خبير دولي: منع إعادة البناء في مخيمات الضفة جريمة حرب مضاعفة تكشف حقيقة النوايا الإسرائيلية

قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، إن العملية العسكرية التي يشنها جيش الاحتلال في مخيمات الضفة الغربية مستمرة منذ شهرين، وعلى ما يبدو فإن المنظومة الأمنية لدى الاحتلال بدأت تفكر بالمستقبل

مارس 26, 2025 - 16:59
مارس 26, 2025 - 17:03
خبير دولي: منع إعادة البناء في مخيمات الضفة جريمة حرب مضاعفة تكشف حقيقة النوايا الإسرائيلية

قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، إن العملية العسكرية التي يشنها جيش الاحتلال في مخيمات الضفة الغربية مستمرة منذ شهرين، وعلى ما يبدو فإن المنظومة الأمنية لدى الاحتلال بدأت تفكر بالمستقبل وتخطط لتغيير الواقع الأمني في الضفة الغربية المحتلة.

وأضافت الصحيفة العبرية، أن جيش الاحتلال هدم حوالي 200 منزل حتى الآن في مخيم جنين، وكذلك قام بشق حوالي 5 كم من الشوارع.

وذكرت "يديعوت أحرنوت"، أن الاحتلال ينوي منع الفلسطينيين من إعادة بناء المنازل والشوارع التي هدمت خلال العملية العسكرية، وذلك للحفاظ على أفضلية لقوات الاحتلال حين اقتحام أزقة المخيم.

وبحسب الصحيفة العبرية، فإن ما يقوم به الاحتلال من عمليات هدم في مخيمات الضفة الغربية المحتلة يعتبر خطوة غير مسبوقة، حيث يعمل جيش الاحتلال على تحويل المخيم ليصبح حيا عاديا من أحياء المدينة.

ووفق الصحيفة العبرية، فإن لواء المركز في جيش الاحتلال ناقش خلال الأسابيع الماضية تطبيق خطط مشابهة في جميع مخيمات الضفة الغربية البالغ عددها 18 مخيماً.

من جانبه، حذر أستاذ القانون الدولي وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي محمد مهران، من خطورة ما كشفته صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن عزم الجيش الإسرائيلي منع الفلسطينيين من إعادة بناء منازلهم والطرق التي تم هدمها داخل المخيمات في الضفة الغربية، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل جريمة حرب مضاعفة ودليلاً قاطعاً على سياسة ممنهجة للتطهير العرقي.

وقال الدكتور مهران في تصريحات خاصة لوكالة شهاب إن ما تقوم به إسرائيل في الضفة الغربية يتجاوز مجرد الانتهاكات المتفرقة إلى سياسة شاملة ومخطط ممنهج لتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي، مشيرا الي ان منع إعادة البناء بعد الهدم غير المشروع أساساً يمثل انتهاكاً مزدوجاً للقانون الدولي الإنساني.

وأضاف ان المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر تدمير الممتلكات الخاصة والجماعية للسكان المدنيين، وهو استثناء ضيق جداً لا ينطبق على عمليات الهدم الواسعة في المخيمات الفلسطينية، أما منع إعادة البناء فيمثل عقوبة جماعية محظورة بموجب المادة 33 من الاتفاقية نفسها.

وأشار الخبير الدولي إلى أن سياسة إعادة تشكيل الواقع كما وصفتها الصحيفة الإسرائيلية تعد اعترافاً صريحاً بمخالفة قواعد آمرة في القانون الدولي، موضحا ان الاحتلال لا يحق له تغيير الطابع المادي أو الديموغرافي أو المؤسسي للأراضي المحتلة.

وتابع: الهدف المعلن من هذه السياسة وهو الحفاظ على حرية عمل الجيش في قلب المخيمات يكشف عن نية مبيتة في تحويل المناطق السكنية إلى ساحات عسكرية دائمة، وهو ما يتعارض مع مبدأ التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية، ويشكل خرقاً للمادة 48 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف.

وأوضح مهران أن منع إعادة بناء المنازل يمثل جزءاً من استراتيجية إسرائيلية أوسع لتهجير السكان الفلسطينيين، مشيرا الي ان الخطوة الأولى هي الهدم، والثانية منع إعادة البناء، مما يجعل البقاء في المناطق المستهدفة مستحيلاً، وهو تهجير قسري غير مباشر يرقى لمستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

وعن التبعات القانونية لهذه السياسة، قال الدكتور مهران ان هذه الممارسة تضاف إلى ملف الأدلة على ارتكاب جرائم حرب منهجية في الأراضي الفلسطينية، لافتا الي ان المحكمة الجنائية الدولية، التي فتحت تحقيقاً في الوضع في فلسطين، يمكنها الاستناد إلى هذه السياسة كدليل على وجود خطة منهجية للتهجير القسري.

وشدد على أن كشف هذه المعلومات عن مصادر داخل أجهزة الأمن الإسرائيلية يقدم دليلاً دامغاً على أن هذه الممارسات ليست أفعالاً فردية، بل سياسة مؤسسية تتحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية المباشرة عنها.

وطالب مهران المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف هذه السياسة غير القانونية، مؤكدا ان سياسة منع إعادة البناء تهدف بوضوح إلى تشريد السكان الفلسطينيين من مناطق سكنهم التاريخية وتحويل المخيمات إلى مناطق عسكرية مفتوحة، وهو ما يشكل تهديداً وجودياً للمجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية.

يلا نيوز نت صحيفة يلا نيوز الإلكترونية، صحيفة عربية، تهتم بأخبار العالم العربي السياسية والاقتصادية والثقافية وتتابع الاحداث لحظة بلحظة