زلزال تركيا.. 6 هزات في جنوب البلاد وارتدادات محسوسة شمال سوريا

سلسلة هزات أرضية ضربت جنوب تركيا، بلغت أقواها 5.2 درجات وفق إدارة الكوارث والطوارئ التركية «آفاد»، وشعر بها سكان شمال سوريا وفق المركز الوطني للزلازل، فيما تواصل فرق الطوارئ أعمال المسح. ولم تُعلن السلطات المحلية في أضنة وعثمانية، حتى أحدث حصيلة متاحة، عن خسائر بشرية أو أضرار مادية مؤثرة.

زلزال تركيا.. 6 هزات في جنوب البلاد وارتدادات محسوسة شمال سوريا
زلزال تركيا.. 6 هزات في جنوب البلاد وارتدادات محسوسة شمال سوريا

أعاد زلزال تركيا القلق إلى مناطق واسعة من جنوب البلاد وشمال سوريا، بعدما شهدت ولايتا أضنة وعثمانية سلسلة متلاحقة من الهزات الأرضية بدأت بعد ظهر الأحد 4 أكتوبر 2026 واستمر النشاط المرتبط بها حتى الساعات الأولى من صباح الإثنين، وفق بيانات إدارة الكوارث والطوارئ التركية «آفاد» والمركز الوطني للزلازل في سوريا. وأكدت السلطات المحلية التركية، في أحدث حصيلة متاحة، أن عمليات المسح الميداني لم تكشف حتى الآن عن خسائر بشرية أو أضرار مادية مؤثرة ناجمة عن الهزات.

وبحسب أحدث البيانات الصادرة عن إدارة الكوارث والطوارئ التركية «آفاد»، بدأت السلسلة القوية عند الساعة 2:19 بعد ظهر الأحد بالتوقيت المحلي، عندما سجلت هزة بقوة 4.8 درجات في منطقة سايمبيلي التابعة لولاية أضنة، على عمق 7.99 كيلومتر تحت سطح الأرض. وبعد نحو 17 دقيقة فقط، وتحديداً عند الساعة 2:36، تعرضت المنطقة لهزة ثانية بلغت قوتها 4.9 درجات ووقعت على عمق 8.67 كيلومتر، وفق «آفاد».

ولم يتوقف النشاط عند هذا الحد، إذ سجلت «آفاد» عند الساعة 2:43 ظهراً الهزة الأقوى ضمن السلسلة، وبلغت قوتها 5.2 درجات على عمق يقارب 7 كيلومترات. وأظهرت البيانات التركية أن مركز الهزة وقع في نطاق المنطقة الواقعة بين سايمبيلي في أضنة وسومباس في عثمانية، وهي منطقة قريبة من منظومة صدوع نشطة زلزالياً في جنوب تركيا، وفق توصيف البيانات التركية. ولا يثبت ذلك وحده أن صدعاً محدداً كان مصدر الهزة، إذ قالت «آفاد» إن تحديد الصدع المسؤول بدقة يحتاج إلى دراسات إضافية.

زلزال تركيا اليوم يتبعه نشاط متواصل حتى فجر الإثنين

استمرت الهزات خلال ساعات المساء، وسجلت «آفاد» عند الساعة 7:00 مساء هزة بقوة 4.4 درجات في سايمبيلي وعلى عمق 7 كيلومترات، أعقبتها عند الساعة 8:28 مساء هزة أخرى بقوة 4.3 درجات وعلى عمق مماثل. ثم سجلت المنطقة عند الساعة 1:51 من فجر الإثنين هزة بقوة 4.1 درجات، ما رفع عدد الهزات البارزة التي أوردتها البيانات التركية المحدثة إلى ست هزات، وفق «آفاد».

وتكشف سجلات الرصد التركية كذلك عن وقوع عدد من الهزات الأصغر بين الأحداث الرئيسية، وهو ما يعكس استمرار النشاط الزلزالي في المنطقة بدلاً من اقتصاره على هزة منفردة، وفق قراءة بيانات «آفاد». وفي تقييم أولي نشرته «آفاد» عقب الهزة الرئيسية، أفادت الهيئة بتسجيل 16 هزة ارتدادية تراوحت قوتها بين درجة واحدة و2.4 درجة خلال الفترة التي شملها التقييم الأولي بعد الهزة الأقوى.

