إصابات إيبولا في الكونغو الديمقراطية ترتفع إلى 2536 حالة

ارتفاع إجمالي الإصابات المؤكدة بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 2536 حالة و1033 وفاة وسط جهود مكثفة لاحتواء تفشي الوباء.

إصابات إيبولا في الكونغو الديمقراطية ترتفع إلى 2536 حالة
إصابات إيبولا في الكونغو الديمقراطية ترتفع إلى 2536 حالة

ارتفاع قياسي في إصابات إيبولا بالكونغو الديمقراطية

أظهرت بيانات حكومية صادرة عن معهد الصحة العامة في جمهورية الكونغو الديمقراطية ارتفاع إجمالي عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس إيبولا إلى 2536 حالة، وسط مخاوف متزايدة من تفشي الوباء بشكل أوسع في شرق البلاد، مما يشكل تحدياً كبيراً للقطاع الصحي والمجتمعي في ظل الظروف المعقدة التي تشهدها المنطقة.

وأوضح التقرير الأخير صادر عن السلطات الصحية أن حصيلة الوفيات الناتجة عن الفيروس بلغت حتى الآن 1033 وفاة، مما يعكس الشراسة العالية للمرض ومعدلات الوفيات المرتبطة به، وهو ما دفع منظمات الصحة الدولية والمحلية إلى رفع مستوى التأهب والجاهزية القصوى للتعامل مع هذا التفشي المتسارع.

اكتشاف إصابات جديدة في إيتوري ونورث كيفو

أشار المعهد إلى أنه تم رصد واكتشاف 50 حالة إصابة جديدة يوم الإثنين الماضي فقط، تركزت بشكل رئيسي في إقليمي إيتوري ونورث كيفو الواقعين في الجزء الشرقي من البلاد، وهي مناطق تشهد تحديات ميدانية وأمنية ولوجستية كبيرة تعيق جهود فرق الطوارئ الطبية وتصعب مهمة تتبع المخالطين ونشر مراكز العلاج المتخصصة.

وتواصل السلطات الصحية المحلية والدولية تكثيف جهودها لاحتواء الانتشار السريع للفيروس، وتفعيل خطط الطوارئ الصحية، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة للمصابين في محاولة جادة للحد من تصاعد أعداد الوفيات والسيطرة على بؤر العدوى قبل أن تمتد إلى مناطق أخرى ذات كثافة سكانية أعلى.

ما هو فيروس إيبولا؟

فيروس إيبولا (المعروف سابقاً باسم حمى إيبولا النزفية) هو مرض شديد الخطورة وغالباً ما يكون مميتاً لدى البشر والحيوانات الرئيسية الأخرى مثل القردة والشمبانزي. ينتمي الفيروس إلى عائلة الفيروسات الخيطية، وتم اكتشافه لأول مرة في عام 1976 قرب نهر إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (زائير سابقاً). يتميز الفيروس بقدرته التدميرية العالية للجهاز المناعي والأوعية الدموية للمصابين، مما يؤدي إلى فشل متعدد في الأعضاء إذا لم يتم التدخل الطبي السريع والفعال.

تتراوح فترة حضانة الفيروس، وهي الفترة الزمنية الفاصلة بين الإصابة بالعدوى وظهر الأعراض، عادة بين يومين إلى واحد وعشرين يوماً. وخلال هذه الفترة، لا تظهر على المصاب أي أعراض واضحة، مما يساهم أحياناً في تحرك الأفراد ونشر العدوى دون أن يدري المحيطون بهم عن حالتهم الصحية، وهو ما يزيد من صعوبة السيطرة على الأوبئة في مراحلها المبكرة.

طرق انتقال العدوى وانتشار الفيروس

ينتقل فيروس إيبولا إلى الإنسان من الحيوانات البرية المصابة، مثل الخفافيش الثمارية، الشمبانزي، الغوريلا، والقرود، وغالباً ما يحدث ذلك نتيجة مخالطة دم هذه الحيوانات أو إفرازاتها أو أعضائها أو سوائل جسمها الأخرى في الغابات المدارية الاستوائية.

أما الانتقال بين البشر، فيحدث بشكل رئيسي من خلال التلامس المباشر (عن طريق الجلد المتضرر أو الأغشية المخاطية مثل الفم والأنف والعيون) مع دم الشخص المصاب أو إفرازاته (كاللعاب، البول، العرق، البراز، القيء، أو السائل المنوي)، وكذلك عن طريق ملامسة الأشياء والأسطح والأدوات الملوثة بتلك السوائل مثل الملابس، الفراش، وإبر التمريض أو الحقن المستعملة.

