مسعفو رفح.. هرعوا بدروعهم لانتشال ضحايا فرُدموا بمقبرة جماعية
تقلدوا دروعهم وامتطوا سياراتهم، وانطلقوا قبل أسبوع، ملبين نداء المهنة، لينتشلوا شهداء وينقذوا جرحى، بمجزرة ارتكبها جيش الاحتلال الاسرائيلي برفح جنوبي قطاع غزة، متيقنين أن الدرع الطبي وشعار جهازهم

تقلدوا دروعهم وامتطوا سياراتهم، وانطلقوا قبل أسبوع، ملبين نداء المهنة، لينتشلوا شهداء وينقذوا جرحى، بمجزرة ارتكبها جيش الاحتلال الاسرائيلي برفح جنوبي قطاع غزة، متيقنين أن الدرع الطبي وشعار جهازهم، سيحميانهم، إنهم المسعفون وأفراد الدفاع المدني بغزة.
ومنذ تلك اللحظة ذهب المسعفون، واختفت آثارهم، فلا هم أسعفوا أحدًا ولا هم عادوا، على مدار أسبوع، لتتكشف اليوم أبشع مجزرة ارتُكبت بحق طواقم طبية، في العصر الحديث.
بدأت القصة يوم الأحد 24 مارس الجاري، حينما حاصر جيش الاحتلال طاقمًا من مسعفي الهلال الأحمر والدفاع المدني، كان توجه لإنقاذ مصابين باستهداف إسرائيلي قرب بركسات وكالة الغوث "أونروا" بحي تل السلطان، ففُقد الاتصال بهم، ورفض جيش الاحتلال إعطاء معلومات عنهم أو السماح بإنقاذهم.
ويتكون الطاقم الهلال، من 4 سيارات، كانت تحمل 9 أفراد من طواقمه، بالإضافة إلى 6 من عناصر الدفاع المدني.
وبالرغم من المناشدات والنداءات للإفراج عن طاقم المسعفين والدفاع المدني، لم يستجب الاحتلال، ورفض إعطاء أي معلومات، ليتبين يوم السبت 29 مارس الجاري، أنهم استشهدوا بمجزرة، بعد دخول طواقم الهلال الأحمر بالتنسيق مع مكتب الشؤون الإنسانية "أوتشا"، للمنطقة التي حوصروا فيها.
وبدأت الطواقم بالدخول للمنطقة أمس، وعثرت على جثمان واحد فقط، ثم عادت اليوم الأحد، بعد جهود للسماح بعودتها، وعثرت على جثامين المسعفين مدفونة بحفرة عميقة، بعدما تم إعدامهم من جيش الاحتلال وهم مقيدين.
ومنذ ساعات صباح اليوم وحتى نهايته عثرت الطواقم على 15 جثمانًا بينهم 8 مسعفين من الهلال الأحمر، وخمسة من أفراد الدفاع المدني، وموظف بوكالة "أونروا".
والشهداء المسعفون الذين تم انتشالهم هم، مصطفى خفاجة، وعز الدين شعت، وصالح معمر، ورفعت رضوان، ومحمد بهلول، وأشرف أبو لبدة، ومحمد الحيلة، ورائد الشريف.
أما شهداء الدفاع المدني فهم، يوسف خليفة، فؤاد الجمل، زهير الفرا، أنور العطار، سمير البحابصة، وإبراهيم المغاري، بالإضافة لشهيد تابع لوكالة الغوث وهو كمال محمد شحتوت من سكان حي الشابورة بمدينة رفح.
وروى أحد أفراد الدفاع المدني مشاهد مروعة من عملية انتشال الجثامين، وقال "إن اثنين من أفراد الدفاع المدني كانا مقيدين الأيدي والقدمين، كما تم تقييد مسعفين، ووجدنا بعضهم مقطعي الرأس".
وأضاف "أقل شهيد من المسعفين وأفراد الدفاع المدني تم إطلاق 30 رصاصة على جسده".
