<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
     xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
     xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
     xmlns:admin="http://webns.net/mvcb/"
     xmlns:rdf="http://www.w3.org/1999/02/22-rdf-syntax-ns#"
     xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
     xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/">
<channel>
<title>يلا نيوز نت &#45; محمد جلهوم</title>
<link>https://yallanews.net/rss/author/محمد-جلهوم</link>
<description>يلا نيوز نت &#45; محمد جلهوم</description>
<dc:language>ar</dc:language>
<dc:rights>© جميع الحقوق محفوظة ل YallaNews net ٢٠٢١</dc:rights>

<item>
<title>مذكرات طبيب نفسي &#45; قصة قصيرة</title>
<link>https://yallanews.net/1615983563</link>
<guid>https://yallanews.net/1615983563</guid>
<description><![CDATA[ 
            <p>بقلم/محمد جلهوم<br />****************<br />أنا الدكتور م.ج طبيب نفسي مقيم بالقاهرة، عيادتي تتوسط حي هاديء من أحياء العاصمة، المدينة العجوز الساهرة المليئة بالحياة والموت، والمكتظة بأكوام من البشر وأكوام من التجارب وأكوام من الحكايات، وهذا بالنسبة لشغوف مثلي كنز مكنون في انتظار من يمسه فينفتح ..<br />لن أكون مثالي في عيونكم، فيكفيك معرفة أن واحد مثلي يشرح النفس البشرية بسعادة نملة اقتنصت دودة كبيرة مليئة بالبروتين والشحوم، أعرف موطن الألم وأمسه فيصرخ صاحبه حتى يستريح، وفي بعض الأحيان يستغرقني الأمر حد الانغماس المطلق فأصرف العملاء المنتظرين أدوارهم واصدر الأمر ل "بيومي" الممرض المساعد لي ٱسمر البشرة مجعد الشعر ضيق العينين بألا يطرق باب غرفة الكشف حتى لو قتل أحدهم الاخر بالخارج !<br />واستحال أنا الى اذن وعين ولسان، اذن تسمع ولسان ينبري كل فينة ليوقظ في النائم أوجاعه ﻷقطفها، وعين تلاحظ بدقة قط يراقب فأر قبل قنصه !<br />ولكنني اكتشفت مؤخرًا أنني رجل قد تخطى عقده السابع بأيام وأن العمر لم يعد مضمونا وأن مرآة صالة عيادتي لهي أصدق من مرآة غرفة نومي بألف مرة، وأنني مازلت نهما للمعرفة، شغوفا للقتال في ميدان النفس، وأحيانا أراني سفاح النفوس، مدر الدموع، باعث الصرخات ومحيي الالام والأوجاع ..<br />فاتني من العمر الكثير وما تبقى قد يكون غفوة، وأن يقيني الأكبر أن البقاء على قيد الحياة لهو مغامرة عظمى ومباراة غير مضمونة النتيجة اذ انك قد تنتقل الى عالم الأموات ويتقدم اسمك لقب المرحوم في أي لحظة غير متوقعة !<br />هالني الأمر بشدة، كيف لكل هذا الكم أن يندثر، كم من القصص والخرافات والحكايات والٱوجاع، تجربة ثرية بين أعماق البشر هالني أن تفقد وتباع دفاتري لتجار المسليات والفلافل وتنتهي علي قارعة الطريق أو أسفل أقدامهم وهم يشاهدون فيلم في السينما، أو في بيت دعارة، أو في محرقة الفضلات والمخلفات&nbsp;<br />هكذا نحن، نحيا ونجري ونخترع ويمتدح جمالنا الاخرون وفي النهاية يتسلى علينا دود لا يرحم ولا يفرق بين شحاذ وبين وزير ولا بين دميمة وفاتنة !<br />نهضت وقد أثقلت رأسي بالأفكار نحو صندوق كبير مترب، قابع في ركن مهمل، مغلق بإحكام منذ عقدين ونيف بقفل نحاسي كنت قد ابتعته من بائع تحف في شارع المعز لهذا الغرض، وما أن مسسته حتى تلبستني رعشة، رعشة من يكشف عن مقبرة جماعية شارك بنفسه في اخفائها !