شمال غزة على حافة الهاوية: قصف عنيف يتزامن مع شبح المجاعة وانهيار القطاع الصحي
يعيش شمال قطاع غزة واحدة من أحلك ساعاته، حيث يتصاعد عدوان عسكري غير مسبوق يستهدف المناطق السكنية المكتظة، بالتزامن مع حصار خانق يضع أكثر من نصف مليون نسمة على حافة مجاعة وشيكة، وسط انهيار شبه كامل للقطاع الصحي
غزة - ٣ يناير ٢٠٢٦
يعيش شمال قطاع غزة واحدة من أحلك ساعاته، حيث يتصاعد عدوان عسكري غير مسبوق يستهدف المناطق السكنية المكتظة، بالتزامن مع حصار خانق يضع أكثر من نصف مليون نسمة على حافة مجاعة وشيكة، وسط انهيار شبه كامل للقطاع الصحي.
في تصعيد هو الأعنف منذ بدء الأزمة، تركزت الغارات الجوية والقصف المدفعي خلال الساعات الماضية على أحياء سكنية في شمال القطاع، مما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا المدنيين، بينهم نساء وأطفال، بحسب مصادر طبية من "مستشفى كمال عدوان" الذي يكافح للبقاء في الخدمة.
نظام صحي يلفظ أنفاسه الأخيرة
"الوضع كارثي، والوقود نفد تماماً"، بهذه الكلمات لخص مصدر طبي من المستشفى الوضع، مؤكداً أن المولدات الكهربائية التي تعتمد عليها أقسام العناية المركزة وحاضنات الأطفال توقفت عن العمل. وأضاف: "نحن على وشك فقدان القدرة على إنقاذ الأرواح. الفرق الطبية تعمل في ظروف تفوق الخيال، والإصابات تصلنا تباعاً بينما الإمكانيات تتلاشى".
هذا الوضع الكارثي ليس محصوراً في مستشفى واحد، بل يمثل صورة مصغرة لانهيار منظومة صحية بأكملها، تعاني من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وتكافح للتعامل مع آلاف الجرحى.
شبح المجاعة يخيم على الشمال
على الصعيد الإنساني، دقت منظمات دولية ناقوس الخطر، محذرة من أن "المجاعة باتت وشيكة" في شمال القطاع. فبعد أكثر من ثلاثة أسابيع من الإغلاق الكامل للمعابر ومنع دخول أي مساعدات، يعاني آلاف المواطنين المحاصرين من نقص حاد في الغذاء والماء الصالح للشرب.
تشير التقارير الميدانية إلى أن العديد من العائلات تضطر إلى الاكتفاء بوجبة واحدة يومياً، وغالباً ما تتكون من مواد غير مغذية، بينما يواجه الأطفال وكبار السن والمرضى خطر الموت جوعاً أو بسبب نقص الرعاية الطبية الأساسية.
جهود إنقاذ بطولية بأدوات بدائية
في خضم هذا الدمار، تواصل فرق الدفاع المدني والمسعفون جهوداً بطولية لانتشال الضحايا من تحت أنقاض المباني المدمرة. إلا أن هذه الجهود تصطدم بواقع مرير، حيث تعمل الفرق بأدوات بدائية ومحدودة في مواجهة دمار هائل تجاوز 85% من البنية التحتية.
"الطرق مدمرة، والوصول إلى المناطق المستهدفة شبه مستحيل. نسمع أصوات استغاثة من تحت الركام ولا نستطيع الوصول إليها بسبب استمرار القصف"، يقول أحد عناصر الدفاع المدني، مضيفاً أن كل دقيقة تأخير تعني فقدان أمل جديد في العثور على ناجين.
دبلوماسية متعثرة وآمال معلقة
وعلى الرغم من الحديث عن جهود دبلوماسية مكثفة خلف الكواليس لوقف إطلاق النار وإعادة فتح المعابر الإنسانية، لم يظهر أي تقدم ملموس على الأرض حتى الآن. وتبقى الآمال معلقة على ضغط دولي حقيقي لإجبار الإحتلال على وقف هذا النزيف الإنساني قبل فوات الأوان.