديوان العرب ، وربما لأنّه أيقن ، بحذاقة الناقد وحنكة العارف، أنّ الرواية العربيّة لم ترق لمحاكاة الروايات العالميّة ، ظلّت تراوده مغامرة حياكة رؤيا نقديّة عن الشعر بوصفه مشروعاً جماليّاً للروح والذوق العربي ، قديماً ومعاصراً، قيمة وفاعليّة ، وكذلك بوصفه حالة تكثيف للظواهر والهواجس الّتي تطبع عالميه ، الداخليّ والخارجيّ ، متّكئاً على أفكار ومقولات فلاسفة وعلماء نفس ، عرباً وأوربيّين ، للعناية بالذات الشاعرة ومنجزها المبدَع ، انطلاقا من سلوك الروح المبدِع وبصمات الذوق المقدّم . وبهذا لا يكون الشعر عظيماً ، كما يقدّم ، إلا إذا كان منطلقاً من روح عظيمة ونفس توّاقة للسموّ والكمال، أي تخلق قيماً عظيمة .&nbsp;</p>
<p>إن إقامة اليوسف في الشعر العربيّ القديم لا تعني مكوثه في الماضي ، حال قراءته للشعر الجاهليّ والعذريّ ، سيما وأنّه وشى أو أراد أن يشي بالتعاطي مع الجاهليّ مقاربة بالشعر العالميّ الكلاسيكيّ ، وقارن العذريّ بالرومانسيّ الغربيّ، مثالاً لا حصراً ، بل تغدو بمثابة هجرة عبر محاكماته للشعر المعاصر لاقتناص التحوّلات الحقيقيّة الّتي اقترفها الروح الشاعر بقيمه الذوقيّة الإنسانيّة الساعية للسموّ والكمال ، كما أسلفنا.</p>
<p>&nbsp;فالماضي الشعريّ ، وفق فهمه، يحمل إضاءات تمكّن أدوات البحث النقديّ المعاصر من التقاط الانزياحات الجوهريّة في الشعر المعاصر .&nbsp;</p>
<p>وهكذا ، لا يبدو الماضي الشعريّ في رؤيته بعداً تاريخيّاً قائماً بذاته، بل إقامة الروح في رؤى عالمها الراهن ، الرؤى ذاتها الّتي تخلق هذا العالم انطلاقاً من المضيء في صورته القديمة . فالروح الشعريّ القديم ما يزال يجسّد حلوله في المعاصر ، حسب ظنّه .</p>
<p>&nbsp;وفي هذا افتراق جوهريّ عن دعوات مجددّين أو حداثيّين عرب رأوا أنّ الحداثة لا تستقيم إلا بكسر عمود الشعر والعالم القديمين ، أي القطيعة مع الشعر القديم والتصورات الّتي أنتجته .&nbsp;</p>
<p>كما أن تصدّي اليوسف لقراءة الشعر المعاصر لم تكن بعيدة عن محاكمة الظواهر والتحولات الوجوديّة ، فالشعر العظيم هو رعشة الروح الكبرى في بحثها عن حضورها في اللغة والعالم ، كما يمكن استخلاصه من مؤلفاته الّتي عنيت بالممارسة الشعريّة مثل " الخيال والحريّة "(2001)، و" الشعر والحساسيّة"(2010)، و" الأسلوب والأدب والقيمة" (2011)، حيث يقترح معايير جديدة لنقد الإبداع ، وأدوات الحكم على القيمة الإبداعيّة، واعتبار عمليّة التخييل البيت الحرّ الّذي على المبدع أن يقيم فيه ، طالما يصبح الخيال مناخ الحريّة الوحيد الّذي يتنفّس فيه .&nbsp;</p>
<p>فيما يتجاوز أفكاراً ومقولات في " القيمة والمعيار" (2000) ليتصدّى لخلق تحديدات ومفاهيم تعنى بها الممارسة التنظيريّة ، مصطلحاً ومعياراً ، بما في ذلك لدى تصدّيه لفنّ السرد القصصيّ والروائيّ، كما في " مقال في الرواية" (2002) سعياً لكتابة رواية عربيّة تنزع عنها معطف الرواية العالميّة بكتابة ذاتها .&nbsp;</p>
<p>&nbsp;أمراً يمكن العثور عليه في " غسان كنفاني رعشة المأساة " (1985).&nbsp;</p>
<p>&nbsp; &nbsp;ولعلّ قراءتيه لأدب غسّان كنفانيّ وسميرة عزام في " الشخصية والقيمة والأسلوب " (1985) مجوهرتان في التوكيد على أنّ الأدب العظيم هو نتاج لرعشة الروح الباحث عن حضوره الأبديّ انطلاقاً من تحوّلات الراهن المعاش ، حيث تصبح الذات المبدعة أصل العالم ، ومتن اللغة الّتي تخلقه كقيمة إنسانيّة كبرى، وهو ما سوف يتبدّى لاحقاً في " تلك الأيام " حيث تصوغ ذاته الّتي تتذكّر لتشهد على رعشة روحها في تغريبتها الكبرى منذ عام 1984 ، بزلزلة الاقتلاع وانكسارات اللجوء وآلام المجازر، إلخ . وهكذا يغدو المضي في درب الألم وصناعة الجمال رعشة الروح الحاضر في تاريخه ليجسّد أسطورته ، معجزته ، في خلق الحبّ للانتصار على الموت . وكذلك في " دمشق الّتي عايشتها" (2008)، حيث يرصد تجليّات الروح في علاقتها بالمكان ، ويمضي معه نحو زمن يكسر فيه العلاقة التقليديّة بالأشياء والتفاصيل والحيوات ، ليختصرها في الذات الباحثة في زمن الذاكرة عن مكوث في الأزليّ ، المجهول ، الملتبس ، ربطاً بعلاقة وجوديّة تعلي من شأن المكان الّذي احتضنه في تغريبة الروح ، روحه -الرعشة الكبرى .&nbsp;</p>
<p>وبهذا يتكوكب انتماء الروح لرعشتها، بما هي ، أو هما، رواية الذات المبدعة الّتي أخرجت ذاتها من أسفار التاريخ ، الماضي، لتجسّد حضورها في إقامتها بالزمن الراهن، وحركتها الدائمة لولوج المستقبل ، الأبديّ.&nbsp;</p>
<p>وهكذا لايغدو " تاريخ فلسطين عبر العصور" ( 1989) و " الغيتو الصهيونيّ"(2006) خطاباً ممهوراً بشعار تقليديّ يسعى لتفكيك سرديّة المحتلّ ، بالقدر الّذي يسعى لكتابة رواية الذات في مواجهة شرعة الإسرائيليّ القائمة على المحو والإلغاء . وهنا تتجلّى روح المفكّر اليوسف ، حيث يتقدّم الانتماء كقيمة تسعى للسموّ الكونيّ، وتقدم الروح الفلسطينيّ كرعشة مأساة كونيّة .&nbsp;</p>
<p>&nbsp; &nbsp;أما في اقتراحاته الّتي يصوغها في " مقدّمة للنفريّ" (1997)الّذي كسرالمسافة الّتي ظلّت قائمة في الموروث العربيّ بين كلام شعريّ وآخر نثريّ ، فإنّه يتجاوز نظرة المحدِثين بأنّ قصيدة النثر ينبغي لها كي تكمل خلاصها من منجزات الشعريّة العربيةّ أن تخلق لغتها النثريّة وأدواتها الخاصّة .&nbsp;</p>
