<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
     xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
     xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
     xmlns:admin="http://webns.net/mvcb/"
     xmlns:rdf="http://www.w3.org/1999/02/22-rdf-syntax-ns#"
     xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
     xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/">
<channel>
<title>يلا نيوز نت &#45; ناهض زقوت</title>
<link>https://yallanews.net/rss/author/ناهض-زقوت</link>
<description>يلا نيوز نت &#45; ناهض زقوت</description>
<dc:language>ar</dc:language>
<dc:rights>© جميع الحقوق محفوظة ل YallaNews net 2021</dc:rights>

<item>
<title>ملامح المدرسة الروائية عند خليل بيدس</title>
<link>https://yallanews.net/1643059159</link>
<guid>https://yallanews.net/1643059159</guid>
<description><![CDATA[ تأتي هذه المقالة من مقدمة الجزء الثاني من مشروعنا الموسوعي: مجلة النفائس العصرية – دراسة في المحتوى 1908- 1923 – كان الجزء الأول (دراسة في محتوى المجلة – 546 صفحة)، والجزء الثاني .. ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/2022/01/image_750x500_61ef176e4d7a7.webp" length="36760" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Mon, 24 Jan 2022 23:19:19 +0200</pubDate>
<dc:creator>ناهض زقوت</dc:creator>
<media:keywords>تأتي, المقالة, مقدمة, الجزء, مشروعنا, الموسوعي, مجلة, النفائس, العصرية, دراسة, المحتوى, الأول, محتوى, المجلة, صفحة</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p>تأتي هذه المقالة من مقدمة الجزء الثاني من مشروعنا الموسوعي: مجلة النفائس العصرية &ndash; دراسة في المحتوى 1908- 1923 &ndash; كان الجزء الأول (دراسة في محتوى المجلة &ndash; 546 صفحة)، والجزء الثاني (روايات بيدس المجهولة &ndash; 566 صفحة)، وسيكون الجزء الثالث بعنوان (روايات النفائس). وهذا المشروع يبحث عن ممول وناشر، وقد انتهينا من الجزئين الأول والثاني، ونكتب في الجزء الثالث، وجميعها بجهودنا وامكانياتنا الذاتية.</p>
<p>***<br />يمثل خليل بيدس ريادة الأدب والثقافة في فلسطين، فهو صاحب أول مجلة أدبية (النفائس 1908)، ومؤلف أول رواية فلسطينية (الوارث 1920)، وناشر أول مجموعة قصصية (مسارح الأذهان 1924)، ومن أوائل المترجمين عن اللغة الروسية. وقد شملت جهوده الإبداعية ميادين متعددة من المعرفة والثقافة: التعليم, والصحافة, والترجمة, والقصة, والرواية, والأحاديث الإذاعية. بالإضافة إلى دوره النضالي مع الحركة القومية في مقاومة الحكم التركي والاحتلال البريطاني, ومكانته الاجتماعية والسياسية لدى أبناء الطائفة المسيحية الأرثوذكسية.<br />يعتبر خليل بيدس مدرسة في الكتابة والترجمة القصصية والروائية، اتبعها العديد من الكتاب والأدباء، وصاغ ملامحها في تقديمه لمجموعته "مسارح الأذهان، حيث عبر عن تصور رفيع لفن الرواية وأبعاده في المجتمعات والأفراد والحضارة، وقد كتب مبيناً أصول هذا الفن الروائي وأهميته قائلاً: لا يجهل أحد ما للروايات من الشأن الخطير والمقام الرفيع بين سائر كتب الأدب عند جميع الأمم، فهي من أعظم أركان المدنية، وفي مقدمة المطبوعات انتشاراً وتداولاً، وأشدها