لا يعرف الشوق إلا من يكابده

صدمت عندما علمت بالصدفة أن مدارس وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين دون أي تدفئة حتى على مستوى الصوبا العادية ، بل إنه ممنوع على المعلمين استخدام الكهرباء

ديسمبر 27, 2022 - 23:06
ديسمبر 27, 2022 - 23:07
لا يعرف الشوق إلا من يكابده

صدمت عندما علمت بالصدفة أن مدارس وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين دون أي تدفئة حتى على مستوى الصوبا العادية ، بل إنه ممنوع على المعلمين استخدام الكهرباء لأي غاية غير الإضاءة ، ويمنع المعلمون من شحن هواتفهم من كهرباء المكان . وذلك على سبيل التقنين والتوفير . 

تخيلت الأطفال وقلوبهم ترتجف من البرد القارص ، وسألت نفسي كيف يستطيع المرء ان يفكر ويتعلم وعظامه مسكونة بالبرد ، وكيف لطفل أن يتمكن من التفاعل والتواصل والتفكير والتعلم في ظل ظروف جوية متطرفة ، وأشفقت على المعلمين الذين يقضون نهارا كاملا في الغرف الصفية ، كيف يتسنى لهم التركيز في هذا الزمهرير المتطرف ، وكيف يمضون يومهم الدراسي وهم يشاهدون أطفالهم ينتفضون من البرد ، وقد فقدت أصابعهم القدرة على مسك الأقلام والدفاتر . إنه امتحان مركب لهؤلاء المعلمين بين معاناتهم ومعاناة تلاميذهم . 

قد أتفهم بواعث التقنين والعجز المالي في حالة واحدة فقط ، وهي أن مكاتب الادارات العامة للوكالة من غير تدفئة حالها حال المدارس ، ولكني اشك بأن كبار الموظفين في تلك المكاتب الفارهة يعيشون من غير تدفئة في الشتاء او تكييف في الصيف . 

قد أكون مثاليا وأعيش في أوهام مدينة أفلاطون ، ولكن مثاليتي ليست متطرفة عندما أطالب بتدفئة الصفوف في الشتاء ولو بصوبا واحدة لكل غرفة صفية . هل يعد ذلك بذخا في أي معيار من المعايير الانسانية ؟؟

كم من مسؤول فلسطيني يعلم ما يعانيه أبناء المخيمات في مدارسهم ، من منهم تحركت مروءته ليحتج على ما آلت إليه الطفولة في مخيمات اللجوء ؟ ومن منهم فكر ولو للحظة واحدة بطفولتهم البائسة ، ومن منهم سعى من أجل شتاء دافىء لأبناء المخيمات في مدارسهم . أم إنهم يرون العالم كما يرونه في بيوتهم ومكاتبهم وسياراتهم ، ولكن يبدو أن مخيمات اللجوء وأطفالها خارج حسابات هؤلاء المنعمين الذين نسوا أن شتاء أطفال المخيمات في الشتات زمهرير وأمراض طالما أن ابناءهم وحواشيهم والمقربين منهم ينعمون بالدفء .

قد يسأل أحدهم ويحتج على مقالتي تحت ذريعة لانملك ، او ليس بيدنا حيلة ، ولكن هذه الذرائع لا يسوغها غير العاجزين الذين ركنوا إلى أنانيتهم واكتفوا بما أخذوه باسم القضية من مكاسب شخصية ، ونسوا أن اللاجئين عموما مسؤوليتهم ، وأنهم كما كانوا حريصين على دفء أطفالهم وأحفادهم وخاصتهم في كل شتاء ، فهم مسؤولون عن أطفال الشتات ومخيماتهم ومدارسهم . 

ماهي الإجراءات الاستباقية التي فعلوها لتجنيب اطفال مدارس الوكالة ومعلميها كل هذا العناء . أزعم أن هذه الشريحة خارج حساباتهم وبرامجهم ولو كان الأمر يتعلق بمصالحهم وبرامجهم لسعوا من أجلها شرقا وغربا . 

لكم الله يا أطفال المخيمات ، ويا معلمي الوكالة ، فقد ابتلاكم الله بأمة فقيرة لا مال لديها ولا نفط ولا غاز ، وبأنظمة وسلطات تعيش كما تعيشون وتعاني كما تعانون ، وأنهم لا يملكون لكم إلا الدعاء والدموع . 

د. أحمد عرفات الضاوي .

د.احمد عرفات الضاوي احمد عرفات الضاوي كاتب فلسطيني من الاردن. صدر له : دراسة في ادب احمد فارس الشدياق وصورة الغرب فيه . مطابع الدستور . عمان الأردن 1994، مجموعة كهف الارانب وقصص أخرى للفتيان . رابطة الكتاب الاردنيين . 1994، التراث في شعر الرواد . دبي . مطابع البيان .1998 .، المسرحية الشعرية احلام الطفل العربي وزارة الثقافة .عمان .2003، رواية للفتيان بعنوان خذوني إلى السماء .امانة عمان الكبرى عام 2003، بوح الزيتون .سيرة وزارة الثقافة .عمان 2019.، الرواية المنشورة . الدلال حسن . دار يافا للنشر . عمان .2018.