إسرائيل دولة مراقبة بامتياز وقوة خفية بالتجسس على سكانها

كشف تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن "إسرائيل" تحولت إلى "قوة خفية ودولة مراقبة بامتياز؛ نتيجة عددٍ لا يُحصى من الكاميرات ومنصات التجسس والرقابة

إسرائيل دولة مراقبة بامتياز وقوة خفية بالتجسس على سكانها

كشف تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن "إسرائيل" تحولت إلى "قوة خفية ودولة مراقبة بامتياز؛ نتيجة عددٍ لا يُحصى من الكاميرات ومنصات التجسس والرقابة التي توثّق تقريبًا كل خطوة من خطوات مواطنيها وسُكّانها، بالإضافة إلى كل حركة على الإنترنت وكل معاملة مالية".

ويسلط التقرير المعنون بـ "عينُنا عليك: نحن نرى كلّ شيء" الضوء على أنظمة المُراقبة الإسرائيلية الصارمة المُستخدمة في الفضاء العام، والتي حوّلت الأخير إلى ما يُشبه برنامج "الأخ الأكبر" الإسرائيلي التلفزيوني الذي يمكن رؤية وسماع المشاركين فيه في كل مكانٍ في المنزل المُقيمين فيه، من خلال وسائل المراقبة والتسجيل والتصوير المُنتشرة بأرجائه.

وينطلق من افتراض مفاده أن "إسرائيل باتت دولة مراقبة بامتياز؛ نتيجة عددٍ لا يُحصى من الكاميرات ومنصّات التجسّس والرقابة التي توثّق تقريباً كل خطوة من خطوات مواطنيها وسُكّانها وأن كل حركة على الإنترنت، وكل معاملة مالية".

ويؤكد، أنه "يتم تخزين هذه المعلومات في قواعد بيانات ضخمة معظمها غير خاضع للإشراف وقد تم بالفعل إساءة استخدام بعضها".

وحسب التقرير فقد اشتدت هذه العملية في العامين الماضيين؛ إذ غرقت "إسرائيل" ومؤسساتها المُختلفة في جنون المراقبة، وخاصّة خلال أزمة تفشّي جائحة كورونا.

وجاء فيه أن سلطات الاحتلال سعت بتوسيع قدرتها وصلاحياتها في تتبُّع السكّان، وبدأ ذلك في توظيف جهاز الأمن العام- الشاباك- لمراقبة مرضى كورونا وتحديد المواقع، وتصوير المعزولين في المستشفيات.

وطلبت حكومة الاحتلال من جهتها أن يتم نقل جميع هذه البيانات إلى شرطة الاحتلال، التي تم كشف بعض مساعيها لمراقبة نشاط المُتصفحين على الشبكة، حسبما يؤكد التقرير.

وقال: "إن وزارة الاتصالات الإسرائيلية أبلغت بعد ذلك الجمهور بأنها تعتزم طلب المعلومات الشخصية لأي مُشترك يحصل على الإنترنت من خلال الكوابل أو الشبكة الخليوية، ثم اتضحت مساعي بنك إسرائيل في الحصول على جميع المعلومات المالية الخاصة بالجمهور التي تحتفظ بها شركات الائتمان والبنوك، وبين هذا وذاك، تم تمرير القانون الذي سيعمل على تقييد الأبرياء بقيود إلكترونية".

ويقدم التقرير مُلخّصاً للوضع الحالي في "إسرائيل" بالقول: "لا توجد طريقة للتعبير عن الوضع الحالي أكثر من القول بأن إسرائيل تحوّلت إلى دولة مراقبة شاملة، حيث يتم تصوير وتسجيل كل شيء وتوثيقه، ثم فهرسته ومُعالجته بقاعدة بيانات ضخمة، من الجهات المُختصّة في السلطات المحلية والحكومية المتنوعة، دون معرفة الهدف من ذلك".

ويُشير التقرير إلى منظومة "عين الصقر" الرقابية التي لم يتم تشريعها في القانون، ويرى بأنها تُمثّل أحد أذرع منظومة الرقابة الإسرائيلية وليست كلّها.