<p>وبما امتلك الروح المتوقّد من معاناة يعيد قراءة تجلّي الروح المتصوّف كما في " مقالات صوفية" (2007)، و" ابن الفارض " (1994)أيضاً ، بحيث يجعل الذات في حلولها بعالمها الطاقة الأصل للإبداع ، واللغة بداية ونهاية الذات - الروح الخالق للعالم، والعالم المخلوق المتجدّد دوماً . لا ينتهي كلّ منهما ، أو كلاهما، إلا ليبدأ ، أو يبدآ .&nbsp;</p>
<p>وبذات الروح المتوهّجة يخوض اليوسف مغامرة ترجمة مختارات ت . س . إليوت (1986) بعد أن قام بترجمته مبدعون عرب كبار، ليؤكّد مقدرته الخصوصيّة على تقديم ما قُدّم بخلق جديد يطمح لتجاوز المنجَز والمألوف .</p>
<p>وفي هذه المؤلفات ، وسواها والّتي تحتاج قراءات معمّقة ، يظلّ يوسف سامي اليوسف ناقداً ومفكّراً شموليّاً ، يحتاج تراثه إلى دراسات اكاديميّة للوقوف على ما أنجزته من جديد وخلاّق.</p>
<p>هامش لا بدّ منه :</p>
<p>لم يقيّض لي قدري أن التقي بالناقد الكبير يوسف سامي اليوسف أبي الوليد كثيراً، فقد سافرت إلى موسكو نهاية ثمانينيّات القرن الماضي . لكنّ لقاءنا الأوّل في بيته في شارع الجاعونة في مخيّم اليرموك كان أشبه بتعجلّي غدي أن يجيء. كان الكاتب الراحل أحمد السرساوي الّذي صاحبني في الطريق إليه ولقائي معه ، قد أخبرني أنّ أبا الوليد الّذي قرأ لي قصيدة كنت نشرتها في مجلّة الحريّة امتدح شعري ، وبالكاد يفعل ذلك إلا نادراً ، فالرجل يحتفظ لنفسه بمعايير خاصّة تجعل اعترافه بشاعر ما ، سيما شاب مثلي ، وقد كان عمري آنذاك يكاد ينوف بقليلٍ عشرين عاماً ، أشبه بعثوره على مخطوطة نادرة . رحّب بي بما يليق به ، وأستحقّ كضيف يزوره لأوّل مرّة . و بكثافة العبقريّة ولغة التجلّي أبدى رأيه فيما كتبت . وكأنه قال : يعجبني الشاعر الّذي يحيي اللغة ليقطن فيها ، وكأنني قلت له : أنا أعيش في قصيدتي .&nbsp;</p>
<p>ولم يتأخّر في الاستجابة لطلبي ، بأنّ خصّ العدد الأوّل من مجلّة الغد الجديد ، وهي أوّل مجلة فلسطينيّة شبابيّة ، الّتي تفرّغت في المنظمة للإشراف عليها وتحويلها من جريدة عاديّة إلى مجلّة شهريّة فكريّة ثقافيّة ، بمقالة لم تنشر من قبل . يا لعظمة التواضع !.&nbsp;</p>
<p>كان حديثه عن الشعر والأدب والثقافة عموماً ، وهذا ما تلمّسته في لقاءات أخرى قليلة ، لا يشبه أحاديث نقاد آخرين عرفت في دمشق وسواها. وكأنّ أحداً ما لا يتحدث بتلك اللغة الّتي ينطق بها أفكاراً ورؤى محمولة على أجنحة تجعلك تتنفّس بخبطها في الأنحاء والأبعاد. وكثيراً ما بدا وكأنّه يلقّن بحماسة من يريد للإبداع أن ينقذ العالم بخلق الجمال وترسيخ القيم والأخلاق . وكأنّ الروح والعالم ، يسكنان في كلامه كوصايا تتطهّر بها الذات عمّن سواها ، وعمّا سواها أيضاً ، من وزر خطيئتها.&nbsp;</p>
<p>لقد كان الرجل أكثر من ناقد ، وأبعد من مفكّر ، وأكبر من وصفه بفكرة واحدة . إنه باختصار يوسف سامي اليوسف أبو الوليد الّذي ترك إرثاً كبيراً شكّل إضافة في المشهد الثقافيّ الفلسطينيّ والعربيّ ، تستحق القراءة والتأمّل العميقين .</p>
<p></p>
<p>د. عبدالله عيسى</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>جدارٌ من الماءِ &#45; قصيدة جديدة للشاعر الفلسطيني عبد الله عيسى</title>
<link>https://yallanews.net/1613203162</link>
<guid>https://yallanews.net/1613203162</guid>
<description><![CDATA[  ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/202102/image_750x_60278699b84d8.webp" length="12736" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Sat, 13 Feb 2021 07:59:22 +0200</pubDate>
<dc:creator>عبدالله عيسى</dc:creator>
<media:keywords>إلهي, الّذي, خصّني, بالرضا, كثرتْ, حِنطتي, وخِرافي, وأهديتُ, حقلاً, وبئرينِللعابرين, إليّ, بألسنةٍ, ولحىً, عهدتُ, قبلَ</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p>يا إلهي الّذي خصّني بالرضا!&nbsp;</p>
<p>كثرتْ حِنطتي وخِرافي، وأهديتُ حقلاً وبئرينِ<br />للعابرين إليّ بألسنةٍ ولحىً ما عهدتُ بها قبلَ هذا.&nbsp;</p>
<p>ولكنّهم كسَروا في طريقِ الغديرِ جرارَ ابنتي،&nbsp;<br />وعلى غفلةٍ من يديْ،&nbsp;<br />سرقوا عسلي وحليبي، فماذا&nbsp;<br />أقولُ لزوجي التي حملتْ برسولِكَ&nbsp;<br />كي يهتدي بِعَصَاهُ العُصاةُ،&nbsp;<br />ويصغي القضاةُ إلى ساكنيْ السمَواتِ؟</p>
<p>بنيتُ المدينةَ عاليةً فوق أعلى الهضابِ&nbsp;<br />لتصبحَ أرضُكَ أقربَ منكَ إليكَ،&nbsp;<br />وأقبلتُ أطعمُ خبزي وأسقي خموريَ&nbsp;<br />من دخلوا مَعبدي لكي يطمئنّوا لمُعجزتيْ&nbsp;<br />أنّني صاحبُ البئرِ،&nbsp;<br />والحَجَراتِ الثلاثِ التي تسْندُ القِدْرَ،&nbsp;<br />والنارَ بين خيام شعوبٍ تقلّدُني في الأساطيرِ.<br />مَنْ أكملَ الأنبياءُ الرسالاتِ بين يديهِ،&nbsp;<br />ويتبعُهُ المُرسَلونَ كماءِ الينابيع ِ<br />يَجْدِفُ مستبشراً في مجاري السُهولِ البعيدةِ،&nbsp;<br />والآثمونَ إذا قنطوا ما حجبتُ يدَ الربّ عنهمْ،&nbsp;<br />ولا وجهَهُ،&nbsp;<br />والّذينَ يُسَرّ بهم كلّما ذكَرُوا آيتي،&nbsp;<br />فأضأتُ سَراجاً منيراً لهمْ&nbsp;<br />في البلاد الّتي أطفأتْ نارَها جمَراتُ حروبِ الطوائفِ،&nbsp;<br />أو في المحيطاتِ مذْ أعمتِ الظلُماتُ مناراتِها،&nbsp;<br />ووهبتُ المغنّينَ كلّ المزاميرِ&nbsp;<br />حتّى ترِقّ قلوبُ الّذينَ طغَوا&nbsp;<br />في القُرى والمنافي.</p>
