تحرك حكومي رسمي لسحب جنسية مخرجي غزة
وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار يعلن عزمه سحب الجنسية من مخرجي فيلم نازا بعد فوزه بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان البندقية، متهمًا إياهم بالخيانة.
أعلن وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي ميكي زوهار، الأحد 13 سبتمبر 2026، عزمه التحرك لسحب الجنسية الإسرائيلية من المخرجين يوفال أبراهام وراشيل تسور، بعد فوز فيلمهما الوثائقي نازا بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي الدولي. ويأتي هذا التهديد بعد ساعات من تتويج الفيلم الذي يوثق، وفق مخرجيه، استخدام الجيش الإسرائيلي أنظمة ذكاء اصطناعي لاستهداف وقتل مدنيين فلسطينيين في قطاع غزة. ووصف زوهار، في منشور على منصة إكس، الفيلم بأنه خيانة للدولة، قائلًا إن الكراهية الذاتية المتوهجة للمخرجين، المستعدين للإضرار بوطنهم مقابل تصفيق معاداة السامية في العالم، أمر لا يمكن تصوره ويشكل خيانة للبلاد. وأضاف: بصفتي وزيرًا للثقافة، سأتحرك فورًا لسحب الجنسية الإسرائيلية من هؤلاء المخرجين الحقيرين بسبب الخيانة.
معلومات سريعة
- الفيلم: نازا، مدة 80 دقيقة
- الجائزة: لجنة التحكيم الخاصة، مهرجان البندقية
- المخرجان: يوفال أبراهام وراشيل تسور
- عدد الشهادات: 24 من أفراد الجيش والمخابرات
فيلم نازا: شهادات من داخل الآلة العسكرية
يستند الفيلم، الذي تبلغ مدته 80 دقيقة، إلى مقابلات مع 24 من أفراد الجيش والمخابرات الإسرائيلية، معظمهم من وحدة الاستخبارات 8200، تحدثوا بشرط إخفاء هوياتهم. وقد صُوّر سرًا على أسطح منازل في تل أبيب على مدى ثلاث سنوات، وفق ما أوردته وكالة فرانس برس. يصف أحد المشاركين في الفيلم شعوره بأنه كان يعمل في مصنع للقتل أو في لعبة فيديو قاتلة أثناء استخدام أنظمة الاستهداف المدعومة بالذكاء الاصطناعي لقصف غزة. وقال المخرج أبراهام، عند استلامه الجائزة، إن ضباط المخابرات الإسرائيليين الذين تحدثنا معهم أخبرونا أن هذا القتل الجماعي منهجي: ليس بالخطأ، بل بالتصميم، أفعال قتل وسياسات تقوم على تجريد الفلسطينيين الكامل من إنسانيتهم. ويشير عنوان الفيلم نازا إلى اختصار عسكري عبري يُستخدم للإشارة إلى الأضرار الجانبية، وهو مصطلح يقول المخرجان إنه يخفي المعرفة المسبقة للجيش بالأعداد المتوقعة من الضحايا المدنيين.
ردود فعل متباينة وقيود قانونية
لقي الفيلم عند عرضه الأول في البندقية تصفيقًا حارًا استمر 24 دقيقة ونصف، وهو الأطول في تاريخ المهرجان وفق مجلة فارايتي. وحمل أعضاء من الجمهور الأعلام الفلسطينية أثناء التصفيق. وقالت مجلة سكرين إن الفيلم عاجل وصادم، بينما وصفته هوليوود ريبورتر بأنه يثير الغضب والاشمئزاز على مستوى عميق من النظام الإسرائيلي الحالي. في المقابل، انتقد الجيش الإسرائيلي استخدام شهادات مجهولة المصدر، قائلًا إن هويات المتحدثين لا يمكن التحقق منها. ويواجه تهديد زوهار بسحب الجنسية عقبات قانونية كبيرة، إذ تشير صحيفة يديعوت أحرونوت إلى أن سحب الجنسية في إسرائيل إجراء استثنائي اتُّخذ في حالات محدودة، معظمها على خلفية نشاط إرهابي أو تهديد أمني جسيم، ولا يوجد سابق قضائي بسحب الجنسية بسبب تصريحات أو عمل سينمائي. ولم يصدر أي تعليق فوري من المخرجين ردًا على تصريحات الوزير حتى مساء الأحد. وكان أبراهام قد قال على منصة التتويج: من المهم جدًا بالنسبة لنا أن يشاهد الإسرائيليون هذا الفيلم. إنه بلدنا الذي يرتكب هذه الجرائم.
سياق أوسع: الفن والرقابة في زمن الحرب
يعكس هذا التصعيد توترًا متصاعدًا داخل إسرائيل حول حدود النقد الفني أثناء الحرب. فقبل أشهر، أثار زوهار جدلًا واسعًا عندما أعلن أن قطاع غزة أيضًا ملك لإسرائيل، واصفًا الفلسطينيين بأنهم ضيوف حتى نقطة معينة، وذلك في سياق انتقاده لفيلم آخر. كما قاد الوزير إصلاحًا لتمويل السينما بهدف منع تمويل الأفلام التي يُعتبر أنها تضر بجنود الجيش الإسرائيلي أو صورة الدولة. ومن جانبه، يرى مراقبون أن تهديد سحب الجنسية، حتى لو تعذّر تنفيذه قانونيًا، يحمل دلالة رمزية قوية في سياق تضييق متزايد على الأصوات الإسرائيلية المنتقدة لسياسات حكومتها. وفي غضون ذلك، تواصل وزارة الصحة في غزة، التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة، الإعلان عن ارتفاع حصيلة الضحايا، مشيرة إلى أن حوالي 73,500 فلسطيني قُتلوا وأصيب 174,500 آخرون منذ أكتوبر 2023. وقد جاءت الحرب بعد هجوم شنته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، أسفر عن مقتل 1,219 شخصًا وفق حصيلة لوكالة فرانس برس مبنية على أرقام رسمية إسرائيلية.
المصدر: يلا نيوز نت