تصاعد اعتداءات المستوطنين بالضفة والاحتلال في جنين يغلق لجنة الزكاة لتعميق الحصار
المستوطنون يصعدون هجماتهم في الضفة والاحتلال يغلق لجنة زكاة جنين لتشديد الحصار، وسط تقارير حقوقية تؤكد تحويل السجون إلى ساحات إبادة بطيئة.
تشهد محافظات الضفة الغربية المحتلة تصعيداً خطيراً وغير مسبوق في وتيرة الهجمات والاعتداءات الميدانية التي تنفذها جماعات المستوطنين المسلحة بالتنسيق والغطاء الكامل من قوات الاحتلال الإسرائيلي. وتنوعت هذه الجرائم بين نهب ممتلكات المواطنين، واستهداف طلبة المدارس، واقتحام وإغلاق المؤسسات الخيرية والإغاثية لتعميق سياسة الحصار والتجويع، بالتزامن مع واقع مأساوي ومرعب يعيشه الأسرى والأسيرات داخل سجون الاحتلال التي تحولت إلى ما يشبه ساحات الإبادة البطيئة.
تصاعد اعتداءات المستوطنين: سرقة مواشٍ واستهداف لطلبة المدارس
صعّد مستوطنون، اليوم الخميس، اعتداءاتهم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، شملت سرقة عشرات رؤوس الأغنام، والاعتداء على مواطنين ومركبات، إضافة إلى مهاجمة مركبة تقل طلبة مدارس شرق بيت لحم. وأفاد المواطن إبراهيم أبو علي بأن مجموعة من المستوطنين المسلحين تسللت إلى حظيرة أغنامه في منطقة هريبة النبي بمسافر يطا جنوب الخليل، وسرقت 45 رأساً من الأغنام التي تمثل مصدر رزقه الوحيد.
وفي المنطقة ذاتها، اعتدى مستوطنون يرتدون زي قوات الاحتلال على المواطن محمد النواجعة قرب واد اجحيش، بعد احتجازه والتنكيل به، كما ألحقوا أضراراً بالغة بمركبته الخاصة. وفي بلدة بني نعيم شرق الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال البلدة واحتجزت عشرات الفلسطينيين، وأخضعتهم للتفتيش الميداني والتنكيل قبل الإفراج عنهم لاحقاً. وامتدت الاعتداءات إلى محافظة بيت لحم، حيث هاجم مستوطنون مركبة تقل طلبة من قرية الرشايدة إلى مدرستهم في كيسان شرق المحافظة، بعد إغلاق الطريق الرئيسي قرب مستوطنة "معالي عاموس"، مما أثار حالة من الرعب والهلع الشديدين بين الطلبة والأطفال.
وفي محافظة نابلس، أُصيبت مواطنة فلسطينية برضوض وجروح بعد تعرض مركبتها لاعتداء مباشر من قِبل المستوطنين قرب مستوطنة "يتسهار" الجاثمة على أراضي المواطنين جنوب المدينة، مما أدى إلى وقوع حادث سير نُقلت على إثره إلى المستشفى لتلقي العلاج، كما أُصيب مواطن ونجله بجروح ورضوض بعد تعرضهما للضرب المبرح على يد مستوطنين في بلدة ياصيد شمال نابلس. وتأتي هذه الهجمات في وقت كشفت فيه هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن شهر نيسان/أبريل الماضي وحده شهد 1637 اعتداءً من قوات الاحتلال والمستوطنين، شملت عمليات تخريب ومصادرة واقتلاع لآلاف أشجار الزيتون.
الاحتلال يغلق لجنة زكاة جنين المركزية وينهب محتوياتها
وفي سياق الحرب الممنهجة ضد المؤسسات الاجتماعية والخدماتية الفلسطينية، حاصرت واقتحمت قوات الاحتلال، صباح اليوم الخميس، مقر "لجنة زكاة جنين" المركزية وصادرت محتوياته بالكامل وعمدت إلى إغلاقه باللحام الأوكسجيني، في خطوة فاشية تهدف إلى قطع شريان الحياة الإنساني عن مئات العائلات المتعففة والأيتام، لا سيما مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك.