<p>2-</p>
<p>ذلك البربريّ الّذي جاءنا من وراءِ البحارِ<br />&nbsp;بأسلحةٍ لا ترانا سوى جثثٍ<br />&nbsp;تتأوّهُ في ذاكراتِ ِالّذين نجوا من حديثِ المجازرِ،<br />أحرَقَ حقلاً من القمح&nbsp;<br />&nbsp;حتّى يدرّبَ أحفادَهُ الضجِرينَ على رَمْيِ فزّاعةٍ بالرصاصِ،&nbsp;<br />وأخمدَ بالنارِ ضوءَ المنارةِ&nbsp;<br />&nbsp;كي لا تعودَ بمَنْ عبرُوا مثلهُ السفنُ التي أحرقوها،&nbsp;<br />ولم ينتبهْ لأنينِ يدِ المعمدان التي بتروها على ضفّةِ النهر ِ،&nbsp;<br />أو سمكٍ يتعفّنُ تحت ثيابِ الرُواةِ،<br />رأوه يقلّدُ صورتَهُ في الأساطيرِ:&nbsp;<br />يبكي على حجَرٍ في حدائقِ بابلَ&nbsp;<br />حريّتي طعمُ موتي المؤجّل،<br />&nbsp;سوف تهبّ مع الريحِ<br />&nbsp;حين تعود الظلالُ الّتي فقدتْها،<br />&nbsp;على حائطٍ جرَفتْهُ الزلازلُ،&nbsp;<br />أشباحُنا،&nbsp;<br />&nbsp;<br />&nbsp;شاهدوه يعلّقُ صورتَهُ في متاحف ِ قتلى شعوبٍ&nbsp;<br />تراني ضحيّتَهُ في مراياهُ:&nbsp;<br />يرقصُ فوق أريكةِ جدّي التي تتألّمُ<br />&nbsp;فوقَ سلالمِ بيتِ السلالةِ غير المُضاءةِ.&nbsp;<br />حرّيتي أن أؤجّلَ موتي كما أشتهي،&nbsp;<br />أنّني اخترتُ ربّي لكي يصطفيني على من سوايَ،&nbsp;<br />أمجدّه، فيظلّ خلاصي.&nbsp;<br />ولم يكترثْ بنشازِ مغنيّة من شمال أوديسا تغني هللويا<br />&nbsp;لزوّار شارعِ أرْبات،&nbsp;<br />فيما أغاظته كوفيّةٌ حَرَستْ وردتينِ على صدرِ كنزتِها المخمليّةِ<br />&nbsp;من نُتَفِ الثلجِ.&nbsp;</p>
<p>البربريّ الّذي عادَ من رحلة الصيفِ بعد انتهاء إجازتهِ العسكريّةِ،&nbsp;<br />لم يكتشفْ أن خطّاً من الشيبِ يلهث في رأسِ زوجتِه&nbsp;<br />&nbsp;كسبايا جيوشِ أباطرةٍ خرجتْ من بطونِ العُهودِ القديمةِ،&nbsp;<br />حتّى رآهُ الحَواريّ يصعدُ من جوفِ قلعةِ أنطونيا بغِلالةِ بيلاطس،&nbsp;<br />أو يتربّص، في الحاجز العسكريّ&nbsp;<br />بحُوصَلةِ الطيرِ،&nbsp;<br />والماءِ في باطنِ الأرضِ،&nbsp;<br />والأبدِ المطمئنِّ لرحمتنا بعدَهُ خلفَ ذاكَ الجدارِ.&nbsp;<br />وكانت عقاربُ ساعتهِ تستغيثُ على رسغِهِ،<br />&nbsp;وهو ينكشُ،<br />&nbsp;رغم العمى بالعصا التي لم تعدْ في يديهِ لسيرةِ أفعى تشقّ له البحرَ،<br />&nbsp;بطنَ الحديقة حتّى يواري خطاياهُ تلكَ.&nbsp;<br />ويسأل زوجته في الصباح: أكنتِ معي حين كنتُ هناكَ؟&nbsp;<br />كأنّي قتلتُ لأدرأ عمّن قتلتُ خطيئةَ قتلي.&nbsp;<br />وحريّتي أنّ معجزتي في مناصي.&nbsp;</p>
<p><br />3-</p>
<p>لا تعُدْ يا غريبُ&nbsp;<br />تركتُ الستائِرَ بيضاءَ في غرفتي،&nbsp;<br />والوسادةَ،&nbsp;<br />والكأسَ بيضاءَ مِنْ غيرِ ماءٍ،<br />&nbsp;وحبرَ الوصيّةِ مُندلِقاً مثل ضوءٍ عجوزٍ على جبهتي،&nbsp;<br />وغطاءَ السريرِ الذي نِمتَ فيه ثلاثَ ليالٍ سويّا.&nbsp;<br />وسبّابتي، بعدَ أن رفعتْ بيْ الشهادة َ، مثلَ وليمةِ سطْوٍ،<br />&nbsp;على جنباتِ زِنادِ المسدّس بيضاءَ أيضاً.&nbsp;<br />وهذا الظلامُ يحّدقُ بي.&nbsp;<br />لم يعُدْ أيّ شيءٍ هنا يشبِهُ أيّ شيءٍ هناكَ.&nbsp;<br />كأنّ يديْ ظلّ شاهدةٍ لِسِوايَ،&nbsp;<br />لعلّي سمعتُ اسمَهُ بينَ حربينِ<br />&nbsp;في سِيرِ الذاهبينَ إلى حَتفِهمْ عنوةً،<br />&nbsp;أو قرأتُ اسمَهُ في قوائمِ قتلى الوباءِ الأخيرِ،&nbsp;<br />وعينيّ عينَا غُرابٍ كَسِيحٍ على رأسِ تمثالِ غوته&nbsp;<br />يُلاحِقُ آخرَ ريشاتِهِ<br />&nbsp;في الدخانِ المبلّلِ باللعَناتِ على عتباتِ الجحيمِ.&nbsp;<br />كأنّي على جبلٍ لا أكلّمُ نفسيَ،<br />&nbsp;فيما تقيمُ الشعوبُ القديمةُ في لغتي،&nbsp;<br />والفلاسفةُ العارفونَ بنَسْلِ الطبيعة ِوالكائناتِ،<br />&nbsp;وآلهةُ الأممِ المطمئنّةِ للحبَ ينبتُ في صلواتي،<br />&nbsp;وينمو كحقلَيْ سنابلَ بين ذِراعيّ،<br />&nbsp;واللاجئونَ إليّ بموتِ الزهورِ على الشرُفاتِ،&nbsp;<br />وموتى بلا رحمةٍ فقدوا دمَهمْ في مدُنٍ متعفّنةٍ،&nbsp;<br />وشفاهٍ لم تعدْ تستطيعُ الهبوطَ إلى النهرِ<br />&nbsp;حتّى تقلّدَ ثيرانَ إشبيليا قبلَ بدءِ مصارعةٍ&nbsp;<br />تنتهي بتبادلِ قبّعةِ الماتادورَ.<br />&nbsp;<br />أنا ملحُ أرضٍ مُباركةٍ خانَهُ الأقربونَ،<br />&nbsp;وأفسدَها العابرونَ،&nbsp;<br />وأوصى بها الفاتحونَ لغيري،&nbsp;<br />أسيرُ وحيداً،<br />&nbsp;وتتبعُ صوتي البحارُ، وسورُ المدينةٍ،&nbsp;<br />والهندباءُ التي نبتتْ في أهازيجِ بحّارةٍ لم يعودوا،&nbsp;<br />وليسَ سوى شجرٍ ميّتٍ&nbsp;<br />في مخيلَةِ الغرباء الَّذين أقاموا على جنَباتِ سريري،&nbsp;<br />وغرقى يئنّون تحت وسائدهمْ.&nbsp;<br />لستُ أحتاجُ هذا القناعَ لأعترفَ الآنَ أنّي حقيقةُ أمري،&nbsp;<br />وليسَ بمقدورِ قاتليَ المتمرّسِ أنْ يحجبَ الضوءَ عن فكرتي.&nbsp;<br />ما صعدتُ على الطودِ كي يصطفيني إلهي على الكائناتِ،&nbsp;<br />ولم أبنِ لي هيكلاً&nbsp;<br />لأصلّي على من أضاعوا شواهدهُمْ في قبورٍ جماعيةٍ،&nbsp;<br />أو حروب تجوسُ خلالَ الديارِ،&nbsp;<br />وتسبي بلا رحمةٍ في طريقِ الخروجِ إليّ مزاميرَ شعبي،&nbsp;<br />ولم آتِ في سِيَرِ الأوّلين بتاجٍ من الشوكِ فوق جبيني<br />سوى كي أقومَ،&nbsp;<br />وأصرخَ في سِفرِ من شاءَني ميّتاً في الأساطيرِ؛&nbsp;<br />يا خالقي في السماواتِ!<br />شكراً لأنّيَ مازلتُ حيّاً.&nbsp;</p>
