الاحتلال الإسرائيلي يمهل مفاوضات لبنان أسبوعين ويهدد بالتصعيد
الاحتلال الإسرائيلي يحدد منتصف مايو موعداً نهائياً للمفاوضات مع لبنان، مهدداً باستئناف القتال المكثف وسط مساعٍ أمريكية لعقد لقاء بين نتنياهو وجوزاف عون.
أفادت تقارير عبرية مساء اليوم الثلاثاء، بأن حكومة الاحتلال الإسرائيلي حددت سقفاً زمنياً جديداً للمسار التفاوضي المتعلق بجبهة لبنان، معتبرة أن تمديد اتفاق وقف إطلاق النار حتى منتصف شهر أيار/ مايو القادم يمثل "الفرصة الأخيرة" للتوصل إلى تفاهمات سياسية ملموسة، وسط تلويح صريح بالعودة إلى خيار القوة العسكرية في حال فشل الجهود الدبلوماسية التي تقودها واشنطن.
الاحتلال الإسرائيلي يحدد مهلة الأسبوعين
ونقلت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11) عن مصدر رفيع في حكومة الاحتلال، قوله إن تل أبيب لا تعتزم الانتظار إلى ما لا نهاية في ظل حالة الضبابية السائدة. وأكد المصدر أن الاحتلال الإسرائيلي قرر منح فرصة إضافية مدتها أسبوعان فقط للمفاوضات المباشرة، مشيراً إلى أنه "بعد ذلك سيتم التحرك عسكرياً" إذا لم يتم إحراز تقدم حقيقي في بنود الاتفاق المقترح.
وتأتي هذه التهديدات في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات مكثفة من قبل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تسعى جاهدة للدفع نحو تسوية سياسية شاملة تنهي المواجهات الحدودية. ومع ذلك، فإن تصريحات قادة المقاومة تشير إلى ثبات الموقف الميداني، حيث نعيم قاسم يرفض التفاوض المباشر ويؤكد استمرار المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يعزز التوقعات بأن المهلة التي وضعها الاحتلال قد تنتهي دون تحقيق النتائج المرجوة.
خطة الاحتلال لاستئناف القتال المكثف
وفقاً للمصدر العبري، فإن تل أبيب أعدت خططاً لعمليات عسكرية واسعة النطاق ضد حزب الله في لبنان، تهدف إلى استئناف ما تسميه "النشاط المكثف" والعودة إلى وتيرة القتال العنيفة التي سبقت إعلانات التهدئة المؤقتة. ويدعي الاحتلال أن هذه الضغوط العسكرية هي الوسيلة الوحيدة لإجبار الجانب اللبناني على تقديم تنازلات جوهرية في ملف المنطقة الحدودية وترتيبات الأمن.
ميدانياً، لا تزال المواجهات مستمرة رغم الحديث عن التهدئة، حيث تؤكد التقارير أن حزب الله يستهدف تجمعاً للاحتلال في تل النحاس بصاروخ موجه بشكل دوري رداً على الانتهاكات المستمرة للسيادة اللبنانية، مما يشير إلى أن الجبهة لا تزال ساخنة وقابلة للانفجار في أي لحظة قبل انقضاء مهلة منتصف مايو.
مساعٍ أمريكية لعقد لقاء رفيع المستوى
في سياق متصل، كشف المصدر الإسرائيلي عن وجود رغبة لدى إدارة ترامب لعقد لقاء مباشر يجمع بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون خلال هذه المهلة الزمنية. ويهدف هذا التحرك الأمريكي إلى كسر الجمود الدبلوماسي وفرض واقع تفاوضي جديد يتجاوز القنوات التقليدية.
ورغم هذه المساعي، تسود حالة عارمة من التشكيك لدى الأطراف المعنية في كلا الجانبين حول إمكانية عقد مثل هذا اللقاء أو نجاحه في ظل الشروط الصعبة المطروحة. ويرى مراقبون أن الاحتلال يحاول الالتفاف على المطالب اللبنانية الرسمية، بينما حزب الله يرد على نتنياهو ويحذر من توريط لبنان في اتفاقات سرية قد تمس بالسيادة الوطنية أو تنتقص من إنجازات المقاومة في الميدان.
مستقبل الاتفاق في ظل التهديد بالتصعيد
يبقى السؤال المطروح حول ما إذا كانت هذه "المهلة الزمنية" هي مناورة سياسية من قبل الاحتلال الإسرائيلي لرفع سقف المطالب، أم أنها مقدمة فعلية لموجة جديدة من العدوان الشامل. إن تحديد تاريخ منتصف مايو كخط أحمر يضع الوسطاء الدوليين أمام تحدٍ كبير لتقريب وجهات النظر المتباعدة جذرياً بين لبنان والاحتلال.
إن إصرار الاحتلال على مبدأ "التفاوض تحت النار" أو تحديد مواعيد نهائية قد يقود المنطقة إلى مواجهة لا تحمد عقباها، خاصة مع تأكيد لبنان الرسمي والمقاومة على رفض أي شروط تنتقص من حقوق الدولة في حماية أراضيها. الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد بوصلة الأحداث، فإما الذهاب نحو تهدئة مستدامة برعاية دولية، أو العودة إلى المربع الأول من القتال والدمار الذي يهدد استقرار الإقليم بأكمله.
المصدر: يلا نيوز نت | تاريخ النشر: 2026-04-28