إيران تكثف جهود استخراج الصواريخ والذخائر من تحت الأنقاض لمواجهة تصعيد محتمل

أكدت مصادر استخباراتية أمريكية لشبكة إن بي سي أن إيران بدأت عملية واسعة لاستعادة صواريخ وذخائر مخفية أو تضررت بفعل القصف، استعداداً لاحتمال استئناف الحرب مع إدارة ترمب.

إيران تكثف جهود استخراج الصواريخ والذخائر من تحت الأنقاض لمواجهة تصعيد محتمل
إيران تكثف جهود استخراج الصواريخ والذخائر من تحت الأنقاض لمواجهة تصعيد محتمل

تحركات إيرانية متسارعة لترميم الترسانة العسكرية تحت ركام القصف

كشفت تقارير استخباراتية أمريكية حديثة، نقلتها شبكة "إن بي سي" الإخبارية، عن نشاط عسكري مكثف تقوم به طهران في عدة مواقع استراتيجية تعرضت سابقاً لضربات جوية. ووفقاً لمسؤول أمريكي مطلع، فإن إيران كثفت جهودها لاستخراج صواريخ باليستية وذخائر حية كانت قد طمرت تحت الأنقاض أو تم إخفاؤها في أنفاق سرية تعرضت للانهيار جراء القصف المركز الذي طال منشآتها العسكرية في الآونة الأخيرة.

وتشير التقديرات في واشنطن إلى أن هذه التحركات ليست مجرد محاولة لجرد الخسائر، بل هي استراتيجية إعادة بناء سريعة للقدرات الهجومية. وتأتي هذه الخطوة في ظل قناعة إيرانية بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب قد تتجه نحو استئناف العمليات العسكرية المباشرة أو تصعيد وتيرة "الضغط الأقصى" إلى صدام شامل، مما دفع الحرس الثوري الإيراني إلى محاولة استعادة كل قطعة سلاح صالحة للاستخدام لتعزيز قدراته الردعية.

ترمب والتهديد باستئناف الحرب: طهران تستعد للأسوأ

يسود القلق في الدوائر السياسية الإيرانية من توجهات البيت الأبيض الحالية، خاصة مع توالي التصريحات التي تشير إلى عدم استبعاد الخيار العسكري. وفي هذا السياق، نجد أن ترامب يثير الجدل بمنشور العاصفة قادمة عبر منصة تروث سوشيال، وهو ما فسرته القيادة في طهران كإشارة لبدء مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة. هذا الضغط النفسي والميداني دفع الفرق الهندسية الإيرانية للعمل تحت ظروف معقدة لاسترداد الصواريخ والمنصات التي لم تتلف بشكل كامل تحت الركام.

وذكرت المصادر أن الولايات المتحدة تراقب عن كثب محاولات طهران لإعادة تأهيل صواريخ باليستية متوسطة وبعيدة المدى كانت مخبأة في "مدن الصواريخ" تحت الأرض. هذه الجهود تهدف بالأساس إلى ضمان امتلاك طهران لعدد كافٍ من الرؤوس الحربية القادرة على استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة ومواقع سيطرة الاحتلال الإسرائيلي، في حال قررت واشنطن المضي قدماً في خططها العسكرية.

التكلفة الباهظة واستراتيجية الاسترداد مقابل التصنيع

تعتمد إيران حالياً على سياسة "الاسترداد" نظراً للضغوط الاقتصادية الهائلة وضيق الوقت؛ حيث تشير التقارير إلى أن تكلفة الحرب على إيران تتجاوز 50 مليار دولار وسط خسائر فادحة طالت البنى التحتية الحيوية. هذا النزيف المالي جعل من بناء ترسانة جديدة كلياً أمراً صعباً في الوقت الراهن، مما جعل من الصواريخ المدفونة تحت الأنقاض كنزاً عسكرياً تسعى طهران للحفاظ عليه وإعادة استخدامه.

من جهة أخرى، يراقب الاحتلال الإسرائيلي هذه التحركات بحذر شديد، حيث تشير التقارير الميدانية إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يرفع حالة التأهب تزامناً مع أوامر ترامب بضربة عسكرية ضد إيران. التخوف الرئيسي يكمن في أن تنجح طهران في ترميم عدد كافٍ من الصواريخ لشن هجمات استنزافية واسعة النطاق تعوض النقص الحاصل في إنتاجها العسكري الجاري نتيجة استمرار التهديدات والضربات الوقائية.

مستقبل المواجهة: سباق مع الزمن

إن ما كشفته "إن بي سي" يعكس حالة من السباق مع الزمن؛ فبينما تسعى واشنطن وتل أبيب لتحجيم القدرات الإيرانية نهائياً، تحاول طهران إثبات قدرتها على الصمود واستعادة زمام المبادرة العسكرية من تحت الركام. المحللون العسكريون يرون أن نجاح إيران في استخراج وتجهيز هذه الذخائر قد يغير حسابات التكلفة والربح لدى إدارة ترمب قبل اتخاذ قرار الحرب الشاملة.

وفي الختام، تبقى الأوضاع في الشرق الأوسط مرهونة بمدى فاعلية هذه التحركات الميدانية. هل ستنجح إيران في إعادة بناء "مخالبها" العسكرية من تحت الأنقاض؟ أم أن الرصد الاستخباراتي الدقيق سيؤدي إلى جولة جديدة من القصف تستهدف ما تبقى من هذه الترسانة قبل خروجها إلى النور مجدداً؟

المصدر: يلا نيوز نت

تاريخ النشر: 2026-05-01