وأوضح عضو لجنة زكاة جنين المركزية وأمين صندوقها، نصري حمامرة، أن قوات الاحتلال اقتحمت منطقة "شارع أبو بكر" وسط المدينة في ساعات الصباح الأولى، وأغلقت المقر بالكامل وعلقت ملصقات تدعي أن المقر "غير مشروع ويقدم خدمات غير مشروعة"، وأكد حمامرة أن شاحنة رافقت قوات الاحتلال قامت بتحميل وحمل كافة مقتنيات وملفات الأسر والأيتام المكفولين محلياً ودولياً، وأجهزة الحاسوب والطابعات. ومن جهته، شدد مدير اللجنة سمير السوقي على أن هذا الإغلاق يحمل أبعاداً كارثية وخطيرة نظراً لتوقيته الذي يتزامن مع تحضير المساعدات والطرود الغذائية لعيد الأضحى المبارك في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في جنين إلى أكثر من 85%.
ويأتي هذا الاستهداف لجنين بعد أسابيع قليلة من إغلاق لجان ومؤسسات خيرية مماثلة في محافظة الخليل؛ حيث اقتحم الاحتلال في 15 نيسان/أبريل الماضي بلدة إذنا وأغلق لجنة الزكاة فيها، بالتزامن مع اعتقال وزير الأوقاف الفلسطيني السابق ورئيس الجمعية الخيرية الإسلامية الشيخ حاتم البكري، مما يوضح وجود مخطط إسرائيلي شامل لتفكيك البنية الإغاثية والاجتماعية في الضفة المحتلة منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في أكتوبر 2023.
مؤسسة الضمير: السجون تحولت إلى ساحات إبادة جماعية بطيئة
وعلى صعيد ملف الأسرى، نشرت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان ورقة بحثية جديدة وموثقة، اليوم الخميس، أكدت فيها تحويل سلطات الاحتلال مراكز الاحتجاز والاتقاع والاعتقال منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى "ساحات إبادة جماعية بطيئة" بحق الأسرى الفلسطينيين، وذلك عبر سياسات سادية ممنهجة تشمل التعذيب الجسدي والنفسي، والتجويع القاسي، والإهمال الطبي المتعمد، والعزل الانفرادي، والعنف الجنسي.
وأشارت المؤسسة الحقوقية إلى أن عام 2025 شهد استشهاد 32 أسيراً داخل السجون، تلاهم استشهاد 3 أسرى إضافيين، ليرتفع عدد الأسرى الذين استشهدوا جراء التعذيب والظروف اللاإنسانية منذ أكتوبر 2023 وحتى منتصف نيسان 2026 إلى 89 أسيراً ممن جرى التحقق من أسمائهم وتوثيقهم، وهي الحصيلة الأعلى والأبشع في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية منذ عام 1967. ووفقاً للورقة البحثية، ارتفع إجمالي شهداء الحركة الأسيرة تاريخياً إلى 326 شهيداً، وسط مخاوف حقيقية من أن يكون العدد الفعلي أكبر بكثير في ظل جريمة الإخفاء القسري المتواصلة بحق معتقلي قطاع غزة.
حماس تحذر من تصعيد وحشي وقمع ممنهج بحق الأسيرات
وفي ذات السياق، قال القيادي في حركة حماس محمود مرداوي إن ما يتعرض له الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال، ولا سيما في سجن "الدامون"، يعكس تصعيداً صهيونياً خطيراً يتجلى في الاقتحامات المتكررة لأقسام الأسيرات وعمليات القمع الوحشية والتحرش اللفظي، معتبراً أن هذا السلوك يمثل انحداراً أخلاقياً ويوضح النوايا الحقيقية للاحتلال في كسر إرادة المرأة الفلسطينية والنيل من كرامتها.
وأكد مرداوي أن استمرار هذه الانتهاكات والاعتداءات لا يمس الأسيرات وحدهن، بل يشكل اعتداءً صارخاً على كرامة الشعب الفلسطيني بأكمله، داعياً إلى تجاوز حدود الإدانة والاستنكار اللفظي والتحرك الفوري نحو مواقف عمل ميدانية ورادعة تتناسب مع خطورة الجريمة، كما طالب مرداوي كافة القوى الفلسطينية والعربية والمؤسسات الدولية والحقوقية بالضغط على سلطات الاحتلال لوقف ممارساتها النازية وحماية الأسرى والأسيرات، مؤكداً أن هذه القضية ستبقى على رأس أولويات المقاومة الوطنية.