حضرموت: معركة السيادة والثروة

تستقبل محافظة حضرموت مطلع عام ألفين وستة وعشرين مخاضاً سياسياً وعسكرياً هو الأكثر تعقيداً في تاريخها الحديث، حيث تحولت المحافظة النفطية الشاسعة إلى بؤرة تركزت فيها صراعات الإرادات المحلية والإقليمية بشكل غير مسبوق

حضرموت: معركة السيادة والثروة
حضرموت: معركة السيادة والثروة

تستقبل محافظة حضرموت مطلع عام ألفين وستة وعشرين مخاضاً سياسياً وعسكرياً هو الأكثر تعقيداً في تاريخها الحديث، حيث تحولت المحافظة النفطية الشاسعة إلى بؤرة تركزت فيها صراعات الإرادات المحلية والإقليمية بشكل غير مسبوق.

بدأ هذا التحول الدراماتيكي مع صدور قرارات سيادية صارمة من مجلس القيادة الرئاسي شملت إعلان حالة الطوارئ وإلغاء اتفاقات أمنية سابقة، مما أعطى الضوء الأخضر لانتشار واسع لقوات درع الوطن في مناطق الهضبة النفطية والحدود الشمالية للمحافظة كقوة بديلة تهدف إلى تثبيت سلطة الدولة المركزية وتجاوز الاستقطابات الفصائلية.

هذا التحرك الميداني قوبل بحالة من الترقب والحذر في الساحل الحضرمي، لا سيما في مدينة المكلا التي شهدت توترات أمنية مست منشآت حيوية كمطار الريان الدولي، وسط ضغوط دولية مكثفة لتقليص نفوذ التشكيلات العسكرية غير المنضوية تحت الإطار الرسمي للدولة.

وفي قلب هذا الصراع المتصاعد، برز حلف قبائل حضرموت كلاعب محوري ومستقل، حيث فرض واقعاً جديداً عبر جناحه العسكري الذي أحكم السيطرة على محيط الحقول النفطية بالمسيلة، مصدراً رسالة حازمة بأن أي ترتيبات سياسية أو اقتصادية قادمة لن تمر دون ضمان حصة المحافظة في ثرواتها وحق أبنائها في إدارة شؤونهم بأنفسهم.

إن الصراع الجاري اليوم ليس مجرد سباق على المواقع العسكرية في ثمود والخشعة ورماة، بل هو معركة كسر إرادة حول هوية حضرموت ومستقبلها كإقليم مستقل بامتيازات سيادية، في ظل رغبة حكومية ملحة لاستئناف تصدير النفط عبر ميناء الضبة لتأمين موارد الخزينة العامة.

ومع استمرار التحليق المكثف لطيران التحالف والضربات الجوية المحدودة التي استهدفت تحركات عسكرية غير منسقة في السواحل، يبدو أن المحافظة تسير نحو واقع جديد قد ينهي تعدد الرؤوس العسكرية لصالح قوات حضرمية النشأة تحت غطاء شرعي ودعم إقليمي مباشر، ما يجعل من الأسابيع القليلة القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت حضرموت ستصبح نموذجاً للاستقرار المنشود أو ساحة لاستنزاف طويل الأمد يعطل شريان الحياة الاقتصادي لليمن بأكمله.