هل أنا فلسطيني؟

يبدو أن بعض الأخوة في فلسطين يريدون نزع هوية الفلسطينيين في الشتات ، وقد تجلى ذلك بشكل لافت على مواقع التواصل الاجتماعي

يوليو 6, 2021 - 04:09
هل أنا فلسطيني؟
هل أنا فلسطيني؟

يبدو أن بعض الأخوة في فلسطين يريدون نزع هوية الفلسطينيين في الشتات ، وقد تجلى ذلك بشكل لافت على مواقع التواصل الاجتماعي عندما كنا نخالفهم الرأي في اي موضوع ذي صلة بأداء السلطة ومواقفها ، وانا واحد من الناس قد رصدت ردود افعال مماثلة من رموز إدارية في السلطة عندما كنت اطرح سؤالا او اقدم رأيا مخالفا ، فمثلا ، انت لابد بعمان او تعيش في السويد شو دخلك ، وشو بعرفك ، كانت دائما الردود استعلائية بوليسية ، وكانت الردود انفعالية وغير موضوعية تحاول صرف النظر عن مخالفات السلطة الى مخالفات اخرى تحدث في الجهة الاخرى ، مما يعني أنها تبيح لنفسها القمع والقتل وتبريرها الوحيد أن هذا يحدث في مكان آخر ، وقد وصل القمع الى درجة التهديد غير المباشر عبر مواقع التواصل بان أوحى احدهم لمتابعيه بأنه يشغل منصبا في السلطة ، وهو بهذه الصيغة يعبر عن حالة استعلائية قمعية دون ان يتيح لاحد أن يناقش او يعارض ، ولكن أشد ردود الفعل وأكثرها ايلاما محاولة استثناء من هم في الشتات من التفاعل وإبداء الرأي ، في الوقت الذي كان هذا الشخص الى وقت قريب في الشتات مثلي ومثل الكثيرين ، ولكني أتعجب كيف عاد وتحول من معلم الى مسؤول في السلطة في زمن قياسي ، بل كيف ترشح للمجلس التشريعي ، وصار فجأة يضرب بسيف السلطة ويوزع تهديداته على المخالفين في الشتات والداخل ، هذا نموذج من نماذج كثيرة تستقوي بالسلطة وتقاتل من اجل مصالحها . في الواقع لم يصدمني هذا الموقف بقدر ما صدمني تاريخ صاحبه الذي تسلق في زمن قياسي ، وأصبح من المحرضين على شعبه منطلقا من مبدأ عنزة ولو طارت . ينافح بضراوة ولسان بذيء عن كل الأخطاء المتراكمة ، ولا يخجل من نزع هوية ابناء شعبه في الشتات . وفي الحقيقة أن مثل هذا السلوك قد صدر من بعض الأخوة في الضفة الغربية تجاه إخوانهم الذين كتب الله عليهم الشتات ، بان هددوهم بالقتل عندما طالبوا بحقوقهم ومواريثهم مستندين الى أوضاعهم الوظيفية الامنية في السلطة ، انا حزين جدا لأن الخطاب الاعلامي للسلطة لا يأتي على ذكر الشتات ومعاناة اهله باية صيغة ، ويتوتر من مشاركات المشتتين في النقاش او مخالفة الرأي . 
لقد عمل فلسطينيو الشتات في كل المحطات  التاريخية على دعم قضيتهم ، وتعددت طرق وادوات دعمهم لوطنهم واهلهم ، كانت تبرعاتهم في الفترة المبكرة من قيام الثورة الفلسطينية هي المساهم الاقوى والأكثر ديمومة في دعم الثورة في بدايتها ، قاسموا اهلهم في فلسطين رغيف خبرهم بشغف ومحبة ، حتى اننا كنا نطلق على المتذمرين من هذا الاستحقاق صفة الخيانة . وفي النهاية يخرج من يستثنيك ويستبعدك وينزع عنك هويتك وانتماءك . ويبرر كل الأخطاء والجرائم التي لا تسرك بطريقة ساذجة ، متحدثا بلسان مونتغمري ، وعندما تسأله عن إنجازات الجهة التي يدافع عنها يتلعثم .ولكنه يصر على أن العنزة تطير ، وان الآخر ليس من حقه أن يدحض هذه المقولة .


د. احمد عرفات الضاوي

د.احمد عرفات الضاوي احمد عرفات الضاوي كاتب فلسطيني من الاردن. صدر له : دراسة في ادب احمد فارس الشدياق وصورة الغرب فيه . مطابع الدستور . عمان الأردن 1994، مجموعة كهف الارانب وقصص أخرى للفتيان . رابطة الكتاب الاردنيين . 1994، التراث في شعر الرواد . دبي . مطابع البيان .1998 .، المسرحية الشعرية احلام الطفل العربي وزارة الثقافة .عمان .2003، رواية للفتيان بعنوان خذوني إلى السماء .امانة عمان الكبرى عام 2003، بوح الزيتون .سيرة وزارة الثقافة .عمان 2019.، الرواية المنشورة . الدلال حسن . دار يافا للنشر . عمان .2018.