تقرير وجه المجتمع 2024: زلزال ديمغرافي ونفسي يضرب إسرائيل بسبب الحرب

تقرير وجه المجتمع 2024: زلزال ديمغرافي ونفسي يضرب إسرائيل بسبب الحرب
تقرير وجه المجتمع 2024: زلزال ديمغرافي ونفسي يضرب إسرائيل بسبب الحرب

تحولات ديمغرافية ونفسية حادة تعصف بالمجتمع الإسرائيلي

أظهر تقرير "وجه المجتمع" لعام 2024، الصادر عن دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، ملامح أزمة وجودية عميقة تضرب النسيج الداخلي لدولة الاحتلال. وكشفت البيانات عن تحولات ديمغرافية ونفسية حادة نتجت عن استمرار الحرب على قطاع غزة، حيث سيطر التشاؤم على قطاعات واسعة من المستوطنين الذين يعتقدون أن جودة حياتهم لن تتحسن في ظل الانهيار المتسارع للأمن الشخصي والثقة بالمؤسسات الرسمية.

انفجار في أعداد الإعاقات الجسدية والنفسية

وفقاً لما أوردته صحيفة "يسرائيل هيوم"، سجل التقرير قفزة غير مسبوقة في أعداد ذوي الإعاقة، حيث ارتفع العدد من 1.16 مليون في عام 2023 إلى 1.32 مليون في عام 2024. وكان الصعود الأبرز في حالات الإعاقة الناتجة عما يوصف بـ "الأعمال العدائية"، والتي تضاعفت من 4,200 حالة إلى 29,900 حالة خلال عام واحد فقط.

وعلى صعيد المؤسسة العسكرية، ارتفع عدد الجنود المعاقين نفسياً من 13,600 إلى 16,100 جندي، بزيادة قدرها 18.1%، وهو ما يعكس حجم الاستنزاف النفسي الذي يعاني منه جنود الاحتياط جراء طول أمد الخدمة العسكرية والضغوط الميدانية.

تأكل الثقة بالمؤسسات وتزايد معدلات الهجرة

أشار موقع "واي نت" الرقمي إلى تراجع حاد في ثقة الجمهور الإسرائيلي بالحكومة والجهاز القضائي، حيث وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2015. هذا التراجع تزامن مع انخفاض الشعور بالأمان الشخصي، خاصة في مناطق غلاف غزة والحدود اللبنانية، حيث ارتفعت معدلات الاكتئاب لتصل إلى 36.5% في المناطق الشمالية.

وفي مؤشر على الهروب من الواقع المأزوم، غادر البلاد حوالي 79,900 إسرائيلي خلال الفترة من أكتوبر 2023 إلى سبتمبر 2024، بزيادة قدرها 6.9% عن العام السابق، بينما تراجعت أعداد العائدين بشكل ملحوظ، مما يعزز فرضية الهجرة العكسية المستمرة.

أزمة اقتصادية واضطراب ديمغرافي

اقتصادياً، تسبب استدعاء الاحتياط في اضطراب سوق العمل، وانهار قطاع السياحة بنسبة تتجاوز 75%. كما سجل التقرير انخفاضاً في متوسط العمر المتوقع للرجال بمقدار نصف عام نتيجة القتلى في صفوف الجيش، وتراجعاً في معدلات الزواج بنسبة 21% في الربع الأخير من عام 2023.

تؤكد هذه الأرقام أن تداعيات الحرب لم تعد تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل امتدت لتحدث تصدعاً داخلياً في بنية المجتمع الإسرائيلي، مما يهدد استقراره على المدى الطويل.


المصدر: يسرائيل هيوم + واي نت

تاريخ النشر: 27 يناير 2026