<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
     xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
     xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
     xmlns:admin="http://webns.net/mvcb/"
     xmlns:rdf="http://www.w3.org/1999/02/22-rdf-syntax-ns#"
     xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
     xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/">
<channel>
<title>يلا نيوز نت &#45; مصطفى معايطة</title>
<link>https://yallanews.net/rss/author/مصطفى-معايطة</link>
<description>يلا نيوز نت &#45; مصطفى معايطة</description>
<dc:language>ar</dc:language>
<dc:rights>© جميع الحقوق محفوظة ل YallaNews net 2021</dc:rights>

<item>
<title>كورونا</title>
<link>https://yallanews.net/1614468003</link>
<guid>https://yallanews.net/1614468003</guid>
<description><![CDATA[ منذ ساعات الليل الأخيرة كان الطفل يبكي ، الأم بلا حول ولا قوة تحاول تهدأته ، والأب يضع فوق رأسه مخدته علّهُ يستطيع تحاشي طعنات بكاء طفله في أعماق روحه ، ولكن صراخه ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/202102/image_750x_603ad35254b81.webp" length="17958" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Sat, 27 Feb 2021 23:20:03 +0200</pubDate>
<dc:creator>مصطفى معايطة</dc:creator>
<media:keywords>ساعات, الليل, الأخيرة, الطفل, يبكي, الأم, بلا, تحاول, تهدأته, والأب, يضع, رأسه, مخدته, علّهُ, يستطيع</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p>منذ ساعات الليل الأخيرة كان الطفل يبكي ، الأم بلا حول ولا قوة تحاول تهدأته ، والأب يضع فوق رأسه مخدته علّهُ يستطيع تحاشي طعنات بكاء طفله في أعماق روحه ، ولكن صراخه كان أعلى من القدرة على التحاشي.</p>
<p>ارتدى الوالد لفحته حول عنقه ، وما وجده أمامه ليرتديه في قدميه ، وهام على وجهه معلقاً بالأمل يبحث عن أي صيدلية ، ولما خرج وجد أن اللشوارع فارغة من أي مار طريق يُقلُّه في طريقه ، وهكذا استمر في المشي أملاً بأي صدفة تلتقط وجعه .<br />الجو بارد جدا ، يغط رأسه بين كتفيه ، يديه في جيبيه ويسير ، حتى وصل السوق ، والسوق في ذلك الوقت الباكر جدا جميع محلاته مغلقة ، ومثلهم الصيدلية ، فجلس ينتظر ، تمر الدقائق وكأنها ساعات ، ولا زال صدى بكاء طفله يتردد في أذنيه ، حتى ملَّ منه صبر الانتظار ، وهمَّ في خلع ابواب الصيدلية ، وإذ بمنادي الفجر ينادي بالأذان ، وكأنما تحذير من الله ، فتراجع ، فالله يرى ، وكذلك بعض المارة من المصلين ، ثم أقنع نفسه بصبر ساعة .</p>
<p>وهكذا مر الوقت وهو ينتظر ، وفتح اول المحلات ، تبعه آخر فآخر ، وأخيرا شرّعت الصيدلية ابوابها لاستقبال الأرف أشعة الشمس ، وكانت استفتاحية الصيدلاني به ، فطلب حليبه على عجلٍ ، وراح يفتش في محفظته المثقوبة بعض الدنانير ، ولكنه اكتشف بأنه لا يملكه ، وصار الوجع وجعين ، حتى تذكر بأنه يحمل بطاقة صراف زوجته ، علَّ في حسابها ما يسد رمق جوع طفله ، وهكذا خرج من الصيدلية يجر وجعه خلفه ، ويعلق أملاً مستحيلا على حساب زوجته ، حتى وصل الى الصراف ، ينتظر في دور لم يطل