الاحتلال الإسرائيلي يواصل خرق الهدنة بغزة ويهاجم أسطول الصمود ويعتزم إعدام الأسرى
الاحتلال الإسرائيلي يواصل خرق وقف إطلاق النار بغزة ويستولي على سفن أسطول الصمود العالمي، وسط تنديد فلسطيني بقرار بن غفير وقرار كاتس لبدء إعدام الأسرى.
الاحتلال الإسرائيلي يواصل خرق وقف إطلاق النار في قطاع غزة
واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين 18 مايو 2026، خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بشكل سافر، عبر إطلاق النار الكثيف والقصف المدفعي والتشويش العسكري تجاه مناطق متفرقة شرقي القطاع وجنوبه، في تحدٍ واضح للجهود الدولية الرامية لتثبيت التهدئة السارية منذ العاشر من أكتوبر الماضي.
وأفادت مصادر محلية وميدانية بأن مدفعية الاحتلال الإسرائيلي استهدفت صباح اليوم بصورة عشوائية المناطق الشرقية والجنوبية من مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، مما أثار حالة من الذعر في صفوف المواطنين والنازحين الذين يحاولون تفقد ممتلكاتهم. كما أطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية المتمركزة خلف الشريط الحدودي نيران رشاشاتها الثقيلة شرقي المدينة وجنوبها، بالتزامن مع قيام زوارق الاحتلال الحربية بإطلاق نيرانها وقذائفها تجاه سواحل مدينة رفح لمنع الصيادين من ممارسة عملهم.
وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد يوم دامٍ؛ حيث استشهد الأحد 6 مواطنين وأصيب آخرون في استهدافات إسرائيلية غادرة بقطاع غزة، كما استشهد مواطنان آخران متأثرين بجراحهما الخطيرة جراء قصف سابق، ليرتفع عدد الشهداء منذ الصباح في غارات جديدة إلى مستويات قياسية تنذر بانهيار التهدئة.
ووفقاً لأحدث البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية، فقد ارتفع عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي إلى 877 شهيداً، بالإضافة إلى 2602 إصابة و776 حالة انتشال من تحت الأنقاض. وبذلك ترتفع الحصيلة الإجماليّة للعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إلى 72,769 شهيداً و172,704 إصابات، في كلفة بشرية باهظة وغير مسبوقة جراء حرب الإبادة الجماعية والتجويع المستمر، والتي تتقاطع مع المأساة الإنسانية المستمرة في لبنان والتي أسفرت مؤخراً عن استشهاد القائد في حركة الجهاد الإسلامي وائل عبد الحليم وابنته جراء غارة إسرائيلية على منزل في بعلبك.
قرصنة بحرية: السيطرة على سفن "أسطول الصمود العالمي" في المياه الدولية
وفي تصعيد دولي خطير، بدأت قوات البحرية التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في عرض البحر للسيطرة بالقوة على "أسطول الصمود العالمي" المتجه إلى قطاع غزة. وكان الأسطول الإنساني قد انطلق يوم الخميس الماضي من السواحل التركية وتحديداً من ميناء مرمريس بمشاركة 54 سفينة تحمل مئات المتضامنين الأحرار من نحو 70 دولة، بينهم أطباء ومحامون وصحفيون وشخصيات بارزة، في محاولة سلمية جديدة لكسر الحصار البري والبحري المفروض على القطاع منذ عام 2007.
وأكدت ناشطة بارزة بأسطول الصمود في تصريحات إعلامية فقدان الاتصال بنحو 23 سفينة وقارباً ضمن الأسطول بعد بدء عملية الاعتراض والتشويش الإلكتروني الإسرائيلي. وذكرت الناشطة أن قوات الاحتلال اعتقلت حتى اللحظة أكثر من 180 ناشطاً دولياً كانوا على متن السفن التي تمت قرصنتها واعتراضها عسكرياً.
من جانبها، نقلت القناة 12 الإسرائيلية أن وحدة الكوماندوز البحري النخبوية "شايطيت 13" شرعت فعلياً في الاستيلاء على سفن الأسطول والسيطرة على طواقمها، في وقت أفادت فيه التقارير الميدانية بأن أربع سفن حربية إسرائيلية ضخمة اقتربت من القافلة البحرية الإنسانية في المياه الدولية وطلبت من طواقمها إيقاف المحركات تحت تهديد السلاح تمهيداً لاقتحامها. وذكرت وسائل إعلام عبرية أن القوات البحرية نقلت عدداً من النشطاء المعتقلين إلى سفينة عسكرية مجهزة كمعتقل عائم مؤقت، تمهيداً لنقلهم لاحقاً إلى ميناء أسدود، بينما شدد مصدر من داخل قيادة الأسطول على أن اعتراض أي سفينة لن يثني بقية القوافل عن مواصلة طريقها نحو غزة.
