إطلاق مبادرة "بينالي الكلمة" لتعزيز الحوار والسلام من قلب البندقية

بالتزامن مع بينالي الفنون، أعلنت مؤسسة البندقية عن إطلاق فعالية "بينالي الكلمة: الاحتجاج والسلام"، وهي منصة عالمية تجمع الأدباء والمفكرين لمناقشة دور الكلمة في حل النزاعات الدولية.

إطلاق مبادرة "بينالي الكلمة" لتعزيز الحوار والسلام من قلب البندقية
ساحة القديس مرقس في البندقية، مركز الحوار الثقافي

الكلمة في مواجهة الصراع: مبادرة ثقافية عالمية جديدة

آخر تحديث: 2026-04-21 12:43:00

في ظل التوترات الجيوسياسية التي يشهدها العالم في عام 2026، برزت حاجة ملحة للعودة إلى لغة العقل والحوار. ومن هذا المنطلق، تم إطلاق مبادرة "بينالي الكلمة" (Biennale of the Word) في مدينة البندقية، كفعالية موازية لبينالي الفنون الشهير. تهدف هذه المبادرة إلى جمع أبرز الكتاب، الشعراء، الفلاسفة، وصناع القرار في لقاءات مفتوحة لمناقشة ثنائية "الاحتجاج والسلام" وكيف يمكن للثقافة أن تبني جسوراً حيث فشلت السياسة.

تتضمن الفعالية سلسلة من الأمسيات الثقافية في القصور التاريخية للبندقية، حيث يتم إلقاء قصائد ونصوص أدبية بلغات متعددة، مع ترجمة فورية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لضمان وصول الرسالة للجميع. وتركز الجلسات النقاشية على قضايا مثل "أدب المنفى"، "اللغة كأداة للمقاومة السلمية"، و"مستقبل الحقيقة في عصر التزييف العميق". وقد شهدت الجلسة الافتتاحية حضوراً لافتاً لشخصيات حائزة على جائزة نوبل للآداب، أكدوا جميعاً على أن "الكلمة الصادقة هي السلاح الوحيد الذي لا يقتل بل يحيي".

أوضح منسق المبادرة أن "بينالي الكلمة" ليس مجرد مهرجان أدبي، بل هو "مختبر للأفكار" يسعى للخروج بتوصيات عملية لتعزيز التفاهم بين الشعوب. وأضاف: "نحن نعيش في عصر يتم فيه اختطاف الكلمات واستخدامها للتحريض، ومهمتنا هي استعادة قدسية الكلمة ودورها في بناء السلام". وقد تم تخصيص منصة رقمية تفاعلية تتيح للشباب من كافة أنحاء العالم المشاركة في الحوارات وطرح تساؤلاتهم على المفكرين مباشرة.

من أبرز الأنشطة في المبادرة "جدار الكلمات العالمي"، وهو تجهيز فني تفاعلي يسمح للزوار بكتابة رسائل سلام بلغاتهم الأصلية، ليتم عرضها ضوئياً على واجهات المباني التاريخية ليلاً. وقد لاقت هذه الفكرة استحساناً كبيراً من الجمهور، حيث تحولت شوارع البندقية إلى قصيدة كونية كبرى تعبر عن وحدة المصير الإنساني. وتخطط المؤسسة المنظمة لتحويل هذه المبادرة إلى حدث دوري ينتقل بين العواصم الثقافية العالمية.

إن نجاح "بينالي الكلمة" في جذب آلاف المتابعين ميدانياً وعبر الإنترنت يثبت أن الشعوب لا تزال متعطشة للقيم الروحية والثقافية التي توحدها. وفي عام 2026، تظل الكلمة هي الحصن الأخير للدفاع عن الإنسانية في وجه الكراهية والدمار، مما يجعل من هذه المبادرة شعلة أمل في ليل العالم المظلم.

المصدر: يلا نيوز نت | Al Jazeera English