<p><br />4-<br />أنا تائهٌ في الحبّ<br />أجمعُ في يديكِ ملامحي&nbsp;<br />وتَفقّدي لأصابعي.&nbsp;<br />مازالَ وجهُكِ من وراءِ حجابكِ الكحليّ&nbsp;<br />مثلَ الضوءِ في ماءِ الغديرِ،&nbsp;<br />وبينما آثارُ خطوتِيَ الأخيرةِ ما تزالُ تشيخُ على الرمالِ،&nbsp;<br />ورغوةُ الموجِ الّتي ضَلّتْ إليّ طريقَها<br />&nbsp;كفّتْ على قدميّ كالعشبِ الغريبِ عن النمُوّ.<br />&nbsp;<br />لوْ لم أكنْ كالنهرِ أقدِرُ ما أشاءُ على التدفّقِ&nbsp;<br />لم أصاحبْ نجمةَ الميعادِ،&nbsp;<br />والأشجارَ،&nbsp;<br />والغيمَ المعافى في مُخيّلةِ البحيرةِ،&nbsp;<br />والقوافلَ كلّما انقلبتْ على أعقابِهَا،&nbsp;<br />وأبناءَ آوى في الصحاري.&nbsp;<br />لو أستطيعُ لما سقطتُ، لترتوي بيْ الأرضُ، من هذا العلُوّ.</p>
<p><br />&nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp;</p>
<p>5-</p>
<p>ماذا تبقّى مِن عواصِفكِ الّتي ذرّتْ مصابيحِي الأخيرة َ<br />في زُجاجِ الشرفةِ المكسور ِ؟</p>
<p>لمْ تَرِثِي منَ الضوءِ الّذي، بِتَمَهّلِ الأعمى، تأخّرَ في الصباحِ&nbsp;<br />سوى حُطامي.<br />&nbsp;<br />لم تعُدْ تأتي إليكِ روائحُ النعناعِ والبرقوقِ مُنتصفَ الليالي،&nbsp;<br />لمْ يجِدْ أحدٌ فراشاتِ الحدائقِ<br />&nbsp;َترتقي أدراجَها، ببراعةِ اللُبلابِ، بين يديكِ،&nbsp;<br />ولم تعدْ تأوي إليك البئرُ والدفلى الّتي كانتْ تجيءُ معي<br />لنذكُرَ للبحارِ بأنّ جسمَكِ في المساءِ مصبّ نهرٍ،<br />بينما عيناكِ مثل تُويْجَتَينِ نديّتينِ تغنّيانِ الغيمَ للحطّابِ.<br />&nbsp;<br />ما عادتْ لهذي النارِ ألسنةٌ تطهّرُنا من الماضي المؤجّلِ،&nbsp;<br />ذاكَ أنّكِ تُشبهين المعبدَ المهجورَ،&nbsp;<br />فيما أشبهُ فميَ المُدمّى في كلامي.&nbsp;</p>
<p><br />6-<br />لا أزال أحبّكِ&nbsp;<br />بين المرايا الّتي هرمتْ<br />&nbsp;في بيوتٍ تباغِتُها الحربُ فيما يدوّنُهُ العابرونَ،&nbsp;<br />وبعضُ الرواةِ،&nbsp;<br />ومُغتَنِمو الفُرصِ الضائعةْ.<br />&nbsp;<br />مثلَ ريحٍ على عجَلٍ تتعثّر بالسروِ فوقَ التلالِ البعيدةِ،&nbsp;<br />كنتُ أجيئكِ&nbsp;<br />بالقبّراتِ التي داهمَتْني،&nbsp;<br />وخوفِ النجوم التي سقطتْ في الغديرِ بلا أثَر ٍ،&nbsp;<br />كلّما التفتتْ لي يداكِ،&nbsp;<br />وكنتِ بنشوةِ سُنبلةٍ تُنضِجينَ ظلالكِ<br />&nbsp;بين السواقي الَتي لم تعدْ تقتفي خُطوتي،&nbsp;<br />و المراسي التي صَدِئت في مرافئ&nbsp;<br />ما زلتُ فيها غريباً&nbsp;<br />كأجراسِ طيفي الّتي غرقتْ في دموعِكِ.<br />&nbsp;<br />ليسَ ضبابُ الرحيلِ الّذي اسْودّ في دمِنا فجأةً،&nbsp;<br />لا ارتباكُ الشفاهِ التي علقتْ في شِباك الجفافِ،&nbsp;<br />ولا أنّةُ الحلْمِ حينَ نفيقُ على غفلةٍ من أصابِعِنا في سريرينِ<br />&nbsp;في بلدَينِ غريبينِ،&nbsp;<br />بلْ لم يعدْ أحدٌ ما يرانا نُطيلُ العناقَ&nbsp;<br />قريباً من الديرِ في الليلةِ السابعةْ.&nbsp;</p>
<p></p>
<p></p>
<p>7-</p>
<p>يدُكِ التي كبُرتْ، كضوءٍ ينقرُ الشبّاكَ، بين أصابعي،&nbsp;<br />ترعى ممالكَ نحلِ أهلِ الشام في جسدي النحيلِ،&nbsp;<br />ورقصةَ الغجرِ الَذين بنَوا خيامَهُمُ الأخيرةَ في الطريقِ إلى بعلبكَ&nbsp;<br />تشبه ماءَ العذارى في مُخيّلةِ البداوى.<br />كلَما أردى بنَا العطشُ الّذي لا ينتهي ورثَتْ ينابيعاً تفجّرُ في الخلايا&nbsp;<br />خبطَ عُرجونٍ قديمٍ قد هوى.<br />&nbsp;<br />لمْ ينتبِهْ أحدٌ سوايَ&nbsp;<br />إلى ظلالِ فراشةٍ عادتْ لتغفو&nbsp;<br />، مثل أقداري التي تاهتْ كسهمٍ طائشٍ من قوسِكِ الوثنيّ،&nbsp;<br />بينَ خطوطِها.<br />&nbsp;<br />يدُكِ الّتي ركضتْ، لتلحقَ بي، أمامَ البحرِ&nbsp;<br />فارتطمتْ بصخرِ الشاطئِ المهجورِ،&nbsp;<br />لمْ أعثُرْ عليها في المنافي.<br />&nbsp;<br />لمْ أعدْ ذاكَ&nbsp;<br />الّذي&nbsp;<br />ما ضلّ عنكِ ِ<br />وما غوى.<br />&nbsp;<br />8-</p>
<p>والنهرُ أيضاً يدّعي، مثلَ الغمامةِ، أنّهُ يمشي وراءكِ<br />، هائماً، نحو الغديرِ،&nbsp;<br />وتهمسُ الغاباتُ للريحِ الّتي وقفتْ على عَتَباتِ بيتكِ، مثلَ ظلّي،<br />&nbsp;أنّ صوتَكِ يشبهُ أن تختلي صفصافةٌ بحفيفِهَا،&nbsp;<br />وتصدّق الأمواجُ أنّكِ أنتِ من أهديتِ أجنحةً لأسرابِ النوارسِ.&nbsp;<br />غيرَ أنّك لم تتفقّدي جسدي الّذي يعوي<br />، كتمثالٍ وحيدٍ في الحديقةِ، مُوحِشاً،&nbsp;<br />ودمي الذي أوْرَثتِهِ ألمَ الوُعولِ،&nbsp;<br />وخيبةَ الأصدافِ في زبدِ البحارِ المعتمةْ.<br />&nbsp;<br />عِشرونَ عاماً&nbsp;<br />أعبرُ الأمواجَ،&nbsp;<br />والأضواءَ في المدن الغريبةِ،&nbsp;<br />والدروبَ المستباحةَ بين وادي النملِ والآبارِ&nbsp;<br />في أطرافِ مملكةِ الهداهدِ،&nbsp;<br />والرواياتِ الّتي اتسعتْ لحادثةِ انتحاري بينَ هاويتينِ،&nbsp;<br />والأملَ المخاتلَ في وصايا قارئاتِ الكفّ،&nbsp;<br />حتّى أقتفي أثري الَذي ضيّعتُ في عينيكِ.<br />&nbsp;<br />لم تعثُرْ عليكِ سوى المرايا النائمةْ.&nbsp;</p>
