شواهد لغة النقص في المصادر النحوية

قبل الحديث عن شواهد لغة النقص ، كان لزاماً علينا أن نتحدث عن لغات الأسماء الستة وللأسماء الستة ثلاث لغات رويت عن العرب.

شواهد لغة النقص في المصادر النحوية
ايمن دراوشة
1 / 2

شواهد لغة النقص في المصادر النحوية

المقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه أجمعين ، وبعد..

قبل الحديث عن شواهد لغة النقص ، كان لزاماً علينا أن نتحدث عن لغات الأسماء الستة وللأسماء الستة ثلاث لغات رويت عن العرب.

الأولى : لغة الإتمام

وهي أن تكون هذه الأسماء معربة بالحروف بالواو رفعا و بالألف نصبا و بالياء جرا بشرط وقد سبق لك معرفة ذلك . وهذه اللغة هي أشهرها استعمالا .

الثانية : لغة القصر

ومعنى القصر هو إثبات الألف في آخر الاسم في جميع أحواله  فتقول ـ مثلا ـ أخاك كريم ، إن أخاك كريم . مررت بأخاك الكريم . فتلاحظ أن كلمة أخاك جاءت مرة مرفوعة . ومرة منصوبة ومرة مجرورة ومع ذلك هي ملازمة للألف فتكون مرفوعة بضمة مقدرة ومنصوبة بفتحة مقدرة ومجرورة بكسرة مقدرة على الألف ومن الشواهد على هذه اللغة قول الشاعر :

إن أباها وأبا أباها         قد بلغا في المجد غايتاها

وموضوع الشاهد عند قوله : و أبا أباها فأبا الأولى مضاف و أبا الثانية مضاف إليه مجرور وعلامة جرة كسرة مقدرة على آخره .
ولا تكون هذه اللغة إلا في ثلاثة أسماء هي أب ، أخ ، حم وهذه اللغة تعتبر في المرتبة الثانية في الشهرة .

الثالثة : لغة النقص ( وهو موضوع بحثنا ) .

تأمل في الأمثلة التالية : (( هذا أ‘بك ، ورأيت أبك ، ومررت بأبك )) تجد أن كلمة أب جاءت مرة مرفوعة ومرة منصوبة ومرة مجرورة إلا أن علامة الرفع هي الضمة وعلامة النصب هي الفتحة وعلامة الجر هي الكسرة وأما الواو و الألف و الياء فهي محذوفة ، وبذلك تدرك أن لغة النقص هي حذف الواو والألف والياء ويكون الاسم معربا بالحركات الظاهرة .

ومن الشواهد المروية عن العرب في هذه اللغة قول الشاعر :

بأبهِ اقتدى عَدِيُّ في الكرمِ           وَمَنْ يُشابهُ أبَهُ فَما ظَلَمْ

حيث قال بأبه فحذف الياء وجعل الاسم مجرورا وعلامة جره الكسرة الظاهرة . ثم قال : ومن يشابه أبه فحذف الألف وجعل علامة نصبة الفتحة الظاهرة.

وهذه اللغة تختص بأربع أسماء هي : أب ، أخ ، حم ، هن ، وتعتبر هذه اللغة في الشهرة في المنزلة الأخيرة إلا في ( هن ) فأنها أشهر ما تكون بهذه اللغة .

فنلخص لك من ذلك أن أبا و أخا و حما لها ثلاث لغات هي :

1 ـ لغة الإتمام وهي أن تعرب بالحروف وهي أشهر اللغات الثلاث .

2ـ لغة القصر وهي أن تلازم الألف وتعرب بحركات مقدرة  وهي في المرتبة الثانية في الشهرة .

3ـ لغة النقص وهي أن تحذف منها الحروف ( الألف ، الواو ، الياء ) وتعرب بالحركات الظاهرة وهي في المرتبة الأخيرة في الشهرة .

وَهَنٌ فيها لغتان هما :

1 ـ النقص وهي الأشهر .

2ـ الإتمام .

أمَّا ذو ، وفو من غير الميم فعلى لغة واحدة وهي الاتمام.

شواهد لغة النقص في الكتب النحوية

 

أثناء بحثنا عن شواهد لغة النقص من بطون الكتب ، وجدنا انَّ الشواهد الشعرية قليلة ، وكان الغالب شواهد الجمل القصيرة ، كما وجدنا لغة النقص ، مبعثرة في دوواين الشعراء ، وكذلك وجدنا بعض الشواهد في القرآن الكريم ، والأحاديث النبوية الشريفة.