بعد ، شخصان فقط أمامه ، حتى وصله الدور ، وكانت الخيبة في انتظاره ورقم الصفر يتربع عرشه ، فثارت ثائرته وانفجر بكاء ، حتى اجتمع حوله البعض يسألونه عمَّا حلَّ به ، وهو يهذي بحاجته وبكاء طفله وقلة حيلته ، ولكن الناس كانوا له عونا وسند ، فأعطوه حجاته وما يزيد ، وهو مهدور الكبرياء في حضورهم ، لا يعرف ماذا يستطيع أن يفعل غير قبول إحسانهم بوجه يقطر ألما ، وعين تنزف دمعا حارا يحرق وجنتيه ، وهكذا غادر ليشتري علبة الحليب تلك ، وعاد لبيته وطفله متجرعا الذُلّ والعوز والحاجة .</p>
<p>راح يغط في نومه ويستريح ، ليس له مزاج بالذهاب الى عمله ، كما أنه يشعر بالكثير من التعب ، فإنها ليلة لم يذق فيها طعم النوم والراحة ، وزاد عليه الأمر الذلَّ والمسألةَ .</p>
<p>كان في نومه يرتجف ، يهذي ، تحاول زوجته إيقاظه ولكنه غائب عن الوعي ويتصبب عرقاً ، حتى شعرت بيدها حرارة وجهه مرتفعة جدا ، وهكذا اتصلت بالطواريء ، وصلوا المستشفى وكانت تنفسه سريعا ، معدل الأوكسجين في دمه منخفضا ، وصورة الأشعة والفحوصات تبدي التهابا رئويا ، إنها كورونا اللعينة .</p>
<p>انخفضت حرارته قليلا ليجد نفسه بالمستشفى ، معزولا في غرفة خاصة ، لينادي الكادر الذي دخل عليه مرتديا لباس العزل ، وهنا كان الأمر واضحا له قبل أن يخبره الطبيب بشيء ، وتذكر الرجل المريض الذي كان في دور الصراف قبله ، وتلك العطسة التي عطسها في وجهه .</p>
<p>الأمر لا يطمئن بخير ، فهو مصاب بالربو ، ويأخذ الكوتيزون المثبط للمناعة منذ وقت طويل .</p>
<p>علامات تنفسه الحيوية ومستوى الدم في الأوكسجين رغم قناع الأوكسجين تبدو أقل من الطبيعي بكثير ، أخبره الطبيب بأن الامر اذا استمر على ذلك النحو فإنه سيضطر لتنويمه &nbsp;ووضعه على جهاز الأوكسجين ، فضاق به الكون في تلك اللحظة ، ماذا سيحل بزوجته وطفله ؟؟!!&nbsp;</p>
<p>الأمر عصي على التصديق ، على القدرة على الاحتمال ، فزوجته لا تعمل ، وكان هو بعمل لا يكاد يغطي بعض التزامات هذه الحياه ، وخصوصا بعد ما جرى من تقليص للرواتب في ازمة كورونا ، وهنا لم يجد نفسه الا يحاول النهوض ، وقد أخرج الأبر من يديه ، وازال قناع الأوكسجين عن وجهه ، محاولا الخروج غير آبه بنفسه وحياته ، فهناك من يجب أن يخرج من أجلهم .</p>
<p>خطى خطوتين فالثالثه ، شعر بالاختناق الذي أرداه ارضا ، أعادوه لسريره وكبلوا يديه بالقيود حتى لا يقاوم ، جرعة منوم كانت كافية لتغييب عينيه عن وعيهما ، وكان القرار بالنسبة لعلامات تنفسه الحيوية ، وانفجاره هذا أن يضعوه على جهاز التنفس الاصطناعي ، ولكن ؛ كان الفيروس أشد فتكاً برئته المتضررة بالربو من قدرة الجهاز على مساعدته ، وهكذا خرج من تلك الغرفة الى ثلاجة الموتى ، لم تره بعدها زوجته ولا طفله .</p>
<p></p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>حب أسود</title>
<link>https://yallanews.net/1614204860</link>
<guid>https://yallanews.net/1614204860</guid>
<description><![CDATA[ نحنُ لا نُنشئُ دوماً من حقيقة
مُعضلة
أو
نُسوّي مسألة
أنتِ في ذاتِ الطريق
وأنا 
اُمطِر قلبي أسألة!؟ ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/202102/image_750x_6036d4d209142.webp" length="32614" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Wed, 24 Feb 2021 22:14:20 +0200</pubDate>