وكانت صحيفة "جيروزاليم بوست" قد كشفت أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو عقد اجتماعاً أمنياً سرياً وموسعاً لمناقشة التعامل العسكري مع الأسطول، حيث اعتمدت الخطة الإسرائيلية على اعتراض السفن في المياه الاقتصادية قبل وصولها إلى المياه الإقليمية تجنباً للتبعات القانونية الدولية، مع نشر منصات وسفن عائمة لاحتجاز النشطاء ميدانياً لمنع وصولهم إلى وسائل الإعلام، ومحاولة تفادي تكرار سيناريو سفينة "مرمرة" الشهير عام 2010 الذي شهد مجزرة دامية ارتكبها الاحتلال.
بدورها، وصفت المتحدثة باسم فعاليات الأسطول، نور سعد، الهجوم الإسرائيلي بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وقواعد الملاحة البحرية الدولية، مشددة على أن ما جرى يمثل استهدافاً مباشراً لمهمة إنسانية بحتة لا تحمل أي طابع عسكري، وحملت حكومة الاحتلال الفاشية المسؤولية الكاملة عن سلامة وحياة جميع المشاركين والنشطاء.
حماس تدين قرصنة الأسطول وتستنكر أوامر كاتس بإعدام الأسرى
تعقيباً على هذه التطورات المأساوية، قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن الهجوم الإرهابي الذي نفّذته بحرية جيش الاحتلال الصهيوني ضد سفن "أسطول الصمود"، وما رافقه من اعتداء همجي على الناشطين السلميين واعتقالهم، يُعدّ جريمة قرصنة بحرية مكتملة الأركان تخالف القوانين الدولية. وأضافت حماس في بيان رسمي اليوم الاثنين أن حكومة الاحتلال الفاشية تمعن في ارتكاب الجرائم بحق متضامنين يؤدّون واجبهم الإنساني والأخلاقي في نصرة غزة وشعبها المحاصر الذي يواجه حرب إبادة وتجويع علنية أمام سمع وبصر العالم الصامت.
وفي سياق منفصل ومتزامن، استنكرت حركة حماس بشدة التصريحات والإجراءات الصادرة عن وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي، مجرم الحرب يسرائيل كاتس، والذي أصدر أوامره المباشرة بالبدء الفوري بتنفيذ عقوبة إعدام الأسرى الفلسطينيين في السجون. وقالت الحركة إن هذا القرار يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لكل الأعراف والقوانين التشريعية الدولية، وامتداداً لسياسة الإجرام والإرهاب المنظم والقتل البطيء والميداني الممنهج.
وأوضحت الحركة أن هذا القرار الجبان لن يثني الشعب الفلسطيني ومقاومته المشروعة عن مواصلة النضال حتى التحرير، مطالبة المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالمقاطعة الشاملة للاحتلال لردعه عن هذه الحماقات غير المسبوقة، لا سيما بعد الإعلان عن دخول قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين حيز التنفيذ رسمياً عقب تصديق الكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة على تشريعات تتيح محاكمة مئات الأسرى من منفذي عملية طوفان الأقصى ضمن مسارات قضائية صورية غرضها التصفية والقتل القضائي المشرعن لعناصر النخبة والأسرى الأبطال.
تصاعد إرهاب المستوطنين والاحتلال في مدن وقرى الضفة الغربية
ولم تكن الضفة الغربية بمنأى عن هذا التصعيد الشامل؛ حيث شهدت مناطق متفرقة منها، الليلة الماضية وفجر اليوم الاثنين، سلسلة اعتداءات وهجمات شرسة نفذتها مجموعات من المستوطنين المتطرفين بحماية مباشرة وتعزيزات مشددة من قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، استهدفت ممتلكات المواطنين، ومنازلهم، وأراضيهم الزراعية.
ففي شمال مدينة رام الله، تجمهر عشرات المستوطنين وأدوا طقوساً تلمودية واستفزازية عند مدخل بلدة سنجل وسط حماية عسكرية من جيش الاحتلال الذي أغلق المدخل أمام حركة المواطنين، في وقت أضرم فيه مستوطنون آخرون النار بأراضٍ زراعية فلسطينية مشجرة بالزيتون في قرية برقا شرق رام الله، مما أدى إلى احتراق مساحات واسعة. وفي جنوب الخليل، ارتكب المستوطنون جريمة جديدة فجراً عندما تسللوا إلى منطقة واد الرخيم جنوب يطا، وأحرقوا حظيرة أغنام و"طابوناً" تعود للمواطن يوسف شناران بعد مداهمة منزله وترويع عائلته، مما أسفر عن إصابة المواطن رياض شناران بحروق مختلفة في يده أثناء محاولته الباسلة لإخماد النيران المتصاعدة.
أما في جنوب مدينة نابلس، فقد هاجمت عصابات المستوطنين بركساً زراعياً يعود لأحد المزارعين في منطقة قماص القريبة من بلدة بيتا الثائرة، كما أقدم مستوطنون يقودون جراراً زراعياً ضخماً على دهس قطيع من الأغنام يعود لرعاة فلسطينيين في خربة الطويل قرب المدينة، مما أدى إلى نفوق عدد كبير منها. وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً مخيفاً في اعتداءات المستوطنين لتهجير السكان، وسط دعوات شعبية وفصائلية واسعة لتصعيد المقاومة الشاملة والمواجهة الشعبية لصد هذا الإرهاب الصهيوني المنظم وحماية الأرض والعرض.
المصدر: يلا نيوز نت