تعز: تحول الموازين في الجبال الوعرة

تعرف على تفاصيل التحول الميداني العسكري في تعز وقدرة قوات صنعاء على السيطرة على المساحات الوعرة وتجاوز التفوق الجوي واللوجستي.

تعز: تحول الموازين في الجبال الوعرة
تعز: تحول الموازين في الجبال الوعرة

بقلم: د. علاء أبوعامر 

شكلت محافظة تعز لفترة طويلة أحد أكثر الملفات تعقيداً في الصراع اليمني، نظراً لطبيعتها الجغرافية القاسية وكثافتها السكانية العالية. وفي تحول ميداني لافت، استطاعت قوات حكومة صنعاء (أنصار الله) كسر حالة الجمود العسكري وفرض سيطرتها على مساحات واسعة من المحافظة، في عملية عسكرية تحدت كافة التوقعات والتقديرات التي كانت ترى في السيطرة على هذه المناطق أمراً شبه مستحيل.

لقد اعتمدت القوات المتقدمة استراتيجية تعتمد على المجموعات الصغيرة والتحرك الراجل في تضاريس هي الأكثر وعورة في اليمن، حيث صعد المقاتلون جبالاً يتراوح ارتفاعها بين 1000 و3200 متر. هذا التقدم تم في ظروف قاسية، حيث واجه المقاتلون غارات جوية مكثفة من التحالف السعودي، ومواجهات مع قوات تمتلك دعماً لوجستياً وأسلحة غربية حديثة، بالإضافة إلى الاعتماد على طائرات تجسس توفر بيانات فورية للميدان. ومع ذلك، تمكنت قوات صنعاء من بسط سيطرتها على نحو 7 آلاف كيلومتر مربع من مساحة المحافظة البالغة 12 ألف و506 كيلومترات، مقلصة بذلك مساحة نفوذ القوى الموالية للرياض.

من الناحية العسكرية، يمثل هذا التقدم تفوقاً في حرب العصابات والقدرة على التكيف مع البيئة الجبلية، حيث نجحت قوات أنصار الله في تحييد التفوق التكنولوجي للخصم عبر استغلال وعورة الأرض وعنصر المفاجأة. وتكتسب هذه السيطرة أهميتها من كون تعز مركزاً حيوياً وتضم تجمعات بشرية وقوى سياسية واجتماعية متنوعة، مما يجعل من السيطرة عليها نقطة تحول استراتيجية في مسار الصراع.

وعلى الصعيد السياسي، يرى مراقبون أن سيطرة حكومة صنعاء على هذه المناطق تضع حداً لمشاريع التقسيم التي كانت تهدف إلى تفتيت اليمن إلى مناطق نفوذ إقليمية. فمن خلال إحكام السيطرة على تعز، تتقلص فرص تنفيذ مخططات توزيع المحافظات بين القوى الخارجية، سواء في المناطق الشرقية كحضرموت والمهرة، أو السواحل الجنوبية في عدن وسقطرى، مما يعزز من موقف الدولة المركزية في صنعاء تجاه استعادة السيادة الكاملة.

إن ما تحقق في تعز يعكس قدرة قوات أنصار الله على تحويل التحديات الجغرافية إلى فرص عسكرية، ويؤكد أن موازين القوى في اليمن لم تعد تعتمد فقط على نوعية السلاح، بل على مدى الارتباط بالأرض والقدرة على إدارة المعارك في البيئات الصعبة. بهذا التقدم، تصبح تعز مفتاحاً أساسياً في معادلة التفاوض والسيطرة، وخطوة متقدمة نحو إنهاء التدخلات الخارجية في الشأن اليمني.