<br />شاعرًا بالاثم مددت يدي نحو مفتاح عتيق معلق بسلك في مسمار مدقوق في رف خشبي، ودسست المفتاح في ثقب القفل وبعد محاولات مضنية بالكاد دار حول نفسه ليصدر تكة وينفرج، وما أن سحبته حتى ارتفع غطاء الصندوق سنتيمترات قليلة لتنبعث من أعماقه رائحة عجيبة جعلتني اجفل قليلا وأتراجع للوراء خطوة ..<br />وللحديث بقية ..<br />الدكتور م.ج، طبيب نفسي مقيم بالقاهرة<br />17 مارس 2021</p>        <br><br>
    <strong>المصدر: <a href="https://yallanews.net/1615983563">صحيفة يلا نيوز نت</a></strong>
    <p>تاريخ النشر: 2021-03-17</p>
]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/2021/03/image_750x500_6051f4896ffac.webp" length="25774" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Wed, 17 Mar 2021 14:19:23 +0200</pubDate>
<dc:creator>محمد جلهوم</dc:creator>
<media:keywords>بقلم, محمد, جلهوم, الدكتور, طبيب, مقيم, بالقاهرة, عيادتي, تتوسط, هاديء, أحياء, العاصمة, المدينة, العجوز, الساهرة</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p>بقلم/محمد جلهوم<br />****************<br />أنا الدكتور م.ج طبيب نفسي مقيم بالقاهرة، عيادتي تتوسط حي هاديء من أحياء العاصمة، المدينة العجوز الساهرة المليئة بالحياة والموت، والمكتظة بأكوام من البشر وأكوام من التجارب وأكوام من الحكايات، وهذا بالنسبة لشغوف مثلي كنز مكنون في انتظار من يمسه فينفتح ..<br />لن أكون مثالي في عيونكم، فيكفيك معرفة أن واحد مثلي يشرح النفس البشرية بسعادة نملة اقتنصت دودة كبيرة مليئة بالبروتين والشحوم، أعرف موطن الألم وأمسه فيصرخ صاحبه حتى يستريح، وفي بعض الأحيان يستغرقني الأمر حد الانغماس المطلق فأصرف العملاء المنتظرين أدوارهم واصدر الأمر ل "بيومي" الممرض المساعد لي ٱسمر البشرة مجعد الشعر ضيق العينين بألا يطرق باب غرفة الكشف حتى لو قتل أحدهم الاخر بالخارج !<br />واستحال أنا الى اذن وعين ولسان، اذن تسمع ولسان ينبري كل فينة ليوقظ في النائم أوجاعه ﻷقطفها، وعين تلاحظ بدقة قط يراقب فأر قبل قنصه !<br />ولكنني اكتشفت مؤخرًا أنني رجل قد تخطى عقده السابع بأيام وأن العمر لم يعد مضمونا وأن مرآة صالة عيادتي لهي أصدق من مرآة غرفة نومي بألف مرة، وأنني مازلت نهما للمعرفة، شغوفا للقتال في ميدان النفس، وأحيانا أراني سفاح النفوس، مدر الدموع، باعث الصرخات ومحيي الالام والأوجاع ..<br />فاتني من العمر الكثير وما تبقى قد يكون غفوة، وأن يقيني الأكبر أن البقاء على قيد الحياة لهو مغامرة عظمى ومباراة غير مضمونة النتيجة اذ انك قد تنتقل الى عالم الأموات ويتقدم اسمك لقب المرحوم في أي لحظة غير متوقعة !<br />هالني الأمر بشدة، كيف لكل هذا الكم أن يندثر، كم من القصص والخرافات والحكايات والٱوجاع، تجربة ثرية بين أعماق البشر هالني أن تفقد وتباع دفاتري لتجار المسليات والفلافل وتنتهي علي قارعة الطريق أو أسفل أقدامهم وهم يشاهدون فيلم في السينما، أو في بيت دعارة، أو في محرقة الفضلات والمخلفات&nbsp;<br />هكذا نحن، نحيا ونجري ونخترع ويمتدح جمالنا الاخرون وفي النهاية يتسلى علينا دود لا يرحم ولا يفرق بين شحاذ وبين وزير ولا بين دميمة وفاتنة !