حلب: الجيش السوري يوسع عملياته في الشيخ مقصود والأشرفية

الجيش السوري يسيطر على الشيخ مقصود والأشرفية بعد مواجهات عنيفة مع قوات "قسد". تحديث مباشر عن الميدان والنزوح والحسم العسكري.

حلب: الجيش السوري يوسع عملياته في الشيخ مقصود والأشرفية
حلب: الجيش السوري يوسع عملياته في الشيخ مقصود والأشرفية

تحديث شامل – ١٠ يناير ٢٠٢٦

شهدت مدينة حلب اليوم تصعيدًا عسكريًا حاسمًا هو الأكثر عنفًا منذ سنوات، منهياً مرحلة طويلة من "اللا حرب ولا السلم". حيث انتقلت المواجهة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية ("قسد") من حالة الحصار المتبادل إلى حرب شوارع مباشرة في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية.

ويأتي هذا الحسم بعد فشل مفاوضات الدمج الإداري والعسكري التي جرت أواخر العام الماضي، مما دفع دمشق لاتخاذ قرار إنهاء الوجود المسلح الموازي داخل المدينة بشكل نهائي.

وعلى الأرض، أعلنت القيادة العامة للجيش السوري سيطرتها الكاملة على حي الأشرفية بعد انهيار المقاومة المنظمة، فيما لا تزال اشتباكات متقطعة تدور في أطراف حي الشيخ مقصود حيث تحاول مجموعات مسلحة متفرقة الصمود في جيوب معزولة.

 وتمكنت وحدات المهام الخاصة من السيطرة على نقاط حاكمة في "تلة الشيخ مقصود" الاستراتيجية، مما أتاح لها الإشراف الناري على طرق الإمداد الداخلية. كما تم تدمير ثلاث عربات مفخخة كانت تُعد لعمليات تفجيرية ومصادرة مستودع أسلحة كبير في منطقة السكن الشبابي.

وقد رافق التحرك العسكري موجة نزوح مدنية من المناطق المعرضة للاشتباكات نحو "معبر العوارض"، حيث قامت وحدات الجيش والهلال الأحمر السوري بتأمين مراكز إيواء مؤقتة.

من جهة أخرى، أظهرت صفوف "قسد" بوادر تصدع واضحة مع تسليم أكثر من ١٥٠ عنصرًا محليًا أنفسهم للجهات الأمنية السورية خلال اليوم، فيما حذر الدفاع المدني من انتشار واسع للألغام والعبوات الناسفة التي زرعت سابقًا في المناطق المحررة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، رفعت سوريا شكوى رسمية إلى مجلس الأمن تتهم فيها القوات الأمريكية المنتشرة في مناطق مجاورة بـ"توفير غطاء واستخبارات" للمجموعات المسلحة، وتطالب بوقف ما وصفته بـ"الاحتلال غير الشرعي".

وتشير المعطيات الميدانية إلى اقتراب المعركة من نهايتها، مع توقع إعلان الجيش السوري عن "تحرير كامل" للمدينة خلال الساعات القادمة، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة تركز على إعادة الإعمار وتأمين عودة النازحين واستكمال السيطرة على الأرياف المحيطة.

ويمثل هذا الحسم العسكري في حلب نقطة تحول استراتيجية في مسار استعادة الدولة السورية لسيطرتها الكاملة على كامل ترابها، وإغلاق ملف الوجود المسلح الموازي في المدن الكبرى، كما يكشف عن هشاشة التواجد العسكري لـ"قسد" في المناطق ذات الكثافة السكانية المختلطة، مما قد يكون له تداعيات متتابعة على مناطق نفوذها الأخرى في شمال وشرق سوريا.