رسوخاً في النفوس والقلوب، وأثبتها أثراً في الأخلاق والعادات، وأعظمها عاملاً في البناء والهدم. لأن فيها تمثيلاً لمظاهر الحياة وصورها، من خير وشر، وفضيلة ورذيلة، وعدل وجور، وصدق وكذب، ووفاء وغدر، وإخلاص ورياء، وهناء وشقاء. وفيها وصف أحوال الأمم، وعبر الزمان، وحوادث الحب والغرام، والحرب والسلام، وما يتخلل ذلك كله من عفة وأمانة، وغدر وخيانة. وفيها عرض حياة الإنسان في جميع أدواره، في ربيع حياته وخريفها، في صعوده وهبوطه، في آلامه وآماله، في سرائه وضرائه، وفقره وغناه، وأهوائه وأشواقه، وسائر أطواره وأحواله.&nbsp;<br />وحدد بيدس في نفس المقدمة مفهومه للرواية بأنها ذات هدف تعليمي أخلاقي تربوي، إذ قال: "والرواية الحقيقية، الفنية، هي التي ترمي إلى المغازي الحكمية أو الأغراض الأدبية، إلى تمجيد الفضائل أو التنديد بالرذائل، إلى تهذيب الأخلاق وتنوير العقول وتنقية القلوب واصلاح السيرة. وهي النقية من كل شائبة، الخالية من كل وصمة التي تبقي أثراً في نفس القارئ، وتحدوه على التأمل، وتقوده في سبيل الرقي الأدبي والحب النقي، هذه هي الرواية الحقيقية، الرواية الفنية، الرواية الخالدة، لا الرواية المبتذلة المشوهة، التي لم يكتبها أديب، ولم يرسمها قلم روائي مصور بارع.<br />أما عن قيمة الرواية فيؤكد "أن قيمة الرواية هي في ما تتضمنه من الفائدة وتتوخاه من العبر، وقيمة الكاتب الروائي هي في ما يمثله للقارئ من الحقائق بالأسلوب الفني الشائق.<br />وقد بين بيدس في مقدمة "مسارح الاذهان" أيضاً رسالة الروائي والشروط التي يجب توافرها في الروائي لكي يكون كاتباً روائياً، بأن يكون لديه اختلاط بالناس ويعرف أحوالهم وتطلعاتهم، وأن يكون لديه قدرة على الوصف والتعبير، يقول: الروائي يكتب للعامة، وهم السواد الأعظم من كل أمة، يكتب للنفوس الحائرة، والقلوب المتألمة، يكتب للنفوس الجائعة، والقلوب الظمأى ... والروائي، إن لم يعاشر العامة ويدرس أحوالهم، أو لم يكن منهم ويعيش بينهم، أو لم تكن فيه قوة التصور ومهارة التصوير وبراعة الوصف، ولم يكن فيه النظرة الأدبية الصادقة إلى كل حادث، والارتياح التام بل الكلف التام ببحثه، وإن لم يسر بعمله على الدوام إلى الأمام، إلى أعلى درجات الكمال، ولم يكاشفه الإلهام والوحي والنبوة، فليس بروائي عبقري. وهو إن لم يقرأ مئات الروايات، ومئات التواريخ، ولم يطلع على حوادث الكون، ويلج كل مجتمع، ويدرك معنى الحياة وأسرارها وأساليبها، وينتزع غرض روايته من حوادث الحياة وطبيعة الإنسان، ويجعلها منطبقة على الحقيقة والواقع، فليس بروائي متفنن. وهو إن لم يكن نبياً يرى ببصيرته ما لا يراه غيره، وإن لم يكن شاعراً يحلق في سماء الخيال، ولم يكن عالماً اجتماعياً يعلم الأحوال ويطلع على كل شأن من الشؤون، فليس بروائي ماهر. فالروائي الحقيقي العبقري المتفنن الماهر هو الذي عاش للفن، وكتب للفن، ومات في سبيل الفن".&nbsp;<br />ويدعو بيدس في مقدمة "مسارح الأذهان" الكتاب والأدباء إلى الاستفادة من التجارب الروائية الغربية، ونقلها إلى الآداب العربية لما في ذلك من فائدة في الرقي الأدبي، ويشير إلى أن أكثر الأعمال المنشورة هي منقولة عن الآداب الغربية، ولم يتصد للتأليف إلا نفر قليل، لذلك يؤكد على مسألة الاختيار في تعريب الروايات يقول: "ولا يخفى أن الفن الروائي في الغرب طافح بالحسنات، وقد سبقنا الغرب بذلك مراحل كثيرة، ففيه من الروائيين المتفننين مئات وألوف، وهم أساتذة الفن بلا جدال، فإذا نقلنا عنهم، أو نزعنا إلى أسلوبهم، فإنما نزيد آدابنا ثروة وجمالاً، ونزيد كتابنا أسلوباً واطلاعاً وفناً، ولكن لنراقب الله في كل ما ننقل أو نؤلف، ولنسر بالفن الروائي إلى الأمام، إلى الكمال، ولا نقدم إلى الأمة إلا أفضل ما يقدم من هذا الغذاء الروحي الطيب.