معاناة اللاجئيين إلى متى..؟

يعاني اللاجئيين منذ سنوات عدة من ظروف صعبة للغاية سياسيا وأجتماعيا وٱقتصاديا وإنسانياً وصحياً حتى أصبح موت اللاجئ هو سبيله الوحيد للخلاص من المعاناة.

معاناة اللاجئيين إلى متى..؟

يعاني اللاجئيين منذ سنوات عدة من ظروف صعبة للغاية سياسيا وأجتماعيا وٱقتصاديا وإنسانياً وصحياً حتى أصبح موت اللاجئ هو سبيله الوحيد للخلاص من المعاناة.

سياسياً تعمل الفصائل الفلسطينية على إخماد صوت اللاجئ وإفشال إي تحرك لا تقوده بنفسها وتحدد مخرجاته ونتائجة الإيجابية لمصالحها حتى وصل الأمر إلى إخماد أي تحرك احتجاجي ومطلبي في وجه وكالة "الأونروا" سواء لتحسين خدماتها أو تقديم مساعدات إغاثية أو احتجاجاً على سياسيات معينة داخل أروقة الوكالة ونظام المحسوبيات في التوظيف الذي يجري منذ سنوات.

الوضع الإجتماعي للاجئيين ليس بأفضل حال فتعمد العديد من المؤسسات المحلية و الدولية من خلال مشاريعها إلى خلق أجيال متعددة بعيدة كًل البعد عن العادات والتقاليد والقيم الإسلامية والإنسانية والفكرية ونشر أفكار تفتك بمجتمع اللاجئيين بعناوين التحرر والمساواة وحقوق المرأة، بالإضافة إلى دخول آفة المخدرات داخل المخيمات والتي تفتك بجيل الشباب والمجتمع الفلسطيني وسط صمت وتجاهل الفصائل الفلسطينية وعدم الإكتراث لهذه المخاطر التي تدمر الشباب وغياب الرقابة والمحاسبة.

تعاني المخيمات الفلسطينية في العقد الأخير من ظروف إقتصادية صعبة للغاية وزيادة كبيرة في نسبة البطالة والفقر الذي وصل إلى 70٪ بالإضافة لضعف السوق الشرائية نتيجة حروب المنطقة و الأزمات المتعددة التي تمر بها الدول المضيفة والعدوان المتكرر من الاحتلال على قطاع غزة وفي كل عدوان يستهدف المخيمات الفلسطينية في غزة ويعمد الى قتل أبناء شعبنا وضرب البنى التحتية والاقتصاد، وإستباحة القدس و الضفة الغربية و الإعتقالات اليومية والقتل والتخريب و زعزعة الأمن والإستقرار وشْل الحياة اليومية.

أصبح مشهد الموت على أبواب المستشفيات أمراً عادياً بالنسبة للاجئيين الفلسطينيين في لبنان مع صمت المرجعيات والأونروا التي تقدم أعذارها "أنها سعت ولكن الموت كان أسرع" 
تتوافر العديد من الخدمات داخل عيادات الأونروا وتقدم العديد من الإدوية وتقلص الكثير من الإختصاصات والموظفين وتقدم تحويلات صحية إلى المستشفيات المتعاقدة معها، ولكنها لا تشمل الكثير من التخصصات والأمراض و المعدات الخارجية وغالبية هذه التحاويل تكون بنسب دفع محددة وليست شاملة و 100٪، وهنا تظهر العديد من المشاكل تبدأ من ألية التعاقد مع المستشفيات و الخلل في المراقبة وغياب المتابعة المالية والتدقيق أو فسخ العقود مع من يخالف عقودها وفي المقام الأول بند احترام المريض والمعاملة الإنسانية، فمعظم الحالات المرضية تُجبر اللاجئ على دفع أضعاف كبيرة فوق نسبة تحويل الأونروا و تّعمد الكثير من المستشفيات على فرض مبالغ مالية كبيرة قبل دخول المريض إليها سواء شمله تغطية الأونروا أم لا،
وفي برنامج العسر الشديد الذي تقدمه الأونروا طَّامَّةُ كُبْرَى فالمعايير وآلية الإختيار مجهولة منذ سنوات ومطالبات اللاجئيين المحقة مستمرة حتى اللحظة، فالظلم واقع والمستفيد من المعايير لا يتطابق معها وليس بحاجة لها وآلالاف العائلات تنتظر وتعيش في ظروق إقتصادية مذرية وفقر شديد.

أن هذا الوضع المعقد الى يعيشه اللاجئ الفلسطيني في لبنان قد أدى الى تفاقم مشكله الهجرة للشباب الفلسطيني عبر البحار في مغامرة قد تؤدي بهم الى الموت غرقاً بسبب بدائية المراكب التي يبحرون عليها.

المخيمات الفلسطينية هي مخزون ثوري ووطني فلسطيني يحاول الكثيرون إخمادهم و حرف الإنظار عن حق العودة وإغراقهم في صعوبات الحياة...

رغم المعاناة سيبقى اللاجئ متمسك بقضيته ووطنيته وحقه بالعودة إلى أرضه، ولكن؟

إلى متى...؟ ستبقى المرجعية الفلسطينية متقاعسة وصامته على معاناة اللاجئيين، ومتى ستضع خطة طوارئ لنشل المخيمات وتعزيز صمود اللاجئيين!

إلى متى...؟ ستبقى وكالة الأونروا تعمل على تقليص خدماتها و إغلاق آلاف الوظائف في وجه اللاجئيين، ومتى ستجري مراجعة شاملة لأدائها كمؤسسة إغاثية وليست سياسية!