يقول ابن مالك : ( 1)

من ذاك ذو ، إن صحبة أبانا      والفمُ ، حيث الميم منه بانــــــا
 
فيشترط في إعراب الفم بالحروف زوال الميم منه ، وإليه أشار بقوله :
                   والفم ، حيث الميم منه بانــــــا
 
فإذا ظهرت الميم أعرب على (لغة النقص) أي بالحركات ، نحو : هذا فمٌ ، ورأيت فماً ، ونظرت إلى فم ٍ.
 
ويقول :
 
أبٌ ، أخٌ ، حمٌ ، كذاك وَهَــنُ       والنقص في هذا الاخير أحسنُ
 
فعلى لغة النقص نقول : هذا أبُه وأخُهُ وحمُها ، ورأيت أبَهُ وأخَه وحمَها ، ومررت بأبِهِ وأخِهِ ، وحَمِها.وهذه اللغة نادرة في أب وأخ وحم.
 
وعليه قوله :   بأبهِ اقتدى عَدِيُّ في الكرم           ومن يشابه أبَهُ فما ظلمْ
 
أمَّا هَنٌ فالفصيح ان يعرب بالحركات الظاهرة على لغة النقص نحو : هذا هَنُ زيد ٍ ، ورأيتُ هَنَ زيد ٍ ، ومررتُ بهَنِ زيد ٍ ، وإليه أشار بقوله :
 
( والنقص في هذا الأخير أحسنُ ).
 
ويقول ابنى هشام (2) وأما الهن فإذا استعمل مفردا نقص ، وإذا أضيف بقي في اللغة الفصيحة على نقصه ، تقول : هذا هنٌ ، وهذا هَنُكَ ، فيكون في الإفراد والإضافة على حد سواء.
 
وورد هَنٌ على ثلاث لغات (3) أشهرها النقص مطلقا ، وفي حم نقصه حال القطع وإعرابه على العين.
 
وفي شرح الآجرومية (4) ورد في أب وفم قول الصنهاجي جاء أبٌ ، وانفتح فَمُكَ ، فتعامل معاملة لغة النقص.
 
وفي كتاب شرح قطر الندى وبلُ الصدى ورد قول الشاعر رؤبة ابن العجاج (5 ) : 
بأبهِ اقتدى عَدِيُّ في الكرم           ومن يشابه أبَهُ فما ظلمْ
 
وهو نفس الشاهد في شرح ابن عقيل بطبعاته المختلفة ، وعلى لغة النقص تكون ( أبَهُ) مفعولا به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
 
وقد يحكى عن بعض العرب انهم يقولون : (6)
 
هذا أبُكَ ، ورأيت أبَكَ ، ومررت بأبِكَ من غير واو ولا ألف ولا ياء.
 
وقد جاء على هذه اللغة ( لغة النقص ) قول الشاعر:
 
سوى أبِكَ الأعلى وأن محمداً          علا كل عال يا بن عم محمد
 
والشاهد هنا ( أبك ) مضاف إليه مجروروعلامة جره الكسره.
 
أما ( أب ) فقد وردت كلغة نقص في شرح شواهد المغني ( 7 ) حيث يقول الشاعر :
 
كم من أب ٍ لك يا جريرُ كأنه           قمرُ المجرة أو سراجُ نهارِ
 
والشاهد هنا ( أب ٍ ) اسم مجرور بمن وعلامة جره الكسرة.
 
ويقول ابن مالك ( 8 ) في هَن ٍ على لغة النقص :
 
الله اعطاك فضلاً قد خُصِصْتَ به     على هَن ٍ ، وَهَنٌ فيما مضى وَهَنُ
 
والهَنُ هنا يراد به الحقير وقد عوملت معاملة ( لغة النقص ).
 
أما فم فقال ابن مالك :
 
...................................      يصبح ظمآن ، وفي البحر فمُهُ
 
والشاهد هنا ( فَمُهُ ) مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمه الظاهرة على آخره على ( لغة النقص ) .
 
وفي شرح أبيات سيبويه ( 9 ) وجدت الشاهدين الآتيين :
 
فلن أنفكك أرثي أخاً لي ماجداً          جميل المحيا كان لي سيدا ظهرا
 
هذا وجدكم الصغار بعينــــــه            لا أم َّ لــي إن كان ذاك ولا أبُ
 
والشاهد هنا (أخاً وأبُ) حيث تعرب بالحركات الظاهرة على (لغة     النقص).
 
كما جاء في قوله تعالى: { قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً } ( 10 )
 
والشاهد هنا كلمة ( أباً ) فتعرب على لغة النقص اسم إنَّ مؤخر منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح.

التالى