اتساع رقعة التظاهرات في إيران وسط إضراب تجاري وشلل في الأسواق الكبرى

تشهد المدن الإيرانية الرئيسية، منذ الثامن والعشرين من ديسمبر الجاري، موجة متصاعدة من المظاهرات والاحتجاجات التي انطلقت شرارتها من قلب الأسواق التجارية التقليدية

اتساع رقعة التظاهرات في إيران وسط إضراب تجاري وشلل في الأسواق الكبرى
اتساع رقعة التظاهرات في إيران وسط إضراب تجاري وشلل في الأسواق الكبرى

طهران | 31 ديسمبر 2025

تشهد المدن الإيرانية الرئيسية، منذ الثامن والعشرين من ديسمبر الجاري، موجة متصاعدة من المظاهرات والاحتجاجات التي انطلقت شرارتها من قلب الأسواق التجارية التقليدية (البازار) لتصل سريعاً إلى الجامعات والمباني الحكومية. تُعد هذه التحركات الأكثر اتساعاً منذ اضطرابات عام 2022، وذلك وسط ظروف اقتصادية بالغة التعقيد وتوترات إقليمية محتدمة.

وكان السبب المباشر للانفجار الشعبي هو الانهيار التاريخي في قيمة العملة المحلية، حيث سجل الريال الإيراني تراجعاً قياسياً بتخطي سعر الدولار حاجز الـ 1.4 مليون ريال، مما أدى إلى تضخم مفرط وصل معدله السنوي في ديسمبر إلى 42.5%، مع ارتفاع جنوني في أسعار المواد الأساسية. وقد أغلقت أعداد كبيرة من المحال أبوابها في الأسواق الرئيسية بطهران وأصفهان وشيراز احتجاجاً على عدم استقرار الأسعار وصعوبات الاستيراد، فيما تبحث الحكومة زيادة ضريبية في ميزانية 2026 لمواجهة العجز الناتج عن تراجع عائدات النفط.

وبدأت المظاهرات بمطالب اقتصادية بحتة، لكنها سرعان ما اتخذت طابعاً سياسياً في بعض المناطق، حيث امتدت إلى تسع محافظات على الأقل منها طهران والبرز وهمدان وفارس. وانضم طلاب من جامعات مرموقة مثل "أمير كبير" وجامعة طهران إلى الحراك، مما أعطى الاحتجاجات طابعاً أكثر تنظيمًا وحدة. ورُصدت هتافات متنوعة تندد بسوء الإدارة الاقتصادية وتطالب بتغيير جذري، كما وجهت انتقادات للسياسات الإقليمية للبلاد.

وقد اتسم الموقف الحكومي بمحاولة امتصاص الغضب مع الإبقاء على الخيار الأمني. فدعا الرئيس مسعود بزشكيان في خطوة غير معتادة إلى الاستماع لـ"المطالب المشروعة"، وأعلنت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني دعم الدولة للتجمعات السلمية. وجاءت تعيينات جديدة كتعيين "عبد الناصر همتي" محافظاً للبنك المركزي في محاولة لتهدئة الأسواق. في المقابل، استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في عدة نقاط، ونقلت وكالات أنباء رسمية عن اعتقالات طالت "مثيري شغب" حاولوا اقتحام مبانٍ حكومية في مدينة فسا جنوبي البلاد.

وتأتي هذه الاضطرابات في توقيت حرج للنظام الإيراني الذي يواصل تحمل وطأة العقوبات القصوى التي أعيد فرضها منذ 2018، وسط تزايد المخاوف الشعبية من مواجهة مباشرة مع إسرائيل بعد جولة من الضربات المتبادلة في يونيو الماضي واللقاءات الثنائية الأمريكية الإسرائيلية التي تلوح بإمكانية تصعيد جديد.

ويرى مراقبون أن النظام الإيراني أمام معضلة مزدوجة؛ فهو يواجه من جهة ضغوطاً شعبية معيشية متصاعدة تتجاوز المطالب السياسية التقليدية، ويجد نفسه من جهة أخرى مقيداً بعجز مالي حاد وضغوط دولية تحد بشدة من قدرته على تقديم إصلاحات اقتصادية فورية وملموسة.