شاكر فريد حسن يحاور القاصة والروائية الفلسطينية إسراء عبوشي

كان لي هذا الحوار مع الكاتبة إسراء عبوشي من مدينة جنين القسام، حول تجربتها الإبداعية وقضايا ثقافية مختلفة ومتنوعة

سبتمبر 14, 2021 - 11:44
سبتمبر 14, 2021 - 11:44
شاكر فريد حسن يحاور القاصة والروائية الفلسطينية إسراء عبوشي

كان لي هذا الحوار مع الكاتبة إسراء عبوشي من مدينة جنين القسام، حول تجربتها الإبداعية وقضايا ثقافية مختلفة ومتنوعة

من هي إسراء عبوشي؟*
كاتبة روائية، مديرة ومؤسسة ملتقى رواد المكتبة في مدينة جنين، معلمة في مدرسة المغير الثانوية للبنات 

*حدثينا عن تجربتك الإبداعية وتشابكها مع تجربتك الحياتية؟
نشأت حين كانت جنين جنة وبساتين، الأرض الخضراء أنبتت روحًا خضراء تتجدد مع الفصول وتزداد عشقًا للأرض مع كل نهار جديد، إلى أن أتى صباح يوم طفولي أليم فقدت فيه والدتي، فلجأت إلى أوراقي لأعبر عن مشاعر الفقد وصادقت الكتب التي صارت سلواي، من مكتبة والدي، فكأن القراءة والكتابة الحضن الدافئ والحصن المنيع لمواجهة أحزاني، صادقت الكتاب والقلم، وعشقتهم واجتهدت لتطوير أدواتي.

ما هي الدوافع والعوامل التي أسهمت في ابراز موهبتك؟*
القراءة أولًا علاوة على المشاركة في الأنشطة الأدبية حيث أتاح لي مجال الخوض في النقد الأدبي تنمية مهاراتي الكتابية، والتركيز على مكامن القوة التي تقييم النصوص الأدبية.
*ما هي القضية المركزية التي تؤرقك وتدور حولها موضوعات قصصك ورواياتك؟
الحرية بشكل عام حرية الوطن والمرأة، عشت في فلسطين ولم أتذوق طعم الحرية في وطن مقيد محاصر ينظر للمرأة كصنف ثاني، في وطني فلسطين يجب أن تكون المرأة أولا فهي أم الشهداء وزوجة الأسير والمناضل، تراودني فكرة من لم يتمتع بالحرية ولم يعرفها يوماً قد لا يفهمها وتضيع فيه السبل في طريقها.

ما هي الأمكنة التي تتحرك فيها نصوصك السردية؟*
يجب أن أعيش في الأماكن التي تتحرك فيها شخصيات نصوصي، كتبت عن فلسطين والأردن ومصر المحور الوطن، حيث بصمة الوطن الحزين تبقى عالقة في مجريات حياتنا نحمل ألمنا أينما اتجهنا.

كيف ترين علاقة المرأة بالأدب، وعلاقة المرأة بالرجل؟*
بنظري خلق الله المرأة ضمن تصنيف الإنسانية كلاهما واحد بنظري، النظرة للمرأة هي التي تصنفها فقط، الأفعال مقياس التقييم لا التصنيف رجل أو امرأة، النظرة تحدد العلاقة، أما عن العلاقة بين الرجل والمرأة يجب أن يحرسها الاحترام وتكللها الثقة.


*كيف تنظرين إلى من تناول ونقد تجربتك القصصية، وهل للنقد من أثر في نصوصك الجديدة؟
الناقد يجلي جمال النصوص ويضع يده على مكامن القوة والضعف، تناول النقاد مؤلفاتي ونصوصي فكان لهم دور هام في الإضاءة عليها، فكان لي شرف تناولك لمسيرتي الأدبية منذ البدايات أنت الأديب الناقد شاكر فريد حسن إغبارية، ومن أبرز من قدموا قراءات نقدية لما كتبت الأديب جميل السلحوت، والباحث الأستاذ عمر عبد الرحمن نمر، والأستاذ عمر غوراني، والناقد رائد الحواري، والأستاذ إبراهيم يوسف من لبنان، والأديبة الشابة قمر منى، رؤيتهم النقدية إبداع آخر وتعبير راقٍ في علاقة تكاملية.