<p></p>
<p><br />9-</p>
<p>ماذا يخبّئُ لي هذا العناقُ وقوفاً،&nbsp;<br />الطويلُ كضوءٍ ساقطٍ من سماءِ غابةٍ تحتَ خطّ الاستواءِ،&nbsp;<br />الحزينُ مثل وردةٍ فقدت ْرحيقَها في الرياحِ الموسميّةِ؟&nbsp;<br />صوتُكِ الممزٌقُ يرغو في دمي كحديثٍ مهمل ٍ&nbsp;<br />في زوايا الغرفةِ الموحشةْ.&nbsp;<br />وقميصُكِ المبلّلُ بالآهاتِ يعلو على صدري ويهبطُ بي<br />&nbsp;كريشةٍ في فمِ الدخانِ،&nbsp;<br />فيما الشمعُ، أعمى كعُزلةِ العناكبِ في مرعى،<br />&nbsp;يَسِحّ على ظلّي،<br />وتلهو بأعضائي أظافِرُكِ العمياءُ. ُ&nbsp;<br />لوْ أنَني ما زلتُ ساقيةً لما توقّفتُ عن غسلِ الخطايا،&nbsp;<br />لوَانّ الحبّ ملكُ يديْ البيضاءِ<br />&nbsp;ما خابِ ظنّ العاشقينَ بما ظنّوا بِمَنْ عشقوا،&nbsp;<br />لوْ أنَ لي قلباً سوى هذا.<br />أنا كومَةٌ تَحُتّها الريحُ من حجارةٍ<br />&nbsp;لكي تعبُري ماضيكِ نحوي.&nbsp;<br />اذكُري اسْمي ولو مرّةً حتّى أصدّق قلبي،<br />أنّ عينيكِ هذا الصيفَ قد تعثُرانِ بي،&nbsp;<br />وجسمَكِ يصحو في الشتاءِ مثلَ أغنيةٍ ريفيّةٍ&nbsp;<br />في سريري.<br />&nbsp;<br />ليتَ قلبيَ هذا ليس لي.</p>
<p>ليتُهُ لي&nbsp;<br />كي أعودَ إليّ، مثلما كنتُ وحدي، دونَكِ.&nbsp;<br />انتظَرَتْكِ شتلةُ الأقحوانِ في يديْ، والحقولُ&nbsp;<br />تلكَ الّتي جاءتْ معي لكي تركضي فيها،&nbsp;<br />وخيباتُ عشّاقٍ رأوا جسدي قتيلَ حبّكِ بينهمْ،&nbsp;<br />أنا من تبقّى من حطامِكِ في هذا العناق الّذي يبقى&nbsp;<br />كذاكرةٍ تشقى،&nbsp;<br />اذكري مرةً إسْمي لأغفرَ لي&nbsp;<br />أنّي شبيهُ مناديلِ الوداعِ التي تحجّرتْ في يديكِ،&nbsp;<br />بينما أنتِ تبكين سوايَ.&nbsp;<br />اذكريني بين عشّاقِكِ الّذين أعميتِهمْ بما رأوا منكِ<br />&nbsp;مِن وراءِ حجابٍ<br />&nbsp;كلّما سَكِروا.<br />&nbsp;<br />لا تقتُلي شاعراً مثلي بما سوّلتْ أقدارُكِ الطائشةٌ.</p>
<p><br />-10-</p>
<p>أنا، بين حقلَيْ بنفسجَ ، نائمةٌ<br />&nbsp;، مثلَ قطرِ الندى في ظلالِ التويجاتِ،&nbsp;<br />لكنّ عينيّ ما زالتا ترقبانِ حبيبي&nbsp;<br />حبيبي الّذي لم يعدْ من وراءِ الوِهادِ البعيدةِ ،&nbsp;<br />أنضجتُ كرمي بكفيّ حتى تدفّقَ منهُ النبيذُ ليشربَ ما شاءَ،&nbsp;<br />رّبّيْتُ في بئريَ الماءَ حتّى انتشى من روائحِهِ الطيّباتِ الرعاةُ،&nbsp;<br />وحرّاسُ تلكَ القُرى النائياتِ،<br />&nbsp;ليروي كما يشتهي جذعَهُ،<br />وخطوطَ يديه التي ذبلتْ في غيابي،&nbsp;<br />وأطعمتُ من عسلي وحليبي قطاةً&nbsp;<br />رأتْ ظلّهُ في البلادِ الغريبةِ.&nbsp;<br />ذاكَ حبيبي الّذي لا يزالُ حبيبي<br />لأنفاسِهِ طعمُ غاشيةِ الجُلّنارَةِ عند الظهيرةِ حينَ يخِفّ إليّ،&nbsp;<br />وعيناهُ ينبوعانِ من الضوءِ والخمرِ.&nbsp;<br />ذاكَ حبيبي الّذي ما يزال حبيبي&nbsp;</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>عبد الله عيسى: طريق ُ إلى بيت ِ الله </title>
<link>https://yallanews.net/1611970543</link>
<guid>https://yallanews.net/1611970543</guid>
<description><![CDATA[ كـأنّ الأرضَ كلّها ، بالجبال الراسيات والبيدِ الممسوحات ككف ِّملاك ٍ مُتضرّع ، تصعد بالمدينة ، بأنوارها الوهّاجات مثل ابتسامات أولياء طيّبين وبيوتاتها المطمئنات إلى غدها كصلاة قيام الليل على شاب يظلله الله ، إلي ّ . ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/202101/image_750x_6009c84c91fee.webp" length="26678" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Thu, 21 Jan 2021 18:31:00 +0200</pubDate>
<dc:creator>عبدالله عيسى</dc:creator>
<media:keywords>كـأنّ, الأرضَ, كلّها, بالجبال, الراسيات, والبيدِ, الممسوحات, ككف, ِّملاك, مُتضرّع, تصعد, بالمدينة, بأنوارها, الوهّاجات, ابتسامات</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p>كـأنّ الأرضَ كلّها ، بالجبال الراسيات والبيدِ الممسوحات ككف ِّملاك ٍ مُتضرّع ، تصعد بالمدينة ، بأنوارها الوهّاجات مثل ابتسامات أولياء طيّبين وبيوتاتها المطمئنات إلى غدها كصلاة قيام الليل على شاب يظلله الله ، إلي ّ .</p>
<p>بل السماء التي رأيت ُ فيها ما لا يُرى ، من نافذة الطائرة ، تهبط بي إليها . يا إلهي ..إذ حطّتْ بي الأرض هنا ، وفُتّح الباب ليلج إليها قاطنوها وزائروها تاركين خلفهم روائح الأبدية تمخرنفَسي . وخرجت ُبعد لأيٍ على المضيف ِ ، برئتي ّ الكتيمتين بسعال غلاب ، إلى حافة درج الطائرة من عل ٍ ، وأنا الماضي بي مع من هو مثلي إلى جدة . </p>
