غزة اليوم: هدنة هشة ومعاناة إنسانية تشتد مع بداية العام

استقبل قطاع غزة العام الجديد بمزيج من الترقب السياسي والقلق الميداني، فبينما تتواصل المفاوضات في الغرف المغلقة للتوصل إلى "اتفاق المرحلة الثانية"، ترسم المشاهد القادمة من الأرض واقعاً مغايراً

غزة اليوم: هدنة هشة ومعاناة إنسانية تشتد مع بداية العام
غزة اليوم: هدنة هشة ومعاناة إنسانية تشتد مع بداية العام

استقبل قطاع غزة العام الجديد بمزيج من الترقب السياسي والقلق الميداني، فبينما تتواصل المفاوضات في الغرف المغلقة للتوصل إلى "اتفاق المرحلة الثانية"، ترسم المشاهد القادمة من الأرض واقعاً مغايراً؛ حيث تتداخل أصوات القصف المتقطع مع صرخات النازحين الذين تحاصرهم مياه الأمطار داخل خيام متهالكة.

خروقات ميدانية تهدد التهدئة

على الرغم من الهدوء النسبي الذي تفرضه اتفاقات التهدئة السابقة، شهدت ساعات الصباح الأولى خروقات أمنية في عدة محاور. وأفاد شهود عيان في حي الشجاعية وجباليا بوقوع قصف مدفعي استهدف مناطق حدودية، فيما استمرت آليات الاحتلال في تعزيز تواجدها بالقرب من "الخط الأصفر" الجديد، مما يثير تساؤلات حول صمود التفاهمات الحالية أمام الطموحات الأمنية الميدانية.

"لم نعد نبحث عن الأمان من القصف فقط، بل أصبحنا نبحث عن قطعة قماش جافة تقينا برد الشتاء" — أحد النازحين في منطقة المواصي

"شتاء الغرق": المأساة تضاعفها الطبيعة

لم تكن نيران الحرب وحدها هي ما يهدد سكان القطاع اليوم، إذ أدى منخفض جوي حاد إلى غرق عشرات المخيمات في دير البلح والنصيرات. واضطر آلاف النازحين إلى قضاء ليلتهم في العراء بعد أن جرفت مياه الأمطار خيامهم البسيطة، وسط نقص حاد في وقود التدفئة والملابس الشتوية الأساسية.

الحصار الدبلوماسي وأزمة الأونروا

تأتي هذه المعاناة في وقت تواجه فيه المنظومة الإغاثية تحديات غير مسبوقة؛ فمع استمرار القيود المشددة على عمل وكالة "الأونروا" وتقليص دخول الشاحنات عبر المعابر، حذرت منظمات دولية من وصول انعدام الأمن الغذائي إلى مستويات قياسية تشمل أكثر من 80% من سكان القطاع.

سياسياً، تتركز الأنظار على الوساطة الدولية التي تقودها واشنطن لدفع الأطراف نحو المرحلة التالية من الاتفاق. ومع ذلك، لا تزال التصريحات المتشددة تضع عراقيل أمام أي تسوية شاملة، مما يبقي غزة في حالة من "اللاحرب واللاسلم" التي يدفع ثمنها المدنيون أولاً وأخيراً.