من أين تستمدين قوة وحبكة نصوصكِ؟*
من وجوه الناس، أطيل النظر في عيونهم، وآخذ حكايتي من ملامحهم، بكل خشونة يد وتجعيده وجه قصة مختلفة، وبكل دمعة تراق على الخد أو بسمة تنير الوجه قصة أخرى، تحرضني لتأمل مشاعرهم، أعبر عما يجول في خاطرهم، وأرى ما حولي بنظرة مختلفة وبانطباع جميل، فقد خلقنا الله على فطرة.
 في بعض المواقف تبرق فكرة أبني عليها حكاية أو تتشكل شخصية أعيش معها بخيال يشوقني لأغوص في كنهه واستمد منه أفكاري، وأكتب وأكتب.. ويخبرني بالمزيد.

*بماذا تحلمين بعد هذه السنوات من الإبداع الكتابي، وما هي تصوراتك للمستقبل؟
حلمي الشخصي أن أكتب فيض مشاعري، وتفاعل عواطفي مع كل ما عشت بالحياة، وحلمي العام أن تستمر من بعدي أفكاري وخططي التي أحاول بها إيجاد عالم مختلف أساسه الكلمة الصادقة الحقيقية التي تصنع الإنسان وترتقي بالحياة، احلم بأن يعود للمثقف والكاتب مكانته الحقيقية ودوره في الحياة السياسية والاجتماعية، لهذا أسست ملتقى روّاد المكتبة لفرض المثقف في الحياة اليومية والأمر الآخر الاهتمام بالقراءة ومكافحة العزوف عن القراءة، وكذلك تنمية المواهب لنجد من يحمل أفكارنا من بعدنا.


من يعجبك من الكاتبات العربيات المحدثات؟
غادة السمان ومي زيادة، رغم الاختلاف الكبير بينهما، قصة مي زيادة ما زالت تتكرر مع بعض الكاتبات والشاعرات في وطننا العربي. 
*ما تقييمك للرواية العربية المعاصرة بشكل عام، والفلسطينية على وجه الخصوص؟
الفلسطينية يجب أن تحمل الهم الوطني خاصة وهي توضع على رفوف معارض الكتب وتمثل فلسطين، ويجب أن تكون صادقة مقابل زيف التاريخ، أما العربية المعاصرة يجب أن يكون هناك قيود على الطابعة يخفف من ازدحام السوق الأدبي بما لا يستحق البقاء.


*ما هي التحديات التي تواجه الروائي والمثقف الفلسطيني عمومًا؟
الحياة الروتينية أول ما يقتل الروائي والمثقف الفلسطيني، حيث يحرم من ترف الكتابة والاهتمام بطقوسها التي تنمي إبداعه، متطلبات الحياة المادية والاجتماعية تحرمه من ذلك.
وكذلك استغلال دور النشر له.

 يقال أن الثقافة العربية في الوقت الراهن في أزمة، ما رأيك؟*
وزارة الثقافة الفلسطينية واتحاد الكتاب الفلسطيني تقف مكتوفة الأيدي عما يحصل، الحرية ليست طليقة ولن تكون "الانخراط في بوتقة القوانين" من هنا تنبع الأزمة، الكاتب يجب أن يكون حراً ويحرض على الحرية ووطننا حريته مسلوبة وأفكاره في إدراكها منقوصة
 *كيف تتلمسين الواقع السياسي في كتاباتك، وكيف تتعاملين معه؟
لقد كتبت عن الواقع كما يراه الشارع الفلسطيني ويدركه، لم أتعمق لأن المنطق مختل وبداياته مشوشة، حاربت دائما الأفكار التي زرعها فينا المحتل، وكيف غير مفهوم الكلمة وروج لثقافته، وساعده الكثير من الكتاب في ذلك، في مجموعتي القصصية " ياسمين" كتبت عن واقع الحياة الاجتماعية في ظل الانتفاضات والاحتلال، وكتبت عن الوحدة وهي أولى أسباب النصر، وعليها يجب أن يبنى الواقع السياسي.

