طبول الحرب: واشنطن تحشد عسكرياً وموسكو تبدأ إجلاء عائلات دبلوماسييها من تل أبيب
تقرير إخباري مفصل يتناول كواليس التوترات العسكرية في الشرق الأوسط مطلع عام 2026، يكشف حقيقة إجلاء عائلات الدبلوماسيين الروس وتحركات الجسر الجوي الأمريكي الضخم باتجاه المنطقة. كما يسلط الضوء على الغليان الداخلي في إيران وتأثير احتجاجات الجوع على قرارات الحرب، ورسائل الطمأنة السرية بين تل أبيب وطهران عبر الوساطة الروسية لمنع انفجار مواجهة شاملة.
في مشهد يعيد للأذهان أجواء ما قبل الانفجارات العسكرية الكبرى، دخلت منطقة الشرق الأوسط في نفق مظلم من الترقب والتوتر المباشر بين مثلث القوى (واشنطن، تل أبيب، وطهران). ومع رصد تحركات عسكرية غير مسبوقة وتكثيف لرحلات الإجلاء الدبلوماسي، يبدو أن قواعد الاشتباك التي استقرت بعد "حرب يونيو 2025" باتت على وشك الانهيار.
إجلاء روسي صامت.. نذير الانفجار؟
تصدرت أنباء حركة الطيران الروسي واجهة الأحداث، بعد رصد تكثيف لرحلات شركة "ريد وينجز" (Red Wings) من مطار بن غوريون باتجاه موسكو. وبينما تُصنف الرحلة RWZ016 كرحلة تجارية، أكدت مصادر دبلوماسية أن روسيا بدأت بالفعل في تأمين خروج عائلات موظفيها الدبلوماسيين من "فلسطين المحتلة".
الداخل الإيراني: احتجاجات الجوع والتهديد بالردع الوقائي
تعيش إيران منذ أسبوعين حالة من الغليان الشعبي غير المسبوق نتيجة الانهيار الحاد في قيمة العملة (الريال). ومع اتساع رقعة الاحتجاجات لتشمل أكثر من 100 مدينة، تجد طهران نفسها أمام خيارين أحلاهما مر:
- الانكفاء للداخل: ومواجهة خطر سقوط النظام تحت ضغط الشارع.
- الهروب للأمام: عبر تصدير الأزمة وافتعال مواجهة عسكرية مع إسرائيل لتوحيد الجبهة الداخلية تحت مسمى "الدفاع الوطني".
وفي خطوة تعكس جدية المخاوف الإيرانية، أجرى الحرس الثوري مناورات صاروخية مفاجئة في طهران وشيراز (4 يناير)، محذراً مما وصفه بـ"الدفاع الوقائي" ضد أي تحرك إسرائيلي أو أمريكي يستغل الاضطراب الداخلي.
واشنطن على "أهبة الاستعداد" وترامب يضع الخط الأحمر
على الجانب الآخر، رفعت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) درجة التأهب القتالي إلى مستوياتها القصوى. ورُصد جسر جوي ضخم يضم أكثر من 30 طائرة نقل استراتيجي وناقلات وقود توجهت نحو القواعد الأمريكية في المنطقة.
هذا الاستنفار العسكري جاء مدعوماً بلهجة سياسية حادة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وضع "خطاً أحمر" يتعلق بالتعامل مع المتظاهرين الإيرانيين، متوعداً بـ"ضربة قوية جداً" للنظام الإيراني إذا استمر القمع العنيف.
إسرائيل وموسكو.. رسائل تحت الطاولة
رغم لغة التهديد العلنية، كشفت تقارير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استخدم "القناة الروسية" لنقل رسالة طمأنة لطهران، مفادها أن تل أبيب لا تسعى لفتح جبهة حرب شاملة في الوقت الراهن. ويرى محللون أن إسرائيل تخشى "الخطأ القاتل"؛ أي أن تسيء طهران تقدير التحركات العسكرية فتبادر بالهجوم.
الخلاصة: المنطقة في "غرفة الانتظار"
بين "جسر جوي" أمريكي، و"إجلاء" روسي، و"شوارع مشتعلة" في إيران، يبدو أن الشرق الأوسط يقف اليوم على حافة الهاوية. الكرة الآن في ملعب "الحسابات الاستراتيجية"؛ فإما أن تنجح الوساطة الروسية في نزع فتيل الانفجار، أو أن تشهد الأيام القليلة القادمة فصلاً جديداً من المواجهة المباشرة.
المصادر والمراجع:
- بيانات منصة FlightRadar24 لتتبع حركة الملاحة الجوية (رحلة RWZ016).
- تصريحات الخارجية الروسية (وكالة TASS) بشأن أمن البعثات الدبلوماسية.
- التقرير الميداني الصادر عن القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) - تحديث يناير 2026.
- نشرة Bloomberg الاقتصادية حول مؤشرات التضخم وانهيار الريال الإيراني.
- وكالة رويترز: تقارير حول الوساطة الروسية لنزع فتيل الأزمة الإقليمية.
- المرصد الإيراني لحقوق الإنسان (أرقام ضحايا احتجاجات ديسمبر-يناير).