<br />وقد اهتم خليل بيدس اهتماماً كبيراً بنشر الروايات في مجلته "النفائس" منذ عددها الأول، وقد أشار في مقدمة العدد الأول إلى ذلك بقوله: "فلا يخفى ما للروايات على اختلاف مواضيعها من التأثير الخطير في القلوب والعقول حتى اعتبرت أنها من أعظم أركان المدنية بالنظر إلى ما تستبطنه من الحكمة في تثقيف الأخلاق، وما تنطوي عليه من العبر والمواعظ في تنوير الأذهان، ولما كان لها هذا المقام الرفيع، وكان لجميع الطبقات من خاصة الناس وعامتهم شغف بأمرها، وإقبال غريب عليها عقدنا النية على إصدار هذه المجموعة نضمنها من الروايات الأدبية والفكاهات العصرية، وغير ذلك من النوادر واللطائف ما يتوق إلى مطالعته والتفكه بتلاوته كل أديب". وقد كان بيدس دائم التأكيد في مقدمة سنوات مجلته على مسألة نشر الروايات، فنجده يقول في مقدمة السنة الثانية: "ينشر منها (يقصد الروايات) في كل جزء رواية أو أكثر من الروايات الصغيرة التي تبدأ وتختم في نفس الجزء، ورواية كبيرة متسلسلة في جميع الأجزاء، وستكون كلها من أحسن ما كتب في هذا الموضوع فكاهة وأدباً وفائدة.&nbsp;<br />وبناء على هذه الرؤية التي وضعها في مقدمة "مسارح الأذهان"، وفي مجلته "النفائس العصرية"، بدأ في نشر الروايات المعربة والمؤلفة على صفحات مجلة النفائس العصرية، ثم يطبعها في كتاب مستقل. بدأ من العدد الثاني من السنة الأولى في نشر روايته المعربة (شقاء الملوك) على حلقات، وواصل نشرها حتى نهاية السنة الأولى في تشرين الأول سنة 1909م. وهي رواية اجتماعية عمرانية، كما نشر تحتها، وقال في تقديمها: "هذه الرواية تتضمن من العبر والحكم تحت ثوب اللهو والفكاهة ما يجعلها من أنفس الذخائر، فإنها تمثل بأسلوب شائق حالة الملوك ونسبتهم إلى الرعية وواجباتهم نحوها، ونسبة الرعية إليهم وحقوقها عليهم، وما يتصل بذلك من شؤون الملك وأحوال رجال الدولة والبلاط وقوة الشعب، بصور مختلفة تنطبق على الحقيقة، يتخلل كل ذلك حوادث مشوقة، ومباحث فلسفية اجتماعية يستعذبها السمع ويتعشقها الطبع. ألفتها ماري كورلي الكاتبة الانكليزية الشهيرة، ونقلتها "ز. جورافسكايا" إلى اللغة الروسية بعنوان (تحت نير السلطة)، فلخصتها أنا من الروسية باسم (شقاء الملوك)، وتصرفت فيها بزيادة واسقاط وتغيير وابدال وتبويب وغير ذلك، لتوافق ذوق القراء".<br />وقد تعود قراء مجلة النفائس العصرية أن يهدي إليهم محررها خليل بيدس في ختام السنة رواية جديدة، ففي ختام السنة الثانية في تشرين الأول سنة 1910م، &nbsp;قدم بيدس للقراء رواية (أهوال الاستبداد)، وهي رواية معربة عن الروسية للكاتب الروسي "الكسي تولستوي" واسمها الأصلي (الأمير سيريبرياني). &nbsp;يقول في تقديمها: "وهي من خيرة الروايات الأدبية لما تتضمنه من العبر والحكم في تثقيف الأخلاق وتنوير الأذهان، وحث النفوس على الكمالات الإنسانية، فضلاً عما تنطوي عليه من الحقائق التاريخية والوقائع المؤثرة والحوارات المشوقة إلى غير ذلك مما يتفكه به المطالع، ويستفيد منه