*هل تتقيدين بمنهجية معينة في كتاباتك؟
الحب منهجي لو احببننا أنفسنا وما حولنا لسهلت علينا الحياةما هي أقرب كتابات اسراء عبوشي إلى نفسها؟*
أضع شيء من روحي في نصوصي، أعبر عن مشاعري النابعة من قلبي مشاعر تحرك الوجدان وتثير الشجون، تلك الجزئية هي الأقرب إلى نفسها أعود إليها بين حين وآخر فتسري معانيها بنفسي من جديد وتجدد مشاعري، سينتهي مشروعي الكتابي إن نفذت، أو استطعت التعبير عنها كلها، إلى الآن ما زالت تتدفق، وما زالت تتجسد في شخصيات رواياتي وتحركها وتخلق لها فضاء تتماها معه.

*ما هو مشروعك الأدبي القادم؟ وما هي الأعمال التي صدرت لك حتى الآن؟
أسرانا البواسل وأسرهم واللحمة الاجتماعية والنفسية بينهم، كتبت مسرحية عنهم عرضت في مدرستي، سأحولها إلى رواية.
الأعمال التي صدرت لي " مجموعة قصصية بعنوان "ياسمين"
وقيد الطباعة روايتي " رادا " و "لما تلاقينا"
 *المشهد الثقافي الفلسطيني كيف تقرئينه، وكيف تنظرين إلى العلاقات الأدبية بين المبدعين والمنتجين في الوطن المحتل؟
هدف ملتقى روّاد المكتبة، إعادة تشكيل المشهد الثقافي في محافظة جنين يكون حاضنة للمبدعين، لا يمكن للفكرة أن تتم إلا بتعاون الأدباء والشعراء والمثقفين، عنوان المشهد إبراز الجيد، والاهتمام بالكلمة الجيدة لتكون الأثيرة، ودعم المواهب والارتقاء بالعلاقات، هناك مجموعة من الأدباء والشعراء تسعى معي وتناصرني في تحقيق هدف الملتقى، أتجاوز معهم المعيقات الكثيرة.
أما عن سلبيات العلاقات فهناك فئة تحارب المبدعين، فقط لأنهم لا يستطيعون أن يكونوا مثلهم يلجؤون إلى السرقات الأدبية والفكرية التي تدمر العلاقات، أما المنتجون فهم تجار لا علاقة لهم بالأدب. 

أدب الأطفال هل أصبح في أيامنا تجاريًا؟*
ما أصعب أن تكون إجابتي نعم، فالأطفال جيل الغد يجب التنزه عن التجارة بأدبهم، يجب أن نهتم بقصص ترتقي بأحلامهم وتحسن لغتهم وتنمي خيالهم وتكون بجودة عالية من حيث الكلمة والرسومات.
*الأزمة النقدية التي يعيشها عالمنا، ما هي الوسائل التي ترينها مناسبة لحلها، وما هي انعكاساتها من وجهة نظرك على كلّ من يتعاطى الكتابة في مجالات الشعر والقصة والرواية؟
على اتحاد الكتاب ووزارة الثقافة أن تمنع طباعة الكتب وتداولها إلا بعد أن تعرض على لجنة متخصصة، فلا يكون بمتناول النقاد إلا ما يستحق النقاش، ويقدم للحركة الأدبية كل جديد، ويحد من المجاملات الأدبية التي صنعت أدباء بالمجان.