كما أوضح التقييم أن أقرب تجمع سكاني إلى مركز الهزة الرئيسية كان قرية أكولوك التابعة لمنطقة فيكي في أضنة، على مسافة تزيد قليلاً على 7 كيلومترات، وفق «آفاد». وأشارت الهيئة إلى أن تحديد الصدع المسؤول بصورة دقيقة يحتاج إلى دراسات زلزالية وميدانية أكثر تفصيلاً، وهو ما يجعل أي نسبة سببية مباشرة إلى صدع بعينه غير مؤكدة حتى الآن.

زلزال تركيا وسوريا.. سكان الشمال يشعرون بالهزات

على الجانب السوري، أعلن المركز الوطني للزلازل أن محطات الرصد التابعة له سجلت خمس هزات أرضية رئيسية خلال يوم الأحد، جميعها في جنوب تركيا، وشعر بها سكان مناطق في شمال سوريا. وأظهرت بيانات المركز اختلافاً محدوداً في تقدير قوة الهزات ومواقعها مقارنة ببيانات شبكة الرصد التركية، وهو أمر يمكن أن يحدث نتيجة اختلاف مواقع محطات القياس وآليات احتساب القوة والعمق، وفق تفسير المركز الوطني للزلازل.

ووفق المركز الوطني للزلازل السوري، سجلت الهزات الثلاث الأولى عند الساعة 2:19 و2:36 و2:43 ظهراً بقوة 4.4 و4.4 و4.6 درجات على التوالي، ثم رصد المركز هزة عند الساعة 7:00 مساء بقوة 3.9 درجات وأخرى عند الساعة 8:28 مساء بقوة 4 درجات. في المقابل، أعطت «آفاد» التركية تقديرات أعلى لبعض هذه الأحداث، وفي مقدمتها الهزة الرئيسية التي قدرتها بقوة 5.2 درجات. وتُعرض هذه الأرقام بوصفها تقديرات منفصلة لكل شبكة، لا قياسات متطابقة.

ولا يمثل هذا التفاوت تناقضاً بالضرورة، إذ تختلف تقديرات الزلازل بين شبكات الرصد تبعاً لنوع المقياس المستخدم وتوزيع المحطات والمسافة من مركز الزلزال وطريقة تحليل الموجات الزلزالية. وهذا تفسير عام لآلية اختلاف القياسات، وليس تقديراً مستقلاً من السلطات المحلية. وتظل البيانات المحلية لكل شبكة مهمة لفهم كيفية انتشار الاهتزازات وتأثيرها في المناطق المحيطة.

سرب زلزالي قرب فالق شرق الأناضول

وصف المركز الوطني للزلازل في سوريا النشاط المسجل بأنه «سرب زلزالي» ضمن نطاق تكتوني نشط على امتداد فالق شرق الأناضول والبنى الصدعية المرتبطة به. ووفق تقييم المركز، تعكس الهزات عملية تفريغ تدريجي للإجهاد التكتوني المتراكم في المنطقة، مع توقع اتجاه النشاط نحو التراجع التدريجي خلال فترة تتراوح بين 24 و48 ساعة. ويظل هذا التوقع تقديراً علمياً للمركز الوطني للزلازل، وليس تأكيداً لمسار حتمي، إذ قد يتغير إذا وقعت هزة جديدة تتجاوز قوتها 5.2 درجات أو ظهرت معطيات رصد مختلفة.

ويكتسب النشاط الحالي أهمية إضافية بسبب الطبيعة الزلزالية المعقدة للمنطقة وقربها من نطاقات صدعية شهدت تاريخياً نشاطاً متكرراً. ووفق التقييم الأولي التركي الصادر عن «آفاد»، سجلت المنطقة منذ عام 1900 ما مجموعه 32 زلزالاً بقوة 4 درجات أو أكثر، وكان أكبرها بقوة 5.7 درجات، إلى جانب وجود سجلات لثلاثة زلازل تاريخية تعود إلى ما قبل عام 1900. وهذه أرقام تاريخية منسوبة إلى التقييم التركي، ولا تعني توقع وقوع زلزال مماثل في الفترة الحالية.