المتأمل بصيرةً وعلماً. ومما يدل على شهرتها في عالم الروايات أنها ترجمت إلى أكثر اللغات الإفرنجية كالفرنساوية والنمساوية والإنكليزية والبولونية والإيطالية وغيرها، وحازت بين سائر الروايات مقاماً رفيعاً ومنزلةً سامية. ولقد تصرفت في تعريبها بزيادة واسقاط وتغيير وابدال وتبويب لتكون متوافقة لذوق قراء العربية، واسميتها "أهوال الاستبداد" لما يراه المطالع فيها من الاستبداد والجور والعسف والظلم وغير ذلك من الفظائع والكبائر التي تعافها الإنسانية. أما اسمها الحقيقي "كنياز سيريبرياني" أي "الأمير سيريبرياني" وهو أحد أبطالها". وقد نشرت الرواية لاحقاً في كتاب مستقل عن المطبعة الوطنية بحيفا.<br />وفي السنة الثالثة 1911م نشر رواية (الحسناء المتنكرة)، وهي رواية تاريخية غرامية، تتضمن تفاصيل المواقع الحربية التي نشبت في جزيرة قبرص بين الأتراك والبنادقة على عهد السلطان سليم الثاني، والرواية من تأليف الكاتب الايطالي "اميل سلغاري". تقع الرواية في أصلها في 263 صفحة، وحين عربها جاءت في 88 صفحة، وهو بذلك لم يخالف جوهر الرواية، بل عمل على اختصارها بشكل كبير، &nbsp;لكي لا يمل القارئ، ولا تزيد الرواية عن الفراغ المعين لها في المجلة، كما يقول.<br />وفي السنة الرابعة 1912م نشر رواية (هنري الثامن وزوجته السادسة)، في جميع أجزاء المجلة من السنة الرابعة، وأتمها في السنة الخامسة 1913م، وقد طبعها في كتاب مستقل عن مطبعة دار الأيتام السورية بالقدس. يقول في تمهيد الرواية: "في هذه الرواية تفصيل لأشد وقائع الخلاف (بين هنري الثامن ورجال الدين حول طلاقه وزواجه)، وتاريخ اقتران الملك هنري بزوجته السادسة، وذكر زوجاته الأخر، وما تخلل كل ذلك من الحوادث والعبر والغرام. وهي من وضع "ف. ملباخ" الكاتبة الألمانية المشهورة، فعربناها عن اللغة الروسية ببعض تصرف". &nbsp;<br />وفي السنة السادسة 1914م نشر رواية (العرش والحب)، وهي رواية تاريخية غرامية، تمثل حالة روسيا في عهد بطرس الأكبر، وتصف حياة القيصر وأحواله وأعماله ووقائعه الغرامية والحربية، وأحوال روسيا في عصره.<br />وفي سنة 1920 بدأ ينشر روايته المؤلفة "الوارث" على صفحات مجلته، وهي رواية اجتماعية غرامية تاريخية، تتضمن وصف كثير من حوادث الحياة الاجتماعية وما يتوسل به بعض الناس فيها من ضروب المكر والدهاء إلى غير ذلك، وقد بنيت على حادثة وطنية وقعت وتقع أمثالها في هذا الشرق كل يوم بل كل ساعة، وهي طمع اليهود وغدرهم، ومزجت حوادثها ببعض حوادث الحرب الكونية الأخيرة". ثم نشرها في كتاب مستقل عن دار الأيتام السورية بالقدس 1920.<br />كان بيدس يركز على تعريب الروايات التي تعبر عن القيم الاجتماعية والسياسية والتاريخية، وهذا ما يتضح في تقديم رواياته المعربة، حيث عبر عن أسلوبه في التعريب ورؤيته للروايات المعربة بأنها "تتضمن العبر والحكم في تثقيف الأخلاق وتنوير الأذهان، وحث النفوس على الكمالات الإنسانية، والحقائق التاريخية والوقائع المؤثرة". وقد تميز أسلوب خليل بيدس في الترجمة والتعريب بأن يذكر اسم المؤلف واللغة التي ترجم عنها النص الروائي، ورغم تعامله مع النص بالتحوير والابدال والتغيير إلا أنه لم يخرج عن جوهر الرواية من حيث الأحداث والأماكن والشخصيات.</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>عبد الله عيسى .. شاعر الصوت المنفرد</title>
<link>https://yallanews.net/1642712056</link>
