غضب أهالي الأسرى يتصاعد رفضًا لوقف الرواتب وتحويلها إلى مساعدات مشروطة
فجّر قرار السلطة الفلسطينية وقف صرف رواتب الأسرى الفلسطينيين وتحويلها إلى نظام «مساعدات اجتماعية مشروطة» عبر مؤسسة «تمكين» موجة غضب واستنكار واسعة في أوساط أهالي الأسرى، الذين رأوا في الخطوة مساسًا مباشرًا بكرامة الأسرى وتضحياتهم، ومحاولة لتحويل واحدة من أبرز القضايا الوطنية الفلسطينية إلى ملف اجتماعي وإغاثي.
ورفض أهالي الأسرى تصنيف أبنائهم كحالات فقر أو احتياج، مؤكدين أنهم مناضلون دفعوا حريتهم ثمنًا لمواقفهم الوطنية، ومشددين على أن القرار ينتزع من الأسرى وذويهم مكانتهم النضالية ويختزل تضحياتهم في إطار اجتماعي ضيق لا يليق بتاريخهم.
وفي هذا الإطار، عبّرت الناشطة المقدسية نسرين أبو غربية، والدة الأسير فادي أبو غربية المعتقل منذ عامين وتسعة أشهر والمحكوم بالسجن 15 عامًا، عن استيائها من القرار، موضحة أنها من أوائل ذوي الأسرى الذين فُرض عليهم قطع رواتب أبنائهم بقرارات وصفتها بالتعسفية.
وأوضحت أبو غربية، في تصريحات للجزيرة مباشر، أن القرار مرفوض وطنيًا وشعبيًا، مؤكدة أن أهالي الأسرى أصحاب كرامة وثوابت، وأن تقاضي رواتب الأسرى حق وطني ثابت لا منّة فيه.
وشددت على أن الأسرى لم يناضلوا من أجل الرواتب، لكنها تمثل حقًا وطنيًا، قائلة: «لا ندافع عن الوطن حتى نقبض». ولفتت إلى أن المخصصات المالية كانت أساسًا محدودة ولا تكفي لتغطية احتياجات الأسير وأسرته، وأن وقفها حرم عددًا كبيرًا من عائلات الأسرى من أي مصدر دخل، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة تمر بها الأراضي الفلسطينية.
واعتبرت أن الحراك الشعبي الرافض لقرار قطع الرواتب يعكس ردًا طبيعيًا على ما وصفته بالإجحاف بحق الأسرى وذويهم، متسائلة عن الجهة التي تدير مؤسسة «تمكين»، وأسباب اتخاذ هذه القرارات، ومدى إلمام القائمين عليها بمعاناة الأسرى وعائلاتهم.
في المقابل، أشار رئيس اللجنة العليا لمتابعة شؤون الأسرى الفلسطينيين أمين شومان إلى أن جهودًا مكثفة تُبذل على مختلف المستويات القيادية، سواء داخل اللجنة المركزية لحركة فتح، أو المجلس الثوري، أو الأقاليم، إضافة إلى القوى الوطنية والإسلامية، لمعالجة أزمة عدم صرف رواتب ذوي الشهداء والأسرى والجرحى للشهر الثالث على التوالي.
وبيّن شومان، في تصريحات للجزيرة مباشر، أن هذه القضية تشكّل «مسؤولية وطنية تقع على عاتق كل مسؤول فلسطيني»، منتقدًا اعتماد مؤسسة «تمكين» استمارات تصنّف أهالي الشهداء والأسرى والجرحى ضمن «حالات فقر متعددة الأبعاد»، وهو توصيف قال إنه لا ينسجم مع حجم تضحياتهم ولا تاريخهم النضالي. ودعا إلى تحرك عاجل من الصف القيادي الأول لإنهاء الأزمة وإعادة الأمور إلى نصابها الوطني.
وأكد استمرار هيئات الأسرى في تحركاتها واتصالاتها لضمان إعادة صرف الرواتب بما يليق بهذه الفئة التي قدّمت، بحسب وصفه، كل ما تملك من أجل شعبها وكرامته واستقلاله.
وفي السياق ذاته، عبّرت انتصار محليس، والدة الأسير إسماعيل محليس المعتقل منذ عام وشهرين، عن رفضها القاطع للتعامل مع قضية الأسرى بمنطق المساعدات الاجتماعية، مؤكدة أن «الأسير الفلسطيني ليس متسولًا، بل مناضل ضحّى بحريته وسنوات عمره». وأضافت أن الأسرى والشهداء لا يمكن اختزالهم في إطار خدمة اجتماعية، لأنهم قدّموا أغلى ما يملكون من أجل فلسطين.
وشددت محليس على أن أهالي الأسرى لا يريدون مؤسسة «تمكين» ولا مساعدات مشروطة، بل يتمسكون بحقوق أبنائهم وقضيتهم الوطنية، مؤكدة أن قضية الأسرى قضية جامعة لا يجوز إخضاعها لمعايير الإغاثة أو الشروط الاجتماعية.
وتُعد مؤسسة «تمكين» جهة حكومية أُنشئت لإدارة برامج الحماية الاجتماعية، غير أن قرار ربط مخصصات الأسرى والشهداء بمعايير الفقر والحالة الاجتماعية أشعل حالة غضب واسعة في الشارع الفلسطيني، وسط مطالبات متصاعدة بإعادة صرف الرواتب باعتبارها حقًا وطنيًا ثابتًا غير قابل للمساومة أو المشروطية، وجزءًا أصيلًا من الوفاء لتضحيات الأسرى والشهداء والجرحى.
المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام