تصريحات مايك هاكابي مع تاكر كارلسون تثير غضباً عربياً واسعاً
أثارت تصريحات السفير الأمريكي مايك هاكابي مع تاكر كارلسون حول توسع إسرائيل "من النيل للفرات" موجة غضب دبلوماسي عارمة ورفضاً عربياً ودولياً واسعاً لانتهاك السيادة.
أثارت المقابلة التي أجراها الإعلامي الأمريكي الشهير تاكر كارلسون مع السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، في فبراير 2026، موجة غضب عارمة واحتجاجات دبلوماسية واسعة النطاق في منطقة الشرق الأوسط والعالم. فقد تضمنت المقابلة تصريحات وُصفت بالخطيرة وغير المسبوقة، حيث أيّد السفير الأمريكي علانية فكرة توسع إسرائيل لتشمل أراضٍ في دول عربية مجاورة، مستنداً إلى ادعاءات "توراتية" و"تاريخية" تضرب بعرض الحائط كافة القوانين والقرارات الدولية المعترف بها.
تفاصيل المقابلة المثيرة للجدل: "من النيل إلى الفرات"
خلال الحوار الذي جرى في مدينة تل أبيب، طرح تاكر كارلسون سؤالاً محورياً حول مفهوم "إسرائيل الكبرى"، مشيراً إلى النصوص الواردة في سفر التكوين التي تتحدث عن وعد إلهي بمنح الأرض من "نهر النيل إلى نهر الفرات". استفسر كارلسون عما إذا كان هاكابي يرى أن لإسرائيل الحق في السيطرة على أراضٍ تشمل حالياً الأردن وسوريا ولبنان، بالإضافة إلى أجزاء من المملكة العربية السعودية والعراق ومصر.
جاء رد السفير الأمريكي صادماً للأوساط الدبلوماسية، حيث لم يكتفِ بتأييد الحق الديني المزعوم، بل ذهب إلى القول بأنه "سيكون من الجيد لو أن إسرائيل استولت على كل شيء" في المنطقة، معتبراً أن هذه الأراضي مُنحت تاريخياً ودينياً للشعب اليهودي. هذه التصريحات لم تكن مجرد رأي شخصي، بل صدرت عن أرفع تمثيل دبلوماسي للولايات المتحدة في إسرائيل، مما أعطى انطباعاً بوجود تحول جذري وخطير في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه سيادة الدول العربية.
"إن تصريحات السفير هاكابي تمثل سابقة خطيرة في صدورها من مسؤول أمريكي، وتعد استهتاراً بالعلاقات المتميزة لدول المنطقة مع واشنطن، وطرحاً متطرفاً ينبئ بعواقب وخيمة على الأمن والسلم العالمي." — وزارة الخارجية السعودية
ردود الأفعال العربية والدولية: إجماع على الرفض والتنديد
قوبلت تصريحات هاكابي بإدانات فورية وشديدة اللهجة من مختلف العواصم العربية والمنظمات الدولية، حيث اعتبرتها اعتداءً صريحاً على سيادة الدول ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة. يوضح الجدول التالي أبرز المواقف الرسمية التي صدرت عقب المقابلة:
| الجهة الرسمية | جوهر الموقف والبيان |
|---|---|
| منظمة التعاون الإسلامي | وصفت التصريحات بأنها "خطيرة وغير مسؤولة"، واعتبرتها دعوة مرفوضة للاستيلاء على مزيد من الأراضي العربية بناءً على روايات مزيفة تغذي التطرف. |
| المملكة العربية السعودية | أكدت رفضها القاطع واعتبرت التصريحات "خرقاً للقوانين الدولية" وسابقة خطيرة تهدد الأمن العالمي وتستخف بالعلاقات الاستراتيجية مع واشنطن. |
| جمهورية مصر العربية | أدانت الخارجية المصرية التصريحات بشدة، مؤكدة أنها تتضمن مزاعم باطلة حول أحقية إسرائيل في أراضي دول عربية، وهو ما يمثل خروجاً على الشرعية الدولية. |
| دولة فلسطين | اعتبرت التصريحات دعوة صريحة للاعتداء على سيادة الدول العربية وقبولاً بمشروع "إسرائيل الكبرى" التوسعي. |
| جامعة الدول العربية | حذرت من أن مثل هذه التوجهات تقوض فرص السلام في المنطقة وتدفع نحو مزيد من الصراعات الإقليمية. |
التداعيات السياسية والأمنية
لم تتوقف أصداء المقابلة عند البيانات الرسمية، بل امتدت لتشمل جدلاً حول دور السفير هاكابي وتأثيره على السياسة الأمريكية في المنطقة. فقد اتهمه تاكر كارلسون نفسه خلال المقابلة بأنه "يعمل لصالح إسرائيل" أكثر من عمله لصالح الولايات المتحدة. كما ادعى كارلسون أنه تعرض للاحتجاز والاستجواب في مطار بن غوريون عقب تسجيل المقابلة، وهو ما نفته السلطات الإسرائيلية معتبرة إياه إجراءً أمنياً روتينياً، مما زاد من حالة التوتر الإعلامي المحيطة بالحدث.
ختاماً، يرى مراقبون أن هذه التصريحات قد تسببت في أزمة ثقة عميقة بين واشنطن وحلفائها العرب، حيث تضع هذه المواقف المتطرفة الولايات المتحدة في موقف المحرض على انتهاك سيادة الدول المعترف بها دولياً، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، ويقوض تماماً أي مساعٍ دبلوماسية لحل الصراعات القائمة على أساس حل الدولتين أو احترام الحدود الدولية.