<br />نهضت وقد أثقلت رأسي بالأفكار نحو صندوق كبير مترب، قابع في ركن مهمل، مغلق بإحكام منذ عقدين ونيف بقفل نحاسي كنت قد ابتعته من بائع تحف في شارع المعز لهذا الغرض، وما أن مسسته حتى تلبستني رعشة، رعشة من يكشف عن مقبرة جماعية شارك بنفسه في اخفائها !<br />شاعرًا بالاثم مددت يدي نحو مفتاح عتيق معلق بسلك في مسمار مدقوق في رف خشبي، ودسست المفتاح في ثقب القفل وبعد محاولات مضنية بالكاد دار حول نفسه ليصدر تكة وينفرج، وما أن سحبته حتى ارتفع غطاء الصندوق سنتيمترات قليلة لتنبعث من أعماقه رائحة عجيبة جعلتني اجفل قليلا وأتراجع للوراء خطوة ..<br />وللحديث بقية ..<br />الدكتور م.ج، طبيب نفسي مقيم بالقاهرة<br />17 مارس 2021</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>الرفاعي فرغلي &#45; قصة قصيرة</title>
<link>https://yallanews.net/1613676240</link>
<guid>https://yallanews.net/1613676240</guid>
<description><![CDATA[ 
            <p>كان "الحناش" وهو جامع الثعابين والحنشان ويعرفه الناس باسم "فرغلي"، يأتي صباح كل جمعة مترجلا عن حماره الضخم ساحبا إياه من لجامه فيتبعه الأخير دون كلل حاملا فوق ظهره سبتين من البوص يهتزان في نعومة وفي شراسة أحيانا، كان قد اعتاد حبس ثعابينه وأفاعيه فيهما، بينما تطرق عصا "فرغلي" أبواب البيوت في "أبو دياب غرب" وهو يصدر صوت كالمدح لا تفرقه عن النحيب وما أن تفتح له امرأة عجوز باب دارها حتى يلجه طارقا بعصاه على الخشب والحوائط ومدخلا اياها في الطقات والجحور مطلقا طلسمات وتعاويذ لا يعرفها الا هو ثم يشهق صائحا:</p>
<p>-مدد يا رفاعي مدااااد</p>
<p>فيكرر المتفرجون وراءه:</p>
<p>-مدد .. مدااااد</p>
<p>فيمد كفه داخل احد الجحور مخرجا أفعى تتجاوز المتر طولا ويشهرها عاليا وسط صيحات المتفرجين ثم يتلوا عليها الأقسام والعهود ويدسها وسط الثعابين في السبت على ظهر الحمار، ويناوله أهل الدار ما قُسم من المال وكيس به أرغفة من الخبز وبعض البيض والمش، وينصرف وسط دعائهم له يتبعه بعض الأطفال مهللين ومكبرين فيذبهم بعيدا عنه وهو يفك شيء ما في طرف عصاه المجوفة من الداخل ليدس فيها نفس الثعبان الذي يتجاوز المتر طولا، وبينما يخفي شاربه الكث ابتسامته يعدل من وضع عمامته الضخمة ناصعة البياض صائحا بأعلى صوته مادحا آل بيت النبي وأولياء الله الأطهار !</p>
<p>محمد جلهوم 5 فبراير 2021</p>        <br><br>
    <strong>المصدر: <a href="https://yallanews.net/1613676240">صحيفة يلا نيوز نت</a></strong>
    <p>تاريخ النشر: 2021-02-18</p>
]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/202102/image_750x_602ec1ac52db4.webp" length="36284" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Thu, 18 Feb 2021 19:24:00 +0200</pubDate>
<dc:creator>محمد جلهوم</dc:creator>
<media:keywords>الحناش, جامع, الثعابين, والحنشان, ويعرفه, الناس, فرغلي, يأتي, مترجلا, حماره, الضخم, ساحبا, لجامه, فيتبعه, الأخير</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p>كان "الحناش" وهو جامع الثعابين والحنشان ويعرفه الناس باسم "فرغلي"، يأتي صباح كل جمعة مترجلا عن حماره الضخم ساحبا إياه من لجامه فيتبعه الأخير دون كلل حاملا فوق ظهره سبتين من البوص يهتزان في نعومة وفي شراسة أحيانا، كان قد اعتاد حبس ثعابينه وأفاعيه فيهما، بينما تطرق عصا "فرغلي" أبواب البيوت في "أبو دياب غرب" وهو يصدر صوت كالمدح لا تفرقه عن النحيب وما أن تفتح له امرأة عجوز باب دارها حتى يلجه طارقا بعصاه على الخشب والحوائط ومدخلا اياها في الطقات والجحور مطلقا طلسمات وتعاويذ لا يعرفها الا هو ثم يشهق صائحا:</p>
