من حضرموت إلى سقطرى: السعودية تنهي طموحات "الانتقالي" في ضربة واحدة.

تشهد الساحة اليمنية منعطفاً استراتيجياً هو الأخطر منذ سنوات، حيث تحولت التجاذبات الصامتة بين الحلفاء السابقين إلى مواجهة عسكرية وإرادوية مكشوفة. ففي عملية عسكرية وُصفت بأنها "حاسمة"، بدأت المملكة العربية السعودية تحركاً واسعاً لتقويض النفوذ الإماراتي غير المباشر في المحافظات الجنوبية والشرقية

من حضرموت إلى سقطرى: السعودية تنهي طموحات "الانتقالي" في ضربة واحدة.
من حضرموت إلى سقطرى: السعودية تنهي طموحات "الانتقالي" في ضربة واحدة.

تشهد الساحة اليمنية منعطفاً استراتيجياً هو الأخطر منذ سنوات، حيث تحولت التجاذبات الصامتة بين الحلفاء السابقين إلى مواجهة عسكرية وإرادوية مكشوفة. ففي عملية عسكرية وُصفت بأنها "حاسمة"، بدأت المملكة العربية السعودية تحركاً واسعاً لتقويض النفوذ الإماراتي غير المباشر في المحافظات الجنوبية والشرقية، فيما يبدو أنه قرار سيادي بإنهاء حالة "تعدد الأقطاب" داخل التحالف.

تحرك بري خاطف وسيطرة على "الخشعة"

لم يكن التحرك السعودي مجرد مناورة، بل كان زلزالاً عسكرياً بدأ بتحريك قوات "درع الوطن"، وهي تشكيلات عسكرية يمنية مدعومة وممولة من الرياض وتتبع مباشرة لمجلس القيادة الرئاسي اليمني. وقد تمكنت هذه القوات من السيطرة بسرعة فائقة على نقاط استراتيجية في حضرموت.

أكدت مصادر ميدانية متطابقة سيطرة "درع الوطن" على معسكر اللواء 37 مدرع في منطقة الخشعة، وهي أكبر قاعدة عسكرية في المحافظة الشرقية الجنوبية. جاءت هذه السيطرة بعد اشتباكات مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي (STC) المدعوم من الإمارات، الذي اضطر للتراجع والانسحاب من المعسكر. وترافق هذا الزحف البري مع غطاء جوي فرض هيمنة مطلقة على سماء المنطقة، حيث شنت مقاتلات التحالف غارات جوية استهدفت تجمعات ومواقع تابعة لقوات الانتقالي في مسرح المواجهات.

المحور العسكري التفاصيل المؤكدة (يناير 2026) الأهمية الاستراتيجية
التحرك البري سيطرة قوات "درع الوطن" على معسكر الخشعة الاستراتيجي والتقدم نحو ضواحي سيئون. إنهاء سيطرة القوات الموالية للانتقالي على أهم قاعدة عسكرية في حضرموت.
الغطاء الجوي غارات جوية للتحالف (بقيادة السعودية) استهدفت مواقع وتجمعات الانتقالي في حضرموت. شل حركة القوات الموالية للإمارات وتأمين تقدم "درع الوطن".
الضغط اللوجستي قصف شحنات أسلحة في ميناء المكلا، وتوتر حاد في سقطرى ومنع تفريغ شحنات إماراتية. قطع أوصال الإمداد عن القواعد والمنشآت التي أنشأتها أبوظبي في الجزر والموانئ الجنوبية.

الحسابات الخاطئة والصدام المباشر

يرى مراقبون أن "التهور الاستراتيجي" كان السمة البارزة للتحركات الإماراتية الأخيرة في حضرموت والمهرة، والتي فاجأتها الرياض برد فعل صلب لم يترك مساحة للمناورة. المتحدثون في الشأن اليمني يؤكدون أن السعودية انتقلت من مرحلة "الاستيعاب" إلى مرحلة "بتر الأذرع"، خاصة بعد محاولات تعطيل الملاحة الجوية السعودية في عدن.

