رائد سعد: العقل الاستراتيجي والمهندس العسكري الذي جمع بين العلم والجهاد
يمثل استشهاد القائد رائد سعد نهاية مسيرة حافلة بالعطاء العسكري والتنظيمي والفكري، كان خلالها ركنًا من أركان البناء المقاوم، ومهندسًا لمراحل تحوّل نوعي في قدرات كتائب القسام. تُركت سيرته كمثال للقائد الميداني المثقف، والمخطط الاستراتيجي الذي كرّس حياته لهدف التحرير
غزة – تقرير خاص
لم يكن الشهيد القائد رائد سعد مجرد قائد في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، بل كان عمودًا أساسيًا في البناء العسكري لحركة حماس. باستشهاده في 13 ديسمبر 2023، خسرت المقاومة الفلسطينية عقلًا استراتيجيًا ومهندسًا ساهم في تحويل قدراتها من مرحلة المواجهة المحدودة إلى عصر الصواريخ والهجوم الاستراتيجي.
المسيرة النضالية: من الانتفاضة إلى قمة القيادة
انطلقت مسيرة الشهيد رائد سعد مع بداية الانتفاضة الأولى عام 1987، وهو في ريعان الشباب. وشكلت تجاربه في سجون الاحتلال ومواجهة التحديات محطات صقلت شخصيته، ليرتقي من المشاركة في المواجهات الشعبية إلى منصب نائب رئيس أركان كتائب القسام.
الإسهامات الاستراتيجية: التصنيع والتخطيط
تولى الشهيد خلال مسيرته ملفات حيوية، أبرزها:
· قيادة هيئة التصنيع العسكري: حيث أشرف على تطوير الإنتاج المحلي للأسلحة والصواريخ تحت وطأة الحصار، مما ساهم في تعزيز ترسانة المقاومة.
· قيادة هيئة العمليات: حيث كان له دور محوري في وضع الخطط الميدانية وتطوير وحدات القوات الخاصة، وإعداد خرائط مواجهة اعتمدت على عنصر المفاجأة.
مهندس "طوفان الأقصى" و"سور أريحا"
تشير التقارير إلى أن القائد رائد سعد كان أحد المُخطِطين الرئيسيين لعملية السابع من أكتوبر 2023 ("طوفان الأقصى"). وقد ساهم بشكل مباشر في وضع الخطة الاستراتيجية المُسماة "سور أريحا"، التي استهدفت التفكيك السريع للترتيبات العسكرية الإسرائيلية حول غزة، مما جعله هدفًا رئيسيًا لقوات الاحتلال.
القائد العالم: بين محراب العلم وميدان القتال
تميز الشهيد بجمعٍ نادر بين التخصص الأكاديمي في العلوم الشرعية، حيث حصل على درجة الماجستير وكان يعدّ للدكتوراه، وبين الممارسة القيادية في الميدان. وهذا المزج أعطى بعدًا فكريًا وعقائديًا لرؤيته النضالية.
الملاحقة والاستشهاد
أدركت قوات الاحتلال أهمية هذا القائد مبكرًا، حيث نجا عام 2006 من محاولة اغتيال، وعرضت مكافأة مالية كبيرة مقابل معلومات عنه. وفي 13 ديسمبر 2023، استُشهد خلال عملية اغتيال نفذها الاحتلال، ليطوي صفحة من كفاح طويل.
مقتطف من وصيته: "نحن نعد العدة لتحرير القدس"
يترك الشهيد رائد سعد إرثًا عسكريًا وتنظيميًا قويًا، من كوادر مدربة ومنظومة تصنيع متطورة، ليظل اسمه ملهمًا لأجيال المقاومة في مسيرتها نحو الحرية.