<p>.وقوفا ً أعانق ُ هذا الهواءَ . الهواء الذي مسّني بالرضا <br>بتسابيح أفئدة ٍ لملائكة ٍ أوّلين َ رأيت ُ ابتساماتهم تنحني لضراعتي َ الساجدة <br>بريح الحبيب الذي لا أحب ُّسواه ُ سوى كي أحب َّ سواه ُ كما شاء لي بالذي شاء َ لي .<br>بشذى آله آمنين بما جاء تحت عباءته ، يرفعون بأوصافهم درجات ٍ على الكائنات المحبّين والعارفين بِعِتْرةِ سرِّهم ُ الأوّل ِ، <br>بتلفت أنفاس أصحابه يكلأون بما صدَقوه ُالذي صدّقوه به قابضين على جمرة الغيب ِ في سورة ِ المائدة ْ .<br>لست ُ هذا أنا : كان عمراً على كاهلي وانقضى ...<br>وكدت ُ أدب ُّ الصوت : " لا تقتلعونني من هذه الأرض التي أحب ُّ " إذ صُعِّدت ُ في الهواء . الهواء الذي بدا يفسد في رئتي ّ بسعال ٍ يوهن ُ العظم َ مني . يضيق المكان عليّ كشاهدة ٍتحمل ألقاب غيري ، وكذا السماء التي ترفعني على ريحٍ بسلطانٍ شطرَ جدّة . <br>وكأنما تلك ليلة ٌ ذات ُ حشر ٍ . فضاء مطار جدة مختلط ٌ علي ّ بروائح من أجناس متعددة ، والمسافات الضئيلات الفاصلات بين الآدميين تختصرها لغات ُ ألسنة ٍ مختلفة . بشر ٌ بألوان ٍ متنوعة ٍ بتنوع جهات ِ الأرض يلتحف جل الرجال بالأبيض الفائض بالنصاعة ، فيما النساء يرتدين الأسود الفاحم . وهيئ لي أنني سأكون من طلائع الداخلين مطمّئنا ً إليها ، لكني بُخعت ُ على نفسي إذ أدركت ُ ،بانكفاءة عيني الشرطي البدويتين الحادتين كنظرة نسر جافل أن أسوّي الصف ّمع من يقفون – وهم ليسوا كذلك – تحت طائلة الدبلوماسيين ورجال الأعمال، أن الناس متزاحمة ، الرجال في صف ّوالنساء في صف ّ، ليس بألقابها أو بدرجاتها في الطائرة . وكأنهم سواسية كأسنان المشط ، لا فرق لأحد على آخر لا بلسان أو بلون .<br>ساعة ونيّف تجتاحك َ فيها أرواح مطمئنة ، فيما تدور بك الأرض على قلق . أنت القادم بخطايا أثقل من جبال ، وأعتى من تسونامي . أنطر ، وجوه مستبشرة الآن تشبه الأحياء بعد تسونامي . لا بد أنها سعت ْ لتحل ضيفة على خالقها تنشد لطفه بها وتتوسل فيض رحمته على موتاها . " صل ّ على النبي يا رجل " ، أصرخ بي في داخلي ، وقد استفاقت بي صور معاصي ّ . أضع يدي على قلبي خشية أن يفر ّ من بين ضلوعي من خوف علي ّ وقد تناسلت ْ في جسدي روائح ما اقترف من آثام . " أصبر ، الله يخليك . أنت في الأرض الحرام " . والله لأحاجج ربي على كرمه الذي لا يحدّ بذنوبي التي لم أعد أطيق معها صبرا . <br>كيف لي أن أجمّل َ ما صنعت ْ بي يداي َ <br>أنا من خلا بالمعاصي لأكمل َ فيها رضاي َ <br>لماذا أصدّق ُ أني َ ما زلت ُ حيا ً ، وكنت ُ على غفلة ٍ قاتلي بخطاياي َ<br>يا خالقي ! كن لطيفا ً كما شئتَ ، أو شئت ُ ، بي .لأعود جميلا ً كما تشتهي في مراياي َ</p>
<p>وكما لو أن شيخا ً شاميا ً مُحرِما ً لكزني بكلمة طيبة : " ياالله ، أخي " لأعبر دوري إلى شرطي الجوازات . وتملّكتْ مني صور القتل عابرة الحدود بدمويتها من سوريا . " أحب تلك البلاد يا إلهي التي عشتها نفسا ً نفساً وحجراً حجراً وبيتا ً بيتا ً وبشراً بشراً ، فابعدها عن شرّ أولاد الحرام . قادر ياكريم " ، ناجيت ُفي نفسي . عبرتُ موطوء بما يجري بي إلى مستقر لا طاقة لنفسي به ، مأخوذا ً بما بي من هواجس وخطايا و أدعية ووصايا .. وكما لو أن رجل الأمن لم يأنس لي ، ولعله أحس بثقل فكرتي التي ضاقت بي علي ّ . <br>" خل ّ وجهك َ قدام الكاميرا " كزّ على كلماته يائسا ً من قلة حيلته معي . وأردت ُ أن أقول له " ليس هذا وجهي الذي كان في مراياي َ . أريد أن أخلعه بخطاياه ، فأنا في الأرض المقدسة " .<br>وكأنما هاء له أنني أعبث ُ بملامحي القديمة ، وأسل ّ نفسي من بين أصابعي . " حط أصابعك هكذا لنطبع بصماتك " قال بلهجة نافرة . وقلت : " كيف " . وتنفس على ثقلٍ مني ، وغادرتُه بأنفاس ثقيلة ، فيما ظلت سحنته البدوية تلطخ عيني ّ بمزاياها الغلابة . <br>وإذ عبر بي الزمان ، على غفلة مني ، أكثر من ساعة ، وما أدراك ما الساعة هنا ؟ ، فقد جاءني خبر متاعي الذي تأخرت عن استقباله على دولاب الأمتعة المتحرك ، إذ سألت ُ عنه رجل بوليس ، بأنه مركون في زاوية على مقربة من المخرج .المتاع يحرس نفسه هنا مطمئنا ً . ولم ينتظركلماتي لتشكره ـ فقد هب ّ عاكفا ً على مساعدة آخرين ، تائهين في أنفسهم مثلي ، وقد تعلّقت ْ جوارحهم مثلي بحبل الله هنا في هذه الأرض التي لاتشبه إلاها .<br>وعلى حين ِ استفاقتي المفاجئة على شعوري بوحدتي ، تذكّرت ُ أن على أحد ٍ ما أن ينتظرني . ولا بد أنه حمل اسمي على لوحة عند سلّم الطائرة ولم انتبه . وربما طارد نفسه ليلحق بي عند مخرج القادمين ولم ألتفت لاسمي مرفوعا ً بين الأسماء المكتوبة بألوان ولغات مختلفة . فـأنا الآن في شُغُل ٍ عما هو ليس في نفسي . نفسي التي كانت أمّارة باقتفاء المعاصي واللهاث خلف الخطايا بخطى حثيثة . وهنا كل ّ يمضي إلى شأنه , وكأن الأرض التي تدور بهم تعصمهم من الآثام . الآثام التي تمر ّ بي في كل لحظة في شوارع موسكو أو مقاهيها . في كل مكان فيها ، بالغوايات على أشدها حيث يناديك جسد المرأة بالرغبة الأعتى لحرث مكين . النسوة هنا موشحات بسواد يخفي مفاتنهن بما لا يطاق مع الفتنة صبراً ، فيما الرجال منكفئين على أبصارهم غاضين الطرف ، وكأنهم في حضرة ملكة أو ملاك . وعلى خلسة مني ، انطفأ الهاتف النقال . صار أسود كثيابهن . أعمى مثل قلب على خطيئة أبدية . أحتاج وصلة كهرباء . طلبتها ، فمدني بها صاحب مكتب لإيجار السيارات . أتأمل الهواء العابق بعطور مختلطة أشدها العطر و المسك الهاب ّ من أجساد المُحرمين ربما . بدا لي جافا ً وأنا المعتادعلى رطوبة بلد الصقيع منذ أكثر من عشرين عاما ً منفيا