لقاء نتنياهو ترامب في ميامي: حسابات التوقيت ورسائل المكان وحدود التأثير
يأتي اللقاء المرتقب بين رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب في "ميامي" الأمريكية، في توقيت إقليمي ودولي بالغ الحساسية، في ظل استمرار حرب الإبادة على قطاع غزة، وتعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب بقاء الجبهة الشمالية مفتوحة على احتمالات التصعيد، واتساع دائرة الملفات الإقليمية من إيران ولبنان إلى اليمن.
استباق التطورات وتحسين شروط الحركة
يرى رئيس مركز "ريكونسنس" للأبحاث (مستقل مقرّه الكويت) عبدالعزيز العنجري، أن توقيت اللقاء يعكس محاولة واضحة لاستباق التطورات لا انتظار نتائجها، مشيرًا إلى أن نتنياهو يسعى من خلاله إلى تحصين هامش حركته السياسية ومنع فرض مسارات أو قيود خارجية عليه في المرحلة المقبلة، لا سيما في ظل الضغوط الداخلية والأزمات السياسية والقضائية التي يواجهها.
ويضيف العنجري في حديث مع "قدس برس"، أن دونالد ترامب بدوره يعمل على إعادة تثبيت موقعه كلاعب مؤثر في ملفات الشرق الأوسط، خارج الأطر الرسمية للإدارة الأميركية، مستفيدًا من طبيعة اللقاء غير المؤسسية.
وحول اختيار ميامي مكانًا للقاء، يوضح العنجري أن هذه الخطوة تحمل دلالات سياسية مهمة، إذ يعكس اللقاء طابعًا سياسيًا – شخصيًا أكثر منه مؤسسيًا، ويتيح للطرفين مساحة أوسع لتبادل الأفكار دون التزامات بروتوكولية أو مواقف رسمية ملزمة، في رسالة مفادها أن التأثير السياسي لا يمر دائمًا عبر القنوات التقليدية.
العنجري: التأثير الأميركي ليس حاسمًا دائمًا
وفيما يتعلق بحدود التأثير الأميركي على القرار الإسرائيلي، يشير العنجري إلى أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات ضغط مؤثرة، لكنها لا تتحكم بالكامل بالقرار الإسرائيلي، خاصة عندما يكون مرتبطًا ببقاء القيادة السياسية داخليًا، حيث تميل الحكومات الإسرائيلية تحت الضغط الداخلي إلى تغليب حساباتها المحلية على النصائح الخارجية مهما كان وزنها.
توقيت مرتبط بالمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار
من جهته، يرى مدير مركز "رؤية للتنمية السياسية" أحمد العطاونة، أن اللقاء المرتقب يأتي في وقت بالغ الأهمية، لا سيما في سياق القضية الفلسطينية والقدرة على الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مشيرًا إلى أن العديد من الملفات الإقليمية ما تزال مفتوحة وقابلة للانفجار في أي لحظة، وفي مقدمتها ملفات إيران ولبنان واليمن.
ملفات خلافية جوهرية مع واشنطن
ويضيف العطاونة لـ "قدس برس" أن المرحلة الثانية من الاتفاق تتضمن ملفات خلافية عميقة بين حكومة الاحتلال والإدارة الأميركية، من بينها مستقبل إدارة قطاع غزة، ومجلس السلام، والسلطة الإدارية، وسلاح المقاومة، إضافة إلى مسألة انسحاب قوات الاحتلال من القطاع، وهو ما يجعل اللقاء محطة مهمة لمحاولة إعادة الترتيبات والتفاهمات.
ويؤكد أن الإدارة الأميركية قادرة على التأثير بشكل كبير على نتنياهو وحكومته اليمينية، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة استطاعت وقف الحرب حرصًا على مصالحها ومصالح الاحتلال، لا بدافع إنساني تجاه الشعب الفلسطيني، ما يعكس طبيعة العلاقة القائمة بين الطرفين.
أهداف نتنياهو استراتيجية وإقليمية
ويختم العطاونة بالقول إن هدف نتنياهو من اللقاء يتمثل في الوصول إلى تفاهمات جديدة حول ملفات المنطقة، ولا سيما غزة ولبنان وإيران واليمن، بوصفها ملفات استراتيجية كبرى تتطلب تنسيقًا مباشرًا مع الإدارة الأميركية، معتبرًا أن العلاقة بين الطرفين علاقة عضوية تقوم على استخدام الاحتلال كأداة ضاربة للولايات المتحدة في المنطقة.
المصدر: قدس برس