اطماع ترامب في مهب الريح.. نفط فنزويلا مقامرة غير محسوبة

تقارير تكشف اصطدام طموحات إدارة ترمب بالواقع التقني المرير لنفط فنزويلا؛ لماذا ترفض شركات الطاقة الكبرى الاستثمار في "القطران" الفنزويلي رغم ضخامة الاحتياطيات؟

اطماع ترامب في مهب الريح.. نفط فنزويلا مقامرة غير محسوبة
اطماع ترامب في مهب الريح.. نفط فنزويلا مقامرة غير محسوبة

كشفت تقارير استخباراتية واقتصادية حديثة عن "فجوة عميقة" بين الطموحات السياسية للرئيس دونالد ترمب والواقع الميداني لقطاع النفط في فنزويلا. فبينما كانت واشنطن تخطط لتحويل كاراكاس إلى "خزان طاقة بديل" يكسر هيمنة الأسواق التقليدية، اصطدمت هذه الرؤية بحقائق علمية واقتصادية وصفتها مصادر بـ "صدمة الفيزياء".

معضلة "النفط الميت": تحديات حزام أورينوكو

تؤكد تقارير "وود ماكنزي" (Wood Mackenzie) أن النفط الفنزويلي في حزام "أورينوكو" ليس نفطاً تقليدياً؛ بل هو "بيتومين" (Bitumen) فائق الثقل. فيزيائياً، هذا النفط لا يتدفق في درجات الحرارة العادية، مما يجبر الشركات على استخدام تقنيات "التصريف الثقالي بمساعدة البخار" (SAGD)، وهي تقنية باهظة الثمن تستهلك كميات ضخمة من الطاقة والمياه، مما يجعل تكلفة استخراج البرميل الواحد تتجاوز بكثير نظيره في الخليج العربي أو حتى النفط الصخري الأمريكي.

اجتماع واشنطن السري: لغة الأرقام تهزم السياسة

نقلت شبكة ABC News تفاصيل اجتماع مغلق جمع ترمب بمديري شركات كبرى مثل "شيفرون" و"إكسون موبيل". وبحسب التسريبات، فإن الشركات أبدت "فتوراً كبيراً" تجاه العودة الشاملة لفنزويلا؛ ليس بسبب العقوبات فحسب، بل لأن البنية التحتية هناك متهالكة لدرجة تتطلب استثمارات تصل إلى 200 مليار دولار لإعادة الإنتاج لمستويات ما قبل عام 2010، وهو رقم وصفه خبراء الطاقة بأنه "مقامرة غير محسوبة".

"غيانا" والنفط الصخري: البدائل الأكثر إغراءً

وفقاً لتقارير "وكالة الطاقة الدولية" (IEA) لعام 2026، فإن اكتشافات النفط في "غيانا" المجاورة قد سحبت البساط من تحت أقدام فنزويلا. نفط غيانا "خفيف وحلو" وسهل التكرير، والبيئة الاستثمارية هناك أكثر استقراراً. هذا الواقع جعل كبار المستثمرين يخبرون إدارة ترمب بوضوح: "لماذا نستثمر في نفط يحتاج لمعالجة كيميائية معقدة في فنزويلا بينما يمكننا استخراج النفط النقي بجوارها؟".

الجغرافيا السياسية ضد قوانين الطبيعة

انتهت طموحات ترمب عند حقيقة مفادها أن امتلاك أكبر احتياطي نفطي في العالم (300 مليار برميل) لا يعني امتلاك القوة، إذا كان هذا النفط "سجيناً" في رمال لزجة تحتاج لمعجزات تقنية لاستخراجه. لقد تبخر حلم "الذهب الأسود" الفنزويلي على صخرة الجدوى الاقتصادية، ليظل هذا الملف درساً في أن السياسة مهما بلغت قوتها، لا يمكنها تجاوز قوانين الفيزياء وتكاليف الإنتاج.

المصادر المعتمدة:
  • • تقرير وكالة الطاقة الدولية (IEA) - تحديث يناير 2026
  • • تحليل منصة وود ماكنزي (Wood Mackenzie) لقطاع الطاقة
  • • تقرير شبكة ABC News حول اجتماعات البيت الأبيض والشركات النفطية
  • • نشرة "Oil & Gas Journal" المتخصصة في تقنيات الاستخراج
تاريخ النشر المحدث: الأحد 11 يناير 2026