ً في ّ دون عنوان يُذكرُ أو يُذكِّر بي . وإذ أردت ُ الإتصال بمن عليه استقبالي ، أدركني صوت من الهاتف ناطق بالروسية : " عذراً لا يمكنك َ الإتصال ..." . لكن علي ّ الإتصال ليعثر علي ّ . ولأنه لم يرني قط ، فلن يعرفني حتى وإن عثر بي . وقبل أن أكمل جملتي شارحاً مفسّراً مد صاحب المكتب يده بهاتفه ، وانبسطت ابتسامة كريمة على وجهه . وجاءني فيصل باشا ً . وبلهجة معتذرة ، لصرامتها بدت مؤنبة ، ذكر أنه انتظرني بيافطة حملت اسمي على باب الطائرة ، وإذ لم آته ، انتظرني بها عند مخرج القادمين ، ثم أشهد السائق على هذا . ولم أقل له أنني كنت ُ في برزخ غير هذا . <br>للأرض هذي الذي للأرض تلكَ . مدى<br>رب ّ لطيف إذا ناجيت صرت صدى<br>فاحمل خطاياك مثلي وائْتهِ وجلاً<br>منه ومنها تجدك َ غير َ ذا .. أحدا<br>تجري إلى مستقر ٍ لا صراط له ُ<br>إلاه ُ. كدت ُ أصيرُ لي هنا أبدا <br>تاهت بي الروح حتى لم أجد سكنا ً<br>فيها سواها . لعلي دونها زبدا <br>كأنما جسدي في عالمي قفصي <br>أطيرُ منه به فلا أُرى جسدا<br>يا سيدي بك َ مني أحتمي . لكأنْ<br>وجدتُني لا أبا ً أرى ولا ولدا<br>دارت ْ بي الأرض حتى خِلْت ُ معصيتي <br>ناءت بها فُلُك ٌ وأثقلت ْ أُحُدا <br>هذي خطاياي َ دوني . عل َّ تغفر ُ لي <br>إن شئت َ ، أو شئت َ عذبني فما ً ويدا<br>فما علي ّ وأنت َ خالقي وأنا<br>عبدك َ مذ جيء بي إلاك َ ما عبدا .</p>
<p>وأفقت ُ على جدة . مضيئة بألوان شتى من السماء وفي الأرض أيضا ً . وكأن العمارات ، العمودية منها والأفقية ، محروسة ببيوت الله ، العتيقة منها والجديدة ، التي تتخللها كتكبيرة في صلاة . جدة منشغلة بذاتها كما بدت بعد منتصف ليلة الجمعة . تسهر وحدها بمن فيها ومعهم وسط هذه الصحراء المحيقة . ممتدة كأغنية على عاشق . السيارات تحمل كائنات متسعة سحناتها من فرح ما ، والمارة يتجاذبون الليل بإشارات أياد كأنها تطل على أفق آخر . وكأن فيصل كرّر ترحيبه بي ، بعينين برّاقتين كعيني نسر ٍ محلّق زهواً . وتذكّرت الملك فيصل رحمه الله . لماذا لم يصفه أحد بثالث أثنين : بطلي التحرير في حرب 1973،  . <br>يا إلهي . أنا اليوم ضيفك َ في أرضك َ الطاهرة ْ<br>إحمنا من لهاث الطغاة ِ العتيدين َ فوق أسرّة ِ نسوتنا الطاهرةْ<br>دمنا من جنازير دبّاباتهم . وشواهدَنا الطاهرةْ<br>إحمِ فينا بيوتك َ في الأرض من خبثهم باعتصام يدينا بحبلك َوالعروة ِ الطاهرة ْ<br>إحمنا إذ يسوؤون سوء العذاب تجمّل َ أحفادنا بالذي يتدفّق ُ في ماء ِ أصلابنا الطاهرة ْ<br>يا إلهي بحق ّ نبيّك َ ظلّل ْ براءة َ أنفسنا من ضلالتهم بسلام ِ عباءته ِ الطاهرة ْ<br>وكأن ّالمدينة كلها دخلت بي غرفتي في الفندق . أنا الذي لا أنام عادة إلا لماما ً مثل أنوارها يأخذني جسدي إلى حيلته في التفكر بالفراغ . لا فراغ حولي إلا المكان الذي يتسع مثلي لسجادة الصلاة التي تكاد تناديني و تناديه معي لنملأ الروح ضراعة وقابلية على التروّض في حضرة رب ّ البيت ، حيث ُ يناديني ضيفا ً عليه بين يديه . الله أكبر . يا للروح ترق ّ لذاتها على ذاتها إذ يصعد صوت آذان الفجر سماء المدينة . تترقرق العين بدمعة كبيرة ، ربما دمعتان ، وتنسل ّ الدموع واصلة عيني ّ بالأرض على خلسة ٍ من نفسي . وكـأن <br>الأذن لا تسمع إلا صوت الله ، وكأن العين لا تبصر إلا قلبي تائهاً في ملكوت الله ، وكأن يدي لا تدل ّ علي ّ إلا لأراني ساجدا ً بضراعة تأخذني إلى اللا أين ، واللا هناك ، واللا هنا ...<br>وأفقتُ على جسدي خال ٍ مما عهدتُه ُ عليه أو به . قيّما ً على أعضاء مستيقظة ٍ ، وقد كان وهنا ً به العظم يستجدي دولة قهوة كاملة الأوصاف وبضع سجائر أو بعض أو كل ّ في أحايين لينهض من ظله النعس كهرة منتصف فبراير . لا أصدّق ُ ما بي . تمتد يدي إلى الهاتف . صوت قريب إلى قلبي منذ أكثر من عقد<br>، لم أر صاحبه . حسناً يا أبو ثامر ، أنتظرك . العناق الطويل وقوفا ً ، السلام الطيّب البسّام ، هذا الوجه "الأسمر كرغيف " ، العينان الوهاجتان بما يغيث من الفتنة : عبد الفتاح إمام ، سكرتير وزير الثقافة والإعلام . لم تأخذك السنين بعيدا ً عنك كما عهدتك مطلع تسعينات القرن الماضي ، يا صاحِ . الشيب ليس دالاً على عبور السنين على أجسادنا . لكن للعمر أحيانا ً لغة لا نحفظها إلا أذا علمناه أسماءنا . هكذا نحن يا صاح ِ . تخيّل ، أنا غير ذاك ، لكنني لا أزال كالبحر الميت عصياً على أن يدفنني أعدائي أو حسّادي أو كارهي الساعة التي ولدتُ بها . وأراني الذي لم أر في مدينة تبدو عذراء للناظرين . الشمس خلف نافذة السيارة المُلّطفة بهواء ينعش الخلايا ، لكنه يستفز قصباتي الملتهبات على سعال أكتمه بين حين وآخر . يقرأ لي المدينة كعاشق . الساحات المزينة بمفردات وأسماء التراث : الجرار و المصابيح القديمة والجِمال .. تتزاوج مع أشكال المعمارية الصاخبة بحداثة العمارات الشاهقة و الفيلات الفارهة . وكدت ُ أصاب ُ بزلزلة إذ أخبرني بأنني معه سأركب ُ بحر جدة . " أخاف البحر يا عبد الفتاح . مرّتان كاد يطمرني في جوفه . البحر المتوسط بين مدينة طرطوس وجزيرة أرواد كاد يغرق بي لولا لطف الله . لا أدري كم من الوقت مرّ بي وأنا تحت خبط أجنحة النوارس يعلو ويهبط بي الموج تحت مطر ٍ مفاجىء ضجر، حتى رماني على صخور الميناء