<dc:creator>مصطفى معايطة</dc:creator>
<media:keywords>حُب, أسود, نحنُ, نُنشئُ, دوماً, حقيقةمُعضلةأونُسوّي, مسألةأنتِ, ذاتِ, الطريقوأنا, اُمطِر, قلبي, أسألة, نفتّرُ, شِفاهٍ, حالمةقسّمَ</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p>حُب أسود..<br />...............<br />نحنُ لا نُنشئُ دوماً من حقيقة<br />مُعضلة<br />أو<br />نُسوّي مسألة<br />أنتِ في ذاتِ الطريق<br />وأنا&nbsp;<br />اُمطِر قلبي أسألة!؟<br />...<br />نحنُ لا نفتّرُ دوماً عن شِفاهٍ حالمة<br />قسّمَ الوَجدُ عليها خُبزهُ الحافي هِبة<br />ثُمَ أضناها مجازاً<br />وبدأنا&nbsp;<br />رحلةَ العِشقِ بنَظرة<br />ثم فكرة<br />فسريرٌ فيهِ عِبرة<br />...<br />وانتهينا&nbsp;<br />لا علينا أو الينا<br />أنتِ في ذاتِ الطريق<br />سائرة<br />وأنا أمطرُ قلبي بالندوبِ الغائرة<br />...<br />نحنُ لا نجني حصاد الباذِرين<br />فكرة البذرةِ<br />وهمُ الزارعينْ<br />والحقيقة<br />كَبُرَ الهمُّ سريعاً في حُقول الذاكِرة<br />فإذا نحنُ عرايا في ثوانٍ<br />دونما دَرسٍ وحَبْ<br />وكلانا&nbsp;<br />كارهٌ للدربِ أن نُفضي أليهِ<br />غيرَ أنّا بين فودَيهِ نسير<br />وخُطىً<br />تَنشَدُّ،تَفتُر<br />ونراها غَصبَ عنها<br />تنشُدُ السَعيَ وتُغرينا وتَكفُر<br />...<br />ثُم ماذا؟<br />يا حبيباً&nbsp;<br />أينَ ما نجني معه!!؟<br />وكلانا في النهايات العقيمة<br />نهدةٌ &nbsp;حرّى وأشواقٌ يتيمة<br />دونما همٍّ..جسَد<br />خارقُ العادةِ مُضْنى بالملامة<br />وكلانا<br />لا بدأنا<br />أو ختَمنا أسأله..<br />.........</p>
<p><br />راتب القرشي...</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>ذات حب</title>
<link>https://yallanews.net/1614114867</link>
<guid>https://yallanews.net/1614114867</guid>
<description><![CDATA[ ذات حب ، رُحتُ أحاول أن أفرغ ما في هذا القلب بين دفتي أرجيلة ، وصحنٍ من الكباب قد دعوتها عليهم ، أفرد لها ما في بريق هاتين العينين ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/202102/image_750x_6031f0bb5021e.webp" length="20244" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Tue, 23 Feb 2021 21:14:27 +0200</pubDate>
<dc:creator>مصطفى معايطة</dc:creator>
<media:keywords>رُحتُ, أحاول, أفرغ, القلب, دفتي, أرجيلة, وصحنٍ, الكباب, دعوتها, عليهم, أفرد, بريق, هاتين, العينين, مفردات</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p></p>
<p>ذات حب ، رُحتُ أحاول أن أفرغ ما في هذا القلب بين دفتي أرجيلة ، وصحنٍ من الكباب قد دعوتها عليهم ، أفرد لها ما في بريق هاتين العينين من مفردات الشغف والغزل ، واسترهما بالكثير من سخف الكلام عبر هاتين الشفتين ، تحدثنا بكل ما يمكن الحديث به ، حديث لا يُشبع جوع هذا القلب ، رغم كل ما أكلناه من أطياب الطعام ، فاللقمة المُشبعةُ &nbsp;لم تكن فوق المائدة التي تفصل بيني وبينها.</p>