<p>-مدد يا رفاعي مدااااد</p>
<p>فيكرر المتفرجون وراءه:</p>
<p>-مدد .. مدااااد</p>
<p>فيمد كفه داخل احد الجحور مخرجا أفعى تتجاوز المتر طولا ويشهرها عاليا وسط صيحات المتفرجين ثم يتلوا عليها الأقسام والعهود ويدسها وسط الثعابين في السبت على ظهر الحمار، ويناوله أهل الدار ما قُسم من المال وكيس به أرغفة من الخبز وبعض البيض والمش، وينصرف وسط دعائهم له يتبعه بعض الأطفال مهللين ومكبرين فيذبهم بعيدا عنه وهو يفك شيء ما في طرف عصاه المجوفة من الداخل ليدس فيها نفس الثعبان الذي يتجاوز المتر طولا، وبينما يخفي شاربه الكث ابتسامته يعدل من وضع عمامته الضخمة ناصعة البياض صائحا بأعلى صوته مادحا آل بيت النبي وأولياء الله الأطهار !</p>
<p>محمد جلهوم 5 فبراير 2021</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>القنائي &#45; قصة قصيرة</title>
<link>https://yallanews.net/1613564621</link>
<guid>https://yallanews.net/1613564621</guid>
<description><![CDATA[ 
            <p><br />أثناء عملي بمحافظة قنا، كنت أتوجه كل بضعة أيام لافضي بنفسي عند ضريح "السيد" هكذا يطلقون عليه في قنا، يتوسط قلب محافظة قنا مسجده الضخم وفي قلب المسجد يقبع منتظرًا نعيمه الأبدي، مانحا الجود والاحسان للمحبين والتائهين والمتعبين، هكذا كان في مخيلتي وقتها يقبع في حفرة من نور يسمع ويرى ويلمس كل زواره، ويطير بالليل والناس نيام يلهمهم الرؤى والأحلام !<br />عادة ما يتجمع الدراويش والمجاذيب والمريدين يستمدون منه نور على نور على نور، حتى غير المجاذيب تراهم يدلفون الى الضريح متدثرين بعبائاتهم الطويلة وشيلانهم القاتمة وبشرتهم السمراء وانوفهم العريضة، وكان "أبا ضوء" أهم مجاذيب السيد والمتصلين ببحر علومه وكنوز أسراره، وملكوته السماوي الساكن جوف الأرض، تارة تجده ساجدا لا يقوم ولولا أنفاسه المتلاحقة ونحيبه المرتفع لظننته مات، وتارة تراه وقد أراح ظهره على نحاس الضريح حيث يسكن السر المكنون وأفضى برأسه الي السماء وانفغر فاه وتعلقت عيناه بالملكوت سهم الوصل بين السماء والارض ومال رأسه الضخم الثقيل الي يساره قليلا وانهال الضوء من طُقة مزججة صغيرة أسفل القبة ليغمر وجهه، وفكه الأسفل يكاد يتحرك ونشيج مكتوب يغادر صدره لا تكاد تسمعه وقد اغرورقت عيناه بالدموع وارتخى ساعداه الي جواره وتهدل كتفاه، ويمر وقت كثير قبل ان يستفيق من هذه الأخذة، ويقول العامة والمريدين بأنه في لحظات الوجد هذه يجوب العالم ينقذ الناس ويشفي المرضى ويغوث الملهوفين، وهو قابع في مكانه لم يتحرك !