المتسولون على منصات التواصل الاجتماعي .

عندما تتاح هذه المنصات لكل من يملك هاتفا ، فإنك سترى عجبا من المحتويات التافهة ، ولما كان التافهون من المتابعين هم الأغلبية ..

أغسطس 3, 2022 - 22:38
المتسولون على منصات التواصل الاجتماعي .
المتسولون على منصات التواصل الاجتماعي .

عندما تتاح هذه المنصات لكل من يملك هاتفا ، فإنك سترى عجبا من المحتويات التافهة ، ولما كان التافهون من المتابعين هم الأغلبية ، فإن هذه المنصات تزدهر وفق معايير التوكتوك واليوتيوب ، فإدارات هذه المنصات لم تحدد معايير وفق قيمة المنشور ، ولا يهمها غير عدد المتابعين ، وقد رأينا في مناسبات مختلفة نماذج تافهة تقدم محتويات لا قيمة لها كيف يصعدون ، وكيف اقتحم مصطلح ترند معجمنا ، وأصبح يتردد على لسان كل تافه ، بل وأصبح يشكل طموحا ماليا لكل هاو او مغامر ، حتى باتت المحتويات المحترمة في ذيل اهتمام الجمهور ، وفي مؤخرة احترام هذه المؤسسات الربحية التي لا يعنيها المحتوى بقدر ما يعنيها كم تحقق من أرباح على حساب التافهين من المتلقين ومن صانعي هذه المحتويات .

لقد أضحت هذه المنصات تتدخل في تشكيل قيمنا الثقافية وتؤثر في التربية ، فلم نعد نحن أصحاب القرار في اختيار ما نشاء وما يصلح للنشء ، لذلك لا تستغربوا بعد الآن حجم الانحدار في الذوق والقيم ، وطغيان ثقافات هزيلة على عقول أبنائكم ، 

ومما يثير الاشمئزاز ، أن أغلب أصحاب هذه المنصات يبتكرون طرقا وأساليب متنوعة لاستجداء الاعجابات والمشاركات ، ولما كانت هذه الطلبات لا تكلف المتلقي شيئا ، فغالبا ما ينجح الاستجداء والابتزاز . وبهذا تكتمل معادلة التشويه ويصبح بذلك التافهون قدوة ، والمحتويات التافهة ( ترند ) ، مما يدفع كثيرين لاختراع محتويات لا قيمة لها ، ولا يملكون شروط الحضور المؤثر شكلا ولفظا ، حتى بتنا نتجول على هواتفنا عبر غابة مزدحمة بالحفر والمطبات والفخاخ كبارا وصغارا ، ونتشكل بهدوء ودون ان نشعر وفق أهواء المتسولين على منصات التواصل بأنواعها .

وأغرب ما لاحظته أن التافهين أكثر جرأة على الولوج الى هذه التجربة من أصحاب المحتويات الجادة ، بمعنى انه امام كل الف حالة تافهة تجد حالة جادة واحدة ، مع الفارق ان التافهين لا يحتاجون إلى تسويق أنفسهم ، فتفاهتهم كافية لتحقيق الانتشار ، بينما أصحاب المحتويات الجادة ذات القيمة لا يكاد يراها أحد .

ووفق هذه المعادلة ، استطاع تجار الدين اللعب على عواطف الماس ومشاعرهم واستقطبوا الملايين ، وهم في المحصلة إما تجار او صناعة رسمية لأهداف سياسية ، ومن هذا الباب دخل علينا ما يسمى الذباب ، واختيار هذا الاسم موفق ، لأن الذباب يتسم بالكثرة والقذارة .

كثيرون وقعوا ضحية الإعجاب ببعض المنصات فوجدوا انفسهم دون علمهم جزءا من هذا الذباب ، فلوثوا وتلوثوا .

أين نحن ذاهبون ؟! وكيف نحصن أنفسنا من هذه المخاطر ؟! صدقا أنا لا أملك حلا ، لأن الحلول تحتاج قرارات سيادية لا أملكها ، وربما لا تماكها دول هزيلة من وزن ريشة .

الموضوع للنقاش . ولا استجدي من أحد أن يؤيد وجهة نظري ، لكني لا أقبل أن يتنمر أحد علي او على أحد من أصدقائي على صفحتي . وان اتيح لهذا الموضوع النشر على حسابات أخرى - آمل ذلك - فالقرار عائد لإدارة تلك الحسابات . 

د. احمد عرفات الضاوي

د.احمد عرفات الضاوي احمد عرفات الضاوي كاتب فلسطيني من الاردن. صدر له : دراسة في ادب احمد فارس الشدياق وصورة الغرب فيه . مطابع الدستور . عمان الأردن 1994، مجموعة كهف الارانب وقصص أخرى للفتيان . رابطة الكتاب الاردنيين . 1994، التراث في شعر الرواد . دبي . مطابع البيان .1998 .، المسرحية الشعرية احلام الطفل العربي وزارة الثقافة .عمان .2003، رواية للفتيان بعنوان خذوني إلى السماء .امانة عمان الكبرى عام 2003، بوح الزيتون .سيرة وزارة الثقافة .عمان 2019.، الرواية المنشورة . الدلال حسن . دار يافا للنشر . عمان .2018.