في هذا السياق، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، قراراً بفرض حظر جوي وبحري وبري على جميع الموانئ والمنافذ لمدة 72 ساعة، وهو ما تزامن مع إغلاق مطار عدن. ورغم نفي الحكومة اليمنية لإصدار توجيهات بإغلاق المطار، إلا أن التوتر حول تقييد الرحلات الجوية عمّق الأزمة بين الرياض وأبوظبي.

مأزق "الانتقالي" واهتزاز الوكلاء

في قلب هذه المعمعة، يجد المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه في موقف لا يحسد عليه. فمع إعلان قادة المجلس عن توجهات للانفصال، جاء الرد السعودي الميداني ليؤكد أن الأرض لم تعد تحت سيطرتهم بالكامل. وقد أعلن المجلس الانتقالي نفسه أنه يتعرّض لـ "هجوم برّي وجوّي مدعوم من السعودية".

وذهبت التحليلات إلى أن القيادات المرتبطة بأبوظبي قد تجد نفسها مضطرة "للرحيل" السياسي والميداني مع تآكل الدعم اللوجستي الإماراتي تحت ضربات الحصار والضغط السعودي. وقد أعلنت الإمارات بالفعل عن قرارها سحب قواتها المتبقية من اليمن في خضم هذه الأزمة.

أبعاد إقليمية وتداعيات كبرى

لا تتوقف أصداء هذه العملية عند حدود اليمن، بل تمتد لتشمل ملفات إقليمية أوسع. فالتراجع الإماراتي المفترض في اليمن قد يتبعه انكماش في نفوذها في القرن الأفريقي والسودان، خاصة مع تزايد الضغوط لوقف دعم قوات "الدعم السريع".

إن ما يحدث اليوم هو إعلان واضح عن نهاية حقبة "الوكلاء" في الجنوب اليمني. السعودية، بقوتها العسكرية المباشرة عبر "درع الوطن"، تبعث برسالة مفادها أن أمنها القومي لا يقبل الشراكة المنقوصة. ومع استمرار العمليات، يبقى السؤال: هل ستختار الإمارات الانسحاب الهادئ والحفاظ على استثماراتها الاقتصادية، أم ستغامر بصدام مباشر قد يحرق ما تبقى من أوراقها في المنطقة؟

المراجع

[1] "خلاف أم انقسام خطِر؟ الصحافة الغربية تحلّل السجال السعودي الإماراتي" (الجزيرة نت).
[2] "مصادر لـ«الشرق الأوسط»: قوات «درع الوطن» تسيطر على «معسكر الخشعة» وتصل لضواحي سيئون" (الشرق الأوسط).
[3] "مشاهد توثق.. انتشار قوات "درع الوطن" في الخشعة بحضرموت" (العربية نت).
[4] "قوات درع الوطن تسيطر على معسكر الخشعة في حضرموت بعد..." (القدس العربي).
[5] "اشتباكات عنيفة في حضرموت اليمنية بمشاركة الطيران السعودي" (القدس العربي).
[6] "السعودية والإمارات تتباعدان في اليمن: من التحالف إلى التنافس" (رأي اليوم).
[7] "مصدر يمني يعلق على "إغلاق مطار عدن" و"مذكرة سعودية" بشأن..." (CNN العربية).
[8] "إغلاق مطار عدن اليمني يعمق الأزمة بين السعودية والإمارات" (رويترز).
[9] "تمهيداً للاستقلال: المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يعلن..." (BBC عربي).
[10] "الإمارات تعتزم سحب قواتها المتبقية من اليمن في خضم أزمتها..." (رويترز).
صحيفة يلا نيوز الإلكترونية، صحيفة عربية، تهتم بأخبار العالم العربي السياسية والاقتصادية والثقافية وتتابع الاحداث لحظة بلحظة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص تجربتك ، وتحليل أداء موقعنا ، وتقديم المحتوى ذي الصلة (بما في ذلك الإعلانات). من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.