<p>لعل الأرجيلة كانت حلا لتسد النفس عن هذا الجوع ، لكنها لم تكن ذات فائدة تُذكر ، ولم تسعفني عن إشتهاء لقمة الكرز فوق شفتيها ، لكن المكان كان يضج بالكثير من أدعياء الأخلاق ، الكثير من عدسات العيون ترقبنا ، وكانت هي كذلك حلم بعيد المنال ، بيني وبينها اختبارات الأنوثة ، وعوائق العادات والحرام &nbsp;.</p>
<p>جلسنا هكذا بالساعات ، من عشاء لأرجيلة لعصائر ، تارة أسمع ما تقول وأعيه ، تارة أضيع في غياهب عينيها وأتيه ، وتارة يحمر وجهي ، يتصبب عرقاً من مشهد السحر فوق الشفاه ، أختنق بلساني عندما تحط عيني على فوهتي البركانين الجاثمين أسفل نحرها ، كأني مسجى في حفرة العذاب تلك بين الوداج والوداج ، تهطلني الأمطار ، &nbsp;حتى يأتي ضابط ليهز القفص فوقي ، لمنعي من النوم كما عودتنا هوليوود في أفلامها عن فيتنام ، هذا العذاب أخف وطأة من انحدار نظري للاسفل قليلا ، كأني في حصة رياضيات ، أعد ثنايا كسرات البنطال مثلثية الشكل ، على اليمين أثنتين ، على اليسار ثلاثة ، كأن الأمر عطش سنين ، وكأن الضابط يدلق أمامي كأسا من الماء ، حتى باتت لقمة الكرز فوق الشفاه ، تفصيل سخيف مما أشعر به ، ولكن ؛ لا حول ولا قوة لي الا ادعاء القوة ، التي تنكشف هشاشتها عند كل ( أي ) تصدر مني ، لما تحرق السيجارة طرفي اصبعيِّ حين تعلق بين شفتي ، وتلتصق بهما بسبب الجفاف ، فتروح بالضحك دون أي تعقيب الا بكلمتي :<br />سلامة أصابعك؟؟!!<br />كان في لكنتها وضحكتها نوع من الدهاء ، كأنما تعرف ما يحترق في داخلي ، تعرف كل خاطر قد خطر في خاطري !!!&nbsp;</p>
<p>تعرف بالتأكيد ، فحين تتحدث عن الورود ، تطلب رأيي ، أرد عليها بأن سيارة الفيراري تنطلق لسرعة المئه خلال ثانيتين ، ولست أدري إن كانت تفعل سيارة الفراري ذلك ، لكن كل ما اعرفه بأننا قبل نصف ساعة من الآن ، كنا نتحدث عن السيارات السريعة التي لا نعرف حتى ملمس مقودها كيف يكون ، لكن هو حديث نغلف فيه الكثير مما لا يُقال ، كأن الأمر خاضع لقانون الجرائم الالكترونية ، حينما يخرج وزير بتصريح سخيف ، فلا تستطيع تطعيمه بلقاح يليق به ، خشية أن تجد نفسك بتهمة تقويض نظام الحكم ، ولست أدري ما العلاقة الآن بين السياسة والحب ، أو ربما العلاقة أن الحب والسياسة في بلادي من المحرمات .</p>
<p>ليس مهما ما أفكر فيه ، لكن المهم أن نتفق على لقائنا القادم ، فرغم كل ما أعانيه ، يبقى حضورها طاغيا على كل أفكاري تلك ، المهم أن اراها ، أن أنتظر الأيام بفارغ الصبر ، كأني أريد لعقارب الساعة أن تُعجل في جريها حتى الأسبوع القادم في لمحة بصر ، لأجد نفسي بذات المكان لم أبارحه ، بين يديها ، تائه في عينيها ، في عالم آخر يخلو من كل هذا الجنون والتعقيد .<br />حان موعد الرحيل ، كأنه رحيل للقبور التي أتينا منها ، حان موعد الحساب ، حساب طغت فيه سيئات الأسعار على فضائل نفوسنا ، لأعرف حينها أني في الجحيم ، ينسلخ مني اللحم عن العظم ، كأن طعم الكباب تحول لطعم الضريع ، فغابت الجنان التي كنت أحلم بها ، بلهيب الدرك وسعير ، حتى نظرت إليها بدمعة مختنقة في المقل ، خيبة تعتصر القلب والروح ، ثم أمسكت بيدها ، أودعها الى لقاء ليس بقريب ، حتى أستطيع جبر ما تم كسره لأشهر قادمة ، وأجمع ما أستطيع جمعه لجنة قادمه ، أو نتحول لمتشردين ، نلتحف أرصفة الطرقات ، ودفء انفاسنا .</p>
<p>بقلم مصطفى معايطة&nbsp;</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>خرابيييش</title>
