أسعار النفط ترتفع اليوم مع تجدد التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران
أسعار النفط تقفز عالمياً بعد تجدد الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران وتوقعات وكالة الطاقة الدولية بمرحلة مضطربة في أسواق الطاقة الاستراتيجية.
شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من الاستنفار والترقب بعد أن قفزت أسعار النفط الخام بشكل ملحوظ في التعاملات المبكرة من يوم الجمعة، مدفوعة بتصاعد حدة التوترات الجيوسياسية وتجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مما أثار مخاوف جدية بشأن أمن الإمدادات في واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم.
ارتفاع حاد في أسعار خام غرب تكساس الوسيط
سجلت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي ارتفاعاً قوياً، حيث زادت أسعار خام غرب تكساس الوسيط بنحو 2.45 دولار، أي ما يعادل نسبة 2.58%، ليصل سعر البرميل إلى 97.26 دولار بحلول الساعة 22:33 بتوقيت غرينتش. وكان الخام قد شهد قفزة مبدئية تجاوزت الـ 3% فور انتشار أنباء العمليات العسكرية، ويأتي هذا الارتفاع بعد أن كان سعر خام برنت اليوم يتراجع دون 100 دولار بسبب أنباء الاتفاق الأمريكي الإيراني التي سادت في الأيام الماضية قبل أن ينهار هدوء الأسواق بطلقات المدافع.
ويعكس هذا التذبذب الحاد قلق المستثمرين من احتمال انقطاع سلاسل التوريد، خاصة أن جلسة التداول السابقة كانت قد شهدت تسوية خام غرب تكساس عند 94.81 دولار للبرميل، بانخفاض طفيف قدره 27 سنتاً، إلا أن الواقع الميداني الجديد فرض معادلة سعرية مختلفة تماماً تتجاوز التحليلات الفنية السابقة.
خلفية المواجهات العسكرية وردود الأفعال
أعلن الجيش الأميركي رسمياً أنه شن سلسلة من الضربات الجوية المركزة للرد على هجوم إيراني وقع يوم الخميس الماضي. وأكدت واشنطن أن هذه العمليات استهدفت المواقع المسؤولة مباشرة عن مهاجمة القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة وصفتها بأنها "دفاعية وانتقامية".
في المقابل، وجه الجيش الإيراني اتهامات مباشرة للولايات المتحدة بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الساري بين البلدين. وأشارت طهران في بياناتها إلى أن القوات الأميركية استهدفت سفينتين في مضيق هرمز، كما هاجمت مناطق مدنية، وهو ما زاد من وتيرة التوتر وألقى بظلاله القاتمة على أسواق المال التي تخشى دوماً من تحول الاحتكاكات المحدودة إلى حرب شاملة قد تعطل الملاحة في المضيق الاستراتيجي.
تحذيرات وكالة الطاقة الدولية من "مرحلة مضطربة"
وعلى صعيد التحليلات الدولية، قال فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، خلال مشاركته في مؤتمر بالعاصمة الكندية تورونتو، إن أسواق الطاقة العالمية دخلت بالفعل فيما وصفه بـ "المرحلة المضطربة". وأوضح بيرول أن استمرار الحرب والنزاع العسكري مع إيران يتسبب في فقدان ملايين البراميل من النفط يومياً من السوق العالمية.
وأشار بيرول إلى أن عقود برنت الآجلة أصبحت تتحرك في نطاقات واسعة جداً تتراوح ما بين 96 وأكثر من 102 دولار للبرميل، وهي مستويات تذكرنا بما حدث حينما قفزت الأسعار 5% لتتجاوز 114 دولاراً للبرميل اليوم في موجات صعود سابقة نتيجة الأزمات الجيوسياسية. وذكر أن التقارير المتضاربة بشأن إمكانية التوصل لاتفاق لوقف الأعمال العدائية أو إعادة فتح مضيق هرمز تزيد من حالة عدم اليقين السائدة في الأسواق.
الأمن القومي للطاقة والبدائل المتاحة
شدد رئيس وكالة الطاقة الدولية على أن عودة الإمدادات النفطية إلى مستوياتها الطبيعية لن تكون سريعة، بل ستتم بشكل تدريجي حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية، مؤكداً أن "أمن الإمدادات سيبقى القضية الرئيسية" للدول المستهلكة في السنوات القادمة. وفي ظل هذا الاضطراب، حث بيرول كندا، التي تعد رابع أكبر منتج للنفط عالمياً، على ضرورة تنويع شركاء الطاقة لديها لضمان الاستقرار الاقتصادي.
كما كشف عن استعداد الوكالة الدولية للتدخل المباشر عبر سحب كميات إضافية من الاحتياطيات الاستراتيجية إذا استمر اضطراب الإمدادات، لافتاً إلى أن الوكالة استخدمت بالفعل نحو 20% من مخزوناتها في محاولات سابقة للحد من الارتفاع الجنوني للأسعار وحماية الاقتصاد العالمي من الركود التضخمي. بينما في أسواق المعادن، يراقب المستثمرون أيضاً أسعار الفضة والذهب كملاذات آمنة تقليدية في أوقات الحروب.
ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، فبينما تحاول القوى الكبرى احتواء التصعيد، تظل منصات التداول مرآة تعكس حجم القلق من انزلاق المنطقة نحو مواجهة كبرى قد تعيد رسم خريطة تدفقات الطاقة العالمية، مع استمرار التأكيد على الموقف الثابت في دعم القضايا العادلة وعلى رأسها قضية الشعب الفلسطيني في مواجهة جرائم الاحتلال الإسرائيلي المستمرة، والتي تساهم أيضاً في توتير الأجواء الإقليمية بشكل عام.
المصدر: يلا نيوز نت | رويترز
تاريخ النشر: الجمعة 8 مايو 2026