جيش الاحتلال يقرّ بعجزه عن تدمير شبكة الأنفاق في غزة بالكامل

جيش الاحتلال يقرّ بعجزه عن تدمير شبكة الأنفاق في غزة بالكامل
جيش الاحتلال يقرّ بعجزه عن تدمير شبكة الأنفاق في غزة بالكامل

كشفت تقديرات لجيش الاحتلال وأجهزته الاستخبارية أن عمليات الكشف والتدمير المكثفة التي ينفذها في قطاع غزة لم تطاول سوى نحو نصف شبكة الأنفاق التي حفرتها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، في اعتراف جديد بضخامة وتعقيد البنية التحتية التي أقامتها فصائل المقاومة الفلسطينية على مدى سنوات طويلة.

ونقل موقع واللا العبري عن مسؤولين أمنيين في دولة الاحتلال قولهم إن المنطقة الممتدة بين السياج الفاصل و”الخط الأصفر”، الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال، لا تزال خارج نطاق التقديرات المتعلقة بما جرى تدميره من أنفاق، ما يعكس فجوات كبيرة في صورة السيطرة الميدانية التي يسعى الجيش إلى ترسيخها.

وكان جيش الاحتلال قد قدّر في وقت سابق الطول الإجمالي لشبكة الأنفاق بنحو 400 كيلومتر، غير أن كبار المسؤولين العسكريين يرجّحون اليوم أن الطول الفعلي أكبر بكثير، ويتراوح بين 560 و720 كيلومترًا، وفقًا للتقديرات المحدّثة.

وفي محاولة لمواجهة هذا التحدي، أصدر وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس تعليمات عاجلة برفع وتيرة عمليات البحث عن الأنفاق وتسريعها، مؤكدًا، في محادثات مغلقة، ما وصفه بـ”موقف حازم” يهدف إلى تدمير كامل البنية التحتية التي أقامتها الفصائل المسلحة في غزة، بحسب ما أورده الموقع العبري.

وشملت هذه التعليمات تعزيز أعداد القوات العاملة في الميدان، وتوسيع استخدام الآليات الهندسية الثقيلة، وزيادة عدد الطواقم التي تعمل بنظام ورديات مكثفة على مدار الساعة. واستجابة لذلك، كثّفت قيادة المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال، خلال الأسبوعين الأخيرين، عمليات البحث عن الأنفاق، مع تنفيذ عمليات حفر متزامنة وبوتيرة مضاعفة داخل نطاقات جغرافية محدودة.

وبدأت القيادة العسكرية بدمج أساليب متعددة لتدمير الأنفاق، من بينها استخدام وسائل تفجير مختلفة، إلى جانب ضخ مواد خاصة تتصلّب داخل الأنفاق وتمنع إعادة استخدامها. وزعمت مصادر هندسية، نقل عنها واللا، أن هذه المواد “تختصر الجداول الزمنية، وتزيد من وتيرة العمل الميداني، وتقلل المخاطر على القوات”.

وبالتوازي مع الجهد الهندسي، يدير جيش الاحتلال نشاطًا استخباريًا واسع النطاق، يشمل تحقيقات ميدانية ومسحًا شاملًا للأرض، بهدف تحديد فتحات الأنفاق ورسم خريطة كاملة لمساراتها وامتداداتها القصوى.

منظومة أنفاق معقّدة

وتأتي هذه الجهود في سياق محاولة لفهم منظومة وُصفت بأنها شديدة التعقيد، بُنيت على مدار نحو عقدين من الزمن. وأوضح مسؤولون في جيش الاحتلال ومخابراته، بحسب المصدر ذاته، أن حركتي حماس والجهاد الإسلامي أنشأتا شبكة أنفاق متعددة الاستخدامات، تضم في بعض المناطق ما يشبه “أوتوسترادات تحت الأرض”، استُخدمت لسنوات في تهريب الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة.

وفي دلالة على حجم هذه المنظومة، نقل واللا عن مصادر قولها إن ضباطًا من القيادة المركزية في الجيش الأميركي، اطّلعوا على المعطيات الاستخبارية المتعلقة بالأنفاق، أبدوا “دهشتهم الكبيرة” من حجم الشبكة التي أُقيمت في غزة، وكذلك من نطاق النشاط الهندسي الذي ينفذه جيش الاحتلال في مسعاه لمواجهتها.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت بأن الأحوال الجوية الأخيرة تسببت في انهيار مساحة واسعة تحت الأرض، على بعد نحو 800 متر من السياج الفاصل شمالي القطاع، ضمن المنطقة الأمنية التي يفترض أن تبقى تحت سيطرة الاحتلال في مختلف السيناريوهات.

وأشارت الصحيفة إلى أن جيش الاحتلال يشتبه في أن هذا الانهيار كشف عن نفق مهم لحركة حماس لم يكن معروفًا سابقًا، بعدما رصد جنود من “الكتيبة 12” في لواء “غولاني” موقع الانهيار الناتج عن الأمطار الغزيرة، وقاموا بعزله وتأمينه.