<guid>https://yallanews.net/1642712056</guid>
<description><![CDATA[ تعرفت على الشاعر الفلسطيني عبد الله عيسى أثناء زيارتي لرام الله عام 2020، حيث اتفق أن تنظم وزارة الثقافة ندوة عن الكاتبين حسن حميد، وعبد الله عيسى، وتم اختياري من وزير الثقافة د. عاطف أبو سيف لكي أقدمهما وأتحدث عن أدبهما. ]]></description>
<enclosure url="https://yallanews.net/uploads/images/2022/01/image_750x500_61e9cbdf9fb20.webp" length="25840" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Thu, 20 Jan 2022 22:54:16 +0200</pubDate>
<dc:creator>ناهض زقوت</dc:creator>
<media:keywords>تعرفت, الشاعر, الفلسطيني, عبد, الله, عيسى, أثناء, زيارتي, لرام, اتفق, تنظم, وزارة, الثقافة, ندوة, الكاتبين</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p>تعرفت على الشاعر الفلسطيني عبد الله عيسى أثناء زيارتي لرام الله عام 2020، حيث اتفق أن تنظم وزارة الثقافة ندوة عن الكاتبين حسن حميد، وعبد الله عيسى، وتم اختياري من وزير الثقافة د. عاطف أبو سيف لكي أقدمهما وأتحدث عن أدبهما، وبمشاركتهما عبر الاسكايب، وكان ذلك في دار طباق للنشر بمشاركة الشاعر عبد السلام العطاري مدير عام الآداب في وزارة الثقافة. وقد أهدتني وزارة الثقافة يومها كتابه "مختارات من الشعر الروسي". ثم أصبحنا صديقين عبر موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك.&nbsp;</p>
<p>يعد الشاعر الفلسطيني عبد الله عيسى من أبرز الأصوات الشعرية في المشهد الشعري الفلسطيني، فهو شاعر حداثي بكل ما تعنيه الحداثة من أفكار وآراء تصل إلى حد هدم القديم وبناء قالب شعري جديد خالص، وليس البناء على القديم، فالحداثة في أصلها قائمة على الصدام مع كل تقليد قديم، وهدم لبناه ومعناه.</p>
<p>نكتب عنه لكي تتعرف الأجيال الجديدة، والأصوات الشعرية الجديدة في فلسطين على شاعر من صلبهم، قدم القضية الفلسطينية شعراً وسرداً كقضية إنسانية جمالية في مواجهة الوحش الكامن في الأخر، ومحاولاته شرعنة المحو والقتل والدمار، وأرخ للسؤال الفلسطيني المتعدد والمتحرك في حركة التاريخ لمواجهة رواية العدو الزائفة.</p>
<p>لقد حققت شاعريته حضورها اللافت في حركة الشعر العالمي، وأصبح واحداً من الأصوات الشعرية العالمية، الذين تنفتح أمامهم كل المحافل والمنتديات، ويشارك كبار الشعراء العالميين، ويرأس كبرى المنتديات والندوات في روسيا وغيرها، لذا حاز على العديد من الجوائز والأوسمة التكريمية.</p>
<p>عبد الله عيسى شاعر فلسطيني مبدع، وأكاديمي ودبلوماسي، ومخرج ومنتج سينمائي، يقيم في موسكو. من مواليد مخيم ببيلا بالقرب من مخيم اليرموك في دمشق عام 1964، وتعود جذوره إلى قرية كراد الغنامة قضاء صفد، لجأت عائلته إلى سوريا إثر نكبة عام 1948.&nbsp;</p>
<p>تلقى دراسته في المدارس وكالة الغوث للاجئين بسوريا، وإثر وفاة والده اضطر لإعالة عائلته بالعمل في مجال الاعلام الفلسطيني المكتوب والمسموع والمرئي منذ ثمانينيات القرن الماضي، وهي الفترة التي تفتحت فيها ذائقته الشعرية التي استمدت ثقافتها من القرآن الكريم، وأشعار محمود درويش، والشعر العربي الكلاسيكي، وحكايات الأجداد عن فلسطين والنكبة والأرض المسلوبة. وقد حاز على جائزة الشعر العربي في دمشق عام 1985 لأشعاره المتميزة بالكتابة الابداعية الجديدة.</p>
