فوز عمر رمال بجائزة ديفيد دي دوناتيلو عن فيلم كل يوم في غزة
تتويج المخرج الفلسطيني عمر رمال بجائزة ديفيد دي دوناتيلو لأفضل فيلم قصير عن وثائقي كل يوم في غزة الذي يوثق صمود الفلسطينيين تحت حصار وقصف الاحتلال الإسرائيلي.
تتويج عالمي للسينما الفلسطينية بجائزة ديفيد دي دوناتيلو
حققت السينما الفلسطينية إنجازاً دولياً جديداً يضاف إلى سجل نضالها الثقافي، حيث أعلن عن فوز المخرج الفلسطيني الشاب عمر رمال بجائزة "ديفيد دي دوناتيلو" المرموقة، والتي تعد أرفع جائزة سينمائية في إيطاليا، وذلك عن فئة أفضل فيلم قصير. وحصد رمال هذه الجائزة عن فيلمه الوثائقي المؤثر بعنوان "كل يوم في غزة"، الذي استطاع من خلاله نقل تفاصيل الحياة اليومية القاسية التي يعيشها سكان قطاع غزة في ظل استمرار الحرب والحصار المطبق من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
يأتي هذا الفوز في وقت حساس للغاية، حيث يسلط الضوء على المعاناة الإنسانية والقدرة الفائقة على الصمود التي يبديها الشعب الفلسطيني. وبينما نرى فيلم مايكل يحطم الأرقام القياسية بإيرادات خيالية في أسبوعه الأول في دور العرض العالمية، تظل السينما الوثائقية الفلسطينية وفية لقضايا الأرض والإنسان، محاولةً انتزاع الاعتراف العالمي بحق الفلسطينيين في الحياة والحرية والكرامة، بعيداً عن صخب الإنتاجات التجارية الضخمة.
رسائل مؤثرة من قلب منصة التتويج في إيطاليا
خلال مراسم تسلمه الجائزة في العاصمة الإيطالية، ألقى المخرج عمر رمال كلمة هزت مشاعر الحضور، حيث أكد بوضوح أن هذه الجائزة "ليست ملكاً له وحده"، بل هي تقدير عالمي لكل من خاطر بحياته لنقل الحقيقة. وأشار رمال إلى أن الأبطال الحقيقيين هم المصورون والصحافيون والعاملون الميدانيون داخل قطاع غزة، الذين عملوا تحت وطأة النار والقذائف لتوثيق الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين العزل.
وأوضح رمال في كلمته أنه أنجز هذا العمل وهو خارج القطاع، لكن الزملاء في غزة هم من صنعوا الفيلم فعلياً، مؤكداً: "كانوا يحملون الكاميرات بيد، والألم باليد الأخرى". وشدد على أن عملية التصوير لم تكن مجرد نشاط فني أو رفاهية سينمائية، بل كانت "فعل نجاة يومي" في مواجهة آلة القتل، منتقداً بشدة ازدواجية معايير بعض الحكومات الغربية وصمتها المريب تجاه الإبادة الجماعية المستمرة في غزة.
فيلم "كل يوم في غزة": شهادة بصرية على الصمود
الفيلم الذي أنتجته "WeWorld" وصوره المصور الفلسطيني سليمان حجي في ربيع عام 2025، يقدم صورة إنسانية غاية في العمق والخصوصية عن الحياة في غزة. ففي الوقت الذي قد يغيب فيه المبدعون، نذكر وفاة أحمد قعبور الفنان اللبناني صاحب أغنية أناديكم عن 70 عاماً، والذي لطالما صدح صوته دفاعاً عن الحق الفلسطيني، لنجد اليوم جيلاً جديداً من السينمائيين مثل عمر رمال يحملون الشعلة ذاتها بأسلوب بصري حديث يواجه رواية المحتل.
يرصد الفيلم قصصاً ملهمة من قلب الدمار، حيث نرى "حلاقاً" يصر على ممارسة مهنته وسط الأنقاض ليعزز كرامة جيرانه، وامرأة تدعى "وفاء" تكرس حياتها لخدمة الأطفال الأيتام وذوي الإعاقة، مقدمة لهم الدعم النفسي والتعليمي رغم انعدام الإمكانيات. هذه المشاهد تعكس حقيقة أن كل نشاط بسيط في غزة، من تعليم ورعاية وعمل، هو في جوهره نوع من أنواع المقاومة الشعبية السلمية ضد محاولات الاحتلال الإسرائيلي لمحو الهوية والوجود الفلسطيني.
الفن كمسؤولية أخلاقية في وجه العدوان
واختتم رمال كلمته بتأكيد أن الفن هو "موقف ومسؤولية"، متسائلاً كيف يمكن للعالم الاحتفاء بالإبداع في الوقت الذي يتعرض فيه الفنانون والصحافيون والأطفال للقتل الممنهج في غزة ولبنان. كما هو الحال في الدراما التي تعكس واقع الصراعات مثل مسلسل صحاب الأرض، فإن الواقع الفلسطيني يتجاوز أي خيال درامي، حيث أهدى رمال جائزته للشعب الفلسطيني "الذي يقاتل من أجل الحرية والعدالة".
وفي ختام مهيب، ردد المخرج الفلسطيني عبارة "الحرية لفلسطين" ثلاث مرات، وهو ما قوبل بتصفيق حار وتفاعل واسع من الحضور، لتكون هذه الجائزة صرخة جديدة في وجه الظلم، وتذكيراً للعالم بأن غزة رغم الحصار والدمار، ما زالت قادرة على الإبداع وإيصال صوتها إلى أكبر المحافل الدولية.
المصدر: يلا نيوز نت
تاريخ النشر: الجمعة، 8 مايو 2026