رئيس كولومبيا الجديد.. لن اتوقف عن دعم اسرائيل

اكد الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبيريلا دعم كولومبيا لإسرائيل في خطاب مؤثر بكنيس بيت ايل ببارانكيا، معلناً أن شارون مصدر إلهام له، وسط تحول جذري في السياسة الخارجية.

رئيس كولومبيا الجديد.. لن اتوقف عن دعم اسرائيل
رئيس كولومبيا الجديد.. لن اتوقف عن دعم اسرائيل

أكد الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبيريلا دعم كولومبيا لإسرائيل خلال مشاركته في احتفالات السنة العبرية الجديدة بكنيس بيت ايل في مدينة بارانكيا، حيث قال أمام أفراد الجالية اليهودية: "لن أتوقف أبداً عن الدفاع عن إسرائيل لأنهم شعب الله، وسأقف دائماً إلى جانب إسرائيل".

وجاءت تصريحات الرئيس الكولومبي في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية بين بوغوتا وتل أبيب تحولاً جذرياً بعد سنوات من التوتر في عهد الرئيس السابق غوستافو بيترو، الذي قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل في مايو 2024 احتجاجاً على الحرب في غزة.

دعم كولومبيا لإسرائيل في عهد دي لا إسبيريلا: تحول استراتيجي

وخلال كلمته في الكنيس، أشار دي لا إسبيريلا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل أرييل شارون كان مصدر إلهام له، في إشارة تعكس عمق التحول في التوجه السياسي الكولومبي. وتأتي هذه التصريحات بعد سلسلة من الخطوات التي اتخذتها الإدارة الجديدة لتصفير الخلافات مع إسرائيل، بدءاً من إعلان الانسحاب من الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي.

وفي يوليو الماضي، أعلن مكتب الرئيس الكولومبي المنتخب أن بوغوتا ستنسحب رسمياً من القضية، وقال في بيان: "ستعود كولومبيا إلى موقفها المسؤول على الساحة الدولية، وستنسحب من القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية".

وبحسب مصادر دبلوماسية، فقد عقد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر اجتماعاً مع نظيره الكولومبي عمر بولا إسكوبار في واشنطن، اتفقا خلاله على إعادة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بشكل كامل، وتعيين سفراء بشكل متبادل وفوري، فضلاً عن خطة لنقل السفارة الكولومبية إلى القدس وإلغاء متطلبات التأشيرات بين البلدين.

تعزيز العلاقات الكولومبية الإسرائيلية: التجارة في المقدمة

على الصعيد الاقتصادي، وقّعت الحكومة الكولومبية الجديدة مرسوماً يسمح باستئناف صادرات الفحم إلى إسرائيل، بعد تعليقها منذ عام 2024. ووفقاً لبيانات اتحاد منتجي الفحم في كولومبيا، بلغت صادرات الفحم إلى إسرائيل نحو 3.5 مليون طن سنوياً قبل الحظر، بقيمة تقدر بنحو 200 مليون دولار.

وتعمل بوغوتا وتل أبيب حالياً على إعادة تفعيل اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين، مع توقعات بأن تدخل حيز التنفيذ الكامل قبل نهاية العام الجاري. كما أعلنت الحكومة الكولومبية عن إنشاء لجنة اقتصادية ثنائية مع إسرائيل، إضافة إلى ترتيبات لزيارة وفد كولومبي رسمي إلى القدس في أكتوبر المقبل لبحث توسيع التعاون في مجالات التجارة والابتكار والتكنولوجيا الرقمية.

وتبعد كولومبيا عن إسرائيل مسافة تقارب 7200 ميل، وتشكل التجارة بين البلدين ما يقرب من 0.08% من الناتج المحلي الإجمالي الكولومبي، وهو رقم يعكس إمكانات كبيرة لتنمية التبادل التجاري في المرحلة المقبلة.

تداعيات إقليمية ودولية

ويرى محللون أن هذا التحول في السياسة الكولومبية يعكس اتجاهًا أوسع في أمريكا اللاتينية نحو إعادة تعريف العلاقات مع إسرائيل. وقد لاقى قرار استئناف تصدير الفحم ترحيباً من قطاعات اقتصادية كولومبية، في حين أثار انتقادات من جهات دولية رأت فيه تراجعاً عن الالتزامات السابقة.

وأكد الرئيس دي لا إسبيريلا خلال زيارته للكنيس أن دعمه لإسرائيل سيتواصل طوال فترة ولايته، وأن العلاقة بين البلدين ستشهد "فصلاً جديداً" من التعاون في مختلف المجالات. وأضاف أن توجهه يقوم على مبدأ "الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ".

ويبقى السؤال الأهم: هل سيتمكن الرئيس الكولومبي من تحقيق التوازن بين التزاماته الداخلية والضغوط الدولية في ظل هذا التحول الاستراتيجي الكبير؟

المصدر: يلا نيوز نت