<p>غادر سوريا في عام 1989 متوجهاً إلى الاتحاد السوفيتي للدراسة، والتحق في عام 1990 بمعهد مكسيم غوركي للآداب في موسكو، وحصل على درجة الماجستير، ثم درجة الدكتوراه من جامعة موسكو الحكومية &ndash; قسم آداب آسيا وافريقيا عام 1999. وفي عام 2002 أصبح أكاديمي في أكاديمية "أوراسيا" في اليونسكو. كما عمل استاذاً مساعداً في جامعة موسكو &ndash; معهد آداب آسيا وافريقيا.</p>
<p>منذ عام 1998 شغل منصب الأمين العام للاتحاد العربي الدولي للصحفيين والكتاب. ومنذ عام 1993 وحتى عام 2004 عمل معداً للبرامج الثقافية في راديو صوت روسيا، حيث قدم أهم الإبداعات العربية والروسية، وترجم أهم الشعراء الروس للعربية، والعرب للروسية، كما حاز برنامجه "مقهى عبد الله عيسى الثقافي" على شهرة واسعة. في عام 1994 كان محرراً للمجلة الأدبية "الشعراء". ومنذ عام 2003 وحتى عام 2008 عمل بإدارة عدة وكالات أنباء ومحطات تلفزيونية.</p>
<p>كما عمل بين عامي 2005 و 2009 منتجاً لسلسلة من الأفلام الوثائقية لشبكة تلفزيون الجزيرة (أرشيفهم وتاريخنا، وموعد مع المنفى). وأنتج وأخرج سلسلة أفلام "مسلمون تعتز بهم روسيا" عام 2012، كما شغل بين عامي 2007 و2009 منصب مدير مكتب وكالة الأخبار العربية، وممثلاً لمحطة وتلفزيون دي اتش فيللي. وفي نهاية عام 2015 التحق بالسلك الدبلوماسي الفلسطيني ليعين ناطقاً رسمياً في سفارة دولة فلسطين لدى روسيا الاتحادية، ثم المستشار الثقافي للسفارة.</p>
<p>تقديراً لإبداعاته الشعرية وحضوره الفاعل في المشهد الثقافي العربي، ودوره الأكيد في توثيق العلاقات الفلسطينية - الروسية، وخدمته للقضية الفلسطينية فكراً وسلوكاً، حاز على وسام الثقافة والعلوم والفنون - مستوى الابتكار من الرئيس الفلسطيني محمود عباس عام 2015. كما اختاره صندوق الأدب العالمي شخصية العام 2015 في "حوار الحضارات والتقريب بين الثقافات" في شهر مايو من العام نفسه. وتم اختياره في شهر يونيو عام 2017 ضيفاً في كتاب "عام الشاعر" الذي صدر بالإنكليزية في الولايات المتحدة عن دار نشر إينر تشايلد، وضم 21 شاعراً حول العالم. وفي عام 2017 قلده الشاعر الروسي فلاديمير بويارينوف، النائب الأول لرئيس التجمع الدولي لاتحادات الكتاب، ورئيس اتحاد الكتاب الروس في موسكو، "وسام تشيخوف الإبداعي" لدوره في إغناء حركة الثقافة والإبداع الإنساني عموماً. وقد قال عنه الشاعر الروسي الكبير فلاديمير بويارينوف: "إن أهمية الشاعر عبد الله عيسى تكمن في قدرته على التملك من ناصية الكلمة ومنحها مقدرة خصوصية لخلق عالم جمالي ينتصر للحياة بالحب على الموت، ويقدم قضيته عبر أدواته الشعرية والسردية والسينمائية والدبلوماسية، كجزء أصيل من قضية الإنسان عموماً، وامتحان لمدى مقدرة البشرية في تحقيق العدالة الإنسانية في مواجهة أعداء الحياة والجمال في كوكبنا الأرضي".&nbsp;</p>
<p>وقد حصل على عضوية كاملة في اتحاد كتاب روسيا عام 2017، ليكون أول عربي وأجنبي ينالها دون أن يتمتع بالجنسية الروسية. وهو عضو في اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين منذ عام 1985.</p>
