تجمع العلماء المسلمين يرفض التفاوض المباشر مع الاحتلال
تجمع العلماء المسلمين في لبنان يعلن رفضه للمفاوضات المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي ويؤكد استمرار المقاومة حتى التحرير الكامل وإعادة الإعمار.
تجمع العلماء المسلمين يجدد رفضه للمفاوضات المباشرة مع الاحتلال
في ظل التصعيد المستمر والتحركات الدبلوماسية المكثفة التي تشهدها المنطقة، أصدر تجمع العلماء المسلمين في لبنان بياناً شديد اللهجة، أعلن فيه موقفاً حاسماً تجاه ما يثار حول إمكانية الدخول في مفاوضات مباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي. يأتي هذا الموقف في لحظة فارقة من تاريخ الصراع، حيث أكد التجمع أن أي محاولة لفرض اتفاقيات "سلام" مشبوهة ستواجه بالفشل الشعبي والسياسي، تماماً كما سقط اتفاق السابع عشر من أيار في ثمانينيات القرن الماضي، والذي لا يزال يمثل في الذاكرة اللبنانية رمزاً لمحاولات الهيمنة والتبعية.
معادلة المقاومة والتحرير: لا بديل عن الانسحاب الكامل
أوضح تجمع العلماء المسلمين أن الطريق الوحيد لاستعادة الاستقرار في لبنان لا يمر عبر أروقة التفاوض المباشر مع العدو الصهيوني، بل عبر استمرار خيار المقاومة الذي أثبت فاعليته على مدار العقود الماضية. وشدد البيان على أن الثوابت الوطنية اللبنانية غير قابلة للمساومة، مشيراً إلى أن المقاومة ستظل مستمرة وقائمة حتى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي لا يمكن التنازل عنها، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف شامل لكافة أشكال الاعتداءات والخروقات التي تطال السيادة الوطنية براً وبحراً وجواً.
ولم يغفل البيان الجانب الإنساني والوطني المرتبط بالصراع، حيث ربط التجمع بين استمرار العمل المقاوم وضمان عودة كافة الأهالي والنازحين إلى قراهم وبلداتهم التي هجروا منها قسراً نتيجة العدوان. كما أكد على ضرورة تحرير كافة الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، معتبراً قضيتهم أمانة في عنق الدولة والمقاومة على حد سواء. وفي سياق متصل، أشار التجمع إلى أن عملية إعادة الإعمار للمناطق المتضررة تمثل جزءاً أصيلاً من معركة الصمود والتثبيت في الأرض، وهي استكمال طبيعي لانتصارات الميدان.
الدروس المستفادة من اتفاق 17 أيار والواقع الحالي
استحضر تجمع العلماء المسلمين ذكرى اتفاق 17 أيار ليؤكد أن التاريخ لن يعيد نفسه في صورة مأساوية جديدة. واعتبر أن الوعي اللبناني الحالي، المسنود بقوة ميدانية حقيقية، لن يسمح بتمرير أي اتفاقيات تنتقص من كرامة الوطن أو تشرعن وجود الاحتلال. ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس حالة التلاحم بين المؤسسات الدينية والسياسية الرافضة لمنطق التنازلات، خاصة في ظل استمرار الجرائم الإسرائيلية واستهداف المدنيين، مما يجعل من فكرة "السلام المباشر" أمراً مرفوضاً جملة وتفصيلاً لدى شريحة واسعة من اللبنانيين.
وختم التجمع بيانه بالتأكيد على أن لبنان القوي بجيشه وشعبه ومقاومته هو القادر على فرض شروطه، وأن المفاوضات غير المباشرة التي تحفظ الحقوق والسيادة هي المسار الوحيد الممكن ضمن الأطر الدولية، بعيداً عن الجلوس وجهاً لوجه مع عدو لا يحترم المواثيق. إن هذه التصريحات تضع النقاط على الحروف في مرحلة تتزايد فيها الضغوط الدولية لفرض تسويات قد لا تلبي طموحات الشعب اللبناني في التحرر الناجز والسيادة المطلقة. (المصدر: يلا نيوز نت) (تاريخ النشر: 21 نيسان 2026)