ويقول إنه رغم استجابة الجهات ذات الصلة لطلب "هيئة حرية المعلومات" المقدّم للحصول على تفاصيل حول الكاميرات الموجودة في الفضاء العام، إلّا أنها رفضت تحديد عدد الكاميرات الموجودة ومكان تواجدها، ومتى تم تثبيتها وكيف، أو حتى عدد المرات المستخدمة، وأين يتم تخزين هذه البيانات، ومدّة تخزينها، وغيرها من التفاصيل ذات الصلة.

وأشار إلى أنه تم تبرير هذا الرفض الشامل بمبرّرات أمنية، إذ دأبت سلطات الاحتلال على استخدام المبرّر ذاته في مثل هذه الطلبات.

ويُشير التقرير إلى عديد البرامج الرقابية الأخرى، مثلاً مشروع "نظرة 2000" الذي تم تفعيله بالقدس عام 2017.

ويتضمّن المشروع 540 كاميرا مُنتشرة في كل أنحاء المدينة، ويضم بعضها تقنية تسجيل خاصّة لأصوات مُحدّدة (كالانفجارات، إطلاق النار، الصراخ... إلخ).

وكشف لاحقاً في تشرين الثاني 2020 عن أن بعضها لمُراقبة خيمة الاحتجاج المُقامة أمام منزل رئيس الحكومة في الاحتجاجات الأخيرة ضد بنيامين نتنياهو.

ويذكر التقرير أن "جمعية حقوق الفرد" وجمعية "خصوصية إسرائيل" قدّمتا بأيار الماضي التماساً للمحكمة العليا طالبتا فيه بتنظيم عمل كاميرات شرطة الاحتلال.

وقوبل الأمر بعد فترة قصيرة بإعلان وزارة الأمن الداخلي عن مشروع قانون، عُرف لاحقاً بـ "قانون الكاميرات" والذي تُمنح الشرطة بموجبه الحق المُطلق في وضع الكاميرات في كل أرجاء الفضاء العام.

ليس كذلك فحسب، بل أيضاً يكون من حقّ شرطة الاحتلال استدماج تقنيات رقابة ومُلاحقة إضافية دون تنظيم ذلك قانونياً أو إعلام الجمهور.

وخلاصة القول؛ إن مشروع القانون هذا الذي أُغلق في آب عن الجمهور يمنح شرطة الاحتلال سلطة مُطلقة لإجراء عمليات مراقبة جماعية مستمرّة، دون أي مراقبة قضائية أو برلمانية.

وليس ذلك فحسب، إذ يُؤكد التقرير أنه تم الكشف في كانون الثاني الماضي عن نية وزارة الاتصالات إنشاء قاعدة بيانات يتم جمعها من مُزودي البيانات الشهرية، عن عادات استخدام الإنترنت والتلفزيون والهاتف لدى المستخدمين، بما في ذلك سرعة التصفّح، وحجم البيانات، والوقت الذي يقضيه المُستهلك في المكالمات الهاتفية أو مشاهدة التلفزيون على سبيل المثال.

وكل ذلك في الوقت الذي تراقب شرطة الاحتلال والأجهزة الأمنية بقسم الإنترنت بوزارة العدل الشبكات على الدوام، حيث اتخذت مؤخرا إجراءات احترازية ضد الأشخاص الذين أعربوا عن نيّة التخطيط أو المشاركة في المظاهرات، أو الذين حمّلوا صوراً معينة في ملفاتهم الشخصية الخاصة.

ويقول التقرير إن هناك حوالي 5.5 مليون صورة وجه، و3.8 مليون بصمة في قاعدة البيانات البيومترية هذه، الأمر الذي يُحوّل كل شخص في "إسرائيل" إلى ملف يتضمّن بيانات تعريفية مُفصّلة عنه بما في ذلك التعرّف على الوجه والبصمة.

وليس كذلك فحسب، بل إن هناك عملية مُستمرّة منذ العام 2018 لإنشاء قاعدة بيانات وراثية يُطلق عليها "الفُسيفساء" تُجمع من صناديق المرضى لبناء أدوات للتنبّؤ بالأمراض والوقاية منها.

وأكد أن إحدى المُعضلات التي تسببت بها جائحة كورونا وواجهتها "إسرائيل" منذ بدء وباء كورونا، حينما عهدت الحكومة إلى جهاز الأمن العام- الشاباك بالتحقق من مكان وحركة المُصابين، إذ يسمح له بمراقبة السكّان.