العقوبات والغضب الشعبي.. هل تدفعان إيران نحو مواجهة عسكرية مع إسرائيل؟

تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من التصعيد غير المسبوق، حيث تتهدد المنطقة بدخول مرحلة جديدة من الحافة الحرجة، وذلك نتيجة لتقاطع المأزق الداخلي للنظام الإيراني مع الحسابات الأمنية الإسرائيلية الصارمة

العقوبات والغضب الشعبي.. هل تدفعان إيران نحو مواجهة عسكرية مع إسرائيل؟
العقوبات والغضب الشعبي.. هل تدفعان إيران نحو مواجهة عسكرية مع إسرائيل؟

تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من التصعيد غير المسبوق، حيث تتهدد المنطقة بدخول مرحلة جديدة من الحافة الحرجة، وذلك نتيجة لتقاطع المأزق الداخلي للنظام الإيراني مع الحسابات الأمنية الإسرائيلية الصارمة.

وحسب قراءة مراقبين، فإن لجوء طهران المحتمل لخيار المواجهة العسكرية المباشرة عبر هجمات صاروخية لا يهدف فقط إلى ردع إسرائيل، بل يسعى بالأساس إلى تحويل الأنظار بعيداً عن الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة التي باتت تهدد الاستقرار الهيكلي للنظام ذاته. ويعكس هذا التوجه ما يُعرف باستراتيجية "تصدير الأزمة"، التي قد يراها النظام مخرجاً لترميم شرعيته الداخلية تحت شعار المواجهة الخارجية، وذلك رغم الضعف الواضح في قدراته الدفاعية أمام سلاح الجو الإسرائيلي كما تظهر التقديرات الأمنية.

من جهة أخرى، فإن الجاهزية العالية لإسرائيل، واليقين بأن القدرات الدفاعية الإيرانية "شبه معدومة" في مواجهة ضربة شاملة، قد يدفع بصناع القرار في تل أبيب نحو تبني استراتيجية هجومية استباقية، بدلاً من الاكتفاء بالدفاع والرد.

ويشير المراقبون إلى أن التركيز الإيراني على بناء منظومات هجومية على حساب حل الأزمات الداخلية الملحة مثل المياه والاقتصاد، يكشف عن فجوة متسعة بين أولويات السلطة وحاجات المجتمع، مما يجعل أي مغامرة عسكرية خارجية مقامرة عالية المخاطر قد تؤدي إلى نتائج عكسية تُسرع وتيرة الانهيار الداخلي.

على الصعيد الإقليمي والدولي، يضع هذا التوتر المتصاعد القوى الكبرى أمام اختبار صعب لوقف انزلاق المواجهة نحو حرب إقليمية شاملة. ففي حال نفذت طهران تهديداتها بهجمات مباشرة، فإن الرد الإسرائيلي المتوقع قد لا يقتصر على الأهداف العسكرية فحسب، بل قد يمتد ليشمل منشآت حيوية للنظام، مستغلاً المكشوفية الجوية الإيرانية التي تؤكدها المصادر الأمنية.

يضع هذا المشهد المعقد المنطقة أمام سيناريوهين رئيسيين: إما نجاح الضغوط الداخلية والدولية في كبح جماح التصعيد والتراجع نحو المهادنة، أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مباشرة من شأنها أن تغير ملامح التوازن الاستراتيجي والعسكري في المنطقة لسنوات طويلة قادمة.

إلى جانب العوامل السياسية والعسكرية، يلعب الحصار الاقتصادي والعقوبات الدولية المشددة التي تفرضها واشنطن وحلفاؤها دوراً محورياً في تعقيد المشهد الإيراني وتأجيج دوافع التصعيد. فقد أدت هذه العقوبات، التي تستهدف قطاعات حيوية مثل النفط والغاز والتمويل والمصارف، إلى شل قدرات الاقتصاد الإيراني، وتسريع وتيرة التضخم، وانهيار قيمة العملة المحلية، وتردي مستوى معيشة المواطن.

هذا الضغط الاقتصادي الخارجي لم يضعف فقط قدرة النظام على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، بل غذّى مباشرة شرارة الاحتجاجات الشعبية المتكررة التي تنادي بتغيير النظام ذاته. وبالتالي، فإن التصعيد العسكري الخارجي المحتمل لا يُقرأ فقط كاستراتيجية لتحويل الانتباه، بل أيضاً كمحاولة يائسة من النظام لكسر حلقة العزلة الاقتصادية والضغوط الدولية، أو على الأقل لاستخدام المواجهة كورقة تفاوضية للتوصل إلى تسهيلات اقتصادية.

لكن المراقبين يحذرون من أن هذه المقامرة تحمل مخاطر عكسية كبيرة، فالتصعيد قد يؤدي إلى فرض جولة جديدة أشد من العقوبات، وإلى مزيد من العزلة الدولية، مما سيزيد الأوضاع الاقتصادية سوءاً ويسرع وتيرة الانهيار الداخلي بدلاً من إيقافه. كما أن التركيز على المغامرة العسكرية والإنفاق الهائل على البرامج الصاروخية والنووية يأتي على حساب الاستثمار في حل الكوارث البيئية كأزمة المياه، وإنقاذ الاقتصاد المنهار، مما يوسع الهوة بين النظام وشعبه.

وبهذا، تخلق العقوبات الاقتصادية حلقة مفرغة: ضغوط اقتصادية تثير غضباً شعبياً، يدفع النظام للبحث عن منفذ خارجي عبر التصعيد، مما قد يجلب المزيد من العزلة والمزيد من التدهور الاقتصادي، في سيناريو انهياري يصعب التنبؤ بنتائجه.

المصدر: تصريحات وتقارير من مراقبين ومحللين استراتيجيين متابعين لتطورات المنطقة.