*ما هي الكلمة الأخيرة للقراء؟
ملكة الكتابة جعلت من إسراء إنسانة نقية محبة للحياة متصالحة مع الذات، فإذا حباك الله تلك الملكة اهتم بها، واعمل على تنميتها وتطويرها ففيها روحك جميلة وقلبك كبير.

شاكر فريد حسن اغبارية صحفي وكاتب فلسطيني مقيم في فلسطين .. السيرة الذاتية ولدت في التاسع والعشرين من آذار 1960 في قرية مصمص بالمثلث الشمالي، نشأت وترعرعت بين أزقتها واحيائها وشوارعها، أنهيت فيها تعليمي الابتدائي والاعدادي، والتعليم الثانوي في كفر قرع. لم أواصل التعليم الجامعي نتيجة الظروف والاوضاع الاقتصادية الصعبة حينئذ. التحقت بسلك العمل واشتغلت بداية كساعي بريد في قرية مشيرفة، وفي بقالة بمدينة الخضيرة، ثم في الأشغال العامة، وفي مجال الصحافة مراسلًا لصحيفة الاتحاد الحيفاوية، ثم تفرغت للعمل الثقافي والكتابة. شغفت بالكلمة وعشقت القراءة ولغة الضاد منذ صغري، تثقفت على نفسي وقرات مئات الكتب والعناوين في جميع المجالات الأدبية والفلسفية والاجتماعية والتراثية والفلسفية، وجذبتني الكتب الفكرية والسياسية والتاريخية والبحثية والنقدية. وكان ليوم الأرض ووفاة الشاعر راشد حسين أثرًا كبيرًا على تفتح وعيي السياسي والفكري والثقافي. وكنت عضوًا في لجنة احياء تراث راشد حسين، التي عملت على اصدار أعماله الشعرية والنثرية وإحياء ذكراه. وكذلك عضوًا في اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين برئاسة المرحوم سميح القاسم. بدأت الكتابة منذ نعومة اظفاري، ونشرت أولى محاولاتي وتجاربي الكتابية في مجلة " لأولادنا " للصغار، وفي مجلة " زهرة الشباب " للكبار، وفي مجلة " مجلتي "، التي كانت تصدر عن دار النشر العربي، بعدها رحت أنشر في مجلة المعلمين " صدى التربية " وفي صحيفة " الانباء " ومجلة " الشرق " لمؤسسها د. محمود عباسي، وفي مجلة " المواكب ". بعد ذلك تعرفت على الصحافة الفلسطينية في المناطق المحتلة العام 1967، وأخذت انشر كتاباتي في صحيفة " القدس " و " الشعب " و" والفجر " و " الميثاق "، وفي الدوريات الثقافية التي كانت تصدر آنذاك كالفجر الأدبي والبيادر الادبي والكاتب والشراع والعهد والعودة والحصاد، ومن ثم في صحيفتي " الأيام " و " الحياة الجديدة. هذا بالإضافة إلى أدبيات الحزب الشيوعي " الاتحاد " و " الجديد " و " الغد ". وكذلك في صحيفة القنديل التي كانت تصدر في باقة الغربية، وفي الصحف المحلية " بانوراما " و " كل العرب " و " الصنارة " و " الأخبار " و " حديث الناس " و" الآداب " النصراوية التي كان يصدرها الكاتب والصحفي الراحل عفيف صلاح سالم، وفي طريق الشرارة ونداء الأسوار والأسوار العكية ومجلة الإصلاح، وفي صحيفة المسار التي اكتب فيها مقالًا أسبوعيًا، بالإضافة إلى عشرات المواقع الالكترونية المحلية والعربية والعالمية ومواقع الشبكة الالكترونية. تتراوح كتاباتي بين المقال والتعليق والتحليل السياسي والنقد الأدبي والتراجم والخواطر الشعرية والنثرية. وكنت حصلت على درع صحيفة المثقف العراقية التي تصدر في استراليا.