<br />اعتدت رؤية أبا ضوء ولكنني لم أمله، كنت كل مرة أراه جديدا فريدا منمقاً، رغم شعره وذقنه وشاربه الذين تساوي طولهم واتخذت كل مجموعة من الشعر اتجاهها الخاص، وتشكل شعر رأسه فصار خواتم ودبل، تجمعهم وساخات سوداء سميكة، وثيابه الملطخة بالشحوم والخرق التي تكشف بقع من ظهره وبطنه المتهدل، وسيقانه وأقدامه التي لا تكاد ترى جلدها من طبقات الوسخ المتراكمة عبر السنين، وبعض حبات عُقد وسبحة قديمة تحيط عنقه، وتلمع تحت الضوء القادم من الطُقة الصغيرة، يقال بأنه كان مهندسا مدنيا من أشراف قنا تحول ذات يوم للبحث في امور السحر والكرامات حتى أهمل عمله وأهله ومن ثم نفسه، فوهبها لكنز الاسرار وقطب العارفين والمريدين، ذات صباح باكر دلفت الى الضريح ﻷجد رجلا يرتدي بدلة عصرية يجثوا علي ركبتيه ساجدا وممسكا بكف قدم أبا الضوء منهالا عليها بالتقبيل واللعق وهو ينتحب بصوت مرتفع، ثم ما يلبث أن يتحول لقدمه الاخرى فيلهبها تقبيلا وأحضانا ما جعلني أقف مشدوها ثم أذرف بعض الدموع ثم أضحك بصوت مكتوم !<br />ولكنني واظبت على الحضور للمشهد القنائي كلما تدليت الى بندر قنا ولا انسى ان اتلقف بعض حبات النبق من جوار ضريح السيد عبد الله القرشي، وأبتاع بعض البخور واللبان الذكر والسكر النبات وأنصرف ..<br />وذات صباح كنت أهم الخطى للغرف من الساحة القنائية وافضاء الأسرار لصاحب الأسرار واذا بي افاجئ بالساحة المكرمة وقد تحولت الى ثكنة عسكرية بوليسية محكمة، وبعض النسوة يفقعن بالصوت الحياني، وبعد محاولات مستميتة دلفت من البوابة لأستطلع الأمر واشرئب عنقي من بين أعناقهم الطويلة ﻷجده هناك متكوما في خرقة من الدمور تجمع عليها الذباب وكستها بقع من الدم وفاحت منها رائحة غير معقولة، وبالكاد عرفت أنه هو أبا الضوء، لقد خطفه سارقي الأعضاء البشرية وجردوه من أمعاءه ومن عينيه ومخه<br />وما تبقى منه تناتشته فيما بينها الكلاب الضالة والذباب والنمل، كان يجب أن اصلي ركعتين كالعادة ﻷتخلص حتى من خفقان قلبي وشعور الارتياع والاشمئزاز والهلع، لذا فقد توضيت ودخلت من باب المسجد فتذكرت حذائي الذي ابتعته بالأمس فصليت الركعتين وخرجت ﻷجد أن أحدهم قد سرقه، وأشفقت وقتها على أبا الضوء، &nbsp;وانقهرت على حذائي الذي لم أهنئ به، وخرجت حافيا على الأسفلت الملتهب ﻷبتاع حذاء جديد من السوق، وكانت هذه هي المرة الأخيرة التي أرى فيها السيد القنائي حتى انني قد سببت اليوم الذي عرفته فيه.</p>
<p><br />محمد جلهوم<br />3 فبراير 2021</p>        <br><br>
    <strong>المصدر: <a href="https://yallanews.net/1613564621">صحيفة يلا نيوز نت</a></strong>
    <p>تاريخ النشر: 2021-02-17</p>
]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/202102/image_750x_602d0abc60868.webp" length="106778" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Wed, 17 Feb 2021 12:23:41 +0200</pubDate>
<dc:creator>محمد جلهوم</dc:creator>
<media:keywords>أثناء, عملي, بمحافظة, قنا, أتوجه, بضعة, أيام, لافضي, بنفسي, ضريح, السيد, يطلقون, يتوسط, قلب, محافظة</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p><br />أثناء عملي بمحافظة قنا، كنت أتوجه كل بضعة أيام لافضي بنفسي عند ضريح "السيد" هكذا يطلقون عليه في قنا، يتوسط قلب محافظة قنا مسجده الضخم وفي قلب المسجد يقبع منتظرًا نعيمه الأبدي، مانحا الجود والاحسان للمحبين والتائهين والمتعبين، هكذا كان في مخيلتي وقتها يقبع في حفرة من نور يسمع ويرى ويلمس كل زواره، ويطير بالليل والناس نيام يلهمهم الرؤى والأحلام !