<link>https://yallanews.net/1613885695</link>
<guid>https://yallanews.net/1613885695</guid>
<description><![CDATA[ في ضروب هذه الحياة ، ورغم اعوجاج الشارع الا انه استقام أخيراً في مسافة نصف متر ، يضع يديه في جيبي معطفه وكأنما يحتضن نفسه من شدة البرد، او ربما كان يحتضن روحه ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/202102/image_750x_6031f0bb5021e.webp" length="20244" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Sun, 21 Feb 2021 05:34:55 +0200</pubDate>
<dc:creator>مصطفى معايطة</dc:creator>
<media:keywords>ضروب, الحياة, ورغم, اعوجاج, الشارع, استقام, أخيراً, مسافة, نصف, متر, يضع, يديه, جيبي, معطفه, وكأنما</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p>في ضروب هذه الحياة ، ورغم اعوجاج الشارع الا انه استقام أخيراً في مسافة نصف متر ، يضع يديه في جيبي معطفه وكأنما يحتضن نفسه من شدة البرد، او ربما كان يحتضن روحه ، وتدلف قطرات المطر عن جبينه الى مقدمة أنفه ، &nbsp;لتلتحق بأخواتها في إحدى حفر الشارع</p>
<p>نظرهُ لا يكشف امامه أكثر من نصف متر في الأفق ، يسير بلا هدى ، يرافق الشارع الى أي مكان يأخذه اليه في جولة الضياع هذه ، عن جدوى الحياة وما فيها .</p>
<p>عبر هذه المسافة ، حطت عيناه علي يد تحمل فيها كيسا ، يد يكاد يميل لونها للزرقة من شدة البرد ، يكاد الدم يتجمد في مجاريها ، يد تصنمت في حينها ساقيها في مكانهما ، وتوقفت خطواته أيضا ، فهذه الرائحة التي تعبق منه تعرفها ، وتلك اليد يعرف تفاصيلها مفصلا مفصل ، ويعرف المسافة الفاصلة بين كل مفصل ومفصل ، ولم يكن هذا اللون ليخدعه عنها ، وتلك الأنفاس تشتد في صوتها وتتعاجل في سرعتها ، حتى صار الشارع ادفأ ، رغم كل ذلك البرد الذي يحيط بكليهما ، وكأنما أصبحا في فقاعة من أنفاسهما.</p>
<p>رفع رأسه للأعلى ، وكانت تقف أمامه ، تتدلى خصلتان من الشعر المبتل فوق وجهها ، دمعة مختنقة بعينين بدأتا تميلان للإحمرار ، شفتان زرقاوان واسنان تصطك في بعضهما ، ورأسا يختفي نصفه بين كتفيها ، وهي تحاول تدفئة نفسها .</p>
<p>تقدم خطوتين ، ثم خطوتين ، أخرج يديه من معطفه ، فتح أزراره ، واحتضنها تحت أحد ذراعيه .</p>
<p>لم يكن قد ابتعد كثيرا عن بيته ، بضع مئات من الأمتار ، صعد الدرج ، فتح الباب ثم ارخى جناحه عنها ، أخذ عن كتفيها معطفها وعلقه ، وكذلك خلع معطفه ، ثم ناولها منشفة تنشف ما علق بها من مطر ، أشعل نار موقده وجلس تاركا لها فسحتها بجانبه ، وكان الشاي لا يزال دافئا ، فقط يحتاج لبعض التسخين .</p>
<p>أخذت مكانها امام الموقد ، تفرد يديها فوق لهيبه &nbsp;، ثم أعلن ابريق الشاي بصفره موعد غليانه ، وراح ليصب لها ما تدفيء به جوفها من رشفات .</p>
<p>بعد حين ، أومأ إلى الكاسة برأسه إن كانت تريد المزيد ، فرفعت حاجبيها للأعلى ، وكانها تريد القول أخذت كفايتي ، جلسا بعض الوقت ، نظرت إليه ونظر إليها ، وكأنما كانت تريد القول أريد البقاء أكثر ولكن ، وكأنما رد عليها بنظراته ليقول لا بأس ، ثم نهضت ، ارتدت معطفها .... وغادرت&nbsp;</p>
<p>مصطفى المعايطة - الأردن&nbsp;</p>]]> </content:encoded>
</item>

</channel>
</rss>