<p>اختير في عام 2020 رئيساً للجنة تحكيم مهرجان يسينين شاعري دولي في موسكو. حصل على عضوية اكاديمية العلوم الطبيعية الروسية في ديسمبر 2021، وهو أول أكاديمي فلسطيني يحصل عليها إلى جانب الشهادة الأكاديمية وبطاقة العضوية ووسام اليوبيل الفضي للأكاديمية، وتعتبر عضويتها أعلى درجة علمية يمكن الحصول عليها بعد الأستاذية في روسيا. كم حاز على وسام منظمة العمل المشرف والمجيد في مجال الشعر، وعلى وسام الريشة الذهبية عام 2021. كما حاز على وسام الشرف الأورو آسيوي الذهبي من قبل المنتدى الدولي &ndash; عالم أورو آسيا 21. وقد حازها "تقديراً لدوره في حركة الشعر العالمي وتطوير أساليبه وأدواته، وتعزيز قيمه الجمالية والإنسانية السامية، وإسهاماته الجلية في المشهد الثقافي الإنساني، وكذلك لمساهماته الفعالة في خلق جسور التواصل والتفاهم بين الآداب والثقافات والحضارات، وترجماته الخلاقة للشعر الروسي إلى العربية، وبالعكس من العربية إلى الروسية".&nbsp;</p>
<p>كتب ونشر مجموعة من الدواوين الشعرية والكتابات الثقافية، والترجمات عن الروسية: ديوان موتى يعدون الجنازة (1987)، وديوان هزيع (بالروسية 1995)، وديوان آلاء (1996)، وديوان حبر سماء أولى (1998)، وديوان قيامة الاسوار (2000)، وديوان رعاة السماء، ورعاة الدفلي (2013)، وديوان اخوتي يا أبي لا الذئب (2014)، وديوان وصايا فوزية الحسن العشر (2017) وديوان أدنى من السماء (مختارات شعرية 2021). أما الدراسات: رؤيا شعرية (1987)، ومختارات من الشعر الروسي (2018)، والكلمة والروح في الشعرية المعاصرة (2019).&nbsp;</p>
<p>***</p>
<p>أدنى من السماء &ndash; مختارات شعرية:&nbsp;</p>
<p>يتميز الشاعر عبد الله عيسى بكتابة القصيدة بإيقاعات الذات التي تكثف في تجربتها التراجيديا الفلسطينية، دون أن يلزم نفسه في اطار شعري محدد، أو ينحاز لأي مدرسة شعرية، بل يؤمن بالفضاء الشعري المفتوح. ينحاز في شعره للجمال والإنسان، لذلك يتجاوز السائد المألوف الذي يستدرج التصفيق في الاحتفالات والمناسبات، فهو ضد شعر المناسبات ولغة الخطابة في القصيدة الشعرية حتى وإن كانت مناسبة وطنية أو خطبة ثورية، فالشاعر الذي يصبح صدى للسياسي ليس بشاعر، بل هو أسوء ما في القصيدة الشعرية، على الشاعر أن يتحرر من القيود التقليدية نحو فضاءات تحمل أبعاداً انسانية، وجماليات جديدة للقصيدة غير المكتشفة المتجهة نحو المعنى لا الشكل، لذا وصف النقاد شاعريته بالغموض والرمزية المكثفة، وهذه الرمزية تتأتى من رؤيته للقصيدة أنها تكتب للخاص الباحث عن ايقاعات الكتابة الشعرية، وليس الباحث عن الخطابة الشعرية.&nbsp;</p>
<p>نشرت وزارة الثقافة الفلسطينية في عام 2021 مجموعة مختارات شعرية للشاعر عبد الله عيسى بعنوان "أدنى من السماء" ضمت مجموعة من أشعاره التي كتبها في فترات سابقة بين عامي 1987- 2017. وقد عبرت عن تجربته الشعرية الممتدة منذ ثمانينيات القرن الماضي، وما زالت متواصلة بكل وهجها الجمالي والإنساني.&nbsp;</p>
<p>تأتي هذه المختارات التي ضمت (56) قصيدة ليس من باب إعادة إنتاج التجربة، بل إعادة قراءة الأجيال الجديدة للتجربة، الذين لم يسبروا أغوارها جمالياً وإنسانياً، فكان لابد من الاختيار لتقديم نموذج تفاعل معه القراء والنقاد والشعراء سنوات ماضية، فحان الوقت لتقرأ الأجيال الجديدة نصوص الماضي لكي تفتح مخازن عقلها للتجارب القادمة، أو البناء عليها قصيدة شعرية واعية.</p>
<p>سأحضن ذاك البيت</p>
<p>من سقفه المفتوح، مثلي، للأشباح يأتون جمعاً أو فرادى</p>
<p>يشدون الفضاء بجلدنا طبولاً، ويمحون في الليل&nbsp;</p>
<p>حتى ما تبقى من السلوى على آية الكرسي</p>
