الإفراج عن ناشطي أسطول الحرية ومطالبات أوروبية بتعليق الشراكة مع إسرائيل
سلطات الاحتلال تفرج عن ناشطي أسطول الصمود العالمي تحت وطأة غضب دبلوماسي، وهاكان فيدان وفرانشيسكا ألبانيز يطالبون بمواقف حازمة ضد التنكيل الإسرائيلي.
شهدت الساحة الدولية والدبلوماسية تطورات متسارعة عقب الجريمة الإسرائيلية المتمثلة في القرصنة على سفن التضامن الدولي في المياه الإقليمية واحتجاز المتضامنين. وتحت وطأة الضغوط السياسية الدولية وموجة الغضب العارمة التي اجتاحت العواصم الأوروبية والعالمية، اضطرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى الانصياع والإفراج عن مئات الناشطين الدوليين، وسط إدانات أممية وأوروبية واسعة طالبت بفرض عقوبات ومراجعة اتفاقيات الشراكة مع تل أبيب جراء عمليات التنكيل والتعذيب التي تعرض لها المشاركون.
سلطات الاحتلال تفرج عن ناشطي أسطول الصمود والحرية تحت الضغط الدولي
أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، عن جميع الناشطين المشاركين في "أسطول الصمود العالمي" و"ائتلاف أسطول الحرية"، بعد أيام من احتجازهم التعسفي في سجن كتسيعوت بالنقب، وبدأت عملية نقلهم إلى مطار رامون تمهيداً لترحيلهم إلى بلدانهم. وأفادت معطيات أوردتها جهات حقوقية بارزة، بينها مركز عدالة، بأن عدد المفرج عنهم يقدّر بنحو 430 ناشطاً من جنسيات مختلفة، جرى احتجازهم عقب اعتراض زوارق بحرية الاحتلال قوارب الأسطولين في المياه الدولية أثناء توجهها الإنساني لكسر الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة.
وذكرت تقارير إسرائيلية متطابقة أن ثلاث طائرات تابعة للخطوط الجوية التركية وصلت بالفعل إلى مطار رامون في النقب لنقل الناشطين ضمن ترتيبات الإجلاء العاجلة. ومن جانبه، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أنقرة وضعت خطة متكاملة لإجلاء الناشطين الأتراك والمشاركين من الدول الأخرى عبر رحلات جوية خاصة لضمان سلامتهم. كما أكد مركز عدالة أن فريقه القانوني يواكب عمليات النقل خطوة بخطوة لضمان إتمامها بشكل آمن ومنع أي اعتداءات إضافية من قِبل سلطات السجون.
مركز عدالة يوثق انتهاكات جسيمة وصعقاً كهربائياً بحق المتضامنين
وفي بيان صحفي أصدره اليوم، اعتبر مركز عدالة أن ما جرى منذ لحظة القرصنة والاعتراض في المياه الدولية، مروراً بعمليات الاحتجاز العسكري والنقل، وصولاً إلى ظروف الاعتقال المأساوية داخل السجون، يشكل سلسلة من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وأشار المركز إلى توثيق اعتداءات جسدية مروعة وممارسات إذلال متعمدة بحق عدد كبير من المشاركين والمشاركات.
وأوضح المركز الحقوقي أن الشهادات الحية التي جمعتها الطواقم القانونية من الناشطين تحدثت عن استخدام مفرط للعنف خلال عملية الاحتجاز، بما في ذلك الصعق بالكهرباء وإطلاق الرصاص المطاطي، وإجبار المحتزلين على اتخاذ أوضاع مهينة وحاطة بالكرامة الإنسانية أثناء النقل داخل الموانئ وعلى متن الزوارق الحربية العسكرية. كما أشار التقرير القانوني إلى تسجيل إصابات متفاوتة بين الناشطين جرى نقل بعضها إلى المستشفيات، إلى جانب رصد إفادات صادمة حول انتزاع الحجاب بالقوة وإهانات ومضايقات جنسية ولفظية بحق بعض المشاركات الأجنبيات والعربيات.
المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيز تطالب بتعليق اتفاقية الشراكة الأوروبية
وتعقيباً على هذه التطورات، طالبت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بعدم الاكتفاء بالإدانة اللفظية لمعاملة إسرائيل السيئة لناشطي "أسطول الصمود العالمي"، والدفع الجاد نحو تعليق اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، في وقت رفعت فيه الولايات المتحدة العقوبات المفروضة عليها بموجب قرار قضائي.
وجاءت تصريحات ألبانيز الحازمة رداً على تدوينة نشرتها ميلوني عبر منصة "إكس"، دانت فيها ما وصفته بـ"المعاملة غير المقبولة" التي تعرّض لها ناشطو الأسطول على يد وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير. وقالت ألبانيز مخاطبة ميلوني بصراحة: “من الجيد إدانة بن غفير بسبب إذلال أعضاء الأسطول، لكن الكلمات وحدها لا تكفي”، داعية الحكومة الإيطالية إلى التوقف فوراً عن معارضة تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، في ظل تصاعد الدعوات الشعبية والبرلمانية الأوروبية لمراجعة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع تل أبيب على خلفية حرب الإبادة المستمرة في غزة والانتهاكات الفظيعة بحق المتضامنين الدوليين والفلسطينيين.
موجة تنديد دولية واسعة واستدعاء جماعي لسفراء الاحتلال
فجّرت مشاهد التنكيل والإهانة التي تعرض لها ناشطو أسطول الصمود العالمي داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية موجة غضب دبلوماسي عارمة امتدت إلى عدة عواصم عالمية؛ حيث كان الوزير الصهيوني المتطرف إيتمار بن غفير قد نشر مقطع فيديو يظهر الناشطين مكبلي الأيدي وجاثين على الأرض ومجبرين على الركوع والاستماع إلى النشيد الإسرائيلي في مشهد أثار تقزز المجتمع الدولي ودفع بعدة دول لتوجه إدانات شديدة اللهجة واستدعاء سفراء الاحتلال فوراً.
إيطاليا تطالب باعتذار رسمي وتستدعي السفير في روما
وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني قد أكدت، من جهتها، أن "صور الوزير الإسرائيلي بن غفير غير مقبولة ومستفزة"، معتبرة أن ما تعرض له الناشطون الدوليون، وبينهم مواطنون يحملون الجنسية الإيطالية، "ينتهك الكرامة الإنسانية بشكل سافر". وأضافت ميلوني أن حكومتها اتخذت "جميع الخطوات السياسية واللوجستية اللازمة" لضمان الإفراج الفوري عن المواطنين الإيطاليين، مطالبة باعتذار رسمي وواضح من الحكومة الإسرائيلية على هذا الاعتداء. وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية رسمياً استدعاء السفير الإسرائيلي في روما للحصول على توضيحات عاجلة وتفسيرات بشأن الحادثة وتفاصيل المعاملة المهينة.
اتساع رقعة الغضب الدبلوماسي ليشمل عدة دول أدانت الواقعة
ولم يقتصر الموقف الحازم على روما؛ حيث انضمت عواصم دولية أخرى إلى قائمة الدول التي أدانت التصرفات الإسرائيلية واستدعت سفراء الاحتلال المعتمدين لديها للتحقيق والاحتجاج الفوري. وأجمعت وزارات الخارجية في الدول المعنية في بياناتها الرسمية على أن تلك الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً للقوانين والمواثيق الدولية والمعاملة الإنسانية للأسرى والمحتجزين، محذرة من تداعيات هذه الانتهاكات المستمرة على العلاقات الدبلوماسية الثنائية.
المصدر: يلا نيوز نت | وكالات ومصادر دبلوماسية
تاريخ النشر: 21 مايو 2026