لا حيلة ولا قوة لي إلا صراخ استعدته بعد لأي ّ . كان هذا في خاتمة سبعينات القرن الماضي . والبحر الأسود ، في مطلع تسعيناته ، على مبعدة من شطآن يالطا الأكرانية كاد يأخذني إلا ما ليس لي به علم بعيدا ً عن الأرض التي خارج جوفه ، لولا عناية الله بحسنة دعائي ودعاء آلي لي " . أخاف البحر شابا ً وكهلا ً ومابينهما ، وكنت صبيا ً أمتطي أمواجه كمن يروّض مهرة غجرية . صدقت ُ بقولة أمي : " من لا يخاف البحر لا يخاف الرب " . لكنه البحر الأحمر هنا . لم يمسني بسوء إذ عانقته وقد لفني بذراعيه في دبي ومصر . وليكن ، أن أغرق هنا يا صاح . إنها الأرض الطاهرة ، والميتة فيها حلم من هو مثلي غارقا ً في ذنوبه إلى يوم دين . وجئنا قارب أخيه . وكان أخوه مثله عاجّا ً بسلامات وابتسامات وهابة . الشمس ، إذ تميل بنا مع البحر المتموّج ، لا تشبه سواها ، والهواء ، والماء ، وصاحبي ّ وأنا ، <br>والسماء . القصور التي علت ْ جيوب البحر تحاصره بجمالها . لهما إيقاعان بهيبتين متناغمتين بصمت ِ قيلولة ما بعد صلاة الجمعة . وقدت ُ المركب على موج يداعبني ، فيما كان شباب يعبثون بالبحر على دراجات مائية ويطرشون الفضاء فيما بينهم بالماء الأبيض كفسحة بين شعاعين صباحيين .<br>لم يغادرني البحر ، حتى وأنا آمنا ً أتلذذ بأكل " الكبسة " في بيت صاحبي الآمن بوداعة عائلته الطيبة ، وملائكية حلول بذوره – أطفاله الجمليلين ، الآنسين بطفولتهم كشمس في دفتر رسمٍ طفليٍّ ، أبدا ً تبقى مبتسمة دافئة ، في قلبي . السكينة كلها قدِمت ْ في ملامح أخيه حسن . يسمونه الدرويش : فروح الرجل معلقة بخالقها . فكلما ضاق نَفَسُهُ بنفسه حملها معتمرا ً أو حاجّا ً إلى بيته الكريم . واتفقنا أن يأخذ بيدي إليه ، أنا الغريب ُ ...<br>المساء هنا لا تنأى عنه شمس يومه . لهّاب ٌ هذا الهواء ُ ، لكن رئتي ّ لا تنفران ِ بما فيهما بسعال ٍ جاف ٍ آخيتُه ُ . <br>الطريق إلى بيت الدكتور عبد العزيز خوجة ، وزير الثقافة والإعلام ، أجمل ما في المدينة وأطولها . يا إلهي ، كم من الحنين الغلاب لأدرك َ أن له فِيّ ما لأحب ِّ خلقك َ في ّ . عشرون عاما ً إلا قليلا ً ، وتخصّنا بما يجعلنا أعلى من قامتينا بين أترابنا : حبّك َ و السفر في قصيدة لم تكتب بعد . وحّدنا الشعر ذاتَ صقيعٍ في موسكو ، وفرّقتنا صحارى المسافات . الدبلوماسي ّ الشاعر ، أو الشاعر الدبلوماسي ّ . وكأنه مؤيّد بجند من عنده ، فعل للمملكة والعرب والإسلام في روسيا ، ما عجزت عنه الأمّتان الأمتان . حجة له في الأرض تلك تظل ، وفي السماء . فتح موسكو بالدبلوماسية والشعر والذِكر الطيّب ، كما فعل بسواها من قبل ومن بعد . أجمل ما فيه هو ما لم تكتشفه فيه ، لكنه ينكشف فيك بعد أن تقرأه أو تسمعه أو تقع في مرمى عينيه المفتوحتين على أفق ٍ بعيد خال ٍ مما هو دنيوي ّ . صوفية الكلمة وسِلم ُ الروح : تلك أسماؤه وأوصافه كاملة . <br>من قصره ، الهادئ الهانئ كتلويحة عاشق ٍ ، خرج علينا بالأبيض ، ماداً يدا ً بيضاء من غير سوء ، وسلامات وعناقات بيضاء ، وكلمات وابتسامات بيضاء . وأخذنا الشعر إلى آلائه ، وأغشانا الوجد في أسمائه . <br>وأدرك روحي القلقة بما يسكن صوته من طمأنينة : " إعتمر ْ ، تغسل روحك من جديد " . قلت ُ : " كم مرّة دعيت ُ ونويت ُ ، لكن .." ، وأشاح بكلماته عن لغو : " لا يأتي بيت الله إلا من يناديه سبحانه . عليك بالبيت " . ولم أقل ْ له ولإمام معه " أعرف أن رحمة الله واسعة ، لكن معاصيّ تحتاج عمرات وحِجّات إلى يوم دين " . <br>ولم أنم ليلتها حتى استفقت ُ على هاتف عبد الفتاح إمام في الضحى . " نوينا ؟ " . – " انتكلنا على الله " . <br>ويأتيني صوته بعد الظهر : -"بعد صلاة المغرب ، نصلي إن شاء الله العشاء في الحرم " . – " إن شاء الله " . <br>وبعد العصر : - " يعني ألبس ثياب الإحرام ؟ . إذا لبستها لازم أحرِم ـ وإلا فدية . ذبيحة .. " . – " طبعا ً . لكن ، أنا ما عارف ألبسها " . <br>ولم يفد شرحه لي ، وللسائق الذي ناديت ُ لعون ٍ من بعدي ، طويلا ً ، حتى ألهمنا الله ، وأُلبِست ُ ثوب الإحرام . <br>يا الله ! . كأنني أخف ّ علي ّ الآن من خوفي علي ّ من قبل ُ . لا أرى ، وأنا الميمم شطرك َ، ظلي . فيما روحي مشدودة إلى هناكَ . حيث ُ بيتُك َ آوي إليه غريبا ً عني ، وتائها ً في ّ ، ومشفقا ً بي . <br>لبّيك . لبّيك َ في طيني وفي مائي بما تعلّم من غيب ٍ وأسماء ِ<br>بما يكذّب ُ من أعمت ْ بصيرتُهُ الذي أريت َ من البلوى ..وآلاءِ<br>يا سر َّ ما لم يكنْ إلا لنقرأ : كُن وعِلم َ ما كان من موت ٍ وإحياءِ<br>إني اشتعلتُ بشوقي . شاب بي جسدي وأوهنت بي الخطايا عظم َ أجزائي<br>وأستحي منكَ إذ أدعوك َ . ذاك َفمي جفّت ْ به صحُفي .وذي يدي رائي<br>بي لم أجدْ سقمي فهل أطوف ُ به حتى أصدّق َ أنّي ظل ّ بلوائي <br>إياك َ أعبدُ بي . ناجيت ُ ذاتك َ أمْ دعوتَني لأرى لُطفي بإيائي ؟<br>فما يُعذبِّني منّي أعوذ به برحمتيك َ: قريبا ً منك َ أم نائي <br>فيا رحيم ُ، ويا رحمان ُ أقسم ُ لن أعود َ دونك َ مبخوعا ً بإقصائي <br>فذاك َ وعدك َ لي حقا ً .فحَق َّ إذن ْ لي أن أناديك َ في سرّي ونجوائي .</p>
<p>لبيك َ . هو ذا الطريق ُ إلى مكة . صراطي في دنيائي .</p>]]> </content:encoded>
</item>

</channel>
</rss>