<p>فوق جداره الجنوبي</p>
<p>ساكباً على أرضه روحي كمحبرة مكسورة</p>
<p>حيث تسرق الرئة الهواء من قصب الآهات</p>
<p>بالذكريات المطرقات كصندوق قديم</p>
<p>بملمس الأنين الكتيم في خلاياي&nbsp;</p>
<p>بانتباهه الموت،</p>
<p>أو لهاثه خلف مجراي النحيل</p>
<p>بما تبقى من الروح</p>
<p>يسافر بنا الشاعر عبر الديوان إلى عوالم مسكونة بالقلق الوجودي، والحب، والألم، والموت، والحيرة، والحلم.</p>
<p>وماذا تركنا في مرايا سوانا؟</p>
<p>القش ينبت في أحلامنا كفطور الموت</p>
<p>هل سيحق، بعد، لي أن أهيئ الطبيعة</p>
<p>في عينيك كي تشهد الخلائق في ما تبقى من الأنقاض؟</p>
<p>هل يحق، لمثلي، مندلعاً بسر حيوانك الصغير</p>
<p>أن يلم غباراً طافياً عن جزائر الضحى فيه؟</p>
<p>هلي يحق لي أن توسعي فضاء هاويتي:</p>
<p>كالخاتم الذهبي حين يرمي رنينه وخيبته الأخرى على التعبات</p>
<p>بالضجيج الذي يبدو كموعظة الجبال، مستسلماً لحكمة الصدى</p>
<p>بضراعة المرايا، بالهواء المعافى بين كفيك</p>
<p>يابساً كخط السعال في دخان سجائري، يضيئ الرماد في المواقد</p>
<p>كلما اطمأنت لك الريح، بانعدام صدى اشتباك روحي، بكوكب&nbsp;</p>
<p>ارتباكك.&nbsp;</p>
<p>وتبرز ثنائية الحب والموت واضحة وجلية فيما اختاره الشاعر من قصائد في الديوان، فالحب يعني الحياة في المعنى الدلالي، والموت يعني فناء الحياة في المعنى الدلالي، وتلك الثنائية تعني في المعنى المجازي انتصار الحب والإنسان على النحو والالغاء.</p>
<p>قلت:</p>
<p>يا أمنا هزي إليك بسعف نخلتك الأولى لكي تلديني</p>
<p>إن هذا دمي، وليس نبيذاً إلهياً فيشرب أخوتي</p>
<p>ويرمون في جرحي المبارك أحجار الخطايا</p>
<p>وهذا ليس ظلي على المياه تمحوه أنفاس السلالة</p>
<p>بل جسمي الذي يرتقي الصلبان</p>
<p>لا المطر الغامض يغسل آثاري على جبل الرؤيا</p>
<p>ولا غالبو أمري</p>
<p>يكيدون لي ما كادت الريح للطير الذي راقصاً في دمه</p>
<p>يصعد الهواء.</p>
<p>آيتي</p>
<p>الصليب أرفعه زلفى إلى أبتي الذي أرى</p>
<p>في سماء لا ترى</p>
<p>والذي أريت بين قيامتي وشوك جبيني&nbsp;</p>
<p>يحفل الديون أو المختارات بقصائد تحمل هموماً إنسانية موشومة بدلالات شعرية تعبيرية، دون زخرفة أو ألوان بديعية، بل شعرية إنسانية في أبعادها الضاربة في الجذور، شعر ينتصر للحياة، ويعلي من قيمة الحب الانساني، شعر يعبد الطريق للبحث عن الحقيقة الكامنة في جوهر الأشياء والإنسان.&nbsp;</p>
<p>بهذا الاسم / جئناك</p>
<p>مفتونين بالأكمات الطالعات على بوابة الغيب / والأجراس</p>
<p>بالطرقات الواصلات بيوت الله بالماء في أعضائها</p>
<p>يهب الملهوف رائحة الليمون</p>
<p>الكبش والأبواق</p>
<p>نجهل ما يخبئ قراصنة الآثار في ندم الأشهاد</p>
<p>لكننا نعيد، في رحمة الندى، لحجارة الكهوف طحالب الزمان / الوشيك</p>
<p>نخلع السيف مشفوعين بالصلوات الزاكيات، وأشجار تصادقنا</p>
<p>لنحتفي بتحالف الكنائس والأسوار مع خفة الريحان في دمنا / العاري</p>
<p>سيبقى الشاعر عبد الله عيسى شاعراً نبيلاً، سامقاً، باذخاً، يتوسل الشعر إلى كل جديد في المعنى، ليرفع من قيمة القصيدة، ومن قيمة الذات الحالمة بغدٍ أفضل برؤية انسانية، ويجدد خطابها بعيداً عن الشعارتية.</p>
<p></p>
<p>الكاتب والباحث/ ناهـض زقـوت</p>]]> </content:encoded>
</item>

</channel>
</rss>