تصريحات ترامب والرد الإيراني.. هل تقترب المنطقة من الصدام؟
فتحت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والردود الإيرانية العنيفة عليها الباب أمام تساؤلات ملحة: هل نحن أمام جولة جديدة من المواجهة العسكرية المباشرة، أم أن الأمر لا يتعدى كونه "حرب كلمات" في إطار الضغوط المتبادلة؟
طهران - واشنطن | تقرير خاص
تعيش منطقة الشرق الأوسط حالة من الترقب المشوب بالحذر، إثر عودة لغة التهديد المباشر بين واشنطن وطهران إلى الواجهة. فبينما تشتعل الشوارع الإيرانية باحتجاجات معيشية واقتصادية، فتحت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والردود الإيرانية العنيفة عليها الباب أمام تساؤلات ملحة: هل نحن أمام جولة جديدة من المواجهة العسكرية المباشرة، أم أن الأمر لا يتعدى كونه "حرب كلمات" في إطار الضغوط المتبادلة؟
ترامب: "مستعدون للتدخل"
في خطوة رفعت منسوب التوتر، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طهران من استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، مؤكداً عبر منصته "تروث سوشال" أن الولايات المتحدة "على أهبة الاستعداد وجاهزة للتحرك" في حال تعرض المحتجون السلميون للقتل. هذا التصريح اعتبره مراقبون تحولاً من سياسة "الضغوط القصوى" الاقتصادية إلى التلويح بـ"التدخل المباشر" تحت غطاء إنساني، مما يضع الإدارة الأمريكية في مواجهة مباشرة مع السيادة الإيرانية.
لاريجاني: "زوال المصالح" والخطوط الحمراء
الرد الإيراني جاء سريعاً وحاسماً على لسان علي لاريجاني، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي لم يكتفِ باستنكار التصريحات، بل وجه تحذيراً استراتيجياً مفاده أن أي تدخل أمريكي سيعني "زوال مصالح واشنطن في المنطقة بأسرها". لاريجاني ربط بوضوح بين الموقفين الأمريكي والإسرائيلي، معتبراً أن الاحتجاجات ليست مجرد مطالب معيشية، بل هي "مؤامرة خارجية" تهدف لزعزعة الاستقرار، وهو ما يعكس نية طهران الحزم في التعامل مع أي تصعيد ميداني.
السياق الاقتصادي: المحرك والضغط
تأتي هذه الأزمة في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من تدهور حاد في قيمة الريال، وهو ما دفع التجار في "البازار الكبير" والعديد من المدن للنزول إلى الشارع. وبينما أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بمشروعية المطالب المعيشية داعياً المسؤولين لتحمل المسؤولية، تظل الحكومة الإيرانية تخشى من انزلاق الاحتجاجات نحو مطالب سياسية جذرية، خاصة مع سقوط ضحايا في صفوف الأمن والمتظاهرين في محافظات مثل لرستان.
هل تندلع المواجهة؟ (سيناريوهات محتملة)
يرى محللون سياسيون أن احتمال المواجهة المباشرة يمر عبر ثلاثة مسارات:
- سيناريو "الاحتكاك المحدود": أن تقوم واشنطن بعمليات سيبرانية أو ضربات جراحية لمراكز أمنية في حال تفاقم القمع، ورد إيراني عبر "وحدة الساحات" أو استهداف القواعد الأمريكية.
- سيناريو "حافة الهاوية": استمرار التصعيد الكلامي والتحشيد العسكري كوسيلة ضغط لإجبار طهران على تقديم تنازلات في ملفات إقليمية أو نووية، دون الانزلاق لحرب شاملة.
- السيناريو الداخلي: نجاح الحكومة الإيرانية في احتواء الشارع عبر إصلاحات اقتصادية عاجلة، مما يسحب الذريعة من يد القوى الخارجية للتدخل.
تحذير لاريجاني للشعب الأمريكي بـ"الانتباه لمصير جنوده" يعيد إلى الأذهان حقبات التوتر الكبرى في الخليج. ومع وجود ترامب في البيت الأبيض بسياسة "السلام من خلال القوة"، وإصرار طهران على أن أمنها القومي "خط أحمر"، تظل المنطقة رهينة لحظة انفجار قد تشعلها تغريدة أو رصاصة طائشة في أحد شوارع إيران.
الكلمات المفتاحية: صالح العاروري، دونالد ترامب، علي لاريجاني، احتجاجات إيران 2026، الأمن القومي الإيراني، التدخل الأمريكي، الاقتصاد الإيراني.