ومع ذلك، فإن وصف النشاط بأنه سرب زلزالي لا يعني إمكانية تحديد موعد أو قوة أي هزة لاحقة بدقة. وتعتمد الجهات المختصة على تحليل تطور الهزات وتوزيعها وأعماقها ومواقعها لتقييم النشاط، فيما تبقى متابعة بيانات «آفاد» والمركز الوطني للزلازل والسلطات المحلية أكثر أهمية من التوقعات غير المستندة إلى الرصد العلمي.

لا خسائر وفرق الطوارئ تواصل عمليات المسح

في أحدث حصيلة رسمية متاحة بشأن زلزال تركيا والهزات المرتبطة به، لم تعلن السلطات المحلية في أضنة وعثمانية عن وقوع وفيات أو إصابات أو أضرار مادية مؤثرة. وقالت السلطات المحلية في أضنة إن مركز الطوارئ 112 لم يتلق بلاغات سلبية، بينما واصلت فرق «آفاد» والشرطة والدرك والجهات المختصة عمليات المسح والتحقق في المناطق القريبة من مراكز الهزات. وتبقى هذه الحصيلة مؤقتة وقابلة للتحديث، بحسب السلطات المحلية و«آفاد».

وأكدت السلطات المحلية في عثمانية بدورها عدم رصد أوضاع سلبية عقب الهزة التي بلغت قوتها 5.2 درجات وفق «آفاد». كما أعلنت وزارة الداخلية التركية أن فرق إدارة الكوارث والمؤسسات المعنية بدأت عمليات التقييم الميداني فور وقوع الزلازل، في وقت واصلت فيه الجهات المختصة متابعة البلاغات والتأكد من سلامة المباني والمنشآت.

وأفادت السلطات التركية أيضاً بأن عمليات التفقد التي أجريت في المدارس لم تكشف عن أضرار تمنع استمرار العملية التعليمية، مع إبقاء فرق الطوارئ في حالة استعداد في المناطق الأكثر تأثراً. ويعكس هذا الانتشار الميداني حالة الحذر التي تتعامل بها الجهات الرسمية مع تتابع الهزات، خصوصاً مع استمرار تسجيل نشاط زلزالي متفاوت القوة لساعات بعد الهزة الرئيسية، وفق بيانات «آفاد» والسلطات المحلية.

ماذا تعني الهزات المتتالية في جنوب تركيا؟

تشير المعطيات المتاحة حتى صباح الإثنين 5 أكتوبر 2026 إلى أن النشاط الزلزالي تركز في نطاق جغرافي محدود نسبياً في جنوب تركيا، مع امتداد تأثير الاهتزازات إلى مناطق مجاورة ووصول الإحساس بها إلى شمال سوريا، وفق بيانات «آفاد» والمركز الوطني للزلازل. وتبقى الهزة البالغة 5.2 درجات أقوى حدث مسجل ضمن السلسلة حتى الآن بحسب «آفاد»، بينما جاءت الهزات اللاحقة بقوة أقل وفق البيانات التركية، مع اختلاف بعض القياسات في بيانات المركز السوري.

وتواصل الجهات المختصة مراقبة الهزات الارتدادية وتحديث بياناتها، فيما دعت السلطات السكان إلى الاعتماد على البيانات الرسمية وتجنب تداول صور أو معلومات قديمة على أنها مرتبطة بالنشاط الحالي. ويظل تطور الساعات المقبلة مهماً لتحديد ما إذا كان السرب الزلزالي سيتجه بالفعل إلى التراجع التدريجي، كما قدّر المركز الوطني للزلازل، أم سيستمر لفترة أطول؛ ولا يمكن الجزم بالمسار قبل صدور رصد جديد.

وحتى أحدث المعلومات المتاحة، لم تسجل السلطات المحلية في تركيا، وفق حصيلتها المعلنة، خسائر بشرية مرتبطة بهذه السلسلة، كما لم يعلن المركز الوطني للزلازل في سوريا عن خسائر ناتجة عن الهزات. وتستمر أعمال الرصد والمسح التي تنفذها «آفاد» والسلطات المحلية والجهات السورية المختصة تحسباً لأي تطورات جديدة في منطقة تتميز بنشاط تكتوني معروف وحساس.

المصدر: يلا نيوز نت