«الاندماج النووي النقي»: سلاح إيران الذي قد ينهي قواعد الاشتباك ويجبر العالم على حرب اضطرارية
كشفت تقارير استخباراتية مسربة من تل أبيب عن تحول دراماتيكي في الطموحات النووية الإيرانية، متجاوزةً "الخطوط الحمراء" التقليدية لتصل إلى آفاق علمية لم تكن محسوبة.
خاص – تقرير إخباري
كشفت تقارير استخباراتية مسربة من تل أبيب عن تحول دراماتيكي في الطموحات النووية الإيرانية، متجاوزةً "الخطوط الحمراء" التقليدية لتصل إلى آفاق علمية لم تكن محسوبة، فلم يعد الحديث في أروقة "الموساد" و"السي آي إيه" مقتصرًا على أجهزة الطرد المركزي وتخصيب اليورانيوم، بل انتقل إلى ما يوصف بـ "الجيل الرابع من الأسلحة النووية"؛ تكنولوجيا الاندماج النووي النقي (Pure Fusion).
قفزة فوق "الرقابة الدولية"
فجرت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية مفاجأة من العيار الثقيل، مؤكدة أن العلماء الإيرانيين قطعوا شوطًا في أبحاث سرية لتطوير سلاح فتاك لا يعتمد على انشطار اليورانيوم أو البلوتونيوم كبادئ للانفجار. خطورة هذا المسار تكمن في قدرته على تجاوز آليات الرقابة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إذ إن الوكالة تراقب تدفق المواد المشعة، بينما تكنولوجيا الاندماج "النقي" تعتمد على محفزات طاقة بديلة (مثل الليزر عالي القدرة أو النبضات الكهرومغناطيسية)، مما يجعل من المستحيل تتبع أثرها بالوسائل التقليدية.
تقنيًا، يمنح هذا السلاح طهران ميزة "الضربة النظيفة" تدميريًا، حيث يوفر قوة تدميرية هائلة دون غبار ذري أو إشعاعات طويلة الأمد، وهو ما يجعله سلاحًا هجوميًا مثاليًا خارج إطار المعاهدات الدولية القائمة التي صُممت لمواجهة تكنولوجيا القرن العشرين.
رحلة فلوريدا: ملفات فوق الطاولة
هذا التطور "الوجودي" بالنسبة لإسرائيل، دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى التوجه بصفة عاجلة إلى منتجع "مار آلاغو" في فلوريدا، للقاء الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب. المصادر المقربة من رئاسة الوزراء الإسرائيلية تصف اللقاء بأنه "اجتماع تحديد المصير"، حيث يحمل نتنياهو ملفات استخباراتية "شديدة الحساسية" وصورًا للأقمار الصناعية تظهر ما يحدث في أعماق منشأة "نطنز".
ويهدف نتنياهو من هذا التحرك إلى انتزاع "ضوء أخضر" أمريكي صريح، وغطاء عسكري ولوجستي لتنفيذ ضربة استباقية قبل أن تنجح إيران في تحصين تكنولوجيتها الجديدة خلف "جدار من الصواريخ" والدفاعات الجوية الروسية المتطورة.
جغرافيا الرعب: ماذا يحدث في نطنز؟
عزز معهد العلوم والأمن الدولي (ISIS) هذه المخاوف بتحليلات لصور الأقمار الصناعية الحديثة، والتي رصدت نشاطًا "محمومًا" في منشأة نطنز. فبعد الضربات التخريبية التي تعرضت لها المنشأة سابقًا، لم تتراجع طهران، بل شرعت في بناء مجمع أنفاق جديد على عمق سحيق تحت الجبال، محصن ضد القنابل الخارقة للتحصينات، ومغطى بألواح تمويه ضخمة لإرباك أدوات الرصد الجوي.
وتشير "واشنطن بوست" إلى أن طهران تستغل "المناطق الرمادية" في القانون الدولي؛ فهي تلتزم شكليًا بمراقبة مخزون اليورانيوم أمام مفتشي الوكالة الدولية، بينما تدير برنامج "الاندماج" في مختبرات أكاديمية وعسكرية بعيدة عن أي ولاية قانونية دولية.
ميزان القوى.. هل فات الأوان؟
بينما يرى نتنياهو في الخيار العسكري "طوق نجاة" لمنع تحول إيران إلى قوة عظمى نووية من الجيل الجديد، تبدو طهران أكثر ثقة من أي وقت مضى. فإلى جانب القفزة العلمية، تمتلك إيران اليوم، ترسانة صواريخ باليستية هي الأكبر في المنطقة، قادرة على إغراق الدفاعات الإسرائيلية، وتعاون عسكري متنامٍ مع موسكو، قد يشمل تزويد طهران بمنظومات "إس-400" ومقاتلات "سو-35"، مما يجعل الأجواء الإيرانية منطقة محرمة.
نحن الآن أمام مشهد معقد؛ فإما أن ينجح نتنياهو في إقناع ترامب ببدء ولايته بـ "زلزال عسكري" يغير وجه الشرق الأوسط، أو أن تنجح إيران في فرض "أمر واقع" نووي جديد يجعل من أي هجوم ضدها مغامرة انتحارية. العالم يحبس أنفاسه، فالمعادلة لم تعد "قنبلة يورانيوم"، بل صراعًا على حافة الفيزياء النووية المتقدمة.