تجدر الإشارة إلى أن المرضى لا يكونون معديين إلا بعد ظهور الأعراض عليهم فعلياً، وتزداد احتمالية نقل العدوى بشكل أكبر في المراحل المتأخرة من المرض وعند الوفاة، حيث تظل الجثث محملة بالفيروس لفترة من الزمن، مما يجعل مراسم الدفن التقليدية التي تتضمن غسل الجثث ومسها باليدين خطراً كبيراً ومصدراً رئيسياً لتفشي الوباء في المجتمعات المحلية المتأثرة.

أعراض الإصابة بفيروس إيبولا

تبدأ أعراض الإصابة بفيروس إيبولا عادة بشكل مفاجئ وحاد، وتشمل في مراحلها المبكرة علامات شبيهة بأعراض الأنفلونزا أو الأمراض الاستوائية الأخرى مثل الملاريا، مما يسبب أحياناً تأخراً في التشخيص السليم. وتتضمن هذه الأعراض الرئيسية ما يلي:

  • حمى شديدة ومفاجئة وارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة.
  • إرهاق عام، وهن شديد، وضعف عضلي مستمر.
  • آلام حادة في العضلات والمفاصل في مختلف أنحاء الجسم.
  • صداع قوي ومستمر.
  • تهيج وألم في الحلق مصحوب بصعوبة أحياناً في البلع.

مع تطور المرض وتقدم الحالة، تتفاقم الأعراض لتشمل الجهاز الهضمي والتنفسي، وتظهر علامات إضافية أكثر خطورة تشمل:

  • غثيان، قيء متكرر، وإسهال حاد قد يكون مدمماً في بعض الأحيان، مما يسبب جفافاً شديداً للمريض.
  • طفح جلدي واسع الانتشار على مختلف أجزاء الجسم.
  • ضعف وظائف الكبد والكلى بشكل ملحوظ.
  • نزيف غير مبرر، ويشمل ذلك نزيفاً من اللثة، أو من أنف المريض، أو ظهور كدمات تحت الجلد، أو نزيف داخلي وخارجي من مواقع الحقن والأغشية المخاطية في الحالات المتقدمة والخطيرة للغاية.

الاحتياطات والإجراءات الواجبة لتفادي الإصابة والوقاية من الفيروس

نظراً لعدم وجود علاج شافٍ ومحدد بنسبة مئة بالمئة لجميع الحالات، فإن الوقاية والالتزام بالتدابير الاحترازية الصارمة تظل هي خط الدفاع الأول والأهم للحد من انتشار فيروس إيبولا والسيطرة عليه. وتشمل أبرز الإجراءات الوقائية ما يلي:

  • تجنب الاتصال المباشر: الابتعاد التام عن ملامسة المرضى الذين تظهر عليهم أعراض الإصابة، وعدم لمس سوائل أجسامهم بأي شكل من الأشكال.
  • ارتداء معدات الوقاية الشخصية: ضرورة ارتداء الكوادر الطبية والعاملين في قطاع الرعاية الصحية للأقنعة، والقفازات المعقمة، والنظارات الواقية، والبدلات الواقية الكاملة عند التعامل مع الحالات المشتبه بها أو المؤكدة أو عند التعامل مع عينات الدم والأنسجة.
  • ممارسات النظافة الشخصية: المداومة على غسل اليدين بانتظام باستخدام الماء والصابون الفعال، أو استخدام المطهرات الكحولية المعقمة، خاصة بعد زيارة المرضى في المستشفيات أو بعد العودة من الأماكن العامة والموبوءة.
  • إجراءات الدفن الآمن: الامتناع عن ممارسات الدفن التقليدية التي تتطلب لمس جثامين الأشخاص الذين توفوا جراء الإصابة بالفيروس، وترك مهمة دفنهم للفرق الصحية المدربة وفق إجراءات السلامة الصارمة.
  • تجنب استهلاك اللحوم البرية: الابتعاد عن صيد أو تناول اللحوم البرية غير المرخصة أو لحوم الحيوانات الاستوائية (مثل الخفافيش والقرود) التي يُعتقد أنها الخزان الطبيعي الأساسي للفيروس، مع ضرورة طهي جميع منتجات اللحوم بشكل كامل وجيد قبل تناولها.
  • التوعية المجتمعية: نشر الوعي الصحي بين أفراد المجتمع حول خطورة المرض، وأعراضه المبكرة، وأهمية الإبلاغ الفوري عن أي حالات اشتباه للسلطات الصحية المختصة لضمان عزل المصابين وتلقيهم الرعاية الطبية في وقت مبكر ومنع تفشي العدوى بين الأهل والجيران.

المصدر: رويترز | يلا نيوز نت 

تاريخ النشر: 23 يوليو 2026