تسوية كبرى بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز

تفاصيل مسودة الاتفاق المرحلي بين أمريكا وإيران لوقف الحرب وإعادة فتح الممرات المائية وسط تفاؤل ترامب وترقب جنيف وتحفظ إسرائيلي حذر.

تسوية كبرى بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز
تسوية كبرى بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز

أعلنت الإدارة الأمريكية عن التوصل إلى "تسوية كبرى" وصيغة نهائية لمذكرة تفاهم مرحلية مع إيران لوقف الحرب الراهنة وإعادة فتح الممرات المائية، وسط ترقّب لتوقيعها الوشيك في جنيف بسويسرا، بينما يسود التشكيك والتحفظ الإسرائيلي والإيراني العلني حول التفاصيل النهائية.

يأتي هذا التطور بعد جولات من التصعيد العسكري المباشر مطلع عام 2026 والوساطات الدولية المكثفة بقيادة باكستان وسلطنة عُمان. وفي هذا التقرير، نستعرض فحوى الاتفاق والمواقف الرسمية المحيطة به.

فحوى وبنود مسودة الاتفاق (مذكرة التفاهم المرتقبة)

ترتكز الترتيبات الحالية على معادلة "التخفيف الاقتصادي مقابل الأداء الأمني والنووي" عبر مرحلتين رئيسيتين:

1. الترتيبات الأمنية الفورية والممرات المائية

• تمديد وقف إطلاق النار: إقرار هدنة موسعة ومددها 60 يوماً تشمل كافة الجبهات الإقليمية، بما في ذلك جبهة لبنان.

• فتح مضيق هرمز: إعادة فتح المضيق الاستراتيجي بالكامل أمام الملاحة الدولية خلال 30 يوماً، مع التزام إيران بعدم فرض أي رسوم أو عوائد مرور أو استخدامه كسلاح مجدداً.

• التموضع العسكري: الإبقاء على القوات الأمريكية التي جُيشت مؤخراً في المنطقة خلال فترة الـ 60 يوماً دون انسحاب، كأداة ضغط لضمان الامتثال.

2. الشق الاقتصادي ورفع العقوبات

• استئناف صادرات النفط: تمنح واشنطن طهران إعفاءات مؤقتة تسمح لها ببيع النفط والمنتجات البتروكيماوية بحرية تامة.

• الأموال المجمّدة: الإفراج التدريجي عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج؛ حيث تشترط طهران الحصول على نصفها (12 مليار دولار) فوراً قبل بدء المفاوضات التفصيلية، بينما تفضل واشنطن ربطها بآلية دفعات بناءً على التقدم.

• إعادة الإعمار: تشير المسودة إلى خطة لإعادة إعمار الاقتصاد الإيراني مستقبلاً قد تساهم فيها أطراف دولية.

3. المسار النووي اللاحق (مرحلة الـ 60 يوماً)

• تثبيت التزام إيران الطوعي بمعاهدة عدم الانتشار (NPT) بعدم السعي لحيازة سلاح نووي.

• معالجة أزمة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب (البالغ نحو 440 كيلوغراماً)، وطرح خيار خفض نسب التخصيب وتخفيفه داخل المنشآت الإيرانية تحت إشراف كامل من مفتشي الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

• استبعاد الملفات الأخرى: استُبعدت برامج الصواريخ الباليستية الإيرانية وشبكة الفصائل الحليفة لها إقليمياً من جدول أعمال هذه المذكرة الأولية لتسهيل التوقيع.

المواقف والتصريحات الرسمية الثلاثية

1. الموقف الأمريكي (اندفاع وتفاؤل ترامب)

يقود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الزخم الحالي لإتمام الصفقة، حيث صرح من البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة توصلت إلى "تسوية عظيمة لإنهاء الحرب مع إيران"، مشيراً إلى أن الوثائق شبه مكتملة وأن التوقيع قد يتم خلال أيام في أوروبا (جنيف) بحضور نائبه جاي دي فانس.

ويرى ترامب أن الضغط العسكري والضربات السابقة هي التي أجبرت طهران على الجلوس إلى الطاولة. وأكد وزير خارجيته ماركو روبيو أن أي رفع دائم للعقوبات مرتبط حرفياً بمدى التزام إيران الصارم بالقيود النووية الطويلة الأمد (تطالب واشنطن بتجميد التخصيب لـ 20 عاماً).

