حرب غزة تواصل حصد الأرواح وسط خروقات إسرائيلية مستمرة للتهدئة
استمرار القصف الإسرائيلي على قطاع غزة يسفر عن شهداء وجرحى وتدمير للمنازل، في ظل خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار وحرمان الآلاف من فريضة الحج.
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات القصف الجوي والمدفعي وإطلاق النار المكثف في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في ظل استمرار الخروقات الواضحة لاتفاق وقف إطلاق النار الهش. وأفادت مصادر طبية ومحلية، اليوم الخميس 14 مايو 2026، بارتقاء شهداء وسقوط عشرات الجرحى نتيجة استهدافات مباشرة طالت منازل المواطنين وخيام النازحين، مما يرفع حصيلة الضحايا إلى مستويات غير مسبوقة منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر 2023.
شهداء وجرحى في تصعيد مستمر شمال القطاع
استشهد فلسطينيان وأصيب آخرون بجروح خطيرة، جراء قصف نفذته طائرة حربية مسيرة إسرائيلية في منطقة شمال قطاع غزة. وأفادت المصادر بأن الاستهداف وقع في وقت كانت تشهد فيه المنطقة تحليقاً مكثفاً للطيران المسير، كما أصيب مواطن آخر صباح اليوم إثر إسقاط مسيرة من نوع "كواد كابتر" قنبلة في شارع غزة القديم ببلدة جباليا. وأعلنت وزارة الصحة في غزة وصول شهيدين و24 مصاباً إلى المستشفيات خلال الساعات الـ48 الماضية، لترتفع الحصيلة التراكمية لضحايا العدوان إلى 72,744 شهيداً و172,588 إصابة.
وتتواصل الخروقات الإسرائيلية منذ التوصل لاتفاق التهدئة في أكتوبر 2025 لليوم الـ217 على التوالي، حيث تشمل هذه الخروقات عمليات نسف للمباني السكنية واستهداف مراكز الإيواء. وفي شمال القطاع، استهدفت المدفعية مخيم جباليا وبيت لاهيا، بينما شهدت المناطق الشرقية لمدينة خانيونس والبريج إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية وتوغلات محدودة للجرافات، مما يفاقم معاناة النازحين الذين يواجهون ظروفاً تشبه النكبة الأولى، وهو ما يتقاطع مع التحذيرات الدولية حول الأوضاع في فلسطين، مثلما وثقته التقارير عن تصاعد استخدام العزل الانفرادي بحق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال كجزء من سياسة التنكيل الشاملة.
حرمان آلاف الفلسطينيين من أداء فريضة الحج
وعلى صعيد الانتهاكات الحقوقية والدينية، أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة أن أكثر من 10 آلاف فلسطيني حُرموا من أداء فريضة الحج خلال ثلاثة أعوام من الحرب والحصار. وأوضح مدير العلاقات العامة بالوزارة، أمير أبو العمرين، أن 71 مواطناً توفوا وهم على قوائم الانتظار منذ عام 2013 دون أن يتمكنوا من السفر بسبب إغلاق المعابر المتكرر وتدمير البنية التحتية. وأكد أن هذا الحرمان يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي تكفل حرية العبادة، داعياً المجتمع الدولي والمملكة العربية السعودية للتدخل العاجل لضمان حق حجاج غزة في الوصول إلى الأماكن المقدسة.
هذا الحصار الخانق الذي يمنع حتى العبادات، يتزامن مع محاولات الاحتلال لفرض سيادة مطلقة على المقدسات في القدس، حيث يواجه المسجد الأقصى مخططات إسرائيلية لفرض تقسيم زماني جديد خلال هذه الأيام. ورغم هذه الظروف الكارثية، تواصل الجهود الدولية محاولاتها لكسر العزلة عن القطاع، ومن أبرزها انطلاق أسطول الصمود العالمي من تركيا في محاولة جديدة لإيصال المساعدات الإنسانية وكسر الحصار البحري المفروض منذ سنوات.
واقع النكبة يتجدد في خيام النازحين
في غزة اليوم، لم تعد النكبة مجرد ذكرى يستعيدها الفلسطينيون في عامها الـ78، بل تحولت إلى واقع يومي يعيشه أكثر من 1.5 مليون نازح وسط الخيام والجوع والخوف. في مخيم "سنابل" شمال غرب القطاع، تنتشر الخيام المهترئة فوق الرمال الساحلية، حيث يواجه السكان حرارة الصيف ونقص المياه الصالحة للشرب، في مشهد يعيد للأذهان صور التشريد عام 1948 ولكن بأدوات قتل وتدمير أكثر حداثة وفتكاً. وتؤكد المصادر الطبية أن خروقات التهدئة وحدها أسفرت عن استشهاد 856 مواطناً منذ بدء سريانها، ما يثبت أن الاحتلال يضرب بعرض الحائط كافة الوساطات العربية والدولية، مستمراً في سياسة الأرض المحروقة وتدمير مقومات الحياة الأساسية للفلسطينيين.
المصدر: يلا نيوز نت
تاريخ النشر: الخميس 14 مايو 2026