ترامب يوجه بفرض حصار مطول على إيران لإجبارها على الاستسلام النووي

ترامب يقرر مواصلة الحصار الاقتصادي والبحري على إيران لإجبار طهران على تفكيك برنامجها النووي بالكامل وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية وسياسية قبل الانتخابات.

ترامب يوجه بفرض حصار مطول على إيران لإجبارها على الاستسلام النووي
ترامب يوجه بفرض حصار مطول على إيران لإجبارها على الاستسلام النووي

أفادت تقارير صحفية أمريكية صادرة صباح اليوم الأربعاء، بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر تعليمات صارمة لمساعديه وفريقه للأمن القومي بالاستعداد لما وصفه بـ "حصار مطول" ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتأتي هذه التحركات في محاولة ضاغطة لإجبار طهران على ما تسميه واشنطن "الاستسلام النووي"، وهو المطلب الذي طالما رفضته القيادة الإيرانية على مدار سنوات من الصراع الدبلوماسي والميداني.

كواليس اجتماعات غرفة العمليات بالبيت الأبيض

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى، أن ترامب حسم أمره خلال اجتماعات مغلقة عقدت مؤخراً، كان أبرزها نقاش موسع جرى يوم الإثنين الماضي في غرفة العمليات بالبيت الأبيض. وخلال هذا الاجتماع الذي ضم كبار مسؤولي الإدارة، اختار ترامب المضي قدماً في استراتيجية "الخنق الاقتصادي" بدلاً من التصعيد العسكري المباشر أو الانسحاب، موجهاً بضرورة مواصلة الضغط على الصادرات النفطية الإيرانية ومنع حركة التجارة من وإلى الموانئ الإيرانية عبر حصار بحري محكم.

وأشار المسؤولون إلى أن الرئيس الأمريكي يرى في استمرار الحصار الخيار الأقل خطورة مقارنة ببدائل أخرى مثل استئناف القصف الجوي الذي قد يشعل حرباً إقليمية شاملة، أو الانسحاب الذي قد يفسر على أنه ضعف سياسي. ورغم أن ترامب تحت حصار الضغوط السياسية لإنهاء حرب إيران وإعلان نصر من طرف واحد، إلا أنه يفضل حالياً سياسة الاستنزاف طويل الأمد.

تداعيات الحصار على الاقتصاد العالمي والانتخابات الأمريكية

بالمقابل، لا يبدو أن هذا القرار يمر دون أثمان باهظة؛ حيث تسبب استمرار الحصار في اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، مما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الوقود. وتنعكس هذه الأزمات الاقتصادية مباشرة على الداخل الأمريكي، حيث رصدت استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبية ترامب، مما يضعف فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقررة بعد أشهر قليلة من الآن.

وعلى الصعيد الميداني، سجل مضيق هرمز أدنى معدل لعبور السفن والناقلات منذ اندلاع التوترات، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً لسلاسل الإمداد العالمية. ورغم التهديدات السابقة التي أطلقها ترامب بـ "تدمير الحضارة الإيرانية"، إلا أنه منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 7 أبريل الجاري، بدأ يميل إلى استخدام الحصار كأداة دبلوماسية خشنة بديلة عن المواجهة المسلحة الشاملة.

رفض المقترحات الإيرانية والتمسك بتفكيك البرنامج النووي

وفي سياق متصل، أكدت المصادر أن ترامب أبلغ مساعديه برفضه القاطع لعرض إيراني يتكون من ثلاث خطوات يهدف لإعادة فتح مضيق هرمز وتأجيل النقاشات حول الملف النووي للمراحل النهائية. واعتبر ترامب أن هذا العرض يثبت أن طهران "لا تتفاوض بحسن نية"، وهو ما جعله يزداد تمسكاً بخيار الحصار غير محدد المدة. حيث سبق وأن ذكرت تقارير أن ترامب يرفض المقترح الإيراني بسبب تجاهل البرنامج النووي بشكل جوهري.

وعبر منصته "تروث سوشال"، أعرب ترامب عن ارتياحه لمسار الأحداث، مؤكداً أن إيران تقترب من "حالة الانهيار". وأيد هذا الطرح مسؤول أمريكي رفيع صرح بأن الاقتصاد الإيراني يتعرض لعملية "سحق" حقيقية، خاصة مع عجز طهران عن تخزين كميات النفط الهائلة غير المباعة، وهو ما قد يدفعها في النهاية للعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط واشنطن.

انقسام في الإدارة الأمريكية وتشدد في المطالب النووية

من جانبها، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أنا كيلي، أن واشنطن حققت أهدافها العسكرية الأولية، وأن الحصار الحالي يمنح الولايات المتحدة "أقصى قدر من النفوذ" لانتزاع تنازلات كبرى. ومع ذلك، يواجه ترامب نصائح متضاربة؛ فبينما يدفع الصقور مثل السيناتور ليندسي غراهام نحو المزيد من التصعيد، يخشى رجال أعمال مقربون من الرئيس من أن يؤدي إغلاق مضيق هرمز المستمر إلى إلحاق ضرر دائم بالاقتصاد الأمريكي يطيح بفرص الجمهوريين في نوفمبر المقبل.

ويصر البيت الأبيض على أن أي اتفاق سلام دائم يجب أن يتضمن قيوداً صارمة، حيث يطالب ترامب إيران بتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن 20 عاماً، مع الخضوع لرقابة دولية صارمة بعد تلك الفترة، وهو ما تعتبره طهران حتى الآن تجاوزاً لخطوطها الحمراء. وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، تترقب الأوساط السياسية ما ستسفر عنه الأيام القادمة، خاصة مع تزامن هذه التوترات مع أحداث داخلية أمريكية معقدة مثل إطلاق نار واشنطن وحادث فندق هيلتون وتطورات احتجاز المشتبه به، مما يزيد من الضغط على الأجهزة الأمنية والسياسية في العاصمة.

المصدر: يلا نيوز نت

تاريخ النشر: 2026-04-29