2. الموقف الإيراني (ترحيب مشروط وحذر)

على الرغم من الأجواء الإيجابية، تسعى طهران إلى إظهار ندّيتها وعدم تقديم استسلام كامل. وصرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن "إيران لم تتخذ قراراً نهائياً بعد بشأن أي اتفاق"، واصفاً الحديث عن تفاصيل مراسم التوقيع بأنها رغبات وتكهنات أمريكية حتى يتم حسم النقاط الخلافية.

ويصر المفاوضون الإيرانيون وقادة الحرس الثوري (مثل الجنرال محسن رضائي) على أن الإفراج عن الـ 24 مليار دولار هو اختبار جدية وثقة ويجب أن يتم سداد جزء كبير منه مقدماً، كما ترفض هيئة الطاقة الذرية الإيرانية أي صيغة تُفسر على أنها تخلٍّ مطلق عن حقها في التخصيب السلمي.

3. الموقف الإسرائيلي (مفاجأة وقلق عميق)

تلقى الجانب الإسرائيلي إعلان ترامب المفاجئ بحالة من الصدمة والوجوم، خاصة وأنه جاء بالتزامن مع تقديرات أمنية إسرائيلية كانت تتوقع تصعيداً عسكرياً أمريكياً إضافياً ضد طهران.

وسارع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى التأكيد على أن "إسرائيل ليست طرفاً في مذكرة التفاهم هذه". وأعرب نتنياهو في اتصال هاتفي مع ترامب عن قلقه البالغ من بند وقف إطلاق النار الشامل الذي يمنح حزب الله في لبنان فرصة لالتقاط الأنفاس، دون ضمان تفكيك بنيته التحتية أو انسحابه إلى شمال نهر الليطاني. ومع ذلك، أبدى نتنياهو أمله في أن يتضمن "الاتفاق النهائي" اللاحق تفكيكاً كاملاً لمنشآت التخصيب الإيرانية ووضع قيود صارمة على ترسانتها الصاروخية.

مسارات الاتفاق وبنوده المباشرة والمستقبلية

في قراءة للمشهد الراهن والمطالب النهائية، تتضح ملامح بنود المسار كالتالي:

فيما يتعلق بمضيق هرمز، فإن الوضع الحالي يقضي بفتحه خلال 30 يوماً للملاحة الحرة دون رسوم، بينما المطلب النهائي يركز على التزام إيراني أبدي بعدم إغلاقه أو تعرض السفن للقصف. أما ملف العقوبات والنفط، فيشمل في مرحلته الحالية تعليقاً مؤقتاً للعقوبات النفطية للسماح بالتصدير فوراً، على أن يكون الرفع التدريجي والشامل للعقوبات مرتبطاً بالامتثال الفعلي كهدف نهائي للعملية.

وحول الأموال المجمدة، تتاح حالياً 24 مليار دولار تطالب إيران بنصفها مقدماً كبادرة حسن نية، على أن يتم الإفراج عن كامل الأصول المتبقية بضمانات دولية لاحقاً. وفي المسار النووي والتخصيب، يجرى العمل حالياً على خفض نسب التخصيب الحالي وتخفيف المخزون داخلياً، في حين تطالب واشنطن بتجميد التخصيب لـ 20 عاماً مقابل عرض إيراني يتراوح بين 5 إلى 10 سنوات كمطلب نهائي. وأخيراً، تم استبعاد الترسانة الصاروخية بالكامل من هذه المذكرة الحالية، رغم الضغوط الإسرائيلية المستمرة لدمجها مستقبلاً والرفض الإيراني القاطع لها.

تترقب الأوساط الدبلوماسية الساعات القادمة بشغف؛ فإما أن تشهد العاصمة السويسرية جنيف توقيعاً تاريخياً لمذكرة التفاهم ينهي حرباً اقتصادية وعسكرية طاحنة، أو تنفجر الصفقة في أمتارها الأخيرة بسبب عقدة الثقة المتمثلة في توقيتات الإفراج عن الأموال ونسب التخصيب.

المصدر: البيت الأبيض + الخارجية الإيرانية + أكسيوس + الجزيرة

تاريخ النشر: الجمعة 12 يونيو 2026