وتابع "المشهد كان بشدة المأساة، فقد تم دفنهم جميعًا في مقبرة جماعية، بحفرة يزيد عمقها عن مترين، ليخفي الجريمة".
وأكد أن جيش الاحتلال دفن الطواقم بعيدًا عن سياراتهم، ما يعني أنه أخرجهم منها، واقتادهم للمكان ثم قتلهم وردمهم بالحفرة.
واستنكرت منظمات وهيئات حقوقية وطبية وفصائل، المجزرة المروعة التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق المسعفين.
ووصفت وزارة الصحة بغزة، الحادثة، بالجريمة البشعة، موضحة أن جثامين المسعفين كانت مقيدة، وتعرضت لإطلاق نار في الصدر، ودفنت عبر حفرة عميقة لعدم الإستدلال عليها، مطالبة المنظمات الأممية والدولية بإجراء تحقيق عاجل.
كما وصف الدفاع المدني المجزرة بأنها من أبشع المجازر في القرن الحديث، وهي ترتقي لجرائم إبادة وتطهير جماعي".
أما جمعية الهلال الأحمر فقالت إنها "فجعت باستشهاد ثمانية من مسعفيها، مضيفة أن المجزرة فاجعة ليس فقط لنا بالهلال الأحمر الفلسطيني وإنما للعمل الإنساني والإنسانية".
وشددت على أن استهداف الاحتلال لمسعفي الهلال الأحمر وشارتهم الدولية المحمية، لا يمكن اعتباره إلا جريمة حرب يحاسب عليها القانون الدولي الإنساني الذي يستمر الاحتلال في انتهاكه على مرأى ومسمع العالم
وعدّت حركة "حماس" المجزرة بأنها أكبر عملية استهداف جماعي وقتل عمد لطواقم الإسعاف، وتؤكد أننا "أمام عدو مجرم سادي، متحلل من كل القيم الإنسانية".
وشددت على أن الاحتلال يستهتر بالقانون الدولي والإنساني، واتفاقيات جنيف التي تضمن حماية طواقم الإغاثة الطبية والدفاع المدني أثناء النزاعات، مؤكدة أنه يستند إلى حالة صمت دولي مخزية، وغطاء سياسي وعسكري من الإدارة الأمريكية المتواطئة مع هذه الجرائم.
وأكّدت حركة "فتح"، أنّ هذه الجريمة الدمويّة تكشف بما لا يدع مجالًا للشك استفحال النزعة الإجراميّة- الفاشيّة لمنظومة الاحتلال الاستعماريّة وجيشها، مضيفةً أنّ هذه الجريمة الشنعاء دليلٌ دامغٌ على مآرب الاحتلال الإباديّة في قطاع غزة والضفة الغربيّة منذ بدء حرب الإبادة الممنهجة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي 2023.
وإزاء هذه الجريمة، دعت الصحة والمنظمات والهيئات الطبية بغزة، المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقيّة والإنسانيّة إلى التدخّل الفوريّ لوقف حرب الإبادة الإسرائيليّة، ومحاسبة منظومة الاحتلال وقادتها على جرائم الإبادة الجماعيّة المتواصلة.
وشددت على أنّ الصمت الدولي المطبق، والاكتفاء بالبيانات الورقيّة والإدانات الشفهيّة يحضان منظومة الاحتلال على تنفيذ مخططات الإبادة والضم والتهجير.
ومنذ فجر 18 آذار/مارس الجاري، استأنفت "إسرائيل" حرب الإبادة على غزة، متنصلة من اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى مع حماس استمر 58 يومًا منذ 19 يناير/ كانون الثاني 2025، بوساطة قطر ومصر ودعم الولايات المتحدة.
واستشهد منذ 18 مارس 896 مواطنًا وأصيب 1984 آخرين، 70% منهم من النساء والأطفال والمسنين.
وبدعم أمريكي، ارتكب "إسرائيل" منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 162 ألف شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.