سكابا يا دموع العين سكابا.. الملثمُ شهيداً على طريق القدس.
لقد ترجل الفارس الذي كانت نبضات قلوبنا تضبط ساعتها على وقع صوته، ذاك الذي نحت ملامح الكبرياء في وجوهنا حين أراد العالم لنا الانكسار
لقد ترجل الفارس الذي كانت نبضات قلوبنا تضبط ساعتها على وقع صوته، ذاك الذي نحت ملامح الكبرياء في وجوهنا حين أراد العالم لنا الانكسار.
إرتقى صاحب الطلة التي كانت تعيد ترتيب بعثرة أرواحنا، وتزرع فينا اليقين حين تضيق الصدور.
حروف كلماته ام تكن مجرد أحرف، بل كانت تراتيل حقٍ تقرع أجراس الضمائر، وتروي للتاريخ حكاية لا تنتهي؛ أن الرصاص قد يخترق الجسد، لكنه أبداً لا يقتل الكلمة، وأن الكلمة الصادقة روحٌ سماوية لا تعرف الفناء.
لقد مزج بين سحر البيان وطهر الجنان، فكانت كلماته فجراً يشق عتمة اليأس، ومعجزة صمود تتجدد مع كل نداء.
لم تكن يوماً مجرد "ناطق بإسم كتائب القسام"، بل كنت نبض فلسطين ونبض الأقصى والأمة جمعاء، ووجعها المكتوم، وصدقها الذي لم تشبه شائبة.
آمنّا بصدقك قبل أن نرى ملامحك، وعشقنا ذاك اللثام الذي كان يخبئ خلفه طهراً لا يحتاج لتفسير، وعنفواناً يهز عروش الظالمين.
رحل الجسد، لكن الصوت سيبقى حياً، يتردد صداه في أزقة غزة المكلومة، ويسكن في زوايا كل بيت عربي كان ينتظر بشغف كلمة "تمت بعون الله" ليغسل بها هزائم يومه.
لقد علمتنا يا سيدي أن الرمز أطول عمراً من القاتل، وأن القضايا العادلة لا تموت، بل تُبعث حيةً مع كل حرف نطقته بيقين المؤمن الذي لا يتزعزع.
بكلمة منك كنت تبني في قلوبنا مدناً من الأمل، وببيان واحد كنت تزلزل الأرض تحت أقدام الغزاة.
اليوم، لا نبكي مجرد قائد، بل نبكي بوصلة الوعي، ومنارة الكرامة التي أرشدتنا دوماً نحو طريق الحرية.
ستبقى وصيتك "إنه لجهاد.. نصرٌ أو استشهاد" نشيداً أبدياً، ودستوراً تخطه الأجيال بدموعها ودماء أبطالها وهي تفتح أبواب القدس مكبرة.
هنيئا لك الشهادة، وهنيئا لك الخلود وانت الى جوار ربك بصحبة الانبياء والمرسلين ومن سبقك من المجاهدين، فقد حملت الأمانة بصدق، وبلغت الرسالة بوفاء، وكنت الصرخة الطاهرة في وجه صمت العالم...