<br />عادة ما يتجمع الدراويش والمجاذيب والمريدين يستمدون منه نور على نور على نور، حتى غير المجاذيب تراهم يدلفون الى الضريح متدثرين بعبائاتهم الطويلة وشيلانهم القاتمة وبشرتهم السمراء وانوفهم العريضة، وكان "أبا ضوء" أهم مجاذيب السيد والمتصلين ببحر علومه وكنوز أسراره، وملكوته السماوي الساكن جوف الأرض، تارة تجده ساجدا لا يقوم ولولا أنفاسه المتلاحقة ونحيبه المرتفع لظننته مات، وتارة تراه وقد أراح ظهره على نحاس الضريح حيث يسكن السر المكنون وأفضى برأسه الي السماء وانفغر فاه وتعلقت عيناه بالملكوت سهم الوصل بين السماء والارض ومال رأسه الضخم الثقيل الي يساره قليلا وانهال الضوء من طُقة مزججة صغيرة أسفل القبة ليغمر وجهه، وفكه الأسفل يكاد يتحرك ونشيج مكتوب يغادر صدره لا تكاد تسمعه وقد اغرورقت عيناه بالدموع وارتخى ساعداه الي جواره وتهدل كتفاه، ويمر وقت كثير قبل ان يستفيق من هذه الأخذة، ويقول العامة والمريدين بأنه في لحظات الوجد هذه يجوب العالم ينقذ الناس ويشفي المرضى ويغوث الملهوفين، وهو قابع في مكانه لم يتحرك !<br />اعتدت رؤية أبا ضوء ولكنني لم أمله، كنت كل مرة أراه جديدا فريدا منمقاً، رغم شعره وذقنه وشاربه الذين تساوي طولهم واتخذت كل مجموعة من الشعر اتجاهها الخاص، وتشكل شعر رأسه فصار خواتم ودبل، تجمعهم وساخات سوداء سميكة، وثيابه الملطخة بالشحوم والخرق التي تكشف بقع من ظهره وبطنه المتهدل، وسيقانه وأقدامه التي لا تكاد ترى جلدها من طبقات الوسخ المتراكمة عبر السنين، وبعض حبات عُقد وسبحة قديمة تحيط عنقه، وتلمع تحت الضوء القادم من الطُقة الصغيرة، يقال بأنه كان مهندسا مدنيا من أشراف قنا تحول ذات يوم للبحث في امور السحر والكرامات حتى أهمل عمله وأهله ومن ثم نفسه، فوهبها لكنز الاسرار وقطب العارفين والمريدين، ذات صباح باكر دلفت الى الضريح ﻷجد رجلا يرتدي بدلة عصرية يجثوا علي ركبتيه ساجدا وممسكا بكف قدم أبا الضوء منهالا عليها بالتقبيل واللعق وهو ينتحب بصوت مرتفع، ثم ما يلبث أن يتحول لقدمه الاخرى فيلهبها تقبيلا وأحضانا ما جعلني أقف مشدوها ثم أذرف بعض الدموع ثم أضحك بصوت مكتوم !<br />ولكنني واظبت على الحضور للمشهد القنائي كلما تدليت الى بندر قنا ولا انسى ان اتلقف بعض حبات النبق من جوار ضريح السيد عبد الله القرشي، وأبتاع بعض البخور واللبان الذكر والسكر النبات وأنصرف ..<br />وذات صباح كنت أهم الخطى للغرف من الساحة القنائية وافضاء الأسرار لصاحب الأسرار واذا بي افاجئ بالساحة المكرمة وقد تحولت الى ثكنة عسكرية بوليسية محكمة، وبعض النسوة يفقعن بالصوت الحياني، وبعد محاولات مستميتة دلفت من البوابة لأستطلع الأمر واشرئب عنقي من بين أعناقهم الطويلة ﻷجده هناك متكوما في خرقة من الدمور تجمع عليها الذباب وكستها بقع من الدم وفاحت منها رائحة غير معقولة، وبالكاد عرفت أنه هو أبا الضوء، لقد خطفه سارقي الأعضاء البشرية وجردوه من أمعاءه ومن عينيه ومخه<br />وما تبقى منه تناتشته فيما بينها الكلاب الضالة والذباب والنمل، كان يجب أن اصلي ركعتين كالعادة ﻷتخلص حتى من خفقان قلبي وشعور الارتياع والاشمئزاز والهلع، لذا فقد توضيت ودخلت من باب المسجد فتذكرت حذائي الذي ابتعته بالأمس فصليت الركعتين وخرجت ﻷجد أن أحدهم قد سرقه، وأشفقت وقتها على أبا الضوء، &nbsp;وانقهرت على حذائي الذي لم أهنئ به، وخرجت حافيا على الأسفلت الملتهب ﻷبتاع حذاء جديد من السوق، وكانت هذه هي المرة الأخيرة التي أرى فيها السيد القنائي حتى انني قد سببت اليوم الذي عرفته فيه.</p>
<p><br />محمد جلهوم<br />3 فبراير 2021</p>]]> </content:encoded>
</item>

</channel>
</rss>