الباج

ربما لا يعرف هذا الجيل معنى هذا المصطلح القديم . ولا ادري من اين جاءت تسميته ، نقول الحكاية اولا ثم ندعكم تعرفون كل شيء

أبريل 27, 2021 - 14:20
الباج
الباج

ربما لا يعرف هذا الجيل معنى هذا المصطلح القديم . ولا ادري من اين جاءت تسميته ، نقول الحكاية اولا ثم ندعكم تعرفون كل شيء . 

ابو صالح فلاح غلبان كثير العيال ، ورث قطعة ارض عن امه ، ولسوء حظه انها متاخمة للقرية وعلى طريق المواشي الذاهبة الى المرعى صباحا ، والعائدة من الطريق نفسه مساء .

زرعها قمحا ليضمن مؤونة عامه . واما القطعة الثانية التي هي اكثر قداسة لديه فورثها عن والده ، وهي مجموعة من الرسوم والقطاين التي شاركه فيها مساحات كبيرة من الصخور والسريس والنتش ، اجتهد ابو صالح في استصلاح تلك المساحات ، واستثمار مابين الصخور ، فزرع لوزا وزيتونا وعنبا ، تعود الرعاة قبل الاستصلاح ان ينتشروا في المكان مع ابقارهم واغنامهم ، ولكن ماحدث بعد ذلك امر اخر .

تمر شلية الغنم فتغريها السنابل الغضه ، فتتمرد على الراعي وتنتش نتشات من الأطراف ، حتى اصبحت تلك الاطراف من تكرار الغارات قرعاء . 

احتج ابو صالح لدى المختار ، فكان رده اعرف الغنم المعتدية وخذ الباج ، هذا هو القانون السائد ، وعندما يسال الراعي عن صاحب العنزة او العنزات المعتدية ، فيجيب والله ما بعرف ، شلية الغنم اكثر من مائتين راس ، انا عقلي دفتر؟ وعندما يعرف الراعي العنزة التي اعتدت على رزقه ، يقول صاحبها الباج على الراعي ، وهكذا يتآكل رزقه ومؤونة عياله كل يوم ، حتى اذا جاء وقت الحصاد ، يحصد قشا دون سنابل . 

اما غراسه البعيدة عن القرية ، فكلما زارها وجد اختراقات كارثية على الاطراف ، ولم يجد في القرية من ينصره ، لا حكومة ولا مختار ، وكان كلما قدم احتجاجا يقال له : امسك الفاعل وخذ الباج . 

كل ما يحدث له يحاصره ليتخلى عن ارضه المجاورة للقرية ، اكتشف ذلك صدفة ، عندما قال له المختار : انت موجع راسك على ايش يازلمة ؟ بيعها وريح راسك . فار وقتها الدم في عروقه وادرك ان المختار يبيت له شرا .

عاد الى بيته مهموما ، كانت زوجته من بنات اخواله وهي غريبة عن تلك القرية ، كانت كل يوم ترى القهر في عينيه ولا تعرف كيف تسانده ، ولما طفح الكيل اشارت عليه ان يعمل بقانون المختار ، لم يفهم ابو صالح ولكنها فكرت ودبرت .

كل غنم القرية تبيت في صيرة واحدة ، هي مغارة كبيرة في وسط القرية فهي لا تستطيع ان تدخلها دون ان يراها احد وبخاصة ، انها تعلم ان زوجها اضعف من ان يواجه قرية مختارها فاسد ويسعى لتدميره والاستيلاء على ارضه . 

كانت اكثر منه كتمانا وحصافة فاضمرت في نفسها خطة اخرى اعانها احد اولادها على تنفيذها ، واختارته بعناية لانه اكثرهم كتمانا واقلهم كلاما . 

في الطاقة علبة ( فلدور ) لفتها بخرقة من العام السابق ، بعد ان استخدم زوجها بعضا منها لرش الغرسات التي اصابها المن ، تناولت العلبة واتجهت مع ابنها ليلا الى البئر حيث ترد الاغنام ، ووضعت في الحوض لحسة من السائل القاتل كانت حريصة ان لا تكون الكمية قاتلة ، فقد ارادت ان تعاني الاغنام من المغص والاسهال ولا بأس لو ماتت واحدة او اثنتين.

باتت الاغنام في الصيرة تلك الليلة ، وفي الصباح لاحظ الراعي ان عددا منها يعاني من الهزال ولا يقوى على النهوض . عنزة واحدة نفقت ولعلها اول الشاربين . 

ضج الراعي وضج اصحاب تلك الاغنام ، ولم يجدوا تفسيرا لما حدث . 

طلبت الزوجة من ابنها الحصيف ان ينشر بين اترابه ان امه ذهبت الى مقام الفقير في القرية ودعت على من يتسبب في الاذى لهم . 

صدق الناس ان دعوة تلك المراة هي من تسبب في الكارثة الصغيرة لاغنامهم ، وصدق الراعي وصار اكثر حذرا . المختار وحده لم يصدق ان الدعوات قد اعادت الحقوق . وظل يفكر للوصول إلى الحقيقة . ولما عجز . سال ابو صالح : شو الي صار يا زلمة ؟ صحيح دعوات مرتك تسببت في مرض الغنم ؟ رد ابو صالح : هذه دعوة المظلوم يا مختار .

المختار خبيث ولم يصدق الرواية . كان يركب بغلته صباح احد الايام ذاهبا الى مخفر الامن . فصادف ام صالح في الطريق ؛ فبادرها قائلا : يامستورة انا ماصدقت قصة دعواتك المستجابة والسر عندك وعند زوجك . ردت ام صالح : تصدق ولا لاعمرك صدقت . المهم الراعي والناس صدقوا . رد المختار : فيه سر . ولازم اعرفه . ردت ام صالح . امسك الفاعل وخذ الباج مش هذا قانوننكم؟! ارجو قراءة مابين السطور.

د احمد عرفات الضاوي

د.احمد عرفات الضاوي احمد عرفات الضاوي كاتب فلسطيني من الاردن. صدر له : دراسة في ادب احمد فارس الشدياق وصورة الغرب فيه . مطابع الدستور . عمان الأردن 1994، مجموعة كهف الارانب وقصص أخرى للفتيان . رابطة الكتاب الاردنيين . 1994، التراث في شعر الرواد . دبي . مطابع البيان .1998 .، المسرحية الشعرية احلام الطفل العربي وزارة الثقافة .عمان .2003، رواية للفتيان بعنوان خذوني إلى السماء .امانة عمان الكبرى عام 2003، بوح الزيتون .سيرة وزارة الثقافة .عمان 2019.، الرواية المنشورة . الدلال حسن . دار يافا للنشر . عمان .2018.